لقوله تعالى ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ 1 وتوبتها أن تراود فتمتنع 2 (و) تحرم (مطلقته ثلاثا 3 .
حتى يطأها زوج غيره) بنكاٍح صحيحٍ 1 لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 2 (و) تحرم (المحرمة حتى تحل) من إحرامها 3 لقوله عليه السلام: «لا ينكحُ المحرمُ، ولا ينكح، ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري 4 .
ولم يذكر الترمذي الخطبة 1 (ولا ينكح كافر مسلمة) 2 لقوله تعالى ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ 3 (ولا) ينكح (مسلم ولو عبدًا كافرة) 4 لقوله تعالى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ 5 (إلا حرة كتابية) 6 أبواها كتابيان 7 .
لقوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ 1 (ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة 2 إلا أن يخاف عنت العزوبة، لحاجة المتعة 3 .
أو الخدمة) لكونه كبيرًا أو مريضًا، أو نحوهما 1 ولو مع صغر زوجته الحرة، أو غيبتها، أو مرضها 2 (ويعجز عن طول) أي مهر (حرة 3 أو ثمن أمة) 4 لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ الآية 5 .
واشتراط العجز عن ثمن الأمة، اختاره جمع كثير 1 قال في التنقيح: وهو أظهر؛ وقدم أنه لا يشترط، وتبعه في المنتهى 2 (ولا ينكح عبد سيدته) 3 قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عليه 4 (ولا) ينكح (سيد أمته) 5 لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة، وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقد أضعف منه 6 .
(وللحر نكاح أمة أبيه) 1 لأنه لا ملك للابن فيها، ولا شبهة ملك 2 (دون) نكاح (أمة ابنه) 3 فلا يصح نكاحه أمة ابنه، لأن الأب له التملك من مال ولده كما تقدم 4 . (وليس للحرة نكاح عبد ولدها) 5 لأنه لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح 6 وعلم مما تقدم أن للعبد نكاح أمة 7
ولو لابنه 1 وللأمة نكاح عبد ولو لابنها 2 (وإن اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر 3 أو ملكه بإرث أو غيره 4 (أو) ملك (ولده الحر 5 أو) ملك (مكاتبه) أي مكاتب أحد الزوجين 6 أو مكاتب ولده (الزوج الآخر، أو بعضه، انفسخ نكاحهما) 7 .
ولا ينقص بهذا الفسخ عدد الطلاق 1 (ومن حرم وطؤها بعقد) كالمعتدة والمحرمة 2 والزانية، والمطلقة ثلاثًا 3 (حرم) وطؤها (بملك يمين) 4 لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقًا إلى الوطء، فلأن يحرم الوطء بطريق الأولى 5 (إلا أمة كتابية) فتحل 6 لدخولها في عموم قوله تعالى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 7 .
(ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد، صح فيمن تحل) 1 وبطل فيمن تحرم 2 فلو تزوج أيمًا ومزوجة في عقد، صح في الأَيم، لأنها محل النكاح 3 (ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره) 4 لعدم تحقق مبيح النكاح 5 .
باب الشروط والعيوب في النكاح
1 والمعتبر من الشروط ما كان في صلب العقد 2 أو اتفقا عليه قبله 3 وهي قسمان: صحيح 4 وإليه أشار بقوله (إذا شرطت طلاق ضرتها 5 .
أو أن لا يتسرى 1 أو أن لا يتزوج عليها 2 أو) أن (لا يخرجها من دارها أو بلدها) 3 .
أو أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها 1 أو أن ترضع ولدها الصغير 2 (أو شرطت نقدًا معينًا) تأْخذ منه مهرها 3 (أو) شرطت (زيادة في مهرها، صح) الشرط 4 وكان لازمًا 5 فليس للزوج فكه بدون إبانتها 6 ويسن وفاؤه به 7
(فإن خالفه فلها الفسخ) على التراخي 1 لقول عمر – للذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال: إذًا يطلقننا 2 -: مقاطع الحقوق عند الشروط 3 وإن شرط أن لا يخرجها من منزل أبويها 4 فمات أحدهما بطل الشرط 5 .
القسم الثاني: فاسد 1 وهو أنواع 2 أحدها: نكاح الشغار 3 وقد ذكره بقوله (وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته 4 ففعلا) أي زوج كل منهما الآخر وليته (ولا مهر) بينهما (بطل النكاحان) 5 .
لحديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته، على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق» متفق عليه 1 .
وكذا لو جعلا بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهرا للأُخرى 1 (فإن سمي لهما) أي لكل واحدة منهما (مهر) مستقل 2 غير قليل بلا حيلة (صح) النكاحان 3 .
ولو كان المسمى دون مهر المثل 1 وإن سمي لإحداهما دون الأُخرى، صح نكاح من سمي لها فقط 2 والثاني: نكاح المحلل 3 وإليه أشار بقوله: (وإن تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها 4 أو نواه) أي التحليل (بلا شرط) يذكر في العقد 5 .
أو اتفقا عليه قبله ولم يرجع، بطل النكاح 1 لقوله عليه السلام «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟» قالوا: بلى يا رسول الله.
قال «هو المحلل، لعن الله المحلل، والمحلل له» رواه ابن ماجه 2 .
(أو قال) ولي (زوجتك إذا جاء رأس الشهر 1 أو إن رضيت أمها) أو نحوه 2 .
مما علق فيه النكاح على شرط مستقبل 1 فلا ينعقد النكاح 2 غيره: زوجت أو قبلت إن شاء الله.
فيصح 3 كقوله: زوجتكها إذا كانت بنتي 4 أو إن انقضت عدتها 5 وهما يعلمان ذلك 6 أو إن شئت، فقال: شئت وقبلت.
ونحوه، فإنه صحيح 7 (أو) قال ولي: زوجتك و (إذا جاء غد) 8
أو وقت كذا (فطلقها 1 أو وقته بمدة) 2 بأن قال: زوجتكها شهرا، أو سنة 3 أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا رجع 4 (بطل الكل) 5 وهذا النوع هو نكاح المتعة 6 قال سبرة «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة 7 .
ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه مسلم 1 .
فصل 1 (وإن شرط أن لا مهر لها 2 أو) أن (لا نفقة) لها 3 (أو) شرط (أن يقسم لها أقل من ضرتها، أو أكثر) منها 4 . (أو شرط فيه) أي في النكاح (خيارا 5
أو) شرط (إن جاء بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما) 1 أو شرطت أن يسافر بها 2 أو أن تستدعيه لوطء عند إرادتها 3 أو أن لا تسلم نفسها إلى مدة كذا ونحوه 4 (بطل الشرط) 5 لمنافاته مقتضى العقد 6 وتضمنه إسقاط حق يجب به قبل انعقاده 7 (وصح النكاح) 8 لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به فيه 9 .
(وإن شرطها مسلمة) 1 أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة 2 . أو ظنها مسلمة، ولم تعرف بتقدم كفر (فبانت كتابية) فله الفسخ، لفوات شرطه 3 (أو شرطها بكرا 4 أو جميلة، أو نسيبة 5 أو) شرط (نفي عيب لا ينفسخ به النكاح) 6 .
بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم 1 وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ 2 . ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة 3 ثم تبين أنها أمة 4 فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار 5 وإلا فرق بينهما 6 وما ولدته قبل العلم حر 7 .
يفديه بقيمته يوم ولادته 1 وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضًا 2 يفديه إذا عتق 3 ويرجع زوج بالفداء 4 والمهر على من غره 5 ومن تزوجت رجلاً على أنه حر 6 أو تظنه حرا، فبان عبدا، فلها الخيار 7 .
(وإن عتقت أَمة (تحت حر فلا خيار لها) 1 لأنها كافأَت زوجها في الكمال 2 كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم 3 (بل) يثبت لها الخيار إن عتقت كلها (تحت عبد) كله 4 لحديث بريرة، وكان زوجها عبدًا أَسود 5 رواه البخاري وغيره، عن ابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم 6 .
فتقول: فسخت نكاحي.
أو اخترت نفسي 1 ولو متراخيا 2 ما لم يوجد منها دليل رضى 3 كتمكين من وطء، أو قبلة ونحوها 4 ولو جاهلة 5 .
ولا يحتاج فسخها لحاكم 1 فإن فسخت قبل دخول فلا مهر 2 وبعده هو لسيدها 3 .
فصل في العيوب في النكاح 1
وأَقسامها ثلاثة 2 قسم يختص بالرجال 3 وقد ذكره بقوله (ومن وجدت زوجها مجبوبا) قطع ذكره كله 4 (أو) بعضه و (بقي له ما لا يطأُ به؛ فلها الفسخ 5 وإن ثبتت عنته بإقراره 6
أو) ثبتت (ببينة على إقراره 1 أُجل سنة) هلالية (منذ تحاكمه) 2 روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة 3 لأنه إذا مضت الفصول الأربعة 4 ، ولم يزل، علم أنه خلقه 5 (فإن وطئ فيها) أي في السنة 6 .
(وإلا فلها الفسخ) 1 ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط 2 (وإن اعترفت أنه وطئها) في القبل 3 في النكاح الذي ترافعا فيه، ولو مرة (فليس بعنين) 4 لاعترافها بما ينافي العنة 5 وإن كان ذلك بعد ثبوت العنة فقد زالت 6 .
(ولو قالت في وقت: رضيت به عنينا.
سقط خيارها أبدا) 1 لرضاها به 2 كما لو تزوجته عالمة عنته 3 .
فصل 1 (و) القسم الثاني يختص بالمرأة 2 وهو (الرتق) 3 بأن يكون فرجها مسدودًا، لا يسلكه ذكر بأَصل الخلقة 4 (والقرن) لحم زائد ينبت في الفرج فيسده 5 (والعفل) ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة، فيضيق منها فرجها، فلا ينفذ فيه الذكر 6 .
(والفتق) انخراق ما بين سبيليها 1 أو ما بين مخرج بول ومني 2 (واستطلاق بول 3 ونجو) أي غائط منها، أو منه 4 (وقروح سيالة في فرج) 5 واستحاضة 6 (و) من القسم الثالث وهو المشترك 7 (باسور وناصور) وهما داآن بالمقعدة 8 (و) من القسم الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين 9 .
(وسل) لهما 1 (ووجاء) لهما 2 لأن ذلك يمنع الوطء أو يضعفه 3 (و) من المشترك (كون أحدهما خنثى واضحا) 4 أما المشكل فلا يصح نكاحه، كما تقدم 5 (وجنون ولو ساعة 6 وبرص، وجذام) 7 وقرع رأْس له ريح منكرة 8 .
وبخر فم 1 (يثبت لكل واحد منهما الفسخ) 2 لما فيه من النفرة 3 .
(ولو حدث بعد العقد) والدخول، كالإجارة 1 (أو كان بالآخر عيب مثله) 2 أو مغاير له 3 لأن الإنسان يأْنف من عيب غيره، ولا يأْنف من عيب نفسه 4 .