وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم) إسلامي 1 (ربع العشر منهما) 2 لحديث ابن عمر وعائشة مرفوعًا، أنه كان يأْخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال، رواه ابن ماجه، وعن علي نحوه 3 وحديث أنس مرفوعًا «في الرقة ربع العشر» متفق عليه 4 .
والاعتبار بالدرهم الإسلامي، الذي وزنه ستة دوانق 1 .
والعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل 1 فالدرهم نصف مثقال وخمسه، وهو خمسون حبة وخمسا حبة شعير 2 والعشرون مثقالاً خمسة وعشرون دينارًا وسبعا دينار وتسعه، على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم 3 ويزكى مغشوش، إذا بلغ خالصه نصابًا وزنًا 4 .
(ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) بالأَجزاء 1 فلو ملك عشرة مثاقيل، ومائة درهم، فكل منهما نصف
نصاب، ومجموعهما نصاب 1 ويجزئُ إخراج زكاة أحدهما من الآخر 2 لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي جنس 3 ولا فرق بين الحاضر والدين 4 (وتضم قيمة العروض) أي عروض التجارة (إلى كل منهما) 5 كمن له عشرة مثاقيل، ومتاع قيمته عشرة أُخرى، أَو له مائة درهم، ومتاع قيمته مثلها 6 ولو كان ذهب وفضة وعروض، ضم الجميع في تكميل النصاب 7 .
ويضم جيد كل جنس ومضروبه، إلى رديئه وتبره 1 ويخرج من كل نوع بحصته 2 والأفضل من الأَعلى 3 ويجزيءُ إخراج رديء عن أعلى مع الفضل 4 (ويباح للذكر من الفضة الخاتم) لأَنه عليه السلام اتخذ خاتمًا من ورق، متفق عليه 5 .
والأَفضل جعل فصه مما يلي كفه 1 وله جعل فصه منه ومن غيره 2 والأَولى جعله في يساره 3 .
ويكره بسبابة ووسطى 1 ويكره أن يكتب عليه ذكر الله، قرآنا أو غيره 2 .
ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم، لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة 1 إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده 2 (و) يباح له (قبيعة السيف) وهي ما يجعل على طرف القبضة 3 قال أَنس: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة.
رواه الأَثرم 4 (و) يباح له (حلية المنطقة) وهي ما يشد بها الوسط، وتسميها العامة الحياصة 5 .
واتخذ الصحابة المناطق، محلاة بالفضة 1 (ونحوه) أي نحو ما ذكر، كحلية الجوشن والخوذة، والخف والران وحمائل السيف 2 لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب أن يساويها حكمًا 3 ، قال الشيخ تقي الدين: وتركاش النشاب والكلاليب 4 .
لأنه يسير تابع 1 ولا يباح غير ذلك، كتحلية المراكب، ولباس الخيل، كاللجم وتحلية الدواة، والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل، والمرآة والقنديل 2 (و) يباح للذكر (من الذهب قبيعة السيف) 3 .
لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد 1 وقيدهما باليسير، مع أنه ذكر أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وزنها ثمانية مثاقيل، فيحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك 2 (وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه) كرباط أسنان 3 لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب؛
رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم (1) وروى الأثرم عن موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع، وثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب (2) (و
يباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه
ولو كثر) 3 .12
كالطوق والخلخال، والسوار والقرط 1 وما في المخانق والمقالد والتاج، وما أشبه ذلك 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» 3 ويباح لهما تحل بجوهر ونحوه 4 .
وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص 1 (ولا زكاة في حليهما) أي حلي الذكر والأنثى المباح 2 (المعد للاستعمال أو العارية) 3 لقوله عليه السلام «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني عن جابر 4 .
وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء أُختها 1 حتى ولو اتخذ الرجل حلي النساء لإعارتهن أو بالعكس 2 إن لم يكن فرارًا 3 (وإن أُعد) الحلي (للكرى أو النفقة 4 أو كان محرمًا) كسرج ولجام وآنية 5 .
(ففيه الزكاة) إن بلغ نصابًا وزنًا 1 لأنها إنما سقطت مما أُعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء 2 فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل 3 فإن كان معدًا للتجارة، وجبت الزكاة في قيمته، كالعروض 4 ومباح الصناعة إذا لم يكن للتجارة، يعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته 5 .
ويحرم أن يحلى مسجد، أو يموه سقف أو حائط بنقد 1 وتجب إزالته وزكاته بشرطه 2 إلا إذا استهلك، فلم يجتمع منه شيٌ 3 .
باب زكاة العروض
1 جمع عرض بإسكان الراء، وهو ما أُعد لبيع وشراء لأَجل ربح 2 .
سمي بذلك لأنه يعرف ليباع ويشترى 1 أو لأنه يعرض ثم يزول 2 (إذا ملكها) أي العروض (بفعله) ، كالبيع والنكاح والخلع، وقبول الهبة والوصية، واسترداد المبيع 3 (بنية التجارة) عند التملك 4 .
أو استصحاب حكمها فيما تعوض عن عرضها 1 (وبلغت قيمتها نصابًا) من أحد النقدين 2 (زكى قيمتها) لأنها محل الوجوب، لاعتبار النصاب بها 3 ولا تجزئُ الزكاة من العروض 4 .
(فإن ملكها بـ) غير فعله كـ (إرث 1 أو) ملكها (بفعله بغير نية التجارة ثم نواها) ، أي التجارة بها (لم تصر لها) أي للتجارة 2 لأنها خلاف الأصل في العروض، فلا تصير لها بمجرد النية 3 إلا حلي لبس، إذا نواه لقنية، ثم نواه للتجارة فيزكيه 4 .
(وتقوم) العروض (عند) تمام (الحول بالأَحظ للفقراء من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة 1 فإذا بلغت قيمتها نصابًا بأحد النقدين، دون الآخر اعتبر ما تبلغ به نصابًا 2 (ولا يعتبر ما اشتريت به) لا قدرًا ولا جنسًا، روي عن عمر 3 .
وكما لو كان عرضًا 1 وتقوم المغنية ساذجة 2 والخصي بصفته 3 ولا عبرة بقيمة آنية ذهب وفضة 4 (وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض، بنى على حوله) 5 لأن وضع التجارة على التقليب والاستبدال بالعروض والأثمان 6 فلو انقطع الحول به، لبطلت زكاة التجارة 7 .
(وإن اشتراه) أو باعه (بـ) نصاب (سائمة لم يبن) على حوله 1 لاختلافهما في النصاب والواجب 2 إلا أن يشتري نصاب سائمة للتجارة بمثله للقنية 3 لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوتها 4 فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره 5 ومن ملك نصابًا من السائمة لتجارة، فعليه زكاة تجارة 6 وإن لم تبلغ قيمتها نصاب تجارة، فعليه زكاة السوم 7 .
وإذا اشترى ما يصبغ به ويبقى أثره، كزعفران ونيل ونحوه 1 فهو عرض تجارة، يقوم عند حوله 2 وكذا ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص 3 وما يدهن به كسمن وملح 4 ولا شيء في آلات الصباغ، وأمتعة التجارة، وقوارير العطار 5 إلا أن يريد بيعها معها 6 .
ولا زكاة في غير ما تقدم 1 ولا في قيمة ما أُعد للكراء، من عقار وحيوان 2 وظاهر كلام الأكثر: ولو أَكثر من شراء العقار فارا 3 .
باب زكاة الفطر
1 هو اسم مصدر، من: أَفطر الصائم إفطارًا 2 وهذه يراد بها الصدقة عن البدن 3 وإضافتها إلى الفطر، من إضافة الشيء إلى سببه 4 .
(تجب على كل مسلم) من أهل البوادي وغيرهم 1 وتجب في مال اليتيم 2 لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعًا من بر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأُنثى، والصغير والكبير من المسلمين 3 .
وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
متفق عليه، ولفظه للبخاري 1 (فضل له) أي عنده (يوم العيد وليلته صاع، عن قوته وقوت عياله) 2 لأن ذلك أهم، فيجب تقديمه 3 لقوله صلى الله عليه وسلم «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» 4 .
و
لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب
1 وإن فضل بعض صاع أخرجه 2 لحديث «إذا أَمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» 3 (و) يعتبر كون ذلك كله بعد (حوائجه الأصلية) ، لنفسه، أو لمن تلزمه مؤنته، من مسكن وعبد 4 ودابة وثياب بذلة، ونحو ذلك 5 .
(ولا يمنعها الدين) ، لأنها ليست واجبة في المال 1 (إلا بطلبه) أي طلب الدين، فيقدمه إذًا 2 لأن الزكاة واجبة مواساة، وقضاء الدين أهم 3 (فيخرج) زكاة الفطر (عن نفسه) لما تقدم 4 (و) عن (مسلم يمونه) من الزوجات والأقارب 5 وخادم زوجته إن لزمته مؤنته 6 ، وزوجة عبده الحرة 7 وقريبه الذي يلزمه إعفافه 8 .
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «أَدوا الفطرة عمن تمونون» 1 ولا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه، والكافر لا يقبلها، لأنه لا يطهره إلا الإسلام، ولو عبدًا 2 ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما 3 ولا من وجبت نفقته في بيت المال 4 (ولو) تبرع بمؤنة شخص جميع (شهر رمضان) ، أدى فطرته 5 لعموم الحديث السابق 6 .
بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر 1 (فإن عجز عن البعض) وقدر على البعض (بدأ بنفسه) لأن نفقة نفسه مقدمة، فكذا فطرتها 2 (فامرأته) لوجوب نفقتها مطلقًا 3 ولآكديتها، ولأنها معاوضة 4 (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار 5 .
ولو مرهونًا أو مغصوبًا، أو غائبًا، أو لتجارة 1 (فأُمه) لتقديمها في البر 2 (فأَبيه) لحديث: من أَبر يا رسول الله؟ 3 (فولده) لوجوب نفقته في الجملة 4 .
(فأقرب في ميراث) لأنه أولى من غيره 1 فإن استوى اثنان فأكثر، ولم يفضل إلا صاع، أُقرع 2 (والعبد بين شركاء عليهم صاع) بحسب ملكهم فيه، كنفقته 3 وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر، يوزع الصاع بينهم، بحسب النفقة 4 لأن الفطرة تابعة للنفقة 5 (ويستحب) أن يخرج (عن الجنين) لفعل عثمان رضي الله عنه 6 ولا تجب عنه 7 .
لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره، لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم 1 (ولا تجب لـ) زوجة (ناشز) 2 لأنها لا تجب عليه نفقتها 3 وكذا من لم تجب نفقتها لصغر ونحوه 4 ، لأنها كالأجنبية، ولو حاملاً 5 ولا لأَمة تسلمها ليلاً فقط 6 وتجب على سيدها 7 (ومن لزمت غيره فطرته) كالزوجة والنسيب المعسر 8 (فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أي إذن من تلزمه (أَجزأَت) 9 .
لأنه المخاطب بها ابتداءً، والغير متحمل 1 ومن أَخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أَجزأَ، وإلا فلا 2 (وتجب) الفطرة (بغروب الشمس ليلة) عيد (الفطر) 3 لإضافتها إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية 4 وأول زمن يقع فيه الفطر من جميع رمضان، مغيب الشمس من ليلة الفطر 5 (فمن أسلم بعده) أي بعد الغروب 6 (أو ملك عبدًا) بعد الغروب 7 .
(أو تزوج) زوجة بعد الغروب 1 (أو ولد له ولد) بعد الغروب (لم تلزمه فطرته) في جميع ذلك، لعدم وجود سبب الوجوب 2 (و) إن وجدت هذه الأشياء (قبله) أي قبل الغروب (تلزم) الفطرة لمن ذكر، لوجود السبب 3 (ويجوز إخراجها) معجلة (قبل العيد بيومين فقط) 4 لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
صدقة الفطر في رمضان.
وقال في آخره: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين 1 . وعلم من قوله: فقط.
أنها لا تجزئٌ قبلهما 2 ، لقوله صلى الله عليه وسلم «أَغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» 3 ومتى قدمها بالزمن الكثير، فات الإغناءُ المذكور 4 (و) إخراجها (يوم العيد قبل) مضيه إلى (الصلاة أفضل) 5 لحديث ابن عمر، السابق أول الباب 6 .