حاشية الروض المربعصفحات 541-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إلا لقتال مباح أَو خوف 1 أو حاجة تتكرر، كحطاب، ونحوه 2 .

فإن تجاوزه لغير ذلك 1 لزمه أن يرجع ليحرم منه 2 إن لم يخف فوت حج 3 أو على نفسه 4 وإن أحرم من موضعه فعليه دم 5 . وإن تجاوزه غير مكلف 6 .

ثم كلف أَحرم من موضعه 1 وكره إحرام قبل ميقات 2 ويحج قبل أشهره، وينعقد 3 .

(وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) 1 .

منها يوم النحر، وهو يوم الحج الأَكبر 1 .

باب الإحرام 1 لغة: نية الدخول في التحريم 2 لأَنه يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحًا له قبل الإحرام، من النكاح، والطيب، ونحوهما 3 وشرعًا: (نية النسك) أي نية الدخول فيه 4 لا نية أَن يحج أَو يعتمر 5 .

(سن لمريده) أي لمريد الدخول في النسك، من ذكر وأُنثى (غسل) 1 ولو حائضًا ونفساء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس – وهي نفساء – أَن تغتسل.
رواه مسلم 2 .

وأَمر عائشة أَن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض 1 (أَو تيمم لعدم) أي عدم الماء 2 أو تعذر استعماله لنحو مرض 3 (و) سن له أيضًا (تنظف) بأخذ شعر، وظفر، وقطع رائحة كريهة 4 لئلا يحتاج إليه في إحرامه، فلا يتمكن منه 5 . (و) سن له أيضًا (تطيب) في بدنه 6 .

بمسك، أَو بخور 1 أو ماء ورد، ونحوها 2 لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أَن يحرم، ولحله قبل أَن يطوف بالبيت 3 . وقالت: كأني أنظر إلي وبيص المسك، في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
متفق عليه 4 .

وكره أن يتطيب في ثوبه 1 وله استدامة لبسه 2 ، ما لم ينزعه، فإن نزعه فليس له أَن يلبسه قبل غسل الطيب منه 3 ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب 4 أَو نحاه من موضعه، ثم رده إليه 5 أو نقله إلى موضع آخر فدى 6 لا إن سال بعرق أَو شمس 7 (و) سن له أيضًا (تجرد من مخيط) 8 .

وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه 1 كالقميص، والسراويل 2 لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله، رواه الترمذي 3 (و) سن له أيضًا أن (يحرم في إزار ورداء أبيضين) نظيفين، ونعلين 4 .

لقوله عليه اسلام «وليحرم أحدكم في إزار، ورداء، ونعلين» رواه أحمد 1 . والمراد بالنعلين: التاسومة 2 . ولا يجوز له لبس السرموزة، والجمجم، قاله في الفروع 3 (و) سن (إحرام عقب ركعتين) نفلاً، أَو عقب فريضة 4 .

لأنه عليه السلام أَهل دبر الصلاة، رواه النسائي (1) (ونيته شرط) 1 فلا يصير محرمًا بمجرد التجرد، أو التلبية، من غير نية الدخول في النسك 2 لحديث «إنما الأعمال بالنيات» 3 .4

ليس للإحرام صلاة تخصه

. وقال ابن القيم: ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر.
اهـ. وإن لم يتفق له بعد فريضة، وأراد أن يصلي، فلا يركعهما وقت نهي، للنهي عنه، وليستا من ذوات الأسباب.

(ويستحب قول: اللهم إني أُريد نسك كذا) أَي أَن يعين ما يحرم به، ويلفظ به 1 وأَن يقول (فيسره لي) وتقبله مني 2 .

وأَن يشترط فيقول (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أُريد الحج، وأَجدني وجعة.
فقال «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه 2 زاد النسائي في رواية إسنادها جيد «فإن لكِ على ربك ما استثنيت» 3 .

فمتى حبس بمرض، أَو عدو، أَو ضل عن الطريق، حل ولا شيء عليه 1 . ولو شرط: أَن يحل متى شاء 2 أو إن أفسده لم يقضه؛ لم يصح الشرط 3 ولا يبطل الإحرام بجنون، أو إغماء، أَو سكر كموت 4 ولا ينعقد مع وجود أحدها 5 والأنساك: تمتع، وإفراد، وقران 6 (وأَفضل الأنساك التمتع) فالإفراد، فالقران 7 .

قال أحمد: لا أَشك أنه عليه السلام كان قارنا، والمتعة أحب إلي.
انتهى 1 وقال: لأنه آخر ما أَمر به النبي صلى الله عليه وسلم 2 .

ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «أمر أصحابه – لما طافوا وسعوا – أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديًا» 1 .

وثبت على إحرامه لسوقه الهدي.
وتأَسف بقوله «لو استقبلت من أَمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأَحللت معكم» 1 (وصفته) أَي التمتع (أَن يحرم بالعمرة في أشهر الحج 2 ويفرغ منها 3 ثم يحرم بالحج في عامه) من مكة، أَو قربها، أَو بعيد منها 4 .

والإفراد أن يحرم بحج، ثم بعمرة بعد فراغه منه 1 والقران أن يحرم بهما معًا 2 أو بها ثم يدخله عليها قبل شروعه في طوافها 3 ومن أحرم به، ثم أدخلها عليه لم يصح إحرامه بها 4 .

(و) يجب (على الأٌفقي) وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم 1 إن أَحرم متمتعًا، أَو قارنا (دم) نسك 2 لاجبران 3 .

بخلاف أهل الحرم 1 ومن هو منه دون المسافة، فلا شيء عليه 2 لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 3 . ويشترط أن يحرم بها من ميقات 4 أو مسافة قصر فأكثر من مكة 5 .

وأن لا يسافر بينهما 1 فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه 2 . وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج 3 وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة 4 لحديث الصحيحين السابق 5 .

فإذا حلا أحرما به ليصيرا متمتعين 1 ما لم يسوقا هديًا 2 أو يقفا بعرفة 3 وإن ساقه متمتع لم يكن له أَن يحل 4 فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل حلق 5 . فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما 6 (وإن حاضت المرأة) المتمتعة قبل طواف العمرة (فخشيت فوات الحج أحرمت به) وجوبًا 7 .

(وصارت قارنة) 1 لما روى مسلم: أَن عائشة كانت متمتعة فحاضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أَهلي بالحج» 2 وكذا لو خشيه غيرها 3 . ومن أَحرم وأَطلق صح، وصرفه لما شاء 4

وبمثل ما أَحرم فلان.
انعقد بمثله 1 وإن جهله جعله عمرة، لأَنها اليقين 2 ويصح: أَحرمت يومًا 3 أو بنصف نسك 4 لا: إن أَحرم فلان؛ فأَنا محرم.
لعدم جزمه 5 .

(وإذا استوى على راحلته قال) 1 قطع به جماعة 2 والأصح عقب إحرامه (3) (لبيك اللهم لبيك) 3 .4

ابتداء التلبية عقب إحرامه

، قدمه وجزم به في الإقناع، وصححه في شرحه.
وعن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله.
فقال إني لأعلم الناس بذلك، إنما كانت منه حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، لما صلى في مسجد ذي الحليفة أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، فحفظوا عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، فأدرك ذلك أقوام، فحفظوا عنه، وذكر لما علا على البيداء، وايم الله لقد أوجبه في مصلاه.
فأزال الإشكال رضي الله عنه.
قال الشيخ: يلبي من حين يحرم، سواء ركب دابته أو لم يركبها، وإن أحرم بعد ذلك جاز.

أي: أنا مقيم على طاعتك وإجابة أَمرك 1 (لبيك لا شريك لك لبيك 2 إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) 3 .

روي ذلك عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث متفق عليه 1 . وسن أَن يذكر نسكه فيها 2 .

وأَن يبدأَ القارن بذكر عمرته 1 وإكثار التلبية 2 وتتأكد إذا علا نشزًا 3 أو هبط واديًا 4 أو صلى مكتوبة 5 أو أقبل ليل أو نهار 6 .

أو التقت الرفاق 1 أو سمع ملبيًا 2 أو فعل محظورًا ناسيًا 3 أو ركب دابته، أو نزل عنها 4 أو رأى البيت 5 (يصوت بها الرجل) أي يجهر بالتلبية 6 لخبر السائب بن خلاد مرفوعًا «أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» صححه الترمذي 7 .

وإنما يسن الجهر بالتلبية، في غير مساجد الحل وأَمصاره 1 وفي غير طواف القدوم، والسعي بعده 2 وتشرع بالعربية لقادر، وإلا فبلغته 3 .

ويسن بعدها دعاء 1 وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 2 (وتخفيها المرأة) بقدر ما تسمع رفيقتها 3 ويكره جهرها فوق ذلك، مخافة الفتنة 4 .

ولا تكره التلبية لحلال 1 . آخر المجلد الثالث من حاشية الروض المربع ويليه المجلد الرابع وأوله «باب محظورات الإحرام»

بسم الله الرحمن الرحيم باب محظورات الإحرام 1

أي المحرمات بسببه 2 و (هي) أي محظوراته (تسعة) 3 أحدها (حلق الشعر) من جميع بدنه بلا عذر 4 .

يعني إزالته بحلق، أو نتف، أو قلع 1 لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلهُ﴾ 2 . (و) الثاني (تقليم الأظفار) 3 أو قصها، من يد أو رجل بلا عذر 4 فإن خرج بعينه شعر، أو انكسر ظفره فأزالهما، أو زالا مع غيرهما فلا فدية 5 .

وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه 1 فأزال شعره لذلك فدى 2 ومن حلق رأسه بإذنه 3 أو سكت ولم ينهه فدى 4

ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه 1 (فمن حلق) شعرة واحدة، أو بعضها فعليه طعام مسكين 2 .

وشعرتين أو بعض شعرتين، فطعام مسكينين 1 وثلاث شعرات، فعليه دم 2 (أو قلم) ظفرا فطعام مسكين 3 وظفرين فطعام مسكينين 4 و (ثلاثة فعليه دم) أي شاة 5 أو إطعام ستة مساكين 6 .

أو صيام ثلاثة أيام 1 وإن خلل شعره، وشك في سقوط شيء به استحبت 2 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل