حاشية الروض المربعصفحات 423-462
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومدح طعامه، وتقويمه 1 وعيب الطعام 2 وقرانه في تمر مطلقًا 3 وأن يفجأ قوما عند وضع طعامهم تعمدا 4 وأكله كثيرًا بحيث يؤذيه 5 أو قليلا، بحيث يضره 6 .

.......................................................................

باب عشرة النساء 1 العشرة بكسر العين الاجتماع 2 يقال لكل جماعة: عشرة ومعشر 3 وهي هنا: ما يكون بين الزوجين، من الأُلفة والانضمام 4 (يلزم) كلا من (الزوجين العشرة) أي معاشرة الآخر (بالمعروف) 5 فلا يمطله بحقه 6 ولا يتكره لبذله 7 ولا يتبعه أذى ومنة 8 .

لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 1 وقوله ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 2 وينبغي إمساكها مع كراهته لها، لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ 3 .

قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا 1 (ويحرم مطل كل واحد) من الزوجين (بما يلزمه لـ) لمزوج ا (لآخر 2 والتكره لبذله) أي بذل الواجب، لما تقدم 3 (وإذا تم العقد لزم تسليم) الزوجة (الحرة التي يوطأُ مثلها) 4 وهي بنت تسع 5 ولو كانت نضوة الخلقة 6

ويستمتع بمن يخشى عليها، كحائض 1 (في بيت الزوج) متعلق بتسليم 2 (إن طلبه) أي طلب الزوج تسليمها 3 (ولم تشترط) في العقد (دارها، أو بلدها) فإن اشترطت عمل بالشرط، لما تقدم 4 ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة، ومريضة، وصغيرة، وحائض، ولو قال لا أطأ 5 وإن أنكر أن وطأه يؤذيها، فعليها البينة 6 .

(وإذا استمهل أَحدهما) أي طلب المهلة ليصلح أَمره (أُمهل العادة وجوبًا) 1 طلبا لليسر والسهولة 2 (لا لعمل جهاز) بفتح الجيم وكسرها 3 فلا تجب المهلة له 4 لكن في الغنية: تستحب الإجابة لذلك 5 (ويجب تسليم الأَمة) مع الإطلاق (ليلا فقط) 6 لأنه زمان الاستمتاع للزوج 7 وللسيد استخدامها نهارا، لأنه زمن الخدمة 8 وإن شرط تسليمها نهارًا، أو بذله سيد، وجب على الزوج تسلمها نهارا أيضًا 9 .

(ويباشرها) أي: للزوج الاستمتاع بزوجته في قبل، ولو من جهة العجيزة 1 (ما لم يضر) بها 2 (أو يشغلها عن فرض) باستمتاعه 3 ولو على تنور، أو ظهر قتب 4 (وله) أي للزوج (السفر بالحرة) مع الأَمن 5 لأنه عليه السلام وأصحابه كانوا يسافرون ينسائهم 6 (ما لم تشترط ضده) أي أن لا يسافر بها، فيوفي لها بالشرط 7 .

وإلا فلها الفسخ كما تقدم 1 والأَمة المزوجة ليس لزوجها ولا سيدها سفر بها بلا إذن الآخر 2 ولا يلزم الزوج لو بوأَها سيدها مسكنا أن يأتيها فيه 3 ولسيد سفر بعبده المزوج، واستخدامه نهارا 4 (ويحرم وطؤها في الحيض) 5 لقوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية 6 وكذا بعده قبل الغسل 7 (و) في (الدبر) 8 لقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأْتوا النساء في أَعجازهن» رواه ابن ماجه 9 .

ويحرم عزل بلا إذن حرة 1 أو سيد أمة 2 (وله إجبارها) أي للزوج إجبار زوجته (على غسل حيض) ونفاس 3 وجناية، إذا كانت مكلفة 4 .

(و) غسل (نجاسة) 1 واجتناب محرمات 2 وإزالة وسخ ودرن (وأَخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره) كظفر 3 ومنعها من أكل ما له رائحة كريهة، كبصل وكراث 4 لأنه يمنع كمال الاستمتاع 5 وسواء كانت مسلمة أو ذمية 6 ولا تجبر على عجن، أو خبز، أو طبخ، أو نحوه 7 (ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة) في رواية 8 .

والصحيح من المذهب له إجبارها عليه، كما في الإنصاف وغيره 1 وله منع ذمية من دخول بيعة، وكنيسة 2 وشرب ما يسكرها 3 لا ما دونه 4 ولا تكره على إفساد صومها، أو صلاتها، أو سبتها 5 .

فصل 1

(ويلزمه) أي الزوج (أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع) ليال، إذا طلبت 2 لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثا مثلها 3 وهذا قضاء كعب بن سوار عند عمر بن الخطاب واشتهر ولم ينكر 4 .

وعند الأَمة ليلة من سبع 1 لأَن أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر، وهي على النصف 2 (و) له أَن (ينفرد إذا أراد) الإنفراد (في الباقي) 3 إذا لم يستغرق زوجاته جميع الليالي 4 فمن تحته حرة، له الإنفراد في ثلاث ليال من كل أربع، ومن تحته حرتان له أَن ينفرد في ليلتين، وهكذا 5

(ويلزمه الوطء إن قدر) عليه (كل ثلث سنة مرة) 1 بطلب الزوجة، حرة كانت أَو أَمة، مسلمة أو ذمية 2 لأن الله تعالى قدر ذلك في أربعة أَشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره 3 .

لأَن اليمين لا توجب ما حلف عليه، فدل أَن الوطء واجب بدونها 1 (وإن سافر فوق نصفها) أي نصف سنة، في غير حج أَو غزو واجبين، أو طلب رزق يحتاجه 2 (وطلبت قدومه وقدر لزمه) القدوم 3 (فإن أبى أحدهما) أي الوطء في كل ثلث سنة مرة 4 أو القدوم إذا سافر فوق نصف سنة وطلبته (فرق بينهما بطلبها) 5 وكذا إن ترك المبيت، كالمولي 6 .

ولا يجوز الفسخ في ذلك كله 1 إلا بحكم حاكم، لأَنه مختلف فيه 2 (وتسن التسمية عند الوطء 3 وقول الوارد) 4 لحديث ابن عباس مرفوعا «لو أَن أحدكم حين يأْتي أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا 5 فولد بينهما ولد، لم يضره الشيطان أَبدا» متفق عليه 6 .

(ويكره) الوطء متجردين 1 لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه في حديث عتبة بن عبد الله، عند ابن ماجه 2 وتكره (كثرة الكلام) حالته 3 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء، فإن منه يكون الخرس والفأْفأَة» 4 (و) يكره (النزع قبل فراغها) 5 لقوله صلى الله عليه وسلم «ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها» 6 (و) يكره (الوطء بمرأَى أَحد) أَو مسمعه، أَي بحيث يراه أَحد أَو يسمعه 7 .

غير طفل لا يعقل، ولو رضيا 1 (و) يكره (التحدث به) أي بما جرى بينهما 2 لنهيه عليه السلام عنه، رواه أبو داود وغيره 3 وله الجمع بين وطء نسائه أو مع إمائه بغسل واحد 4 .

لقول أنس: سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا، في ليلة واحدة 1 (ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما) 2 لأَن عليهما ضررا في ذلك، لما بينهما من الغيرة، واجتماعهما يثير الخصومة 3 (وله منعها) أي منع زوجته (من الخروج من منزله) 4 ولو لزيارة أبويها أو عيادتهما 5 أو حضور جنازة أحدهما 6

ويحرم عليها الخروج بلا إذنه، لغير ضرورة 1 (ويستحب إذنه) أي إذن الزوج لها في الخروج (إن تمرض محرمها) 2 كأَخيها وعمها 3 أَو مات لتعوده (وتشهد جنازته) 4 لما في ذلك من صلة الرحم 5 وعدم إذنه يكون حاملا لها على مخالفته 6 وليس له منعها من كلام أبويها 7 .

ولا منعهما من زيارتها 1 (وله منعها من إجارة نفسها) لأَنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه 2 وإن أَجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت 3 (و) له منعها (من إرضاع ولدها من غيره 4 إلا لضرورته) أي ضرورة الولد، بأن لم يقبل ثدي غيرها 5 .

فليس له منعها إذًا، لما فيه من إهلاك نفس معصومة 1 وللزوج الوطء مطلقا، ولو أضر بمستأْجر أو مرتضع 2

فصل في القسم 1

(و) يجب (عليه) أي على الزوج (أن يساوي بين زوجاته في القسم) 2 لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 3 وتمييز إحداهما ميل 4 ويكون ليلة وليلة، إلا أن يرضين بأكثر 5 ولزوجة أمة مع حرة ليلة من ثلاث 6 (وعماده) أي القسم (الليل لمن معاشه النهار 7

والعكس بالعكس) فمن معيشته بليل كحارس، يقسم بين نسائه بالنهار 1 ويكون النهار في حقه، كالليل في حق غيره وله أَن يأْتيهن 2 وأَن يدعوهن إلى محله 3 وأَن يأتي بعضا ويدعو بعضا، إذا كان مسكن مثلها 4 (ويقسم) وجوبا (لحائض ونفساء 5 .

ومريضة ومعيبة) بنحو جذام 1 (ومجنونة مأْمونة وغيرها) 2 كمن آلى أو ظاهر منها 3 ورتقاء، ومحرمة، ومميزة 4 لأَن القصد السكن والأُنس، وهو حاصل بالمبيت عندها 5 وليس له بداءة في قسم 6 ولا سفر بإحداهن بلا قرعة، إلا برضاهن 7 .

(وإن سافرت) زوجته (بلا إذنه، أو بإذنه في حاجتها 1 أو أبت السفر معه، أو) أَبت (المبيت عنده في فراشه، فلا قسم لها، ولا نفقة) لأَنها عاصية كالناشز 2 وأما من سافرت لحاجتها ولو بإذنه فلتعذر الاستمتاع من جهتها 3 ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها إلا لضرورة 4 وفي نهارها إلا لحاجة 5 .

فإن لبث أو جامع لزمه القضاء 1 (ومن وهبت قسمتها لضرتها بإذنه) أي بإذن الزوج جاز 2 (أو) وهبته (له، فجعله لـ) زوجة (أُخرى جاز) 3 لأَن الحق في ذلك للزوج والواهبة، وقد رضيا 4 (فإن رجعت) الواهبة (قسم لها مستقبلا) 5 لصحة رجوعها فيه، لأنها هبة لم تقبض 6 بخلاف الماضي فقد استقر حكمه 7 .

ولزوجة بذل قسم ونفقة لزوج ليمسكها 1 ويعود حقها برجوعها 2 وتسن تسوية زوج في وطء بين نسائه، وفي قسم بين إمائه 3 (ولا قسم) واجب على سيد (لإمائه، وأُمهات أَولاده) 4 لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 5 (بل يطأُ) السيد (من شاء) منهن (متى شاء) 6 .

وعليه أن لا يعضلهن، إن لم يرد استمتاعا بهن 1 (وإن تزوج بكرا) ومعه غيرها 2 (أقام عندها سبعا) ولو أمة 3 (ثم دار) على نسائه 4 (و) إن تزوج (ثيبا) أقام عندها (ثلاثا) ثم دار 5 لحديث أبي قلابة عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعا وقسم 6 وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم 7 .

قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، رواه الشيخان 1 (وإن أحبت) الثيب أن يقيم عندها (سبعا، فعل وقضى مثلهن) أي مثل السبع (للبواقي) من ضراتها 2 لحديث أُم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها، أقام عندها ثلاثة أيام، وقال «إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه أحمد، ومسلم وغيرهما 3 .

فصل في النشوز

1 وهو (معصيتها إياه فيما يجب عليها) 2 مأْخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض 3 فكأنها ارتفعت وتعالت، عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف 4 (فإذا ظهر منها أَماراته 5 بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع 6 أو تجيبه متبرمة) متثاقلة 7 (أو متكرهة 8 وعظها) أي خوفها من الله تعالى 9 .

وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة 1 وما يلحقها من الإثم بالمخالفة 2 (فإن أصرت) على النشوز بعد وعظها (هجرها في المضجع) أي ترك مضاجعتها (ما شاء 3 و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام) فقط، لحديث أبي هريرة مرفوعًا «لا يحل لمسلم أن يهجر أَخاه فوق ثلاثة أيام» (فإن أصرت) بعد الهجر المذكور (ضربها) ضربا (غير مبرح) أي شديد 4

لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم» 1 ولا يزيد على عشرة أسواط 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله» متفق عليه 3 ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة 4 وله تأْديبها على ترك الفرائض 5 .

وإن ادعى كل ظلم صاحبه 1 أسكنهما حاكم قرب ثقة، يشرف عليهما 2 ويلزمهما الحق 3 فإن تعذر وتشاقا، بعث الحاكم عدلين، يعرفان الجمع والتفريق 4 والأولى من أهلها 5 .

يوكلانهما في فعل الأصلح، من جمع وتفريق، بعوض أو دونه 1 .

باب الخلع

1 وهو فراق الزوجة بعوض 2 بألفاظ مخصوصة 3 سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج، كما تخلع اللباس 4 قال تعالى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ 5 (من صح تبرعه) وهو الحر، الرشيد، غير المحجور عليه (من زوجة وأجنبين صح بذله لعوضه) 6 .

ومن لا فلا 1 لأنه بذل مال، في مقابلة ما ليس بمال، ولا منفعة، فصار كالتبرع 2 (فإذا كرهت) الزوجة (خلق زوجها أو خلقه) أُبيح الخلع 3 والخلع – بفتح الخاء – صورته الظاهرة، وبضمها: صورته الباطنة 4 (أَو) كرهت (نقص دينه 5 أو خافت إثما بترك حقه، أُبيح الخلع) 6 .

لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ 1 وتسن إجابتها إذًا 2 إلا مع محبته لها، فيسن صبرها، وعدم افتدائها 3 (وإلا) يكن حاجة إلى الخلع، بل بينهما الاستقامة (كره، ووقع) 4

لحديث ثوبان مرفوعا «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق، من غير ما بأْس، فحرام عليها رائحة الجنة» رواه الخمسة إلا النسائي 1 (فإن عضلها ظلما للإفتداء) أي لتفتدي منه 2 (ولم يكن) ذلك (لزناها، أو نشوزها، أو تركها فرضا 3 ففعلت) أي افتدت منه، حرم ولم يصح 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل