(فإن قطعها في أثناء الصلاة 1 أو تردد) في فسخها (بطلت) 2 لأن استدامة النية شرط 3 ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديما 4 وكذا لو علقه على شرط 5 لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله 6 (وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) 7 .
وإن ذكر قبل قطعها 1 فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى 2 وإن عمل مع الشك عملا استأنف 3 وبعد الفراغ لا أثر للشك 4 (وإن قلب منفرد) أو مأموم (فرضه نفلا في وقته المتسع جاز) 5 .
لأنه إكمال في المعنى كنقص المسجد للإصلاح 1 لكن يكره لغير غرض صحيح 2 مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة 3 ونص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة منفردا ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة، يقطع صلاته ويدخل معهم 4 فيتخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى 5 .
(وإن انتقل بنية) من غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) 1 لأنه قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله 2 وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح 3 وينقلب نفلا ما بان عدمه 4 كفائتة فلم تكن 5 وفرض لم يدخل وقته 6 (ويجب) للجماعة (نية) الإمام (الإمامة) 7 .
(و) نية المأموم (الائتمام) 1 لأن الجماعة يتعلق بها أحكام 2 وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطا 3 رجلا كان المأموم أو امرأة 4 وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه فسدت صلاتهما 5 كما لو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه 6 .
أوشك في كونه إماما أو مأموما 1 ولا يشترط تعيين الإمام ولا المأموم 2 ولا يضر جهل المأموم ما قرأ إمامه 3 وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو وحده 4 وتصح نية الإمامة ظانا حضور مأموم لا شاكا 5 (وإن نوى المنفرد الإئتمام) في أثناء الصلاة (لم يصح) 6 .
لأنه لم ينو الإئتمام في ابتداء الصلاة 1 سواء صلى وحده ركعة أو لا، فرضا كانت الصلاة أو نفلا 2 (كـ) ما لا تصح (نية إمامته) في أثناء الصلاة إن كانت (فرضا) لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة 3 ومقتضاه أنه يصح في النفل، وقدمه في المقنع والمحرر وغيرهما 4 .
لأنه صلى الله عليه وسلم قام يتهجد وحده 1 فجاء ابن عباس فأحرم معه، فصلى به النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه 2 واختار الأكثر: لا يصح في فرض ولا نفل 3 لأنه لم ينو الإمامة في الابتداء، وقدمه في التنقيح وقطع به في المنتهى 4 (وإن انفرد) أي نوى الانفراد (مؤتم بلا عذر) 5 كمرض وغلبة نعاس وتطويل إمام 6 (بطلت) صلاته لتركه متابعة إمامه 7 .
ولعذر صحت 1 فإن فارقه في ثانية جمعه لعذر أتمها جمعة 2 (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لعذر أو غيره 3 (فلا استخلاف) أي فليس للإمام أن يستخلف من يتم بها، إن سبقه الحدث 4 .
ولا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم 1 ويتمها منفردا 2 (وإن أحرم إمام الحي) أي الراتب 3 (وبمن) أي بمأمومين (أحرم بهم نائبه) لغيبته وبنى على صلاة نائبه (وعاد) الإمام (النائب مؤتما صح) 4 لأن أبا بكر صلى، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، وتقدم فصلى بهم، متفق عليه 5 .
وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة، فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما 1 أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح 2 .
آخر المجلد الأول من حاشية الروض المربع ويليه المجلد الثاني وأوله: باب صفة الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم
باب صفة الصلاة
1
يسن الخروج إليها بسكينة ووقار 2 .
ويقارب خطاه 1 وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، واليسرى إذا خرج 2 .
ويقول ما ورد 1 ولا يشبك أصابعه 2 .
ولا يخوض في حديث الدنيا 1 ويجلس مستقبل القبلة 2 (ويسن) للإمام فالمأموم (القيام عند) قول المقيم: (قد من إقامتها) أي من قد قامت الصلاة 3 لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى 4 .
وهذا إن رأى المأموم الإمام 1 وإلا قام عند رؤيته 2 ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة 3 .
(و) تسن (تسوية الصف) بالمناكب والأكعب 1 فيلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله.
وعن يساره كذلك 2 ويكمل الأول فالأول 3 .
ويتراصون 1 وميمنة والصف الأول للرجال أفضل 2 .
وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف 1 وكلما قرب منه فهو أفضل 2 والصف الأخير للنساء أفضل 3 (ويقول) قائما في فرض مع القدرة (الله أكبر) 4 .
فلا تنعقد إلا بها نطقا 1 لحديث: «تحريمها التكبير» 2 رواه أحمد وغيره 3 .
فلا تصح إن نكسه 1 . أو قال: الله الأكبر أو الجليل ونحوه 2 أو مد همزة ألله أو أكبر 3 أو قال: إكبار 4 وإن مططه كره مع بقاء المعنى 5 فإن أتى بالتحريمة أو ابتدأها 6 .
أو أتمها غير قائم صحت نفلا إن اتسع الوقت 1 ويكون حال التحريمة (رافعا يديه) ندبا 2 فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى 3 مع ابتداء التكبير وينهيه معه 4 .
(مضمومتي الأصابع ممدودة) الأصابع 1 مستقبلا ببطونها القبلة 2 (حذو) أي مقابل (منكبيه) 3 لقول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر.
متفق عليه 4 .
فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب إمكانه 1 ويسقط بفراغ التكبير كله 2 وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل 3 ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه 4 (كالسجود) يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه 5 . (ويسمع الإمام) استحبابا بالتكبير كله (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه 6 وكذا يجهر بـ «سمع الله لمن حمده» 7 .
والتسليمة الأولى 1 فإن لم يمكن إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين 2 لفعل أبي بكر معه صلى الله عليه وسلم متفق عليه 3 (كقراءاته) أي كما يسن لإمام أن يسمع قراءته من خلفه 4 (في أولتي غير الظهرين) أي الظهر والعصر 5 .
فيجهر في أولتي المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء والتراويح والوتر بقدر ما يسمع المأمومين 1 (وغيره) أي غير الإمام وهو المأموم والمنفرد ليس بذلك كله 2 .
لكن ينطق به بحيث يسمع (نفسه) وجوبا في كل واجب 1 لأنه لا يكون كلاما بدون الصوت، وهو ما يتأتى سماعه 2 حيث لا مانع، فإن كان، فبحيث يحصل السماع مع عدمه 3 (ثم) إذا فرغ من التكبيرة (يقبض كوع يسراه) بيمينه 4 .
ويجعلها (تحت سرته) استحبابا 1 لقول علي: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة.
رواه أحمد وأبو داود 2 .
(وينظر) المصلي استحبابا (مسجده) أي موضع سجوده لأنه أخشع 1 إلا في صلاة خوف لحاجة 2 (ثم) يستفتح ندبا 3 .
فـ (يقول: سبحانك اللهم) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك 1 (وبحمدك) سبحتك 2 (وتبارك اسمك) أي كثرت بركاته 3 (وتعالى جدك) أي ارتفع قدرك وعظم 4 .
(ولا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك 1 كان عليه الصلاة والسلام يستفتح بذلك، رواه أحمد وغيره 2 .
الاستفتاحات الثابتة كلها سائغة
باتفاق المسلمين، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يداوم على استفتاح واحد قطعا، والأفضل أن يأتي بالعبادات المتنوعة على وجوه متنوعة بكل نوع منها أحيانا، كالاستفتاحات ولأحمد رحمه الله أصل مستمر في جميع صفات العبادات قوليها وفعليها، يستحسن كل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من غير كراهة لشيء منه، ولا يستحب أن يجمع بينها بل هذا تارة، وهذا تارة، وصوبه في الإنصاف.
(ثم يستعيذ) ندبا 1 فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 2 (ثم يبسمل) ندبا فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم 3 .
وهي قرآن، آية منه، نزلت فصلا بين السور 1 غير براءة فيكره ابتداؤها بها 2 ويكون الاستفتاح والتعوذ بالبسملة (سرا) 3 ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة 4 (وليست) البسملة (من الفاتحة) 5 .
وتستحب عند فعل كل مهم 1 (ثم يقرأ الفاتحة) تامة بتشديداتها 2 وهي ركن في كل ركعة 3 وهي أفضل سورة 4 وآية الكرسي أعظم آية 5 وسميت فاتحة لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة، وبكتابتها في المصاحف 6 .
وفيها إحدى عشرة تشديدة 1 ويقرؤها مرتبة متوالية 2 (فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال) عرفا أعادها 3 .
فإن كان مشروعا كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة 1 ، وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه 2 وكسجود للتلاوة مع إمامه، لم يبطل ما مضى من قراءتها مطلقًا 3 (أو ترك منها تشديدة أو حرفا 4 أو ترتيبا لزم غير مأموم إعادتها) أي إعادة الفاتحة فيستأنفها إن تعمد 5 .
ويستحب أن يقرأها مرتلة 1 معربة 2 يقف عند كل آية، كقراءته عليه الصلاة والسلام 3 ويكره الإفراط في التشديد والمد 4 .
(ويجهر الكل) أي المنفرد والإمام والمأموم معًا 1 (بآمين في) الصلاة (الجهرية) 2 بعد سكتة لطيفة 3 ليعلم أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء 4 .
ومعناه: اللهم استجب 1 ويحرم تشديد ميمها 2 فإن تركه إمام أو أسره، أتى به مأموم جهرا 3 ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة 4 .
والذكر الواجب 1 ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت 2 (ثم يقرأ بعدها) أي بعد الفاتحة (سورة) ندبا كاملة 3 .