حاشية الروض المربعصفحات 602-628
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(مدخولا بها أو مخلوا بها 1 دون ماله من العدد) بأن طلق حر دون ثلاث، وعبد دون ثنتين (فله) أي للمطلق حرا كان أو عبدا 2 ولوليه إذا كان مجنونا (رجعتها) ما دامت (في عدتها ولو كرهت) 3 لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 4 .

وأما من طلق في نكاح فاسد 1 أو بعوض أو خالع 2 أو طلق قبل الدخول والخلوة فلا رجعة 3 بل يعتبر عقد بشروطه 4 ومن طلق نهاية عدده 5 لم تحل له حتى تنحك زوجا غيره 6 وتقدم ويأتي 7 .

وتحصل الرجعة (بلفظ راجعت امرأتي ونحوه) كارتجعتها، ورددتها، وأمسكتها، وأعدتها 1 و (لا) تصح الرجعة بلفظ (نكحتها ونحوه) كتزوجتها، لأن ذلك كناية والرجعة بلفظ (نكحتها ونحوه) كتزوجتها، لأن ذلك كناية 2 والرجعة: استباحة بضع مقصود؛ فلا تحصل بالكناية 3 (ويسن الإشهاد) على الرجعة، وليس شرطا فيها 4 لأنها لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى إشهاد 5 .

وجملة ذلك: أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها 1 ، (وهي) أي الرجعية (زوجة) يملك منها ما يملكه ممن لم يطلقها 2 و (لها) ما للزوجات، من نفقة وكسوة ومسكن (وعليها حكم الزوجات) من لزوم مسكن ونحوه 3 (لكن لا قسم لها) 4 فيصح أن تطلق وتلاعن ويلحقها ظهاره وإيلاؤه 5 ولها أن تتشرف له وتتزين 6 .

وله السفر والخلوة بها ووطؤها 1 (وتحصل الرجعة أيضا بوطئها) ولو لم ينو به الرجعة 2 (ولا تصح معلقة بشرط) كإذا جاء رأس الشهر فقد راجعتك 3 أو كلما طلقتك فقد راجعتك 4 بخلاف عكسه فيصح 5 . (فإذا طهرت) المطلقة رجعيا (من الحيضة الثالثة، ولم تغتسل، فله رجعتها) 6 روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم 7 لوجود أثر الحيض، المانع للزوج من الوطء 8 .

فإن اغتسلت من حيضة ثالثة، ولم يكن ارتجعها، لم تحل إلا بنكاح جديد 1 . وأما بقية الأحكام من قطع الإرث 2 والطلاق، واللعان، والنفقة وغيرها 3 فتحصل بانقطاع الدم 4 . (وإن فرغت عدتها قبل رجعتها 5 بانت وحرمت قبل عقد جديد) 6 بولي وشاهدي عدل 7 لمفهوم قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ

أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في العدة 1 . (ومن طلق دون ما يملك) بأن طلق الحر واحدة أو ثنتين 2 أو طلق العبد واحدة (ثم راجع) المطلقة رجعيا 3 (أو تزوج) البائن (لم يملك) من الطلاق (أكثر مما بقي) من عدد طلاقه 4 (وطئها زوج غيره أو لا) 5 لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول، فلا يغير حكم الطلاق، كوطء السيد 6 .

بخلاف المطلقة ثلاثا، إذا نكحت من أصابها، ثم فارقها، ثم عادت للأول، فإنها تعود على طلاق ثلاث 1

فصل 1

(وإن ادعت) المطلقة (انقضاء عدتها، في زمن يمكن انقضاؤها) أي عدتها (فيه 2 أو) ادعت انقضاء عدتها (بوضع الحمل الممكن وأنكره) أي أنكر المطلق انقضاء عدتها (فقولها) 3 لأنه أمر لا يعرف إلا من قبلها، فقبل، قولها فيه 4 (وإن ادعته) أي انقضاء العدة (الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة) 5

أو ادعته أمة في أقل من خمسة عشر ولحظة (لم تسمع دعواها) 1 لأن ذلك أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه، فلا تسمع دعوى انقضائها فيما دونه 2 وإن ادعت انقضاءها في ذلك الزمن، قبل ببينة 3 وإلا فلا 4 لأن حيضها ثلاث مرات فيه، يندر جدا 5 (وإن بدأته) أي بدأت الرجعية مطلقها (فقالت: انقضت عدتي) وقد مضى ما يمكن انقضاؤها فيه 6 (فقال) المطلق (كنت راجعتك) فقولها، لأنها منكرة ودعواه للرجعة بعد انقضاء العدة، لا تقبل إلا

ببينة أنه كان راجعها قبل 1 وكذا لو تداعيا معا 2 ومتى رجعت قبل، كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به 3 (أو بدأها به) أي بدأ الزوج بقوله: كنت راجعتك؛ (فأنكرته) وقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك (فقولها) قاله الخرقي 4 . قال في الواضح -في الدعاوى- نص عليه 5 وجزم به أبو الفرج الشيرازي 6 وصاحب المنور 7 .

والمذهب في الثانية 1 القول قوله كما في الإنصاف 2 وصححه في الفروع وغيره، وقطع به في الإقناع المنتهى 3 .

فصل 1

(إذا استوفى) المطلق (ما يملك من الطلاق) بأن طلق الحر ثلاثا 2 والعبد اثنتين 3 (حرمت عليه، حتى يطأها زوج) غيره بنكاح صحيح 4 لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 5 بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ 6 .

(في قبل) 1 فلا يكفي العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج 2 ، ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني، فيكفي (ولو) كان (مراهقا) 3 أو لم يبلغ عشرا، لعموم ما سبق 4 (ويكفي) في حلها لمطلقها ثلاثا (تغييب الحشفة) كلها من الزوج الثاني 5 .

(أو قدرها مع جب) أي قطع للحشفة 1 لحصول ذوق العسيلة بذلك 2 (في فرجها) أي قبلها 3 (مع انتشار وإن لم ينزل) 4 لوجود حقيقة الوطء 5 (ولا تحل) المطلقة ثلاثا (بوطء دبر 6 و) وطء (شبهة 7 و) وطء في (ملك يمين 8

و) وطء في (نكاح فاسد) 1 لقوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 2 (ولا) تحل بوطء (في حيض، ونفاس، وإحرام، وصيام فرض) 3 لأن التحريم في هذه الصور، لمعنى فيها، لحق الله تعالى 4 وتحل بوطء محرم، كمرض 5 أو ضيق وقت صلاة، أو في مسجد ونحوه 6 (ومن ادعت مطلقته المحرمة) وهي المطلقة ثلاثا (وقد غابت) عنه 7 .

(نكاح من أحلها) بوطئه إياها 1 (و) ادعت (انقضاء عدتها منه) أي من الزوج الثاني (فله) أي للأول (نكاحها إن صدقها) فيما ادعته (وأمكن) ذلك، بأن مضى زمن يتسع له 2 لأنها مؤتمنة على نفسها 3 .

كتاب الإيلاء 1

بالمد، أي: الحلف 2 مصدر آلى يولي 3 والألية اليمين 4 (وهو) شرعًا: (حلف زوج) يمكنه الوطء 5 (بالله تعالى 6 أو صفته) كالرحمن الرحيم 7 .

(على ترك وطء زوجته في قبلها) 1 أبدا، أو (أكثر من أربعة أشهر) 2 قال تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية 3 وهو محرم 4 ولا إيلاء بحلف بنذر 5 أو عتق، أو طلاق 6 .

ولا بحلف على ترك وطء سريته 1 أو رتقاء 2 (ويصح) الإيلاء (من) كل من يصح طلاقه من مسلم و (كافر و) حر و (قن 3 و) بالغ و (مميز 4 وغضبان وسكران 5 ومريض مرجو برؤه 6 وممن) أي زوجة يمكن وطؤها، ولو (لم يدخل بها) 7 .

لعموم ما تقدم 1 و (لا) يصح الإيلاء (من) زوج (مجنون 2 ومغمى عليه) لعدم القصد 3 (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل) 4 لأن المنع هنا ليس لليمين 5 (فإذا قال) لزوجته (والله لا وطئتك أبدًا 6 أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر) كخمسة أشهر 7 (أو) قال: والله لا وطئتك (حتى ينزل عيسى) ابن مريم عليهما السلام 8 (أو) حتى (يخرج الدجال 9

أو) غياه بمحرم 1 أو ببذل مالها 2 كقوله: والله لا وطئتك (حتى تشربي الخمر 3 أو تسقطي دينك 4 أو تهبي مالك 5 ونحوه) أي نحو ما ذكر 6 (فـ) هو (مول) تضرب له مدة الإيلاء 7 (فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه 8

ولو) كان المولي (قنا) لعموم الآية 1 (فإن وطئ ولو، بتغييب حشفة) أو قدرها عند عدمها في الفرج (فقد فاء) 2 لأن الفيئة الجماع، وقد أتى به 3 ولو ناسيا أو جاهلا 4 أو مجنونا 5 أو أدخل ذكر نائم 6 لأن الوطء وجد 7 (وإلا) يف بوطء من آلى منها، ولم تعفه 8 (أمره) الحاكم (بالطلاق) إن طلبت ذلك منه 9 .

لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ 1 (فإن أبى) المولي أن يفيء، وأن يطلق 2 (طلق حاكم عليه، واحدة أو ثلاثا 3 أو فسخ) 4 لقيامه مقام المولي عند امتناعه 5 (وإن وطئ) المولي من آلى منها (في الدبر أو) وطئها (دون

الفرج فما فاء) لأن الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل 1 والفيئة: الرجوع عن ذلك 2 فلا تحصل الفيئة بغيره كما لو قبلها 3 (وإن ادعى) المولي (بقاء المدة) أي مدة الإيلاء، وهي الأربعة أشهر، صدق، لأنه الأصل 4 (أو) ادعى (أنه وطئها وهي ثيب، صدق مع يمينه) 5 لأنه أمر خفي، لا يعلم إلا من جهته 6 (وإن كانت) التي آلى منها (بكرا، أو ادعت البكارة 7 وشهد بذلك) أي ببكارتها (امرأة عدل صدقت) 8 وإن لم يشهد ببكارتها ثقة، فقوله بيمينه 9 .

(وإن ترك) الزوج (وطأها) أي وطء زوجته (إضرارًا بها بلا يمين) على ترك وطئها 1 (ولا عذر) له (فكمول) 2 وكذا من ظاهر ولم يكفر 3 فيضرب له أربعة أشهر 4 فإن وطئ وإلا أمر بالطلاق 5 فإن أبى طلق عليه الحاكم، أو فسخ النكاح، كما تقدم في المولي 6 وإن انقضت مدة الإيلاء، وبأحدهما عذر يمنع الجماع 7 أمر أن يفيء بلسانه، فيقول: متى قدرت جامعتك 8

ثم متى قد وطئ أو طلق 1 ويمهل لصلاة فرض، وتحلل من إحرام، وهضم ونحوه 2 ومظاهر لطلب رقبة، ثلاثة أيام 3 .

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل