حاشية الروض المربعصفحات 384-425
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ولو أتى بعدها ليلاً بمناف للصوم، من نحو أكل ووطء 1 (لصوم كل يوم واجب) 2 لأن كل يوم عبادة مفردة، لا يفسد صومه بفساد صوم غيره 3 (لا نية الفرضية) أي لا يشترط أن ينوي كون الصيام فرضًا، لأن التعيين يجزئ عنه 4 ومن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله.
مترددًا، فسدت نيته 5 .

لا متبركًا، كما لا يفسد إيمانه بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله.
غير متردد في الحال 1 ويكفي في النية الأكل والشرب بنية الصوم 2 (ويصح) صوم (النفل بنية من النهار، قبل الزوال وبعده) 3 لقول معاذ، وابن مسعود، وحذيفة 4 وحديث عائشة: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات

يوم، فقال «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا.
قال «فإني إذًا صائم» رواه الجماعة إلا البخاري 1 وأمر بصوم يوم عاشوراء في أَثنائه 2 ويحكم بالصوم الشرعي، المثاب عليه، من وقتها 3 .

(ولو نوى: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي؛ لم يجزئه) 1 لعدم جزمه بالنية 2 وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان، وقال: وإلا فأَنا مفطر.
فبان من رمضان، أَجزأَه 3 لأَنه بنى على أصل، لم يثبت زواله 4 (ومن نوى الإفطار أَفطر) 5 أي صار كمن لم ينو، لقطعه النية 6 .

وليس كمن أكل، أو شرب، فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان 1 ومن قطع نية نذر، أو كفارة، ثم نواه نفلاً أو قلب نيتهما إلى نفل صح 2 كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها 3 .

باب ما يفسد الصوم (1)

ويوجب الكفارة

2 وما يتعلق بذلك 3 (من أكل، أو شرب 4 .1

أَو استعط) بدهن، أَو غيره، فوصل إلى حلقه، أو دماغه 1 (أَو احتقن، أَو اكتحل بما يصل) أَي بما يعلم وصوله (إلى حلقه) 2 لرطوبته، أَو حدته 3 .

من كحل، أَو صبر 1 أو قطور أو ذرور 2 أو إثمد كثير، أو يسير مطيب، فسد صومه 3 لأن العين منفذ، وإن لم يكن معتادًا 4 (أَو أَدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان 5 .

غير إحْليله) فلو قطر فيه، أو غيب فيه شيئًا، فوصل إلى المثانة، لم يبطل صومه 1 .

(أو استقاء) أي استدعى القيء فقاء، فسد أيضًا 1 .

لقول عليه السلام «من استقاء عمدًا فليقض» حسنه الترمذي 1 (أو استمنى) فأمنى أو أمذى 2 (أو باشر) دون الفرج، أو قبل، أو لمس (فأمنى، أو أمذى 3 .

أو كرر النظر فأنزل) منيًا، فسد صومه 1 لا إن أَمذى 2 (أو حجم، أَو احتجم، وظهر دم، عامدًا ذاكرًا) في الكل (لصومه فسد) صومه 3 .

لقوله عليه السلام «أَفطر الحاجم والمحجوم» رواه أحمد والترمذي 1 قال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك 2 .

ولا يفطر بفصد، ولا شرط، ولا رعاف 1 .

(لا) إن كان (ناسيًا أو مكرهًا) 1 ولو بوجور مغمى عليه معالجة 2 .

فلا يفسد صومه، وأَجزأَه 1 لقوله عليه السلام «عفي لأُمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» 2 ولحديث أبي هريرة مرفوعًا «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أَطعمه الله وسقاه» متفق عليه 3 (أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار) من طريق أو دقيق أو دخان، لم يفطر 4

لعدم إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم 1 (أو فكر فأنزل) لم يفطر 2 لقوله عليه السلام «عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم به» 3 وقياسه على تكرار النظر غير مسلم، لأَنه دونه 4 (أَو احتلم) لم يفسد صومه 5 .

لأن ذلك ليس بسبب من جهته 1 وكذا لو ذرعه القيء: أَي غلبه 2 (أو أصبح في فيه طعام فلفظه) أي طرحه، لم يفسد صومه 3 وكذا لو شق عليه أَن يلفظه، فبلعه مع ريقه، من غير قصد، لم يفسد، لما تقدم 4 .

وإن تميز عن ريقه، وبلعه باختياره أَفطر 1 ولا يفطر إن لطخ باطن قدميه بشيء، فوجد طعمه في حلقه 2 (أَو اغتسل أَو تمضمض، أَو استنثر) يعني استنشق 3 (أَو زاد على الثلاث) في المضمضة، أَو الاستنشاق 4 (أَو بالغ) فيهما (فدخل الماءُ حلقه، لم يفسد) صومه، لعدم القصد 5 .

وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وتقدم 1 وكرهًا له عبثًا أو إسرافًا، أَو لحر، أو عطش 2 كغوصه في ماء لغير غسل مشروع، أَو تبرد 3 ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير قصد 4 (ومن أَكل) أَو شرب، أَو جامع (شاكًا

في طلوع الفجر) ولم يتبين له طلوعه (صح صومه) 1 ولا قضاء عليه، ولو تردد، لأَن الأَصل بقاءُ الليل 2 (لا إن أَكل) ونحوه (شاكًا في غروب الشمس) من ذلك اليوم الذي هو صائم فيه 3 ولم يتبين بعد ذلك أنها غربت، فعليه قضاءُ الصوم الواجب 4 .

لأَن الأَصل بقاءُ النهار 1 (أو) أَكل ونحوه (معتقدًا أَنه ليل، فبان نهارًا) أي فبان طلوع الفجر 2 أو عدم غروب الشمس قضى 3 لأنه لم يتم صومه 4 وكذلك يقضي إن أَكل ونحوه يعتقده نهارًا، فبان ليلاً، ولم يجدد نية لواجب 5 .

لا من أَكل ظانًا غروب الشمس ولم يتبين له الخطأُ 1 .

فصل 1 (ومن جامع في نهار رمضان) 2 .

ولو في يوم لزمه إمساكه 1 أو رأى الهلال ليلته، وردت شهادته، فغيب حشفة ذكره الأصلي (في قبل) أصلي (أو دبر) 2 ولو ناسيًا 3 .

أو مكرهًا، أو جاهلاً (فعليه القضاءُ والكفارة) 1 .

أَنزل أولاً 1 ولو أَولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مشكل، أَو قبل امرأة 2 أَو أَولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل، لم يفسد صوم واحد منهما 3 إلا أَن ينزل، كالغسل 4 وكذا إذا أَنزل مجبوب، أو امرأتان بمساحقة 5 .

(وإن جامع دون الفرج) ولو عمدًا (فأَنزل) منيًا أَو مذيًا 1 (أو كانت المرأة) المجامعة (معذورة) بجهل، أَو نسيان، أَو إكراه، فالقضاءُ، ولا كفارة 2 .

وإن طاوعت عامدة عالمة فالكفارة أيضًا 1 (أَو جامع من نوى الصوم في سفره) المباح فيه القصر 2 ، أَو في مرض يبيح الفطر (أَفطر، ولا كفارة) 3 لأنه صوم لا يلزم المضي فيه، أَشبه التطوع 4 ولأَنه يفطر بنية الفطر، فيقع الجماع بعده 5 .

(وإن جامع في يومين) متفرقين، أو متواليين 1 (أو كرره) أي كرر الوطء (في يوم، ولم يكفر) للوطء الأول 2 (فكفارة واحدة في الثانية) وهي ما إذا كرر الوطء في يوم، قبل أَن يكفر 3 قال في المغني والشرح: بغير خلاف 4 (وفي الأولى) وهي ما إذا جامع في يومين (اثنتان) لأن كل يوم عبادة مفردة 5 .

(وإن جامع ثم كفر، ثم جامع في يومه، فكفارة ثانية) 1 لأَنه وطءٌ محرم، وقد تكرر، فتكرر هي، كالحج 2 (وكذلك من لزمه الإمساك) 3 كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر 4 أَو نسي النية، أَو أَكل عامدًا (إذا جامع) 5 فعليه الكفارة، لهتكه حرمة الزمن 6 .

(ومن جامع وهو معافى، ثم مرض، أو جن 1 أو سافر: لم تسقط) الكفارة عنه، لاستقرارها 2 كما لو لم يطرأ العذر 3 (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان) 4 لأَنه لم يرد به نص 5 وغيره لا يساويه 6 .

والنزع جماع 1 .

والإنزال بالمساحقة كالجماع، على ما في المنتهى 1 (وهي) أي كفارة الوطء في نهار رمضان 2 (عتق رقبة) مؤمنة، سليمة من العيوب الضارة بالعمل 3 (فإن لم يجد) رقبة، (فصيام شهرين متتابعين 4 فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينًا) 5 .

لكل مسكين مدبر، أَو نصف صاع من تمر، أَو زبيب، أو شعير، أو أقط 1 (فإن لم يجد) شيئًا يطعمه للمساكين، (سقطت) الكفارة 2 لأن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر ليطعمه للمساكين، فأخبره بحاجته قال «أطعمه اهلك» ولم يأمره بكفارة أخرى، ولم يذكر له بقاءها في ذمته 3 بخلاف كفارة حج 4 وظهار ويمين ونحوها 5 ويسقط الجميع، بتكفير غيره عنه بإذنه 6 .

باب ما يكره ويستحب في الصوم

وحكم القضاء

أي قضاء الصوم 1 (يكره) لصائم (جمع ريقه فيبتلعه) 2 للخروج من خلاف من قال بفطره 3 (ويحرم) على الصائم (بلع النخامة) ، سواءً كانت من جوفه أو صدره أو دماغه 4 .

(ويفطر بها فقط) أي لا بالريق 1 (إن وصلت إلى فمه) لأنها من غير الفم 2 وكذلك إذا تنجس فمه بدم، أو قيء، ونحوه فبلعه، وإن قل 3 لإمكان التحرز منه 4 وإن أخرج من فمه حصاة، أو درهمًا، أو خيطًا ثم أعاده، فإن كثر ما عليه أفطر 5 وإلا فلا 6 ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه 7 .

ولو كثر، لأنه لم ينفصل عن محله 1 ويفطر بريق أخرجه إلى ما بين شفتيه ثم بلعه 2 (ويكره ذوق طعام بلا حاجة) 3 قال المجد: المنصوص عنه أنه لا بأْس به لحاجة ومصلحة 4 وحكاه هو والبخاري عن ابن عباس 5 (و) يكره (مضغ علك قوي) 6 .

وهو الذي كلما مضغه صلب وقوي 1 لأنه يحلب البلغم، ويجمع الريق، ويورث العطش 2 (وإن وجد طعمهما) أي طعم الطعام، والعلك (في حلقه أفطر) 3 لأنه أوصله إلى جوفه 4 (ويحرم) مضغ (العلك المتحلل) مطلقًا، إجماعًا، قاله في المبدع 5 (إن بلع ريقه) وإلا فلا 6 .

هذا معنى ما ذكره في المقنع والمغني والشرح 1 لأَن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه، ولم يوجد 2 وقال في الإنصاف: والصحيح من المذهب أَنه يحرم مضغ ذلك، ولو لم يبتلع ريقه، وجزم به الأكثر.
اهـ. وجزم به في الإقناع والمنتهى 3 ويكره أن يدع بقايا الطعام، بين أسنانه 4 وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفسه، كسحيق مسك 5 (وتكره القبلة) ودواعي الوطء (لمن تحرك شهوته) 6 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل