حاشية الروض المربعصفحات 340-379
أهل الأثرالأرشيف العلمي

رواه أحمد وأبو داود 1 (ولا يباح شربه) أي شرب ما يسكر كثيره (للذة ولا لتداو 2 ولا عطش ولا غيره 3 إلا لدفع لقمة غص بها، ولم يحضره غيره) أي غير الخمر، وخاف تلفا، لأنه مضطر 4 ويقدم عليه بول 5 .

وعليهما ماء نجس 1 (وإذا شربه) أي المسكر (المسلم) 2 أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه 3 أو أكل عجينا لت به 4 (مختارا عالما أن كثيره يسكر، فعليه الحد 5 ثمانون جلدة مع الحرية) 6 لان عمر استشار الناس في حد الخمر 7 .

فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين 1 فضرب عمر ثمانين 2 وكتب به إلى خالد، وأبي عبيدة في الشام، رواه الدارقطني وغيره 3 فإن لم يعلم أن كثيره يسكر فلا حد عليه، ويصدق في جهل ذلك 4 (و) عليه (أربعون مع الرق) عبدا كان، أو أمة 5 .

ويعزر من وجد منه رائحتها 1 أو حضر شربها 2 لا من جهل التحريم 3 لكن لا يقبل ممن نشأ بين المسلمين 4 ويثبت بإقراره مرة، كقذف 5 أو بشهادة عدلين 6 .

ويحرم عصير غلا 1 أو أتي عليه ثلاثة أيام بلياليها 2 ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب 3 لا وضع تمر أو نحوه وحده في ماء لتحليته 4 ما لم يشتد 5 أو تتم له ثلاثة أيام 6 .

باب التعزير

1

(وهو) لغة المنع 2 ومنه التعزير بمعنى النصرة، لأنه يمنع المعادي من الإيذاء 3 واصطلاحا (التأديب) لأنه يمنع مما لا يجوز فعله 4 (وهو) أي التعزير (واجب في كل معصية، لا حد فيها ولا كفارة 5 .

كاستمتاع لا حد فيه) أي: كمباشرة دون فرج 1 (و) كـ (سرقة لا قطع فيها) لكون المسروق دون نصاب 2 أو غير محرز 3 (و) كـ (جناية لا قود فيها) كصفع ووكز 4 (و) كـ (إتيان المرأة المرأة 5 والقذف بغير الزنا) 6 .

إن لم يكن المقذوف ولدا للقاذف، فإن كان، فلا حد ولا تعزير 1 (ونحوه) أي نحو ما ذكر كشتمه بغير الزنا 2 وقوله: الله أكبر عليك 3 أو خصمك 4 ولا يحتاج في إقامة التعزير إلى مطالبة 5 (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات) 6 .

لحديث أبي بردة مرفوعًا: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله» متفق عليه 1 وللحاكم نقصه عن العشرة حسبما يراه 2 .

لكن من شرب مسكرا في نهار رمضان، حد للشرب، وعزر لفطره بعشرين سوطا 1 لفعل علي رضي الله عنه 2 ومن وطئ أمة امرأته حد 3 ما لم تكن أحلتها له فيجلد مائة، إن علم التحريم فيهما 4 ومن وطئ أمة له فيها شرك، عزر بمائة إلا سوطا 5 .

ويحرم تعزير بحلق لحية 1 وقطع طرف أو جرح 2 أو أخذ مال أو إتلافه 3 .

(ومن استمنى بيده) من رجل أو امرأة (بغير حاجة عزر) لأنه معصية 1 وإن فعله خوفا من الزنا، فلا شيء عليه، إن لم يقدر على نكاح، ولو لأمة 2 .

..........................................................

باب القطع في السرقة

1

وهي: أخذ مال على وجه الاختفاء، من مالكه أو نائبه 2 (إذا أخذ) المكلف (الملتزم) مسلما كان أو ذميا، بخلاف المستأمن ونحوه 3 (نصابا من حرز مثلهن من مال معصوم) بخلاف حربي 4 .

(لا شبهة له فيه، على وجه الاختفاء قطع) 1 لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ 2 ولحديث عائشة «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا» 3 (فلا قطع على منتهب) وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة 4 (ولا مختلس) وهو الذي يخطف الشيء ويمر به 5 .

(ولا غاصب ولا خائن في وديعة، أو عارية أو غيرها) 1 لأن ذلك ليس بسرقة 2 لكن الأصح: أن جاحد العارية يقطع، إذا بلغت نصابا 3 .

لقول ابن عمر: «كانت مخزومية، تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وقال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه 1 (ويقطع الطرار) وهو (الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه) 2 أو بعد سقوطه، إن بلغ نصابا، لأنه سرقة من حرز 3 (ويشترط) للقطع في السرقة ستة شروط 4 .

أحدها (أن يكون المسروق ما لا محترما) 1 لأنه ما ليس بمال لا حرمة له 2 ومال الحربي، تجوز سرقته بكل حال 3 (فلا قطع بسرقة آلة لهو) لعدم الاحترام 4 (ولا) بسرقة (محرم كالخمر) 5 وصليب 6 وآنية فيها خمر 7 .

ولا بسرقة ماء 1 أو إناء فيه ماء 2 ولا بسرقة مكاتب وأم ولد 3 ومصحف 4 وحر ولو صغيرا، ولا بما عليهما 5 .

الشرط الثاني: ما أشار إليه بقوله (ويشترط) أيضا (أن يكون) المسروق (نصابا 1 وهو) أي نصاب السرقة (ثلاثة دراهم) خالصة، أو تخلص من مغشوشة 2 (أو ربع دينار) أي مثقال، وإن لم يضرب 3 (أو عرض قيمته كأحدهما) أي ثلاثة دراهم، أو ربع دينار 4 فلا قطع بسرقة ما دون ذلك 5 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا» رواه أحمد مسلم وغيرهما 1 وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم 2 والدينار اثنا عشر درهما، رواه أحمد 3 . (وإذا نقصت قيمة المسروق) بعد إخراجه لم يسقط القطع 4 .

لأن النقصان وجد في العين بعد سرقتها 1 (أو ملكها) أي العين المسروقة (السارق) ببيع أو هبة، أو غيرهما 2 (لم يسقط القطع) بعد الترافع إلى الحاكم 3 (وتعتبر قيمتها) أي قيمة العين المسروقة (وقت إخراجها من الحرز) 4 لأنه وقت السرقة، التي وجب بها القطع 5 (فلو ذبح فيه) أي في الحرز (كبشا) فنقصت قيمته (أو شق فيه ثوبا، فنقصت قيمته عن نصاب) السرقة (ثم أخرجه) من الحرز

فلا قطع لأنه لم يخرج من الحرز نصابا 1 (أو أتلف فيه) أي في الحرز (المال لم يقطع) لأنه لم يخرج منه شيئا 2 (و) الشرط الثالث (أن يخرجه من الحرز 3 فإن سرقه من غير حرز) كما لو وجد بابا مفتوحا 4 أو حرزا مهتوكا (فلا قطع) عليه 5 (وحرز المال: ما العادة حفظه فيه) 6 إذ الحرز معناه الحفظ، ومنه: احترز أي: تحفظ 7 (ويختلف) الحرز (باختلاف الأموال والبلدان وعدل

السلطان وجوره وقوته وضعفه) لاختلاف الأحوال باختلاف المذكورات 1 (فحرز الأموال) أي النقود (والجواهر والقماش، في الدور والدكاكين 2 والعمران) أي: الأبنية الحصينة 3 والمحال المسكونة من البلد (وراء الأبواب، والأغلاق الوثيقة) والغلق اسم للقفل 4 خشبا كان أو حديدا 5

وصندوق بسوق وثم حارس حرز 1 (وحرز البقل، وقدور الباقلاء ونحوهما) كقدور طبيخ وخزف (وراء الشرائج) وهي ما يعمل من قصب ونحوه، يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره (إذا كان في السوق حارس) لجريان العادة بذلك 2 (وحرز الحطب والخشب الحظائر) جمع حظيرة بالحاء المهملة والظاء المعجمة، ما يعمل للإبل والغنم من الشجر، تأوي إليه فيعبر بعضه في بعض ويربط 3 (وحرز المواشي الصير) جمع صيرة، وهي حظيرة الغنم 4 (وحرزها) أي المواشي (في المرعى بالراعي ونظره إليها غالبا) 5 فما غاب عن مشاهدته غالبا فقد خرج عن الحرز 6 .

وحرز سفن في شط بربطها 1 وإبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم 2 وحمولتها بتقطيرها مع قائد يراها 3 ومع عدم تقطيرها، بسائق يراها 4 وحرز ثياب في حمام ونحوه بحافظ 5 كقعوده على متاع 6 .

وإن فرط حافظ حمام بنوم، أو تشاغل ضمن 1 ولا قطع على سارق إذا 2 وحرز باب ونحوه: تركيبه بموضعه 3 (و) الشرط الرابع (أن تنتفي الشبهة) عن السارق 4 لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» 5 (فلا يقطع) سارق (بالسرقة من مال أبيه وإن علا 6 ولا) بسرقة (من مال لده وإن سفل) 7 .

لأن نفقة كل منهما تجب في مال الآخر 1 (والأب والأم في هذا سواء) لما ذكر 2 (ويقطع الأخ) بسرقة مال أخيه 3 . (و) يقطع (كل قريب بسرقة مال قريبه) 4 لأن القرابة هنا، لا تمنع قبول الشهادة من أحدهما للآخر، فلم تمنع القطع 5 . (ولا يقطع أحد من الزوجين، بسرقته من مال الآخر، ولو كان محرزا عنه) 6 روي ذلك سعيد، عن عمر بإسناد جيد 7 .

(وإذا سرق عبد) ولو مكاتبا (من مال سيده 1 أو سيد من مال مكاتبه) فلا قطع 2 (أو) سرق (حر مسلم) أو قن (من بيت المال) فلا قطع 3 (أو) سرق (من غنيمة لم تخمس) فلا قطع 4 لأن لبيت المال فيها خمس الخمس 5

(أو) سرق (فقير من غلة موقوفة، على الفقراء) فلا قطع لدخوله فيهم 1 . (أو) سرق (شخص من مال له فيه شركة 2 أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كأبيه وابنه وزوجه، ومكاتبه (لم يقطع) للشبهة 3 .

الشرط الخامس: ثبوت السرقة 1 وقد ذكره بقوله (ولا يقطع إلا بشهادة عدلين) 2 يصفانها بعد الدعوى، من مالك أو من يقوم مقامه 3 (أو بإقراره) السارق (مرتين) بالسرقة 4 .

ويصفها في كل مرة، لاحتمال ظنه القطع، في حال لا قطع فيها 1 (ولا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يقطع) 2 ولا بأس بتلقينه الإنكار 3 . (و) الشرط السادس (أن يطالب المسروق منه) السارق (بماله) 4 فلو أقر بسرقة من مال غائب 5 أو قامت بها بينة، انتظر حضوره ودعواه 6 فيحبس وتعاد الشهادة 7 .

(وإذا وجب القطع) لاجتماع شروطه 1 (قطعت يده اليمنى) لقراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) 2 .

ولأنه قول أبي بكر وعمر 1 ولا مخالف لهما من الصحابة 2 (من مفصل الكف) 3 لقول أبي بكر وعمر: تقطع يمين السارق من الكوع ولا مخالف لهما من الصحابة 4 (وحسمت) وجوبا 5 يغمسها في زيت مغلي 6 لتستد أفواه العروق، فينقطع الدم 7 فإن عاد قطعت رجله اليسرى، من مفصل كعبه 8 .

بترك عقبه، وحسمت 1 فإن عاد، حبس حتى يتوب وحرم أن يقطع 2 .

(ومن سرق شيئا من غير حرز، ثمرا كان أو كثرا) بضم الكاف وفتح المثلثة طلع الفحال 1 (أو غيرهما) من جمار أو غيره 2 (أضعفت عليه القيمة) أي ضمنه بعوضه مرتين 3 .

قاله القاضي، واختاره الزركشي، وقدم في التنقيح: أن التضعيف خاص بالثمر، والطلع والجمار، والماشية، وقطع به في المنتهى غيره 1 لأن التضعيف ورد في هذه الأشياء على خلاف القياس، فلا يتجاوز به محل النص 2 (ولا قطع) لفوات شرطه، وهو الحرز 3 .

باب حد قطاع الطريق

1 (وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح) ولو عصا أو حجرا 2 (في الصحراء أو البنيان) أو البحر 3 .

(فيغصبونهم المال) المحترم (مجاهرة لا سرقة) 1 ويعتبر ثبوته ببينة، أو إقرار مرتين 2 والحرز ونصاب السرقة 3 (فمن) أي: فأي مكلف ملتزم، ولو أنثى أو رقيقا (منهم) أي من قطاع الطريق (قتل مكافئا) له 4 (أو غيره) أي غير مكافئ (كالولد) يقتله أبوه 5 .

(و) كـ (العبد) يقتله الحر (و) كـ (الذمي) يقتله المسلم 1 (وأخذ المال) الذي قتله لقصده 2 (قتل) وجوبا لحق الله تعالى 3 ثم غسل وصلي عليه 4 (ثم صلب) قاتل من يقاد به في غير المحاربة (حتى يشتهر) أمره 5 ولا يقطع مع ذلك 6 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل