وإن أخبره عدل بنجاسته 1 وعين السبب لزمه قبول خبره 2 ، (وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما) 3 إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور 4 .
فإن أمكن بأن كان الطهور قلتين فأكثر 1 وكان عنده إناء يسعهما، وجب خلطهما واستعمالهما 2 (ولم يتحر) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله، ولو زاد عدد الطهور 3 ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما 4 ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما لأنه غير قادر على استعمال الطهور 5 أشبه ما لو كان الماء في بئر لا يمكنه الوصول إليه 6 .
وكذا لو اشتبه مباح بمحرم فيتيمم إن لم يجد غيرهما 1 ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله 2 (وإن اشتبه) طهور (بطاهر) أمكن جعله طهورا به أم لا 3 (توضأ منهما وضوءا واحدا) 4 ولو مع طهور بيقين 5 (من هذا غرفة ومن هذا غرفة) 6 ويعم بكل واحدة من الغرفتين المحل 7 .
(وصلى صلاة واحدة) 1 قال في المغني والشرح: بغير خلاف نعلمه 2 .
فإن احتاج أحدهما للشرب تحرى 1 وتوضأ بالطهور وتيمم، ليحصل له اليقين 2 (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بـ) ثياب (نجسة) يعلم عددها 3 (أو) اشتبهت ثياب مباحة بثياب (محرمة) يعلم عددها (صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس) من الثياب (أو المحرم) منها ينوي بها الفرض احتياطا 4 كمن نسي صلاة من يوم 5 (وزاد) على العدد (صلاة) ليؤدي فرضه بيقين 6 .
فإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة لزمه أن يصلي في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، ولو كثرت 1 ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا 2 وكذا حكم أمكنة ضيقة 3 ويصلي في واسعة حيث شاء بلا تحر 4 .
باب الآنية
1
هي الأوعية، جمع إناء 2 لما ذكر الماء ذكر ظرفه 3 (كل إناءٍ طاهر) كالخشب والجلود والصفر والحديد 4 .
(ولو) كان (ثمينًا) 1 كجوهر وزمرد 2 (يباح اتخاذه واستعماله) بلا كراهة 3 غير جلد آدمي وعظمه فيحرم 4 (إلا آنية ذهب وفضة 5 .
ومضببا بهما) أو بأحدهما 1 غير ما يأتي 2 وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت بأحدهما 3 (فإنه يحرم اتخاذها) 4 لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء 5 .
(واستعمالها) في أَكل وشرب وغيرهما 1 (ولو على أُنثى) لعموم الأَخبار وعدم المخصص 2 وإنما أبيح التحلي للنساءِ لحاجتهن إلى التزين للزوج 3 وكذا الآلات كلها 4 .
كالدواة والقلم والمسعَط 1 والقنديل والمجمرة والمدخنة 2 حتى الميل ونحوه 3 (وتصح الطهارة منها) أي من الآنية المحرمة 4 وكذا الطهارة بها وفيها وإليها 5 وكذا آنية مغصوبة 6 (إلاّ ضبة يسيرة) عرفًا 7 .
لا كبيرة (من فضة) لا ذهب 1 (لحاجة) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها 2 لما روى البخاري عن أنسَ رضي الله عنه، أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة 3 .
وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقًا 1 وكذا المضبب بفضة لغير حاجة 2 أو بضبة كبيرة عرفًا، ولو لحاجة 3 لحديث ابن عمر «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني 4 .
(وتكره مباشرتها) أي الضبة المباحة (لغير حاجة) لأَن فيه استعمالاً للفضة 1 فإن احتاج إلى مباشرتها كتدفق الماءِ ونحوه ذلك لم يكره 2 و (تباح آنية الكفار) إن لم تعلم نجاستها 3 (ولو لم تحل ذبائحهم) كالمجوس 4 لأنه صلى الله عليه وسلم توضأَ من مزادة مشركة.
متفق عليه 5 .
(و) تباح (ثيابهم) أَي ثياب الكفار، ولو وليت عوراتهم كالسراويل 1 (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها 2 لأَن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك 3 وكذا ما صبغوه أَو نسجوه 4 .
وآنية من لابس النجاسة كثيرًا، كمدمن الخمر، وثيابهم 1 وبدن الكافر طاهر 2 ، وكذا طعامه وماؤه 3 لكن تكره الصلاة في ثياب المرضع والحائض والصبي ونحوهم 4 ولا (يطهر جلد الميتة بدباغ) 5 روي عن عمر وابنه، وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم 6 .
وكذا لا يطهر جلد غير مأْكول بذكاة كلحمه 1 (ويباح استعماله) أَي استعمال الجلد (بعد الدبغ) 2 .
بطاهر منشف للخبث، قال في الرعاية: ولا بد فيه من زوال الرائحة الخبيثة 1 وجعلُ المصران والكرش وترادباغ 2 ولا يحصل بتشميس ولا تتريب 3 ولا يفتقر إلى فعل آدمي 4 فلو وقع في مدبغة فاندبغ جاز استعماله 5 (في يابس) 6 .
لا مائع، ولو وسع قلتين من الماء 1 إذا كان الجلد (من حيان طاهر في الحياة) مأكولاً كان كالشاة 2 أَو لا كالهر 3 أَما جلود السباع كالذئب ونحوه مما خلقته أَكبر من الهر ولا يؤكل 4 فلا يباح دبغه، ولا استعماله قبل الدبغ ولا بعده، ولا يصح بيعه 5 ويباح استعمال مُنخل من شعر نجس، في يابس 6 .
وَ (لبنها) أَي لبن الميتة 1 (وكل أَجزائها) كقرنها وظفرها وعصبها وعظمها وحافرها 2 وإِنفحتها وجلدتها (نجسة) فلا يصح بيعها 3 (غير شعر ونحوه) كصوف ووبرويش من طاهر في الحياة 4 .
فلا ينجس بموت، فيجوز استعماله 1 ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر 2 (وما أبين من) حيوان (حي فهو كميتتة) طهارة ونجاسة 3 فما قطع من السمك طاهر 4 ، وما قطع من بهيمة الأَنعام ونحوها مع بقاءِ حياتها نجس 5 .
غير مسك وفأْرته 1 والطريدة وتأْتي في الصيد 2 .
باب الاستنجاء
1
من نجوت الشجرة أي قطعتها 2 فكأنه قطع الأذى 3 والاستنجاء إزالة الخارج من سبيل بماءٍ 4 أو إزالة حكمه بحجر ونحوه 5 .
ويسمى الثاني استجمارًا من الجمار، وهي الحجارة الصغيرة 1 (يستحب عند دخول الخلاء) ونحوه 2 وهو بالمد الموضع المعد لقضاء الحاجة 3 .
(قول بسم الله) لحديث علي: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» 1 رواه ابن ماجه والترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي 2 (أعوذ بالله من الخبث) 3 بإسكان الباء، قال القاضي عياض، هو أكثر روايات الشيوخ 4 .
وفسره بالشر (والخبائث) الشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله 1 وقال الخطابي: هو بضم الباء 2 وهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم 3 واقتصر المصنف على ذلك تبعا للمحرر والفروع وغيرهما 4 .
لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه 1 . وزاد في الإقناع والمنتهى تبعا للمقنع وغيره 2 «الرجس النجس الشيطان الرجيم» 3 .
لحديث أبي أمامة: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» 1 (و) يستحب أن يقول (عند الخروج منه) أي من الخلاء ونحوه 2 (غفرانك) أي أسألك غفرانك من الغفر وهو الستر 3 .
لحديث أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال «غفرانك» ) رواه الترمذي وحسنه 1 . وسن له أيضا أن يقول (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» 2 . (و) يستحب له (تقديم رجله اليسرى دخولا) أي عند دخول الخلاء ونحوه من مواضع الأذى 3 . (و) يستحب له تقديم (يمنى) رجليه (خروجا 4 عكس مسجد) ومنزل (و) لبس (نعل) وخف 5 .
فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه 1 وروى الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى» 2 وعلى قياسه القميص ونحوه 3 .
(و) يستحب له (اعتماده على رجله اليسرى) حال جلوسه لقضاء الحاجة 1 لما روي الطبراني في المعجم والبيهقي عن سراقة بن مالك: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى) 2 . (و) يستحب (بعده) إذا كان (في فضاء) حتى لا يراه أحد 3 لفعله عليه السلام، رواه أبو داود، من حديث جابر 4 .
(و) يستحب (استتاره) 1 لحديث أبي هريرة قال: من أتى الغائط فليستتر رواه أبو داود 2 (وارتياده لبوله مكانا رخوا) بتثليث الراء، لينا هشا 3 .
لحديث: «إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» ، رواه أحمد وغيره 1 وفي التبصرة ويقصد مكانا علوا لينحدر عنه البول 2 فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره ليأمن بذلك من رشاش البول 3 (و) يستحب (مسحه) أي أن يمسح (بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره) أي من حلقة دبره، فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر، والإبهام فوقه، ويمر بهما (إلى رأسه) أي رأس الذكر (ثلاثا) لئلا يبقى من البول فيه شيء 4 .
(و) يستحب (نتره) بالمثناة (ثلاثا) أي نتر ذكره ثلاثا، ليستخرج بقية البول منه 1 لحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا» رواه أحمد وغيره 2 .
(و) يستحب (تحوله من موضعه ليستنجي) في غيره (إن خاف تلوثا) باستنجائه في مكانه، لئلا يتنجس 1 ويبدأ ذكر وبكر بقبل، لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر وتخير ثيب 2 (ويكره دخوله) أي دخول الخلاء ونحوه (بشيء فيه ذكر الله تعالى) 3 .
غير مصحف فيحرم 1 إلا لحاجة 2 لا دراهم ونحوها وحرز للمشقة 3 .
ويجعل فص خاتم احتاج للدخول به بباطن كف يمنى 1 (و) يكره استكمال (رفع ثوبه قبل دنوه) أي قربه (من الأرض) بلا حاجة 2 فيرفع شيئا فشيئا 3 ولعله يجب إن كان ثم من ينظره قاله في المبدع 4 (و) يكره (كلامه فيه) ولو برد سلام 5 .
وإن عطس حمد بقلبه 1 ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة 2 وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه 3 وهو متوجه على حاجته 4 (و) يكره (بوله في شق) بفتح الشين 5 .
(ونحوه) كسرب وهو ما يتخذه الوحش والدبيب بيتا في الأرض 1 ويكره أيضا بوله في إناء بلا حاجة 2 ومستحب غير مقير أو مبلط 3 ومس فرجه أو فرج زوجته ونحوها (بيمينه) 4 .
(و) يكره (استنجاؤه واستجماره بها) أي بيمينه 1 لحديث أبي قتادة «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه 2 واستقبال النيرين أي الشمس والقمر، لما فيهما من نور الله تعالى 3 .