(من رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به 1 (أو وجدت منه دلالته) من وطء، أو تمكين منه (مع علمه) بالعيب، (فلا خيار له) 2 ولو جهل الحكم، أو ظنه يسيرا فبان كثيرًا 3 لأَنه من جنس ما رضي به 4 (ولا يتم) أي لا يصح (فسخ أحدهما إلا بحاكم) 5 .
فيفسخه الحاكم بطلب من ثبت له الخيار 1 أو يرده إليه فيفسخه 2 (فإن كان) الفسخ (قبل الدخول فلا مهر) لها 3 سواء كان الفسخ منه أو منها 4 لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها 5 .
وإن كان منه فإنما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه 1 فكأنه منها 2 (و) إن كان الفسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة 3 فـ (لها) المهر (المسمى) في العقد 4 لأنه وجب بالعقد، واستقر بالدخول، فلا يسقط 5 (ويرجع به على الغار إن وجد) 6 لأنه غره، وهو قول عمر 7 .
والغار من علم العيب وكتمه، من زوجة عاقلة 1 وولي، ووكيل 2 وإن طلقت قبل دخول 3 أَو مات أَحدهما قبل الفسخ، فلا رجوع على غار 4 (والصغيرة والمجنونة، والأَمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب) يرد به في النكاح 5 لأَن وليهن لا ينظر لهن إلا بما فيه الحظ والمصلحة 6 .
فإن فعل لم يصح إن علم 1 والأصح، ويفسخ إذا علم 2 . وكذا ولي صغير أو مجنون، ليس له تزويجهما بمعيبة ترد في النكاح 3 فإن فعل فكما تقدم 4 (فإن رضيت) العاقلة (الكبيرة مجبوبا، أو عنينا لم تمنع) 5 لأن الحق في الوطء لها، دون غيرها 6 (بل) يمنعها وليها العاقد 7 (من) تزوج (مجنون، ومجذوم، وأَبرص) 8 .
لأن في ذلك عارا عليها، وعلى أهلها 1 وضررا يخشى تعديه إلى الولد 2 (ومتى) تزوجت معيبا لم تعلمه، ثم (علمت العيب) بعد عقد، لم تجبر على فسخ 3 (أو) كان الزوج غير معيب حال العقد، ثم (حدث به) العيب بعده (لم يجبرها وليها على الفسخ) إذا رضيت به 4 لأن حق الولي في ابتداء العقد، لا في دوامه 5 .
باب نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم 1 (حكمه كنكاح المسلمين) في الصحة 2 ووقوع الطلاق 3 .
والظهار، والإيلاء 1 ووجوب المهر، والنفقة 2 والقسم، والإحصان، وغيرها 3 ويحرم عليهم من النساء من تحرم علينا 4 (ويقرون على فاسده) أي فساد النكاح 5 (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم) 6 .
بخلاف ما لا يعتقدون حله، فلا يقرون عليه 1 لأنه ليس من دينهم 2 (ولم يرتفعوا إلينا) 3 لأنه عليه السلام أَخذ الجزية من مجوس هجر 4 ولم يعترض عليهم في أَنكحتهم، مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم 5 (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا) 6 بإيجاب، وقبول، وولي، وشاهدي عدل منا 7 .
قال تعالى ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ 1 (وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم 2 (أَو أَسلم الزوجان) على نكاح، لم نتعرض لكيفية صدوره، من وجود صيغة، أو ولي، أو غير ذلك 3 (و) إذا تقرر ذلك 4 فإن كانت (المرأة تباح إذًا) أي وقت الترافع إلينا، أو الإسلام 5 كعقد في عدة فرغت 6 أو على أُخت زوجة ماتت 7 .
أو كان وقع العقد بلا صيغة، أو ولي، أَو شهود، (أُقرّا) على نكاحهما 1 لأن ابتداء النكاح حينئذ لا مانع منه، فلا مانع من استدامته 2 (وإن كانت) الزوجة (ممن لا يجوز ابتداء نكاحها) حال الترافع، أو الإسلام 3 كذات محرم 4 أو معتدة لم تفرغ عدتها 5 أو مطلقة ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره، (فرق بينهما) 6 .
لأن ما منع ابتداء العقد منع استدامته 1 (وإن وطئ حربي حربية فأَسلما) أَو ترافعا إلينا (وقد اعتقداه نكاحا، أُقرا) عليه 2 لأنا لا نتعرض لكيفية النكاح بينهم 3 (وإلا) يعتقده نكاحا (فسخ) أي فرق بينهما 4 لأنه سفاح، فيجب إنكاره 5 (ومتى كان المهر صحيحًا أخذته) لأنه الواجب 6 (وإن كان فاسدًا) كخمر، أو خنزير، (وقبضته استقر) 7 فلا شيء لها غيره، لأنهما تقابضا بحكم الشرك 8 .
(وإن لم تقبضه) ولا شيئا منه 1 فرض لها مهر المثل 2 لأن الخمر ونحوه لا يكون مهرا لمسلمة، فيبطل 3 وإن قبضت البعض، وجب قسط الباقي من مهر المثل 4 (و) إن (لم يسم) لها مهر، (فرض لها مهر المثل) 5 لخلو النكاح عن التسمية 6 .
فصل 1 (وإن أَسلم الزوجان معا) 2 بأَن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة، فعلى نكاحهما 3 لأَنه لم يوجد منهما اختلاف دين 4 (أَو) أَسلم (زوج كتابية) 5 كتابيا كان أو غير كتابي، (فعلى نكاحهما) 6 لأَن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية 7 .
(فإن أَسلمت هي) أي الزوجة الكتابية تحت كافر 1 قبل دخول انفسخ النكاح 2 لأن المسلمة لا تحل لكافر 3 (أَو) أَسلم (أحد الزوجين غير الكتابيين) كالمجوسيين يسلم أحدهما (قبل الدخول بطل) النكاح 4 لقوله تعالى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ 5 وقوله ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 6 (فإن سبقته) بالإسلام (فلا مهر) لها، لمجيء الفرقة من قبلها 7 .
(وإن سبقها) بالإسلام (فلها نصفه) أي نصف المهر، لمجيء الفرقة من قبله 1 وكذا إن أسلما وادعت سبقه 2 أو قالا: سبق أَحدنا ولا نعلم عينه 3 (وإن أَسلم أحدهما) أي أحد الزوجين غير الكتابيين 4 أَو أَسلمت كافرة تحت كافر (بعد الدخول، وقف الأمر على انقضاء العدة) 5 لما روى مالك في موطئه، عن ابن شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة 6 .
نحو من شهر، أسلمت يوم الفتح، وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر، ثم أسلم، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما 1 واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح 2 قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده 3 . وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أَسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته 4 فإن أَسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما 5 .
(فإن أَسلم الآخر فيها) أي في العدة (دام النكاح) بينهما، لما سبق 1 (وإلا) يسلم الآخر حتى انقضت (بان فسخه) أي فسخ النكاح (منذ أَسلم الأول) من الزوج أو الزوجة 2 ولها نفقة العدة إن أسلمت قبله، ولو لم يسلم 3 .
(وإن كفرا) أي ارتدا 1 (أَو) ارتد (أحدهما بعد الدخول، وقف الأَمر على انقضاء العدة) 2 كما لو أسلم أحدهما 3 فإن تاب من ارتد قبل انقضائها فعلى نكاحهما 4 وإلا تبينا فسخه منذ ارتد 5 (و) إن ارتدا أو أحدهما (قبله) أي قبل الدخول (بطل) النكاح، لاختلاف الدين 6 .
و
من أسلم وتحته أكثر من أربع
فأَسلمن 1 أَو كن كتابيات، اختار منهم أربعا 2 إن كان مكلفا، وإلا وقف الأمر حتى يكلف 3 وإن أبى الإختيار أجبر بحبس، ثم تعزير 4 وإن أسلم وتحته أُختان، اختار منهما واحدة 5 .
باب الصداق 1 يقال: أَصدقت المرأَة، ومهرتها، وأَمهرتها 2 وهو عوض يسمى في النكاح أَو بعده 3 (يسن تخفيفه) 4 لحديث عائشة مرفوعا «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة» رواه أبو حفص بإسناده 5 .
(و) تسن (تسميته في العقد) لقطع النزاع 1 وليست شرطا 2 لقوله تعالى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 3 ويسن أن يكون (من أَربعمائة درهم) من الفضة 4 وهي صداق بنات النبي صلى الله عليه وسلم 5 (إلى خمسمائة) درهم 6 .
وهي صداق أَزواجه صلى الله عليه وسلم 1 وإن زاد فلا بأْس 2 (و) لا يتقدر الصداق 3 بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أَو أُجرة صح) أن يكون (مهرا وإن قل) 4 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتما من حديد» متفق عليه 1 (وإن أَصدقها تعليم قرآن لم يصح) الإصداق 2 لأن الفروج لا تستباح إلا بالأَموال، لقوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ 3 وروى النجاد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن 4 ثم قال «لا تكون لأَحد بعدك مهرًا» 5 .
(بل) يصح أَن يصدقها تعليم معين من (فقه، وأَدب) 1 كنحو، وصرف، وبيان، ولغة، ونحوها 2 (وشعر مباح معلوم) ولو لم يعرفه، ويتعلمه ثم يعلمها 3 وكذا لو أَصدقها تعليم صنعة أو كتابة، أَو خياطة ثوبها 4 .
أَورد قنها من محل معين 1 لأَنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها، فهي مال 2 (وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) 3 لحديث «لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أُخرى» 4 (ولها مهر مثلها) لفساد التسمية 5 (ومتى بطل المسمى) ككونه مجهولا كعبد 6 .
أو ثوب، أو خمر أو نحوه 1 (وجب مهر المثل) بالعقد 2 لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم 3 وتعذر رد العوض فوجب بدله 4 ولا يضر جهل يسير 5 فلو أصدقها عبدا من عبيده 6 أو فرسا من خيله ونحوه 7 .
فلها أحدهم بقرعة 1 وقنطارا من نحو زيت 2 أو قفيزا من نحو بر، لها الوسط 3 .
فصل 1 (وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا، وألفين إن كان ميتا 2 وجب مهر المثل) لفساد التسمية، للجهالة إذا كانت حالة الأب غير معلومة 3 ولأنه ليس لها في موت أبيها غرض صحيح 4 (و) إن تزوجها (على: إن كانت لي زوجة بألفين 5 أو لم تكن) لي زوجة (بأَلف، يصح) النكاح (بالمسمى) 6 لأَن خلو المرأَة من ضرة من أَكبر أغراضها المقصودة لها 7
وكذا إن تزوجها على ألفين إن أَخرجها من بلدها أَو دارها، وأَلف إن لم يخرجها 1 (وإذا أَجل الصداق أَو بعضه) كنصفه أو ثلثه (صح) التأْجيل 2 (فإن عين أَجلا) أُنيط به 3 (وإلا) يعينا أَجلا، بل أَطلقا (فمحله الفرقة) البائنة بموت أو غيره، عملا بالعرف والعادة 4 .
(وإن أَصدقها مالا مغصوبا) يعلمانه كذلك 1 (أَو) أَصدقها (خنزيرًا ونحوه) كخمر، صح النكاح 2 كما لو لم يسم لها مهرا 3 و (وجب) لها (مهر المثل) لما تقدم 4 وإن تزوجها على عبد فخرج مغصوبًا أو حرا، فلها قيمته يوم عقد 5 لأَنها رضيت به، إذ ظنته مملوكا 6 .
(وإن وجدت) المهر (المباح معيبا) 1 كعبد به نحو عرج 2 (خيرت بين) إمساكه مع (أَرشه 3 و) بين رده وأَخذ (قيمته) إن كان متقومًا 4 وإلا فمثله 5 وإن أصدقها ثوبا، وعين ذرعه فبان أقل 6 خيرت بين أخذه مع قيمة ما نقص 7 وبين رده وأخذ قيمة الجميع 8 والمتزوجة على عصير بان خمرًا مثل العصير 9 .
(وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) 1 أو على أن الكل للأب (صحت التسمية) 2 لأن للوالد الأخذ من مال ولده، لما تقدم 3 ويملكه الأب بالقبض مع النية 4 (فلو طلق) الزوج (قبل الدخول وبعد القبض) أي قبض الزوجة للأَلف، وأبيها الألف (رجع) عليها (بالألف) دون أبيها 5 وكذا إذا شرط الكل له، وقبضه بالنية 6 .
ثم طلق قبل الدخول، رجع عليها بقدر نصفه 1 (ولا شيء على الأب لهما) أي للمطلق والمطلقة 2 لأنا قدرنا أن الجميع صار لها، ثم أخذه الأب منها، فتصير كأنها قبضته، ثم أخذه منها 3 (ولو شرط ذلك) أي الصداق أو بعضه (لغير الأب) كالجد، والأخ 4 (فكل المسمى لها) أي للزوجة 5 لأنه عوض بضعها، والشرط باطل 6 (ومن زوج بنته ولو ثيبا 7 .
بدون مهر مثلها صح) 1 ولو كرهت 2 لأنه ليس المقصود من النكاح العوض 3 ولا يلزم أَحدا تتمة المهر 4 (وإن زوجها به) أي بدون مهر مثلها (ولي غيره) أي غير الأب (بإذنها صح) مع رشدها 5 لأن الحق لها، وقد أسقطته 6 (وإن لم تأذن) في تزويجها بدون مهر مثلها لغير الأب (فـ) لها (مهر المثل) على الزوج 7 لفساد التسمية بعدم الإذن فيها 8 .
(وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح) لازما 1 لأن المرأة لم ترض بدونه 2 وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة 3 ويكون الصداق (في ذمة الزوج) 4 إذا لم يعين في العقد 5 (وإن كان) الزوج (معسرا لم يضمنه الأب) 6 لأن الأب نائب عنه في التزويج، والنائب لا يلزمه ما لم يلتزمه كالوكيل 7 فإن ضمنه غرمه 8
ولأب قبض صداق محجور عليها 1 لا رشيدة ولو بكرًا إلا بإذنها 2 وإن تزوج عبد بإذن سيده صح 3 وتعلق صداق، ونفقة، وكسوة، ومسكن بذمة سيده 4 وبلا إذنه لا يصح 5 فإن وطئ تعلق مهر المثل برقبته 6 .
فصل 1 (وتملك المرأة) جميع (صداقها بالعقد) كالبيع 2 وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد 3 (ولها) أي للمرأة (نماء) المهر (المعين) 4 .
من كسب، وثمرة، وولد، ونحوها 1 ولو حصل (قبل القبض) لأنه نماء ملكها 2 (وضده بضده) أي ضد المعين كقفيز من صيرة، ورطل من زبرة 3 بضد المعين في الحكم 4 فنماؤه له، وضمانه عليه، ولا تملك تصرفًا فيه قبل قبضه كمبيع 5 (وإن تلف) المهر المعين قبل قبضه (فمن ضمانها) 6 .
فيفوت عليها 1 (إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه) 2 لأنه بمنزلة الغاصب إذًا 3 (ولها التصرف فيه) أي في المهر المعين 4 لأنه ملكها، إلا أن يحتاج لكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، فلا يصح تصرفها فيه قبل قبضه، كمبيع بذلك 5 (وعليها زكاته) أي زكاة المعين، إذا حال عليه الحول من العقد 6 .