1 وهو في اللغة التخلية، يقال: طلقت الناقة؛ إذا سرحت حيث شاءت 2 والإطلاق الإرسال 3 وشرعا: حل قيد النكاح أو بعضه 4 (يباح) الطلاق (للحاجة) كسوء خلق المرأة، والتضرر بها مع عدم حصول الغرض 5 (ويكره) الطلاق (لعدمها) أي عند عدم الحاجة 6 .
لحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» 1 ولاشتماله على إزالة النكاح، المشتمل على المصالح المندوب إليها 2 (ويستحب للضرر) أي لتضررها باستدامة النكاح في حال الشقاق 3 وحال تحوج المرأة إلى المخالعة، ليزول عنها الضرر 4 وكذا لو تركت صلاة، أو عفة، أو نحوهما 5 وهي كالرجل، فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى 6 (ويجب) الطلاق (للإيلاء) على الزوج المولي، إذا أبى الفيئة 7 .
(ويحرم للبدعة) 1 ويأتي بيانه 2 (ويصح من زوج مكلف 3 و) زوج (مميز يعقله) أي الطلاق 4 بأن يعلم أن النكاح يزول به 5 لعموم حديث «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» وتقدم 6 (ومن زال عقله معذورا) كمجنون، ومغمى عليه 7
ومن به برسام 1 أو نشاف، ونائم 2 ومن شرب مسكرا كرها 3 أو أكل بنجا ونحوه، لتداو أو غيره 4 (لم يقع طلاقه) 5 لقول علي رضي الله عنه: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه.
ذكره البخاري في صحيحه 6 .
(وعكسه الآثم) 1 فيقع طلاق السكران طوعا 2 ولو خلط في كلامه 3 أو سقط تمييزه بين الأعيان 4 .
ويؤاخذ بسائر أقواله 1 وكل فعل يعتبر له العقل 2 كإقرار، وقذف، وقتل، وسرقة 3 (ومن أُكره عليه) أي على الطلاق (ظلما) أي بغير حق 4 بخلاف مول أبي الفيئة، فأَجبره الحاكم 5 .
(بإيلام) أي بعقوبة من ضرب 1 أو خنق، أو نحوهما 2 (له) أي للزوج (أو لولده 3 أو أخذ مال يضره 4 أو هدده بأحدها) أي أحد المذكورات من إيلام له، أو لولده، أو أخذ مال يضره (قادر) على ما هدده به 5 بسلطة، أو تغلب، كلص ونحوه 6 (يظن) الزوج (إيقاعه) أي إيقاع ما هدده (به 7 .
فطلق تبعا لقوله، لم يقع) الطلاق 1 حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق 2 لحديث عائشة مرفوعا «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه 3 والإغلاق الإكراه 4 ومن قصد إيقاع الطلاق، دون دفع الإكراه، وقع طلاقه 5 .
كمن أُكره على طلقة، فطلق أكثر 1 (ويقع الطلاق) بائنا لا الخلع 2 (في نكاح مختلف فيه) كبلا ولي 3 ولو لم يره مطلق 4 ولا يستحق عوضا سئل عليه 5 ولا يكون بدعيا في حيض 6 (و) يقع الطلاق (من الغضبان) ما لم يغم عليه، كغيره 7 .
(ووكيله) أي الزوج في الطلاق (كهو) 1 فيصح توكيل مكلف، ومميز يعقله 2 (ويطلق) الوكيل (واحدة) فقط 3 (و) يطلق في غير وقت بدعة (متى شاء 4 .
إلا أن يعين له وقتا وعددا) فلا يتعداهما 1 ولا يملك تعليقا إلا بجعله له 2 (وامرأته) إذا قال لها: طلقي نفسك (كوكيله في طلاق نفسها) 3 فلها أَن تطلق نفسها طلقة متى شاءت 4 ويبطل برجوع 5 .
فصل 1 (إذا طلقها مرة) أي طلقة واحدة (في طهر لم يجامع فيه 2 وتركها حتى تنقضي عدتها 3 فهو سنة) أي فهذا الطلاق موافق للسنة 4 .
لقوله تعالى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن مسعود: طاهرات من غير جماع 1 لكن يستثنى من ذلك: لو طلقها في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة 2 (فتحرم الثلاث إذًا) أي يحرم إيقاع الثلاث، ولو بكلمات، في طهر لم يصبها فيه 3 لا بعد رجعة أو عقد 4 روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر 5 .
فمن طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة، وقع الثلاث 1
وحرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره 1 قبل الدخول كان ذلك، أو بعده 2 (وإن طلق من دخل بها في حيض، أو طهر وطئ فيه) ولم يستبن حملها 3 وكذا لو علق طلاقها على نحو أكلها مما يتحقق وقوعه حالتيهما 4 (فبدعة) أي فذلك الطلاق بدعة محرم، و (يقع) 5 .
لحديث ابن عمر: أَنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها.
رواه الجماعة إلا الترمذي 1 (وتسن رجعتها) إذا طلقت زمن البدعة لحديث ابن عمر 2 (ولا سنة ولا بدعة) في زمن، أَو عدد (لصغيرة، وآيسة 3 وغير مدخول بها، ومن بان) أي ظهر (حملها) 4 .
فإذا قال لإحداهن: أَنت طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال 1 إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك 2 وإن قاله لمن لها سنة وبدعة، فواحدة في الحال 3 والأُخرى في ضد حالها إذًا 4 (وصريحه) أي صريح الطلاق، وهو ما وضع له (لفظ الطلاق، وما تصرف منه) 5 .
كطلقتك، وطالق، ومطلقة، اسم مفعول 1 (غير أَمر) كاطلقي 2 (و) غير (مضارع) كتطلقين 3 (و) غير: (مطلقة اسم فاعل) 4 فلا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة طلاق 5 (فيقع) الطلاق (به) أي بالصريح 6 (وإن لم ينوه، جاد أو هازل) 7 . لحديث أبي هريرة يرفعه «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة» رواه الخمسة
إلا النسائي 1 (فإن نوى بطالق) طالقا (من وثاق) بفتح الواو أي قيد 2 (أو) نوى طالقا (في نكاح سابق، منه أو من غيره 3 أو أراد) أن يقول (طاهرًا فغلط) أي سبق لسانه (لم يقبل) منه ذلك (حكما) 4 .
لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر 1 ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه أعلم بنيته 2 (ولو سئل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم؛ وقع) الطلاق 3 ولو أراد الكذب، أو لم ينوه 4 لأن "نعم" صريح في الجواب، والجواب الصريح، للفظ الصريح صريح 5 (أو) سئل الزوج (ألك امرأة؟ فقال: لا 6 وأراد الكذب) أو لم ينوبه الطلاق (فلا) تطلق، لأنه كناية، تفتقر إلى نية الطلاق، ولم توجد 7 .
وإن أَخرج زوجته من دارها، أو لطمها، أو أطعمها ونحوه 1 وقال: هذا طلاقك، طلقت، وكان صريحا 2 . ومن طلق واحدة من زوجاته، ثم قال عقبه لضرتها: أنت شريكتها، أو مثلها.
فصريح فيهما 3 وإن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين، وقع وإن لم ينوه 4 لأنها صريحة فيه 5 .
فإن قال: لم أُرد إلا تجويد خطي، أَو غم أهلي قبل 1 وكذا لو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة 2 وإن أتى بصريح الطلاق من لا يعرف معناه، لم يقع 3 .
فصل 1 (وكنايته) نوعان، ظاهرة وخفية 2 فـ (الظاهرة) هي الألفاظ الموضوعة للبينونة 3 (نحو: أنت خلية، وبرية 4 وبائن، وبتة 5 وبتلة) أي مقطوعة الوصلة 6 (وأَنت حرة 7
وأنت الحرج) 1 وحبلك على غاربك 2 وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج 3 ولا سبيل لي، أو لا سلطان لي عليك 4 وأعتقتك 5 وغطي شعرك، وتقنعي 6 (و) الكناية (الخفية) موضوعة للطلقة الواحدة 7 (نحو: اخرجي، واذهبي 8 .
وذوقي، وتجرعي 1 واعتدي) ولو غير مدخول بها 2 (واستبرئي، واعتزلي 3 ولست لي بامرأة 4 وألحقي بأهلك 5 وما أشبهه) كلا حاجة لي فيك، وما بقي شيء 6 وأغناك الله 7 وإن الله قد طلقك 8 .
والله قد أراحك مني 1 وجرى القلم 2 ولفظ فراق، وسراح، وما تصرف منهما 3 غير ما تقدم 4 (ولا يقع بكناية ولو) كانت (ظاهرة طلاق 5 إلا بنية مقارنة للفظ) 6 لأنه موضوع لما يشابهه ويجانسه 7 فيتعين لذلك، لإرادته له، فإن لم ينو لم يقع 8 .
(إلا حال خصومة 1 أو) حال (غضب 2 أو) حال (جواب سؤالها) 3 فيقع الطلاق في هذه الأحوال بالكناية 4 ولو لم ينوه، للقرينة 5 (فلو لم يرده) في هذه الأحوال 6 (أو أراد غيره في هذه الأحوال، لم يقبل) منه (حكما) 7 .
لأنه خلاف الظاهر من دلالة الحال 1 ويدين فيما بينه وبين الله تعالى 2 (ويقع مع النية بـ) الكناية (الظاهرة ثلاث، وإن نوى واحدة) 3 لقول علماء الصحابة، منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم 4 .
(و) يقع (بالخفية ما نواه) من واحدة أو أكثر 1 فإن نوى الطلاق فقط فواحدة 2 وقول: أنا طالق، أو بائن 3 أو: كلي، أو اشربي، أو اقعدي 4 أو بارك الله عليك ونحوه 5 لغو، ولو نواه طلاقا 6 .
فصل 1 (وإن قال) لزوجته (أَنت علي حرام 2 أَو كظهر أمي؛ فهو ظهار، ولو نوى به الطلاق) 3 لأنه صريح في تحريمها 4 .
(وكذلك: ما أَحل الله علي حرام) 1 أو الحل علي حرام 2 وإن قاله لمحرمة بحيض أو نحوه 3 ونوى أنها محرمة به فلغو 4 (وإن قال: ما أَحل الله علي حرام، أعني به الطلاق.
طلقت ثلاثا) 5 لأن الألف واللام للاستغراق 6 .
لعدم معهود يحمل عليه 1 (وإن قال: أَعني به طلاقًا؛ فواحدة) 2 لعدم ما يدل على الاستغراق 3 (وإن قال) : زوجته (كالميتة، والدم، والخنزير؛ وقع ما نواه من طلاق، وظهار 4 ويمين) بأن يريد ترك وطئها، لا تحريمها ولا طلاقها 5 فتكون يمينا، فيها الكفارة بالحنث 6 (وإن لم ينو شيئًا) من هذه الثلاثة (فظهار) لأن معناه: أنت علي حرام، كالميتة والدم 7 .
(وإن قال: حلفت بالطلاق 1 وكذب) لكونه لم يكن حلف به (لزمه) الطلاق (حكما) 2 مؤاخذة له بإقراره 3 ويدين فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى 4 (وإن قال) لزوجته (أمرك بيدك 5 ملكت ثلاثا، ولو نوى واحدة) 6 لأنه كناية ظاهرة 7 .
وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس 1 (ويتراخى) فلها أن تطلق نفسها متى شاءت 2 ما لم يحد لها حدًا 3 أو (ما لم يطأْ أو يطلق، أو يفسخ) ما جعله لها 4 أو ترد هي 5 لأن ذلك يبطل الوكالة 6 (ويختص) قوله لها (اختاري نفسك بواحدة 7 وبالمجلس المتصل 8 .
ما لم يزدها فيهما) بأن يقول لها: اختاري نفسك متى شئت (1) أو أي عدد شئت؛ فيكون على ما قال (2) لأن الحق له، وقد وكلها فيه (3) و
وكيل كل إنسان يقوم مقامه
4 واحترز بالمتصل عما لو تشاغلا بقاطع قبل اختياريها، فيبطل به 5 .123
وصفة اختيارها: اخترت نفسي 1 أو أبوي أو الأزواج 2 فإن قالت: اخترت زوجي، أو اخترت؛ فقط، لم يقع شيء 3 (فإن ردت) الزوجة (أو وطئـ) ـها 4 (أو طلقـ) ـها (أو فسخ) خيارها قبله 5 (بطل خيارها) كسائر الوكالات 6 .
و
من طلق في قلبه لم يقع
1 وإن تلفظ به، أَو حرك لسانه وقع 2 ومميز ومميزة يعقلانه، كبالغين فيما تقدم 3 .
باب ما يختلف به عدد الطلاق
1 وهو معتبر بالرجال 2 روي عن عمر، وعثمان، وزيد، وابن عباس 3 فـ (ـيملك من كله حر، أو بعضه) حر (ثلاثا 4 و) يملك (العبد اثنتين 5 .
حرة كانت زوجتاهما أو أمة) 1 لأن الطلاق خالص حق الزوج، فاعتبر به 2 (فإذا قال) حر (أنت الطلاق أو) أنت (طالق 3 أو) قال (علي) الطلاق 4 (أو) قال (يلزمني) الطلاق (وقع ثلاثا بنيتها) 5 لأن لفظه يحتمل ذلك 6 .
(وإلا) ينو بذلك ثلاثا (فواحدة) عملا بالعرف 1 وكذا قوله: الطلاق لازم لي، أو علي.
فهو صريح، منجز، ومعلقا، ومحلوفًا به 2 وإذا قاله من معه عدد، وقع بكل واحدة طلقة 3 ما لم تكن نية، أو سبب يخصصه بإحداهن 4 .