(كتاب) 1 هو من المصادر السيالة التي توجد شيئا فشيئا 2 يقال: كتبت كتابا وكتبا، وكتابة 3 وسمي المكتوب به مجازا 4 ومعناه لغة الجمع، من: تكتب بنو فلان، إذا اجتمعوا 5 .
ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة 1 والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف 2 والمراد به هنا المكتوب أي هذا مكتوب جامع لمسائل (الطهارة) مما يوجبها 3 ويتطهر به ونحو ذلك 4 بدأ بها لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين 5 .
ومعناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار 1 مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما 2 وأما طهر بفتح الهاء فمصدره طهرا كحكم حكما 3 وفي الاصطلاح ما ذكره بقوله وهي (ارتفاع الحدث) أي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها 4 .
(وما في معناه) أي: معنى ارتفاع الحدث 1 كالحاصل بغسل الميت 2 والوضوء والغسل المستحبين 3 وما زاد على المرة الأولى في الوضوء ونحوه 4 وغسل يدي القائم من نوم الليل ونحو ذلك 5 أو بالتيمم عن وضوء أو غسل 6 .
(وزوال الخبث) أي النجاسة أو حكمها بالاستجمار أو بالتيمم في الجملة على ما يأتي في بابه 1 فالطهارة ما ينشأ عن التطهير 2 وربما أطلقت على الفعل كالوضوء والغسل 3 المياه باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع ثلاثة 4 .
أحدها (طهور) أي: مطهر قال ثعلب: طهور بفتح الطاء الطاهر في ذاته المطهر لغيره اهـ 1 قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ 2 (لا يرفع الحدث) غيره 3 .
والحدث ليس بنجاسة، بل معنى يقوم بالبدن، يمنع الصلاة ونحوها 1 والطاهر ضد المحدث والنجس 2 ولا يزيل النجس الطاري على محل طاهر فهو النجاسة الحكمية (غيره) أي غير الماء الطهور 3 والتيمم مبيح لا رافع، وكذا الاستجمار 4 (وهو) أي الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها 5 .
إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه، من برودة أو حرارة أو ملوحة ونحوها 1 أو حكما كالمتغير بمكث 2 أو طحلب ونحوه مما يأتي ذكره 3 (فإن تغير بغير ممازج) أي مخالط (كقطع كافور) 4 وعود قماري 5 .
(أو دهن) طاهر على اختلاف أنواعه 1 قال في الشرح: وفي معناه ما تغير بالقطران 2 والزفت والشمع 3 لأن فيه دهنية يتغير بها الماء 4 .
(أو بملح مائي) 1 لا معدني فيسلبه الطهورية 2 (أو سخن بنجس كره) مطلقا 3 إن لم يحتج إليه 4 سواء ظن وصولها إليه، أو كان الحائل حصينا أو لا، ولو بعد أن يبرد 5 .
لأنه لا يسلم غالبا من وصول أجزاء لطيفة إليه 1 وكذا ما سخن بمغصوب 2 وماء بئر بمقبرة 3 وبقلها وشوكها 4 واستعمال ماء زمزم في إزالة خبث 5 لا وضوء ولا غسل 6 .
(وإن تغير بمكثه) أي بطول إقامته في مقره 1 وهو الآجن لم يكره 2 لأنه عليه الصلاة والسلام توضأ بماء آجن 3 وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم 4 .
سوى ابن سيرين 1 (أو بما) أي بطاهر (يشق صون الماء عنه من نابت فيه 2 وورق شجر) وسمك 3 وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه 4 فإن وضع قصدا 5 وتغير به الماء ممازجة سلبه الطهورية 6 .
(أو) تغير (بمجاورة ميتة) أي بريح ميتة إلى جانبه، فلا يكره، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه 1 (أو سخن بالشمس 2 أو بطاهر) مباح ولم يشتد حره (لم يكره) 3 .
لأن الصحابة دخلوا الحمام، ورخصوا فيه، ذكره في المبدع 1 ومن كره الحمام فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة 2 أو قصد التنعم بدخوله 3 لا كون الماء مسخنا 4 فإن اشتد حره أو برده كره، لمنعه كمال الطهارة 5 (وإن استعمل) قليل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء وغسل جمعة) أو عيد ونحوه 6 .
(وغسلة ثانية وثالثة) في وضوءٍ أو غسلٍ (كره) للخلاف في سلبه الطهورية 1 فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره 2 (وإن بلغ) الماء (قلتين) تثنية قلة 3 وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا 4 والمراد هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر 5 .
وهي قرية كانت قرب المدينة 1 وهو الكثير اصطلاحا 2 (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل) بكسر الراء وفتحها 3 (عراقي تقريبا) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين 4 وأربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاث أسباع رطل مصري 5 ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي 6 وتسعة وثمانون وسبعا رطل حلبي 7 .
وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي 1 فالرطل العراقي تسعون مثقالا 2 سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه 3 (فخالطته نجاسة) قليلة أو كثيرة (غير بول آدمي 4 أو عذرته المائعة) أو الجامدة 5 إذا ذابت فيه (فلم تغيره) فطهور 6 لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» 7 .
وفي رواية: «لم يحمل الخبث» رواه أحمد وغيره 1 ، قال الحاكم: على شرط الشيخين 2 وصححه الطحاوي 3 وحديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» 4 وحديث «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه» 5 .
يحملان على المقيد السابق 1 وإنما خصت القلتان بقلال، هجر لوروده في بعض ألفاظ الحديث 2 ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار 3 .
قال ابن جريج: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا، والقربة مائة رطل بالعراقي 1 والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا 2 فكانت القلتان خمسمائة بالعراقي 3 (أو خالطه البول أو العذرة) من آدمي 4 (ويشق نزحه) 5 .
كمصانع طريق مكة فطهور) ما لم يتغير 1 قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا 2 ومفهوم كلامه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول الآدمي أو عذرته المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه، ولو بلغ قلتين، وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين 3 قال في المبدع: ينجس على المذهب 4 وإن لم يتغير 5 لحديث أبي هريرة يرفعه 6 : «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه 7 .
وروى الخلال بإسناده أن عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها 1 .
وعنه أن البول والعذرة كسائر النجاسات 1 فلا ينجس بهما ما بلغ قلتين إلا بالتغير، قال في التنقيح، اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر اهـ 2 ولأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب 3 ولا يرفع حدث رجل وخنثى 4 .
(طهور يسير) دون القلتين (خلت به) كخلوة نكاح (امرأة) مكلفة ولو كافرة 1 ، (لطهارة كاملة عن حدث) 2 (لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) رواه أبو داود وغيره 3 وحسنه الترمذي 4 وصححه ابن حبان 5 .
قال أحمد في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك 1 وهو تعبدي 2 وعلم مما تقدم أنه يزيل النجس مطلقا 3 .
وأنه يرفع حدث المرأة والصبي، وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب، ولا بالماء الكثير، ولا بالقليل إذا كان عندها من يشاهدها 1 أو كانت صغيرة 2 أو لم تستعمله في طهارة كاملة، ولا لما خلت به لطهارة خبث 3 فإن لم يجد الرجل غير ما خلت به لطهارة الحدث استعمله ثم تيمم وجوبا 4 . النوع الثاني من المياه الطاهر غير المطهر 5 .
وقد أشار إليه بقوله (وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه) 1 أو كثير من صفة من تلك الصفات لا يسير منها 2 .
(بطبخ) طاهر فيه 1 (أو) بطاهر من غير جنس الماء لا يشق صونه عنه (ساقط فيه) كزعفران 2 لا تراب ولو قصدا 3 ولا ما لا يمازجه مما تقدم 4 فطاهر لأنه ليس بماء مطلق 5 (أو رفع بقليله حدث) مكلف أو صغير فطاهر 6 .
لحديث أبي هريرة (لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) رواه مسلم 1 وعلم منه أن المستعمل في الوضوء والغسل المستحبين طهور كما تقدم 2 وأن المستعمل في رفع الحدث إذا كان كثيرا طهور 3 لكن يكره الغسل في الماء الراكد 4 .
ولا يضر اغتراف المتوضئ لمشقة تكرره 1 بخلاف من عليه حدث أكبر 2 فإن نوى وانغمس هو أو بعضه في قليل لم يرتفع حدثه، وصار الماء مستعملا 3 ويصير الماء مستعملا في الطهارتين بانفصاله، لا قبله ما دام مترددا على الأعضاء 4 .
(أو غمس فيه) أي في الماء القليل كل (يد) مسلم مكلف (قائم من نوم ليل 1 ناقض لوضوء) قبل غسلها ثلاثا فطاهر 2 نوى الغسل بذلك الغمس أو لا 3 وكذا إذا حصل الماء في كلها 4 ولو باتت مكتوفة 5 أو في جراب ونحوه 6 .
لحديث (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا 1 فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) رواه مسلم 2 ولا أثر لغمس يد كافر وصغير ومجنون وقائم من نوم نهار أو ليل إذا كان نومه يسيرا لا ينقض الوضوء 3 والمراد باليد هنا إلى الكوع 4 .
ويستعمل هذا الماء إن لم يجد غيره ثم يتيمم 1 وكذا ما غسل به الذكر والأنثيان لخروج مذي، دونه لأنه في معناه 2 وأما ما غسل به المذي فعل ما يأتي 3 (أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها) وانفصل غير متغير (فطاهر) 4 .
لأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر 1 . النوع الثالث النجس 2 وهو ما أشار إليه بقوله (والنجس ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا 3 وحكى ابن المنذر الإجماع عليه 4 .
(أو لاقاها) أي لاقى النجاسة (وهو يسير) أي دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة 1 ولو جاريا 2 .
لمفهوم حديث إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء 1 أو انفصل عن محل نجاسة متغيرا 2 أو (قبل زوالها) فنجس 3 فما انفصل قبل السابعة نجس 4 وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا 5 (فإن أضيف إلى الماء النجس) قليلا كان أو كثيرا (طهور كثير) 6 بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر 7 .
لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به 1 (غير تراب ونحوه) 2 فلا يطهر به نجس 3 (أو زوال تغير) الماء (النجس الكثير بنفسه) من غير إضافة ولا نزح 4 (أو نزح منه) أي من النجس الكثير (فبقي بعده) أي بعد المنزوح (كثير غير متغير طهر) 5 لزوال علة تنجسه وهي التغير 6 .
والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور، وإن لم تكن عين النجاسة فيه 1 وإن كان النجس قليلاً أو كثيرًا، مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان 2 ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقة 3 . تنبيه 4 محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه 5 أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه 6 أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه 7 .
على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم، على ما تقدم 1 (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) من الطاهرات 2 (أو) شك في (طهارته) أي طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك (بنى على اليقين) الذي علمه قبل الشك 3 ولو مع سقوط عظم أو روث شك في نجاسته 4 لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه 5 .