ولو أتى بعدها ليلاً بمناف للصوم، من نحو أكل ووطء 1 (لصوم كل يوم واجب) 2 لأن كل يوم عبادة مفردة، لا يفسد صومه بفساد صوم غيره 3 (لا نية الفرضية) أي لا يشترط أن ينوي كون الصيام فرضًا، لأن التعيين يجزئ عنه 4 ومن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله.
مترددًا، فسدت نيته 5 .
لا متبركًا، كما لا يفسد إيمانه بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله.
غير متردد في الحال 1 ويكفي في النية الأكل والشرب بنية الصوم 2 (ويصح) صوم (النفل بنية من النهار، قبل الزوال وبعده) 3 لقول معاذ، وابن مسعود، وحذيفة 4 وحديث عائشة: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات
يوم، فقال «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا.
قال «فإني إذًا صائم» رواه الجماعة إلا البخاري 1 وأمر بصوم يوم عاشوراء في أَثنائه 2 ويحكم بالصوم الشرعي، المثاب عليه، من وقتها 3 .
(ولو نوى: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي؛ لم يجزئه) 1 لعدم جزمه بالنية 2 وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان، وقال: وإلا فأَنا مفطر.
فبان من رمضان، أَجزأَه 3 لأَنه بنى على أصل، لم يثبت زواله 4 (ومن نوى الإفطار أَفطر) 5 أي صار كمن لم ينو، لقطعه النية 6 .
وليس كمن أكل، أو شرب، فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان 1 ومن قطع نية نذر، أو كفارة، ثم نواه نفلاً أو قلب نيتهما إلى نفل صح 2 كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها 3 .
باب ما يفسد الصوم (1)
ويوجب الكفارة
2 وما يتعلق بذلك 3 (من أكل، أو شرب 4 .1
أَو استعط) بدهن، أَو غيره، فوصل إلى حلقه، أو دماغه 1 (أَو احتقن، أَو اكتحل بما يصل) أَي بما يعلم وصوله (إلى حلقه) 2 لرطوبته، أَو حدته 3 .
من كحل، أَو صبر 1 أو قطور أو ذرور 2 أو إثمد كثير، أو يسير مطيب، فسد صومه 3 لأن العين منفذ، وإن لم يكن معتادًا 4 (أَو أَدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان 5 .
غير إحْليله) فلو قطر فيه، أو غيب فيه شيئًا، فوصل إلى المثانة، لم يبطل صومه 1 .
(أو استقاء) أي استدعى القيء فقاء، فسد أيضًا 1 .
لقول عليه السلام «من استقاء عمدًا فليقض» حسنه الترمذي 1 (أو استمنى) فأمنى أو أمذى 2 (أو باشر) دون الفرج، أو قبل، أو لمس (فأمنى، أو أمذى 3 .
أو كرر النظر فأنزل) منيًا، فسد صومه 1 لا إن أَمذى 2 (أو حجم، أَو احتجم، وظهر دم، عامدًا ذاكرًا) في الكل (لصومه فسد) صومه 3 .
لقوله عليه السلام «أَفطر الحاجم والمحجوم» رواه أحمد والترمذي 1 قال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك 2 .
ولا يفطر بفصد، ولا شرط، ولا رعاف 1 .
(لا) إن كان (ناسيًا أو مكرهًا) 1 ولو بوجور مغمى عليه معالجة 2 .
فلا يفسد صومه، وأَجزأَه 1 لقوله عليه السلام «عفي لأُمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» 2 ولحديث أبي هريرة مرفوعًا «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أَطعمه الله وسقاه» متفق عليه 3 (أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار) من طريق أو دقيق أو دخان، لم يفطر 4
لعدم إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم 1 (أو فكر فأنزل) لم يفطر 2 لقوله عليه السلام «عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم به» 3 وقياسه على تكرار النظر غير مسلم، لأَنه دونه 4 (أَو احتلم) لم يفسد صومه 5 .
لأن ذلك ليس بسبب من جهته 1 وكذا لو ذرعه القيء: أَي غلبه 2 (أو أصبح في فيه طعام فلفظه) أي طرحه، لم يفسد صومه 3 وكذا لو شق عليه أَن يلفظه، فبلعه مع ريقه، من غير قصد، لم يفسد، لما تقدم 4 .
وإن تميز عن ريقه، وبلعه باختياره أَفطر 1 ولا يفطر إن لطخ باطن قدميه بشيء، فوجد طعمه في حلقه 2 (أَو اغتسل أَو تمضمض، أَو استنثر) يعني استنشق 3 (أَو زاد على الثلاث) في المضمضة، أَو الاستنشاق 4 (أَو بالغ) فيهما (فدخل الماءُ حلقه، لم يفسد) صومه، لعدم القصد 5 .
وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وتقدم 1 وكرهًا له عبثًا أو إسرافًا، أَو لحر، أو عطش 2 كغوصه في ماء لغير غسل مشروع، أَو تبرد 3 ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير قصد 4 (ومن أَكل) أَو شرب، أَو جامع (شاكًا
في طلوع الفجر) ولم يتبين له طلوعه (صح صومه) 1 ولا قضاء عليه، ولو تردد، لأَن الأَصل بقاءُ الليل 2 (لا إن أَكل) ونحوه (شاكًا في غروب الشمس) من ذلك اليوم الذي هو صائم فيه 3 ولم يتبين بعد ذلك أنها غربت، فعليه قضاءُ الصوم الواجب 4 .
لأَن الأَصل بقاءُ النهار 1 (أو) أَكل ونحوه (معتقدًا أَنه ليل، فبان نهارًا) أي فبان طلوع الفجر 2 أو عدم غروب الشمس قضى 3 لأنه لم يتم صومه 4 وكذلك يقضي إن أَكل ونحوه يعتقده نهارًا، فبان ليلاً، ولم يجدد نية لواجب 5 .
لا من أَكل ظانًا غروب الشمس ولم يتبين له الخطأُ 1 .
فصل 1 (ومن جامع في نهار رمضان) 2 .
ولو في يوم لزمه إمساكه 1 أو رأى الهلال ليلته، وردت شهادته، فغيب حشفة ذكره الأصلي (في قبل) أصلي (أو دبر) 2 ولو ناسيًا 3 .
أو مكرهًا، أو جاهلاً (فعليه القضاءُ والكفارة) 1 .
أَنزل أولاً 1 ولو أَولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مشكل، أَو قبل امرأة 2 أَو أَولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل، لم يفسد صوم واحد منهما 3 إلا أَن ينزل، كالغسل 4 وكذا إذا أَنزل مجبوب، أو امرأتان بمساحقة 5 .
(وإن جامع دون الفرج) ولو عمدًا (فأَنزل) منيًا أَو مذيًا 1 (أو كانت المرأة) المجامعة (معذورة) بجهل، أَو نسيان، أَو إكراه، فالقضاءُ، ولا كفارة 2 .
وإن طاوعت عامدة عالمة فالكفارة أيضًا 1 (أَو جامع من نوى الصوم في سفره) المباح فيه القصر 2 ، أَو في مرض يبيح الفطر (أَفطر، ولا كفارة) 3 لأنه صوم لا يلزم المضي فيه، أَشبه التطوع 4 ولأَنه يفطر بنية الفطر، فيقع الجماع بعده 5 .
(وإن جامع في يومين) متفرقين، أو متواليين 1 (أو كرره) أي كرر الوطء (في يوم، ولم يكفر) للوطء الأول 2 (فكفارة واحدة في الثانية) وهي ما إذا كرر الوطء في يوم، قبل أَن يكفر 3 قال في المغني والشرح: بغير خلاف 4 (وفي الأولى) وهي ما إذا جامع في يومين (اثنتان) لأن كل يوم عبادة مفردة 5 .
(وإن جامع ثم كفر، ثم جامع في يومه، فكفارة ثانية) 1 لأَنه وطءٌ محرم، وقد تكرر، فتكرر هي، كالحج 2 (وكذلك من لزمه الإمساك) 3 كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر 4 أَو نسي النية، أَو أَكل عامدًا (إذا جامع) 5 فعليه الكفارة، لهتكه حرمة الزمن 6 .
(ومن جامع وهو معافى، ثم مرض، أو جن 1 أو سافر: لم تسقط) الكفارة عنه، لاستقرارها 2 كما لو لم يطرأ العذر 3 (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان) 4 لأَنه لم يرد به نص 5 وغيره لا يساويه 6 .
والنزع جماع 1 .
والإنزال بالمساحقة كالجماع، على ما في المنتهى 1 (وهي) أي كفارة الوطء في نهار رمضان 2 (عتق رقبة) مؤمنة، سليمة من العيوب الضارة بالعمل 3 (فإن لم يجد) رقبة، (فصيام شهرين متتابعين 4 فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينًا) 5 .
لكل مسكين مدبر، أَو نصف صاع من تمر، أَو زبيب، أو شعير، أو أقط 1 (فإن لم يجد) شيئًا يطعمه للمساكين، (سقطت) الكفارة 2 لأن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر ليطعمه للمساكين، فأخبره بحاجته قال «أطعمه اهلك» ولم يأمره بكفارة أخرى، ولم يذكر له بقاءها في ذمته 3 بخلاف كفارة حج 4 وظهار ويمين ونحوها 5 ويسقط الجميع، بتكفير غيره عنه بإذنه 6 .
باب ما يكره ويستحب في الصوم
وحكم القضاء
أي قضاء الصوم 1 (يكره) لصائم (جمع ريقه فيبتلعه) 2 للخروج من خلاف من قال بفطره 3 (ويحرم) على الصائم (بلع النخامة) ، سواءً كانت من جوفه أو صدره أو دماغه 4 .
(ويفطر بها فقط) أي لا بالريق 1 (إن وصلت إلى فمه) لأنها من غير الفم 2 وكذلك إذا تنجس فمه بدم، أو قيء، ونحوه فبلعه، وإن قل 3 لإمكان التحرز منه 4 وإن أخرج من فمه حصاة، أو درهمًا، أو خيطًا ثم أعاده، فإن كثر ما عليه أفطر 5 وإلا فلا 6 ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه 7 .
ولو كثر، لأنه لم ينفصل عن محله 1 ويفطر بريق أخرجه إلى ما بين شفتيه ثم بلعه 2 (ويكره ذوق طعام بلا حاجة) 3 قال المجد: المنصوص عنه أنه لا بأْس به لحاجة ومصلحة 4 وحكاه هو والبخاري عن ابن عباس 5 (و) يكره (مضغ علك قوي) 6 .
وهو الذي كلما مضغه صلب وقوي 1 لأنه يحلب البلغم، ويجمع الريق، ويورث العطش 2 (وإن وجد طعمهما) أي طعم الطعام، والعلك (في حلقه أفطر) 3 لأنه أوصله إلى جوفه 4 (ويحرم) مضغ (العلك المتحلل) مطلقًا، إجماعًا، قاله في المبدع 5 (إن بلع ريقه) وإلا فلا 6 .
هذا معنى ما ذكره في المقنع والمغني والشرح 1 لأَن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه، ولم يوجد 2 وقال في الإنصاف: والصحيح من المذهب أَنه يحرم مضغ ذلك، ولو لم يبتلع ريقه، وجزم به الأكثر.
اهـ. وجزم به في الإقناع والمنتهى 3 ويكره أن يدع بقايا الطعام، بين أسنانه 4 وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفسه، كسحيق مسك 5 (وتكره القبلة) ودواعي الوطء (لمن تحرك شهوته) 6 .