لأَن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له، فلا ينظر لغيره 1 (والذكورية) 2 لأَن المرأَة لا ولاية لها على نفسها، ففي غيرها أولى 3 (والحرية) 4 لأَن العبد لا ولاية له على نفسه، ففي غيره أولى 5 (والرشد في العقد) 6 بأَن يعرف الكفء، ومصالح النكاح 7 لا حفظ المال، فرشد كل مقام بحسبه 8 .
(واتفاق الدين) 1 فلا ولاية لكافر على مسلمة 2 ولا لنصرانى على مجوسية، لعدم التوارث بينهما 3 (سوى ما يذكر) 4 كأُم ولد لكافر أَسلمت 5 وأَمة كافرة لمسلم 6 والسلطان يزوج من لا ولي لها من أَهل الذمة 7 (والعدالة) 8 ولو ظاهرة 9 .
لأَنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق 1 إِلا في سلطان، وسيد يزوج أَمته 2 إِذا تقرر ذلك 3 (فلا تزوج امرأَة نفسها، ولا غيرها) لما تقدم 4 (ويقدم أَبو المرأَة) الحرة (في إِنكاحها) 5 لأَنه أَكمل نظرا، وأَشد شفقة 6 .
(ثم وصيه فيه) أي في النكاح، لقيامه مقامه 1 (ثم جدها لأَب وإِن علا) الأَقرب فالأَقرب 2 لأَن له إِيلادا، وتعصيبا فأَشبه الأَب 3 (ثم ابنها، ثم بنوه وإِن نزلوا) الأَقرب فالأَقرب 4 لما روت أُم سلمة: أَنها لما انقضت عدتها، أَرسل إِليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها، فقالت: يا رسول الله ليس أَحد من أَوليائى شاهدا، قال «ليس من أَوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك» فقالت: قم يا عمر، فزوج رسول الله، فزوجه، رواه النسائى 5 .
(ثم أَخوها لأَبوين، ثم لأَب) كالميراث 1 (ثم بنوهما كذلك) وإِن نزلوا 2 يقدم من لأَبوين على من لأَب إِن استووا في الدرجة، الأَقرب فالأَقرب 3 . (ثم عمها لأَبوين، ثم لأَب) لما تقدم 4 (ثم بنوهما كذلك) على ما سبق في الميراث 5 (ثم أقرب عصبة نسب كالإِرث) 6 فأَحق العصبات بعد الإِخوة بالميراث أَحقهم بالولاية 7 .
لأَن
مبنى الولاية على الشفقة والنظر
، وذلك معتبر بمظنته وهو القرابة 1 (ثم المولي المنعم) بالعتق 2 لأَنه يرثها، ويعقل عنها 3 . (ثم أقرب عصبته نسبا) على ترتيب الميراث 4 (ثم) إِن عدموا فعصبة (ولاء) على ما تقدم 5 (ثم السلطان) 6 .
وهو الإِمام أَو نائبه 1 قال أَحمد: والقاضى أَحب إِلي من الأَمير في هذا 2 فإِن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانها 3 . فإِن تعذر وكَّلت 4 وولي أَمة سيدها ولو فاسقا 5 .
ولا ولاية لأَخ من أُم، ولا خال، ونحوه من ذوي الأَرحام 1 (فإِن عضل) الولي (الأَقرب) 2 بأَن منعها كفؤا رضيته ورغب بما صح مهرا 3 ويفسق به إِن تكرر 4 (أَو لم يكن) الأَقرب (أَهلا) لكونه طفلا 5 أَو كافرا، أَو فاسقا، أَو عبدا 6 .
(أَو غاب) الأَقرب (غيبة منقطعة، لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) 1 فوق مسافة القصر 2 أَو جهل مكانه 3 (زوج) الحرة الولي (الأَبعد) 4 لأَن الأَقرب هنا كالمعدوم 5 (وإِن زوج الأَبعد 6 .
أَو) زوج (أَجنبي) 1 ولو حاكما (من غير عذر) للأَقرب (لم يصح) النكاح 2 لعدم الولاية من العاقد عليها مع وجود مستحقها 3 فلو كان الأقرب لا يعلم أَنه عصبة 4 أَو أَنه صار أَو عاد أَهلا بعد مناف 5 صح النكاح استصحابًا للأَصل 6 ووكيل كل ولي يقوم مقامه، غائبا أَو حاضرا 7 بشرط إِذنها للوكيل بعد توكيله 8 .
إِن لم تكن مجبرة 1 ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه 2 ويقول الولي أَو وكيله لوكيل الزوج: زوجت موكلك فلانا فلانة 3 ويقول وكيل الزوج: قبلته لفلان، أَو لموكلي فلان 4 وإِن استوى وليان فأَكثر 5 .
سن تقديم أَفضل، فأَسن 1 فإِن تشاحوا أُقرع 2 ويتعين من أَذنت له منهم 3 ومن زوج ابنه ببنت أَخيه ونحوه 4 صح أَن يتولي طرفي العقد 5 .
ويكفي: زوجت فلانا فلانة 1 . وكذا ولي عاقلة تحل له 2 إذا تزوجها بإِذنها كفي قوله: تزوجتها 3 .
فصل 1
الشرط (الرابع الشهادة) 2 لحديث جابر مرفوعًا: «لا نكاح إِلا بولي، وشاهدي عدل» 3 رواه البرقاني 4 وروي معناه عن ابن عباس أَيضًا 5 .
(فلا يصح) النكاح (إِلا بشاهدين عدلين) 1 ولو ظاهرا 2 لأَن الغرض إِعلان النكاح 3 (ذكرين مكلفين، سميعين، ناطقين) 4 ولو أَنهما ضريران 5 أَو عدوّا الزوجين 6 ولا يبطله تواصٍ بكتمانه 7 .
ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع 1 أَو إِذنها 2 والإِحتياط الاشهاد 3 فإِن أَنكرت الإِذن صدقت 4 قبل دخول، لا بعده 5 (وليست الكفاءة - وهي) لغة: المساواة 6 .
وهنا (دين) 1 أي أَداء الفرائض، واجتناب النواهي 2 (ومنصب، وهو النسب، والحرية) 3 وصناعة غير زرية 4 ويسار بحسب ما يجب لها 5 .
(شرطا في صحته) أي صحة النكاح 1 لأَمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس 2 أَن تنكح أُسامة بن زيد 3 فنكحها بأَمره، متفق عليه 4 .
بل شرط للزوم 1 (فلو زوج الأَب عفيفة بفاجر 2 أَو عربية بعجمى) 3 أَو حرة بعبد 4 (فلمن لم يرض من المرأة أَو الأَولياء) 5 حتى من حدث (الفسخ) 6 فيفسخ أَخ مع رضى أَب 7 لأَن العار عليهم أَجمعين 8 .
وخيار الفسخ على التراخى 1 لا يسقط إلا بإسقاط عصبة 2 أَو بما يدل على رضاها من قول أَو فعل 3 .
باب المحرمات في النكاح
1
وهن ضربان 2 «أَحدهما» من تحرم إلى الأَبد 3 وقد ذكره بقوله: (تحرم أَبدا الأُم، وكل جدة) من قبل الأُم، أَو الأَب (وإِن علت) 4 لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ 5
(والبنت، وبنت الابن، وبنتاهما) أي بنت البنت، وبنت بنت الابن 1 (من حلال وحرام 2 وإِن سفلت) وارثة كانت أَو لا 3 لعموم قوله تعالى (وبناتكم) 4 (وكل أُخت) شقيقة كانت أَو لأَب أَو لأُم 5 لقوله تعالى ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ 6 (وبنتها) أي بنت الأُخت مطلقا 7 .
وبنت ابنها 1 (وبنت ابنتها) وإِن نزلت 2 لقوله تعالى (وبنات الأُخت) 3 (وبنت كل أَخ، وبنتها 4 وبنت ابنه) أي ابن الأَخ (وبنتها) أي بنت بنت ابن أَخيه (وإِن سفلت) 5 لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ 6 (وكل عمة وخالة وإِن علتا) من جهة الأَب، أَو الأُم 7 .
لقوله تعالى ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ﴾ 1 (والملاعنة على الملاعن) 2 ولو أَكذب نفسه 3 فلا تحل له بنكاح، ولا ملك يمين 4 (ويحرم بالرضاع) ولو محرما 5 .
(ما يحرم بالنسب) من الأَقسام السابقة 1 لقوله - عليه السلام -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه 2 (إِلا أُم أَخته) وأُم أَخيه من رضاع 3 (و) إِلا (أُخت ابنه) من الرضاع 4 .
فلا تحرم المرضعة ولا بنتها على أبي المرتضع، وأَخيه من نسب، ولا أُم المرتضع وأُخته من نسب، على أبي المرتضع وابنه الذي هو أَخو المرتضع، لأَنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة 1 لا بالنسب 2 (ويحرم) بالمصاهرة (بالعقد) 3 وإن لم يحصل دخول ولا خلوة 4 (زوجة أَبيه) 5 ولو من رضاع 6 .
(و) زوجة (كل جد) وإِن علا 1 لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 2 (و) تحرم أَيضًا بالعقد (زوجة ابنه وإِن نزل) 3 ولو من رضاع 4 لقوله تعالى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ 5 (دون بناتهن) أي بنات حلائل آبائه وأَبنائه، (و) دون (أُمهاتهن) ، فتحل له ربية والده، وولده، وأُم زوجة والده، وولده 6 .
لقوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ 1 (وتحرم) أَيضًا (أُم زوجته وجداتها) 2 ولو من رضاع (بالعقد) 3 لقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ 4 (و) تحرم أَيضًا الربائب 5 وهن (بنتها) أي بنت الزوجة 6 .
(وبنات أَولادها) الذكور والإناث وإِن نزلن 1 من نسب أو رضاع (بالدخول) 2 لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ 3 . (فإن بانت الزوجة) قبل الدخول، ولو بعد الخلوة 4 .
(أَو ماتت بعد الخلوة أُبحن) أي الربائب 1 لقوله تعالى (فإِن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) 2 ومن وطئ امرأة بشبهة 3 أَو زنا، حرم عليه أُمها، وبنتها، وحرمت على أَبيه، وابنه 4 .
.........................................................
فصل
في الضرب الثاني من المحرمات
1
(وتحرم إلى أَمد أُخت معتدته 2 وأُخت زوجته 3 وبنتاهما) أي بنت أُخت معتدته، وبنت أُخت زوجته 4 (وعمتاهما، وخالتاهما) وإِن علتا، من نسب أَو رضاع 5 .
وكذا بنت أُختيهما 1 وكذا أُخت مستبرأَته، وبنت أخيها، أَو أُختها، أَو عمتها، أَو خالتها 2 لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ 3 وقوله - عليه السلام -: «لا تجمعوا بين المرأَة وعمتها، ولا بين المرأَة وخالتها» متفق عليه عن أبي هريرة 4 .
ولا يحرم الجمع بين أُخت شخص من أَبيه وأُخته من أُمه (1) ولا بين مبانة شخص وبنته من غيرها (2) ولو في عقد (3) (ف
إِن طلقت) المرأَة (4) (وفرغت العدة أُبحن)
5 أي أُختها، أَو عمتها، أَو خالتها 6 .1234
أَو نحوهن، لعدم المانع 1 ومن وطئ أُخت زوجته 2 بشبهة أَو زنا، حرمت عليه زوجته 3 حتى تنقضى عدة الموطوءة 4 (فإن تزوجهما) أي تزوج الأُختين ونحوهما 5 (في عقد) واحد لم يصح 6 (أَو) تزوجهما في (عقدين معا بطلا) 7 .
لأَنه لا يمكن تصحيحه فيهما 1 ولا مزية لإحداهما على الأُخرى 2 وكذا لو تزوج خمسا في عقد أَو عقود معا 3 (فإن تأَخر أحدهما) أي أَحد العقدين، بطل متأَخر فقط 4 لأَن الجمع حصل به 5 (أَو وقع) العقد الثاني (في عدة الأُخرى وهي بائن 6 أَو رجعية بطل) الثاني 7 لئلا يجتمع ماؤه في رحم أُختين أَو نحوهما 8 .
وإِن جعل أَسبق العقدين فسخا 1 ولإِحداهما نصف مهرها بقرعة 2 ومن ملك أُخت زوجته ونحوها 3 صح 4 ولا يطؤها حتى يفارق زوجته وتنقضى عدتها 5 ومن ملك نحو أُختين صح 6 وله وطء أَيهما شاء 7 .
وتحرم به الأُخرى 1 حتى يحرم الموطوءة بإِخراج عن ملكه 2 أَو تزويج بعد استبراء 3 وليس لحر أَن يتزوج بأَكثر من أَربع 4 .
ولا لعبد أَن يتزوج بأَكثر من اثنتين 1 (وتحرم المعتدة) من الغير 2 لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ 3 .
(و) كذا (المستبرأة من غيره) 1 لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا، فيفضي إلى اختلاط المياه 2 واشتباه الأنساب 3 (و) تحرم (الزانية) على زان وغيره 4 (حتى تتوب 5 وتنقضي عدتها) 6 .