حاشية الروض المربعصفحات 344-383
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 لغة مجرد الإمساك 1 يقال للساكت: صائم؛ لإمساكه عن الكلام 2 .

ومنه (إني نذرت للرحمن صومًا) 1 وفي الشرع: إمساك بنية 2 عن أشياء مخصوصة 3 في زمن معين 4 من شخص مخصوص 5 وفرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة 6 .

قال ابن حجر في شرح الأربعين: في شعبان.
انتهى 1 فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعًا 2 ﴿يجب صوم رمضان برؤية هلاله﴾ 3 لقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ 4 .

ولقوله عليه السلام «صوموا لرؤْيته، وأَفطروا لرؤْيته» 1 والمستحب قول: شهر رمضان؛ كما قال الله تعالى 2 ولا يكره قول: رمضان 3 (فإن لم ير) الهلال (مع صحوٍ، ليلة الثلاثين) من شعبان (أَصبحوا مفطرين) 4 وكره الصوم، لأَنه يوم الشك المنهي عنه 5 .

(وإن حال دونه) أَي دون هلال رمضان 1 .

بأن كان في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان (غيم 1 أَو قتر) بالتحريك أَي غبرة، وكذا دخان 2 (فظاهر المذهب يجب صومه) 3 .

أَي صوم يوم تلك الليلة، حكمًا ظنيًا، احتياطيًا، بنية رمضان 1 قال في الإنصاف: وهو المذهب عند الأصحاب، ونصروه، وصنفوا فيه التصانيف 2 .

وردوا حجج المخالف، وقالوا: نصوص أَحمد تدل عليه انتهى 1 وهذا قول عمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم 2 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «إنما الشهر تسعة وعشرون يومًا، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليك فاقدروا له» 1 قال نافع: كان عبد الله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يومًا، يبعث من ينظر له الهلال، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر؛ أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب

أو قتر أصبح صائمًا 1 . ومعنى «اقدروا له» أي ضيقوا، بأن يجعل شبعان تسعًا وعشرين، وقد فسره ابن عمر بفعله، وهو راويه، وأعلم بمعناه، فيجب الرجوع إلى تفسيره 2 .

ويجزئ صوم ذلك اليوم، إن ظهر منه 1 وتصلى التراويح تلك الليلة 2 .

ويجب إمساكه على من لم يبيت نيته 1 لا عتق أو طلاق معلق برمضان 2 (وإن رؤي) الهلال (نهارًا) ولو قبل الزوال (فهو لليلة المقبلة) 3 كما لو رؤي آخر النهار 4 .

وروى البخاري في تأْريخه مرفوعًا «من أَشراط الساعة، أَن يروا الهلال، يقولون: هو ابن ليلتين» 1 (وإذا رآه أهل بلد) أي متى ثبتت رؤْيته ببلد (لزم الناس كلهم الصوم) 2 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤْيته وافطروا لرؤيته» وهو خطاب للأُمة كافة 1 فإن رآه جماعة ببلد، ثم سافروا لبلد بعيد، فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا 2 .

(ويصام) وجوبًا (برؤْية عدل) مكلف 1 ويكفي خبره بذلك 2 .

لقول ابن عمر: ترائى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه.
رواه أبو داود 1 ، (ولو) كان (أُنثى) أو عبدًا أو بدون لفظ الشهادة 2 ولا يختص بحاكم 3 فيلزم الصوم من سمع عدلاً يخبر برؤيته 4 .

وتثبت بقية الأحكام 1 ولا يقبل في شوال وسائر الشهور إلا ذكران، بلفظ الشهادة 2 ولو صاموا ثمانية وعشرين يومًا، ثم رأوه، قضوا يومًا فقط 3 (وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا، فلم ير الهلال) لم يفطروا 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا» 5 .

(أو صاموا لأجل غيم) ثلاثين يومًا، ولم يروا الهلال (لم يفطروا) 1 لأن الصوم إنما كان احتياطًا، والأصل بقاء رمضان 2 وعلم منه أنهم لو صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا ولم يروه أفطروا، صحوا كان أو غيمًا، لما تقدم 3 .

(ومن رأى وحده هلال رمضان، ورد قوله) لزم الصوم، وجميع أحكام الشهر، من طلاق وغيرة، معلق به 1 لعلمه أنه من رمضان 2 .

(أَو رأَي) وحده (هلال شوال صام) ولم يفطر 1 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وصححه 1 .

الأصل أن الله علق الحكم بالهلال والشهر

، والهلال اسم لما يستهل به، أي يعلن به، ويجهر به، فإذا طلع في السماء، ولم يعرفه الناس، ويستهلوا، لم يكن هلالاً، وكذا الشهر، مأخوذ من الشهرة، فإن لم يشتهر بين الناس، لم يكن الشهر قد دخل، ولأبي داود نحو حديث أبي هريرة، عن عائشة وأبي موسى، أن رجلين قدما المدينة، وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صيامًا، فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر.
قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال.
وقال للآخر، قال: أنا صائم.
قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام.
فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا، لأوجعت رأسك.
ثم نودي في الناس: أن أخرجوا.
رواه سعيد.
وهو وإن اعتقده من شوال يقينًا، فلا يثبت به اليقين في نفس الأمر، لجواز أنه خيل إليه، فينبغي أن يتهم في رؤيته، احتياطًا للصوم، وموافقة للجماعة.
وتقدم قول الشيخ في صومه؛ ففي فطره أولى، ولأنه لا يسمى هلالاً إلا بالظهور والاشتهار، كما دل عليه الكتاب والسنة، وقال: والسبب أن الفطر يوم يفطر الناس، وهو يوم العيد، والذي صامه، المنفرد برؤية الهلال، ليس هو يوم العيد، الذي نهي عن صومه، والمنفرد بمفازة يبني على يقين رؤيته، لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة، وإن رآه عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، جاز لمن سمع شهادتهما الفطر، إذا عرف عدالتهما، ولكل واحد منهما أن يفطر بقولهما، إذا عرف عدالة الآخر، هذا كلامهم، وهو واضح فيمن كان بمكان ليس فيه غيره، وإلا فمع الجماعة، وإن شهدا عند الحاكم، فرد شهادتهما، لجهله بحالهما، فلمن علم عدالتهما الفطر، كما لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك، وإن ردت فلا.
وقال في الفروع: إن رآه عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، أو شهدا فردهما، لجهله بحالهما، لم يجز لأحدهما، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما، في قياس المذهب، قاله المجد؛ ولما فيه من الاختلاف، وتشتيت الكلمة، وجعل مرتبة الحكم لكل إنسان؛ قال الشيخ: وما ثبت من الحكم، لا يختلف الحال فيه، مجتهدًا، مصيبًا كان أو مخطئًا أو مفرطًا، فإنه إذا لم يظهر الهلال ويشتهر، لم يصر هلالاً.

و

إن اشتبهت الأَشهر، على نحو مأْسور، تحرى وصام

1 وأَجزأَه إن لم يعلم أنه تقدمه 2 ويقضي ما وافق عيدًا أو أيام تشريق 3 .

(ويلزم الصوم) في شهر رمضان (لكل مسلم) لا كافر 1 ولو أَسلم في أَثنائه قضى الباقي فقط 2 (مكلف) لا صغير ومجنون 3 .

(قادر) لا مريض يعجز عنه، للآية 1 وعلى ولي صغير مطيق، أمره به، وضربه عليه، ليعتاده 2 (وإذا قامت البينة في أَثناء النهار) برؤْية الهلال تلك الليلة (وجب الإمساك، والقضاء) لذلك اليوم الذي أَفطره (على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه) أي وجوب الصوم 3 .

وإن لم يكن حال الفطر من أَهل وجوبه 1 (وكذا حائض ونفساءُ طهرتا) في أَثناء النهار، فيمسكان ويقضيان 2 (و) كذا (مسافر قدم مفطرًا) يمسك، ويقضي 3 .

وكذا لو برئَ مريض مفطرًا 1 أَو بلغ صغير في أثنائه مفطرًا، أَمسك وقضى 2 فإن كانوا صائمين أَجزأَهم 3 وإن علم مسافر أنه يقدم غدًا، لزمه الصوم 4 لا صغير علم أنه يبلغ غدًا، لعدم تكليفه 5 .

من أفطر لكبر، أو مرض لا يرجى برؤُه (1) أطعم لكل يوم مسكينًا)

2 ما يجزئ في كفارة: مدبُرًّ، أو نصف صاع من غيره 3 لقول ابن عباس – في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ -: ليست بمنسوخة، هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم.
رواه البخاري 4 والمريض الذي لا يرجى برؤُه، في حكم الكبير 5 .1

لكن إن كان الكبير، أو المريض الذي لا يرجى برؤُه مسافرًا، فلا فدية، لفطره بعذر معتاد، ولا قضاء، لعجزه عنه 1 (وسن) الفطر (لمريض يضره) الصوم 2 (ولمسافر يقصر) 3 .

ولو بلا مشقة 1 لقوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ 2 .

ويكره لهما الصوم 1 ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه 2 .

أو به شبق، ولم تندفع شهوته بدون وطء 1 ويخاف تشقق أنثييه 2 ولا كفارة ويقضي 3 ما لم يتعذر لشبق، فيطعم كالكبير 4 وإن سافر ليفطر حرما 5 (وإن نوى حاضر صوم يوم، ثم سافر في أَثنائه فله الفطر) 6 .

إذا فارق بيوت قريته ونحوها 1 لظاهر الآية، والأخبار الصحيحة 2 والأفضل عدمه 3 (وإن أفطرت حامل، أو) أفطرت (مرضع، خوفًا على أنفسهما) فقط، أو مع الولد (قضتاه) أي قضتا الصوم (فقط) من غير فدية 4 .

لأنهما بمنزلة المريض، الخائف على نفسه 1 (و) إن أفطرتا خوفًا (على ولديهما) فقط (قضتا) عدد الأيام 2 (وأطعمتا) أي وجب على من يمون الولد أن يطعم عنهما 3 (لكل يوم مسكينًا) ما يجزئُ في كفارة 4 .

لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ 1 قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير، والمرأَة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام، أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم مسكينًا 2 والمرضع والحبلى، إذا خافتا على أولادهما، أَفطرتا وأَطعمتا.
رواه أبو داود 3 وروي عن ابن عمر 4 وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحد جملة 5 .

ومتى قبل رضيع ثدي غيرها وقدر أن يستأْجر له، لم تفطر 1 وظئر كأُم 2 ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من هلكة كغرق 3 .

أسباب الفطر أربعة

، السفر، والمرض، والحيض، والخوف على هلاك من يخشى عليه بصوم، كالمرضع، والحامل، ومثله مسألة الغريق، وأجاز شيخ الإسلام الفطر للتقوى على الجهاد، وفعله، وأفتى به لما نزل العدو دمشق في رمضان، وأنكر عليه بعض المتفقهة، وقال: ليس ذلك بسفر.
فقال الشيخ: هذا فطر للتقوى على جهاد العدو، وهو أولى من الفطر للسفر، والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام، لم يمكنهم النكاية فيهم، وربما أضعفهم الصوم عن القتال، فاستباح العدو بيضة الإسلام، وهل يشك فقيه أن الفطر ههنا، أولى من فطر المسافر؟ وقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح بالإفطار، للتقوى على عدوهم.
قال ابن القيم: إذا جاز فطر الحامل والمرضع، لخوفهما، وفطر من يخلص الغريق، ففطر المقاتلين أولى بالجواز، وهذا من باب قياس الأولى، ومن باب دلالة النص وإيمائه.
اهـ. فإن أفطر لضرر العطش فزال بالشرب، لزمه الإمساك حتى يضربه ثانيًا، ولا يجوز أن يعمل عملاً يصل به إلى الضعف.

وليس لمن أُبيح له فطر رمضان، صوم غيره فيه 1 (ومن نوى الصوم ثم جن، أَو أُغمي عليه، جميع النهار، ولم يفق جزءًا منه، لم يصح صومه) 2 .

لأَن

الصوم الشرعي الإمساك مع النية

1 فلا يضاف للمجنون، ولا للمغمى عليه 2 فإن أفاق جزءًا من النهار، صح الصوم 3 سواءً كان من أول النهار، أو آخره 4 (لا إن نام جميع النهار) فلا يمنح صحة صومه 5 لأن النوم عادة، ولا يزول به الإحساس بالكلية 6 .

(ويلزم المغمى عليه القضاءُ) أي قضاءُ الصوم الواجب زمن الإغماء 1 لأَن مدته لا تطول غالبًا، فلم يزل به التكليف 2 (فقط) بخلاف المجنون، فلا قضاء عليه، لزوال تكليفه 3 (ويجب تعيين النية) 4 بأَن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر، أو كفارة 5 .

لقوله عليه السلام «وإنما لكل امرئ ما نوى» 1 (من الليل) 2 لما روى الدارقطني بإسناده عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له» وقال: إسناده كلهم ثقات 3 ولا فرق بين أول الليل، ووسطه، وآخره 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل