حاشية الروض المربعصفحات 405-444

(و) إن قال البائع (بعتك) كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ليال مثلا 1 أو على أن ترهننيه بثمنه (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بيننا) وقبل المشتري (صح) البيع والتعليق 2 كما لو شرط الخيار 3 وينفسخ إن لم يفعل 4 (و) «الثالث» ما لا ينعقد معه بيع 5.

نحو (بعتك إن جئتني بكذا 1 أو) إن (رضي زيد) بكذا 2 وكذا تعليق القبول 3. (أو يقول) الراهن (للمرتهن: إن جئتك بحقك) في محله (وإلا فالرهن لك، لا يصح البيع) 4 لقوله عليه السلام «لا يغلق الرهن من صاحبه» رواه الأثرم، وفسره أحمد بذلك 5.

وكذا كل بيع علق على شرط مستقبل 1 غير: إن شاء الله 2 وغير بيع العربون 3 بأن يدفع بعد العقد شيئا 4.

ويقول: إن أخذت المبيع أتممت الثمن، وإلا فهو لك 1 فيصح، لفعل عمر رضي الله عنه 2 والمدفوع للبائع، إن لم يتم البيع 3 والإجارة مثله 4. (وإن باعه) شيئا (وشرط) في البيع (البراءة من كل عيب مجهول) 5.

أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) البائع 1 فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا فله الخيار، لأنه إنما يثبت بعد البيع، فلا يسقط بإسقاطه قبله 2.

وإن سمى العيب 1 أو أبرأه المشتري بعد العقد برئ 2 (وإن باعه دارا) أو نحوها 3 مما يذرع (على أنها عشرة أذرع، فبانت أكثر) من عشرة (أو أقل) منها (صح) البيع 4.

والزيادة للبائع، والنقص عليه 1 (ولن جهله) أي الحال من زيادة أو نقص (وفات غرضه الخيار) 2 فلكل منهما الفسخ 3 ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا في المسألة الأولى 4 أو يرض المشتري بأخذه بكل الثمن في الثانية 5 لعدم فوات الغرض 6 وإن تراضيا على المعاوضة، عن الزيادة أو النقص جاز 7 ولا يجبر أحدهما على ذلك 8.

وإن كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة، فبانت أقل أو أكثر، صح البيع ولا خيار 1 والزيادة للبائع والنقص عليه 2.

باب الخيار

وقبض المبيع والإقالة

1

الخيار اسم مصدر اختار 2 أي: طلب خير الأمرين، من الإمضاء والفسخ 3 (وهو) ثمانية (أقسام 4 الأول خيار المجلس) بكسر اللام موضع الجلوس 5.

والمراد هنا مكان التبايع 1 (يثبت) خيار المجلس (في البيع) 2 لحديث ابن عمر يرفعه «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار 3 ما لم يتفرقا، وكانا جميعا 4

أو يخير أحدهما الآخر 1 فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه 2 لكن يستثنى من البيع الكتابة 3 وتولي طرفي العقد 4 وشراء من يعتق عليه 5 أو اعترف بحريته قبل الشراء 6.

(و) كالبيع (الصلح بمعناه) 1 كما لو أقر بدين أو عين، ثم صالحه عنه بعوض 2 وقسمة التراضي 3 والهبة على عوض، لأنها نوع من البيع 4 (و) كبيع أيضا (إجارة) لأنها عقد معاوضة، أشبهت البيع 5 (و) كذا (الصرف والسلم) لتناول البيع لهما 6 (دون سائر العقود) 7.

كالمساقاة، والحوالة، والوقف، والرهن، والضمان 1 (ولكل من المتبايعين) ومن في معناهما ممن تقدم (الخيار 2 ما لم يتفرقا عرفا بأبدانهما) من مكان التبايع 3 فإن كانا في مكان واسع، كصحراء، فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات 4.

وإن كانا في دار كبيرة، ذات مجالس وبيوت، فبأن يفارقه من بيت إلى بيت 1 أو إلى نحو صفة 2 وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح، أو خرج منها، فقد افترقا 3 وإن كانا في سفينة كبيرة، فبصعود أحدهما أعلاها، إن كانا أسفل، أو بالعكس 4 وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها 5 ولو حجز بينهما بحاجز كحائط 6 أو ناما لم يعد تفرقا، لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد 7 ولو طالت المدة 8.

(وإن نفياه) أي: الخيار، بأن تبايعا على أن لا خيار بينهما، لزم بمجرد العقد 1 (أو أسقطاه) أي الخيار بعد العقد (سقط) 2 لأن الخيار حق للعاقد، فسقط بإسقاطه 3. (وإن أسقطه أحدهما) أي أحد المتبايعين 4 أو قال لصاحبه: اختر سقط خياره 5. و (بقي خيار الآخر) لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره 6 بخلاف صاحبه 7 وتحرم الفرقة خشية الفسخ 8.

وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه 1 (وإذا مضت مدته) بأن تفرقا كما تقدم 2 (لزم البيع) بلا خلاف 3 القسم (الثاني) من أقسام الخيار، خيار الشرط 4 بـ (أن يشترطاه) أي يشترط المتعاقدان الخيار (في) صلب العقد 5.

أو بعده في مدة خيار المجلس، أو الشرط 1 (مدة معلومة ولو طويلة) 2 لقوله عليه السلام «المسلمون على شروطهم» 3. ولا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد 4 ولا إلى أجل مجهول 5 ولا في عقد حيلة ليربح في قرض، فيحرم، ولا يصح البيع 6.

(وابتداؤها) أي ابتداء مدة الخيار (من العقد) إن شرط في العقد 1 وإلا فمن حين اشترط 2 (وإذا مضت مدته) أي مدة الخيار ولم يفسخ، لزم البيع 3.

(أو قطعاه) أي قطع المتعاقدان الخيار (بطل) ولزم البيع، كما لو لم يشترطاه 1 (ويثبت) خيار الشرط (في البيع 2 والصلح) والقسمة والهبة (بمعناه) أي بمعنى البيع 3 كالصلح بعوض عن عين أو دين مقر به 4 وقسمة التراضي 5 وهبة الثواب 6 لأنها أنواع من البيع 7.

(و) في (الإجارة في الذمة) كخياطة ثوب 1. (أو) في إجارة (على مدة لا تلي العقد) 2 كسنة ثلاث، في سنة اثنتين إذا شرطه مدة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث 3 فإن وليت المدة العقد، كشهر من الآن، لم يصح شرط الخيار، لئلا يؤدي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها 4 أو استيفائها في مدة الخيار 5 وكلاهما غير جائز 6 ولا يثبت خيار الشرط في غير ما ذكر 7 كصرف، وسلم، وضمان، وكفالة 8.

ويصح شرطه للمتعاقدين 1 ولو وكيلين 2 (وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح) الشرط 3 وثبت له الخيار وحده 4 لأن الحق لهما فكيفما تراضيا به جاز 5 (و) إن شرطاه (إلى الغد أو الليل) صح 6.

و (يسقط بأوله) أي أول الغد أو الليل (1) لأن «إلى» لانتهاء الغاية، فلا يدخل ما بعدها، فيما قبلها (2) وإلى صلاة، يسقط بدخول وقتها (3) (و)

يجوز (لمن له الخيار الفسخ 4 ولو مع غيبة) صاحبه (الآخر 5 و) مع (سخطه) كالطلاق 6.123

(والملك) في المبيع (مدة الخيارين) أي خيار الشرط، وخيار المجلس (للمشتري) 1 سواء كان الخيار لهما، أو لأحدهما 2 لقوله عليه السلام «من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم 3 فجعل المال للمبتاع باشتراطه 4 وهو عام في كل بيع، فشمل بيع الخيار 5 (وله) أي للمشتري (نماؤه) أي نماء المبيع (المنفصل) كالثمرة 6.

(وكسبه) في مدة الخيارين 1 ولو فسخاه بعد 2 لأنه نماء ملكه، الداخل في ضمانه 3 لحديث «الخراج بالضمان» صححه الترمذي 4 وأما النماء المتصل كالسمن 5 فإنه يتبع العين مع الفسخ، لتعذر انفصاله 6.

(ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع 1 و) لا في (عوضه المعين فيها) أي في مدة الخيارين (بغير إذن الآخر) 2 فلا يتصرف المشتري في المبيع بغير إذن البائع إلا معه 3 كأن آجره له 4 ولا يتصرف البائع في الثمن المعين زمن الخيارين إلا بإذن المشتري أو معه 5.

كأن استأجر منه به عينا 1 هذا إن كان التصرف (بغير تجربة المبيع) 2 فإن تصرف لتجربته، كركوب دابة لينظر سيرها 3 وحلب دابة ليعلم قدر لبنها، لم يبطل خياره، لأن ذلك هو المقصود من الخيار 4 كاستخدام الرقيق 5.

(إلا عتق المشتري) لمبيع زمن الخيار، فينفذ مع الحرمة 1 ويسقط خيار البائع حينئذ 2 (وتصرف المشتري) في المبيع بشرط الخيار له زمنه، بنحو وقف 3 أو بيع، أو هبة 4 أو لمس لشهوة (فسخ لخياره) وإمضاء للبيع، لأنه دليل الرضى به 5.

بخلاف تجربة المبيع، واستخدامه 1 وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخا للبيع 2 ويبطل خيارهما مطلقا بتلف مبيع بعد قبض 3 وبإتلاف مشتر إياه مطلقا 4 (ومن مات منهما) أي من البائع والمشتري بشرط الخيار (بطل خياره) فلا يورث 5.

إن لم يكن طالب به قبل موته 1 كالشفعة وحد القذف 2 (الثالث) من أقسام الخيار، خيار الغبن 3 (إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة) 4 لأنه لم يرد الشرع بتحديده، فرجع فيه إلى العرف 5.

وله ثلاث صور 1 إحداها تلقي الركبان 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» رواه مسلم 3.

(و) الثانية: المشار إليها بقوله (بزيادة الناجش) الذي لا يريد شراء 1 ولو بلا مواطأة 2. ومنه: أعطيت كذا، وهو كاذب، لتغريره المشتري 3. «الثالثة» ذكرها بقوله (والمسترسل) 4.

وهو من جهل القيمة، ولا يحسن يماكس 1 من استرسل، إذا اطمأن، واستأنس 2 فإذا غبن ثبت له الخيار 3 ولا أرش مع إمساك 4.

والغبن محرم 1 وخياره على التراخي 2 (الرابع) من أقسام الخيار (خيار التدليس) 3 من الدلسة وهي الظلمة 4 فيثبت بما يزيد به الثمن 5.

(كتسويد شعر الجارية 1 وتجعيده) أي جعله جعدا، وهو ضد السبط 2 (وجمع ماء الرحى) أي الماء الذي تدور به الرحى 3 (وإرساله عند عرضها) للبيع 4 لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك 5.

فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن 1 فإذا تبين له التدليس، ثبت له الخيار 2 وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام 3 لحديث أبي هريرة يرفعه «لا تصروا الإبل، والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق عليه 4.

وخيار التدليس على التراخي 1 إلا المصراة، فيخير ثلاثة أيام منذ علم، بين إمساك بلا أرش 2 ورد مع صاع تمر سليم إن حلبها 3.

فإن عدم التمر فقيمته 1 ويقبل رد اللبن بحاله 2 (الخامس) من أقسام الخيار (خيار العيب) 3 وما بمعناه 4 (وهو) أي العيب (ما ينقص قيمة المبيع) عادة 5 فما عده التجار في عرفهم منقصا أنيط الحكم به، وما لا فلا 6.

والعيب (كمرضه) على جميع حالاته، في جميع الحيوانات 1 (وفقد عضو) كإصبع (وسن 2 أو زيادتهما 3 وزنا الرقيق) إذا بلغ عشرًا، من عبد أو أمة 4 (وسرقته) وشربه مسكرا 5 (وإباقه، وبوله، في الفراش) 6.

وكونه أعسر، لا يعمل بيمينه عملها المعتاد 1 وعدم ختان ذكر كبير 2 وعثرة مركوب، وحرنة ونحوه 3 وبخر، وحول، وخرس 4 وطرش، وكلف وقرع 5.

وحمل أمة 1 وطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا 2 وكونها ينزلها الجند 3 لا سقوط آيات يسيرة من مصحف ونحوه 4.

جارٍ التحميل