وليس له بيعه 1 (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) 2 لأنه عليه السلام أقطع بلال بن الحارث العقيق 3 (ولا يملكه) بالإقطاع، بل هو أحق من غيره 4 .
فإذا أحياه ملكه 1 وللإمام أيضًا إقطاع غير موات، تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة 2 .
(و) له (إقطاع الجلوس) للبيع والشراء (في الطرق الواسعة) 1 ورحبة مسجد غير محوطة 2 (ما لم يضر بالناس) لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه، فضلا عما فيه مضرة 3 (ويكون) المقطع (أحق بجلوسها) 4 ولا يزول حقه بنقل متاعه منها 5 لأنه قد استحق بإقطاع الإمام 6 وله التظليل على نفسه بما ليس ببناء بلا ضرر 7 ويسمى هذا: إقطاع إرفاق 8 (ومن غير إقطاع) للطرق الواسعة 9 .
والرحبة غير المحوطة الحق (لمن سبق بالجلوس، ما بقي قماشه فيها 1 وإن طال) جزم به في الوجيز 2 لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فلم يمنع 3 فإذا نقل متاعه كان لغيره الجلوس 4 وفي المنتهى وغيره: 5 فإن أطاله أزيل، لأنه يصير كالمالك 6 (وإن سبق اثنان) فأكثر إليها 7 وضاقت (اقترعا) 8 .
لأنها استويا في السبق، والقرعة مميزة 1 ومن سبق إلى مباح من صيد، أو حطب، أو معدن ونحوه 2 فهو أحق به 3 وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما 4 (ولمن في أعلى الماء المباح) كماء مطر 5 (السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه 6 ثم يرسله إلى من يليه) 7 فيفعل كذلك، وهلم جرا 8 فإن لم يفضل عن الأول أو من بعده شيء فلا شيء للآخر 9 .
لقوله عليه السلام «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر» متفق عليه 1 وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: نظرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم «ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر» فكان ذلك إلى الكعبين 2 فإن كان الماء مملوكا، قسم بين الملاك بقدر النفقة والعمل 3
وتصرف كل واحد في حصته بما شاء 1 (وللإمام دون غيره حمى مرعى) أي أن يمنع الناس من مرعى 2 (لدواب المسلمين) التي يقوم بحفظها 3 كخيل الجهاد والصدقة 4 (ما لم يضرهم) بالتضييق عليهم 5 لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم «حمى النقيع لخيل المسلمين» رواه أبو عبيد 6 .
وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد نقضه 1 وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه 2 ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضًا عن مرعى موات أو حمى 3 لأنه عليه السلام «شرك الناس فيه» 4 ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه ما دام فيه 5 .
أو غاب لعذر وعاد قريبًا 1 ومن سبق إلى رباط 2 أو نزل فقيه بمدرسة 3 أو صوفي بخانقاه، لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة 4 .
باب الجعالة
1 بتثليث الجيم، قاله ابن مالك 2 قال ابن فارس: الجعل، والجعالة، والجعيلة، ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله 3 (وهي) اصطلاحًا (أن يجعل) جائز التصرف (شيئًا) متمولاً (معلومًا 4 لمن يعمل له عملاً معلومًا) كرد عبد من محل كذا 5 .
أو بناء حائط كذا 1 (أو) عملا (مجهولا 2 مدة معلومة) كشهر كذا 3 (أو) مدة (مجهولة) 4 فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة 5 ويجوز الجمع بينهما هنا 6 بخلاف الإجارة 7 ولا تعيين العامل للحاجة 8 ويقوم العمل مقام القبول 9 .
لأنه يدل عليه كالوكالة 1 ودليلها قوله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ 2 وحديث اللديغ 3 والعمل الذي يؤخذ الجعل عليه (كرد عبد ولقطة) 4 فإن كانت في يده فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه 5 (و) كـ (ـخياطة، وبناء حائط) وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال 6 .
(فمن فعله بعد علمه بقوله) أي بقول صاحب العمل: من فعل كذا فله كذا (استحقه) لأن العقد استقر بتمام العمل 1 (والجماعة) إذا عملوه (يقتسمونه) بالسوية 2 لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض، فاشتركوا فيه 3 (و) إن بلغه الجعل (في أثنائه) أي أثناء العمل (يأخذ قسط تمامه) 4 لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر غير مأذون له فيه، فلم يستحق به عوضا 5 وإن لم يبلغه إلا بعد العمل لم يستحق شيئًا لذلك 6 (و) الجعالة عقد جائز 7 .
(لكل) منهما (فسخها) كالمضاربة 1 (فـ) ـمتى كان الفسخ (من العامل) قبل تمام العمل فإنه (لا يستحق شيئًا) 2 لأنه أسقط حق نفسه، حيث لم يأت بما شرط عليه 3 (و) إن كان الفسخ (من الجاعل بعد الشروع) في العمل فـ (ـللعامل أُجرة) مثل (عمله) 4 لأنه عمله بعوض لم يسلم له 5 وقبل الشروع في العمل لا شيء للعامل 6 وإن زاد أو نقص قبل الشروع في الجعل جاز 7 لأنها عقد جائز 8 (ومع الاختلاف في أصله) أي أصل الجعل 9 .
(أو قدره يقبل قول الجاعل) لأنه منكر 1 والأصل براءة ذمته 2 (ومن رد لقطة أو ضالة 3 أو عمل لغيره عملا بغير جعل) ولا إذن (لم يستحق عوضا) لأنه بذل منفعة من غير عوض، فلم يستحقه 4 ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه 5 (إلا) في تخليص متاع غيره من هلكة 6 فله أجرة المثل ترغيبًا 7 .
وإلا (دينارا، أو اثني عشر درهما عن رد الآبق) من المصر أو خارجه 1 روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود 2 لقول ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به من خارج الحرم دينارًا 3 . (ويرجع) راد الآبق (بنفقته أيضًا) 4 لأنه مأْذون في الإنفاق شرعًا لحرمة النفس 5 .
ومحله إن لم ينو التبرع 1 ولو هرب منه في الطريق 2 وإن مات السيد رجع في تركته 3 وعلم منه جواز أخذ الآبق لمن وجده 4 وهو أمانة بيده 5 ومن ادعاه فصدقه العبد أخذه 6 فإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه، ليحفظه لصاحبه 7 .
وله بيعه لمصلحة 1 ولا يملكه ملتقطه بالتعريف، كضوال الإبل 2 وإن باعه ففاسد 3 .
باب اللقطة
1 بضم اللام وفتح القاف 2 ويقال: لقاطة، بضم اللام، ولقطة، بفتح اللام والقاف 3 (وهي مال أو مختص ضل عن ربه) 4 قال بعضهم: وهي مختصة بغير الحيوان ويسمى ضالة 5 (و) يعتبر فيما يجب تعريفه أن (تتبعه همة أوساط الناس) بأن يهتموا في طلبه 6 (فأما الرغيف والسوط) وهو الذي يضرب به، وفي شرح المهذب: هو فوق القضيب، ودون العصا 7 .
(ونحوهما) كشسع النعل 1 (فيملك) بالالتقاط (بلا تعريف) ويباح الانتفاع به 2 لما روى جابر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا، والسوط، والحبل، يلتقطه الرجل ينتفع به، رواه أبو داود 3 وكذا التمرة والخرقة 4 وما لا خطر له 5 ولا يلزمه دفع بدله 6 (وما امتنع من سبع صغير) كذئب 7 .
ويرد الماء 1 (كثور وجمل ونحوهما) كالبغال، والحمير 2 والظباء، والطيور، والفهود 3 ويقال لها الضوال، والهوامي، والهوامل 4 (حرم أَخذه) 5 .
لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل «مالك ولها؟ 1 معها سقاؤها، وحذاؤها 2 ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها» متفق عليه 3 وقال عمر: من أَخذ الضالة فهو ضال، أي مخطئ 4 فإن أَخذها ضمنها 5 .
وكذا نحو حجر طاحون، وخشب كبير 1 (وله التقاط غير ذلك) أي غير ما تقدم من الضوال ونحوها 2 (من حيوان) كغنم، وفصلان 3 وعجاجيل، وأفلاء 4 (وغيره) كأثمان، ومتاع 5 (إن أمن نفسه على ذلك) 6 وقوي على تعريفها 7 لحديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم
عن لقطة الذهب والورق، فقال «اعرف وكاءها، وعفاصها 1 ثم عرفها سنة 2 فإن لم تعرف فاستنفقها 3 . ولتكن وديعة عندك 4 فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» 5 وسأله عن الشاة 6 .
فقال «خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» 1 متفق عليه مختصرًا 2 والأفضل تركها 3 روي عن ابن عباس، وابن عمر 4 .
(وإلا) يأمن نفسه عليها (فهو كغاصب) 1 فليس له أخذها، لما فيه من تضييع مال غيره 2 ويضمنها إن تلفت، فرط أو لم يفرط، ولا يملكها وإن عرفها 3 ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها 4 أو فرط فيها ضمنها 5 ويخير في الشاة ونحوها 6 بين ذبحها وعليه القيمة 7 أو بيعها ويحفظ ثمنها 8 .
أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع 1 وما يخشى فساده له بيعه وحفظه ثمنه 2 أو أكله بقيمته 3 أو تجفيف ما يمكن تجفيفه 4 (ويعرف الجميع) وجوبا 5 لحديث زيد السابق 6 نهارا بالنداء (في مجامع الناس) 7 كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات 8 لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها ليظهر عليها صاحبها 9 .
(غير المساجد) فلا تعرف فيها 1 (حولا) كاملا روي عن عمر، وعلي، وابن عباس 2 عقب الالتقاط، لأن صاحبها يطلبها إذًا 3 كل يوم أسبوعا ثم عرفا 4 وأجرة المنادي على الملتقط 5 (ويملكه بعده) أي بعد التعريف (حكما) أي من غير اختيار كالميراث 6 .
غنيا كان أو فقيرًا (1) لعموم ما سبق (2) ، ولا يملكها بدون تعريف (3) (لكن
لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها)
4123 أي حتى يعرف وعاءها، ووكاءها وقدرها، وجنسها وصفتها 1 ويستحب ذلك عند وجدانها 2 والإشهاد عليها 3 (فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه) بلا بينة ولا يمين 4 وإن لم يغلب على ظنه صدقه 5 لحديث زيد وفيه «فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها، وعددها، ووكاءها، فأعطها إياه 6
وإلا فهي لك" رواه مسلم 1 ويضمن تلفها ونقصها بعد الحول مطلقًا 2 لا قبله إن لم يفرط 3 (والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما) لقيامه مقامهما 4 ويلزمه أخذها منهما 5 فإن تركها في يدهما فتلفت ضمنها 6 فإن لم تعرف فهي لهما 7 .
وإن وجدها عبد عدل فلسيده أخذها منه 1 وتركها معه ليعرفها 2 فإن لم يأمن سيده عليها سترها عنه وسلمها للحاكم 3 ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان 4 والمكاتب كالحر 5 ومن بعضه حر فهي بينه وبين سيده 6 (ومن ترك حيوانا) لا عبدًا أو متاعًا (بفلاة لانقطاعه 7 أو عجز ربه عنه ملكه آخذه) 8 .
بخلاف عبد ومتاع 1 وكذا ما يلقى في البحر خوفًا من غرق فيملكه آخذه 2 وإن انكسرت سفينة فاستخرجه قوم فهو لربه وعليه أجرة المثل 3 (ومن أخذ نعله ونحوه) من متاعه 4 (ووجد موضعه غيره فلقطة) 5 ويأخذ حقه منه بعد تعريفه 6 وإذا وجد عنبرة على الساحل فهي له 7 .
باب اللقيط
1 بمعنى ملقوط 2 (وهو) اصطلاحا: (طفل 3 لا يعرف نسبه ولا رقه 4 نبذ) أي طرح في شارع أو غيره 5 (أو ضل 6 وأخذه فرض كفاية) 7 لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 8 .
ويسن الإشهاد عليه 1 (وهو حر) في جميع الأحكام 2 لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض 3 (وما وجد معه) من فراش تحته 4 أو ثياب فوقه 5 أو مال في جيبه 6 (أو تحته ظاهرًا 7 أو مدفونًا طريا 8 أو متصلاً به كحيوان وغيره) مشدودا بثيابه 9 .
(أو) مطروحًا (قريبا منه فـ) ـهو (له) عملاً بالظاهر 1 ولأن له يدا صحيحة كالبالغ 2 (وينفق عليه منه) ملتقطه بالمعروف، لولايته عليه (وإلا) يكن معه شيء (فمن بيت المال) 3 لقول عمر رضي الله عنه: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته 4 . وفي لفظ: وعلينا رضاعه 5 . ولا يجب على الملتقط 6 .
فإن تعذر الإنفاق من بيت المال 1 فعلى من علم حاله من المسلمين 2 فإن تركوه أثموا 3 (وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام 4 وإن كان فيها أهل ذمة، تغليبا للإسلام والدار 5 وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعًا للدار 6 .
(وحضانته لواجده الأمين) 1 لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه: إنه رجل صالحه 2 (وينفق عليه) مما وجد معه 3 من نقد أو غيره 4 (بغير إذن حاكم) لأنه وليه 5 فإن كان فاسقًا أو رقيقًا أو كافرًا واللقيط مسلم 6 أو بدويًّا ينتقل في المواضع 7 أو وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية لم يقر بيده 8 .
(وميراثه وديته) كدية حر (لبيت المال) 1 إن لم يخلف وارثًا 2 كغير اللقيط، ولا ولاء عليه 3 لحديث «إنما الولاء لمن أعتق» 4 (ووليه في) القتل (العمد) العدوان (الإمام 5 يخير بين القصاص والدية) لبيت المال 6 لأنه ولي من لا ولي له 7 وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده 8 .
ليقتص أو يعفو 1 وإن ادعى إنسان أنه مملوكه 2 ولم يكن بيده، لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ونحوه 3 (وإن أقر رجل 4 أو امرأة) ولو (ذات زوج مسلم 5 .