والجهر به مسنون إلا للمرأة 1 وتأتي به كالذكر عقب الصلاة، قدمه في المبدع 2 وإذا فاتته صلاة من عامة فقضاها فيها 3 جماعة كبر لبقاء وقت التكبير 4 (وإن نسيه) أي التكبير (قضاه) مكانه 5 فإن قام أو ذهب عاد فجلس 6 (ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد) أو يطل الفصل لأنه سنة فات محلها 7 .
ويكبر المأموم إذا نسيه الإمام 1 والمسبوق إذا قضى، كالذكر والدعاء 2 (ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات 3 ولا عقب نافلة، ولا فريضة صلاها منفردا لما تقدم 4 (وصفته) أي التكبير (شفعًا 5 الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) 6 لأنه عليه السلام كان يقول كذلك رواه الدراقطني 7 .
قاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر 1 ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك، كالجواب 2 .
تهنئة الناس بعضهم بعضا
، بما هومستفيض بينهم، ويحتج لعموم التهنئة لمايحدث الله من نعمة، ويدفع من نقمة، بمشروعية سجود الشكر، والتعزية، وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم رمضان وتهنئة طلحة لكعب، بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره له، والقياس تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات، وأوقات وظائف الطاعات.
وقال شيخ الإسلام: وقد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، وذكر الحافظ وغيره مشروعيته، وفيها آثار يحتج بها في مثل ذلك، والمقصود منها التودد وإظهار السرور، وهو في العيدين شعار الدين، وليس كسائر الأيام.
وفي النصيحة هو قول الصحابة، وقول العلماء، ومنه أن يقول لغيره بعد الفراغ من الخطبة، تقبل الله منا ومنك، وأحاله الله علينا وعليك، ونحو ذلك وكالجواب لمن قال له ذلك أن يقول له: تقبل الله منا ومنك، أو حاله الله علينا وعليك، وغير ذلك، مما جرت العادة به، ومنه المصافحة إن اتحد الجنس، لا أمرد، وقال أحمد: لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورًا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه.
ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، لأنه دعاء وذكر، وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث 1 .
باب صلاة الكسوف
1 .
يقال: كسفت بفتح الكاف وضمها، ومثله، خسفت 2 .
وهو ذهاب ضوء الشمس أو القمر أو بعضه 1 وفعلها ثابت بالسنة المشهورة 2 واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ 3 .
(تسن) صلاة الكسوف (جماعة) 1 وفي جامع أفضل 2 لقول عائشة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد: فقام وكبر، وصف الناس وراءه، متفق عليه 3 .
(وفرادى) كسائر النوافل 1 (إذا كسف أحد النيرين) الشمس والقمر 2 ووقتها من ابتدائه إلى التجلي ولا تقضى كاستسقاء وتحية مسجد 3 فيصلي (ركعتين) 4 .
ويسن الغسل لها 1 (يقرأ في الأولى جهرًا) ولو في كسوف الشمس 2 (بعد الفاتحة سورة طويلة) من غير تعيين 3 (ثم يركع) ركوعًا (طويلاً) من غير تقدير 4 (ثم يرفع) رأسه (ويسمع) أي يقول سمع الله لمن حمده، في رفعه (ويحمد) أي.
يقول: ربنا ولك الحمد، بعد اعتداله كغيرها 1 (ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى 2 ثم يركع فيطيل) الركوع (وهو دون الأول 3 ثم يرفع) فيسمع ويحمد كما تقدم، ولا يطيل 4 (ثم يسجد سجدتين طويلتين) 5 ولا يطيل الجلوس بين السجدتين 6 (ثم يصلي) الركعة (الثانية كـ) الركعة (الأولى 7) .
لكن دونها في كل ما يفعل فيها 1 (ثم يتشهد ويسلم) لفعله عليه الصلاة والسلام 2 كما روي عنه ذلك من طرق، بعضها في الصحيحين 3 ولا يشرع لها خطبة، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بها دون الخطبة 4 .
ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي 1 بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي 2 (فإن تجلى الكسوف فيها) أي الصلاة (أتمها خفيفة) 3 لقوله عليه السلام «فصلوا وادعوا، حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه من حديث ابن مسعود 4 .
(وإن غابت الشمس كاسفة 1 أو طلعت) الشمس أو طلع الفجر (والقمر خاسف) لم يصل 2 .
لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما 1 ويعمل بالأصل في بقائه وذهابه 2 (أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل) 3 لعدم نقله عنه وعن أصحابه عليه السلام 4 مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر، وهبوب الرياح والصواعق 5 .
وأما الزلزلة وهي رجفة الأرض واضطرابها وعدم سكونها فيصلى لها إن دامت 1 لفعل ابن عباس رواه سعيد والبيهقي 2 وروى الشافعي عن علي نحوه، وقال: لو ثبت هذا الحديث لقلنا به 3 (وإن أتى) مصلي الكسوف (في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز) رواه مسلم من حديث
جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات، في أربع سجدات 1 ومن حديث ابن عباس: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات، في أربع سجدات 2 وروي أبو داود عن أبي ابن كعب، أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، في كل ركعة خمس ركعات وسجدتين 3 واتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء 4 .
قال النووي: وبكل نوع قال بعض الصحابة 1 وما بعد الأول سنة، لا تدرك به الركعة 2 ويصح فعلها كنافلة 3 وتقدم جنازة على كسوف، وعلى جمعة وعيد أمن فوتهما 4 .
وتقدم تراويح على كسوف، إن تعذر فعلهما 1 ، ويتصور كسوف الشمس والقمر في كل وقت 2 .
والله على كل شيء قدير 1 فإن وقع بعرفة صلى ثم دفع 2 .
باب صلاة الاستسقاء
1
وهو الدعاء بطلب السقي 2 على صفة مخصوصة، أي الصلاة لطلب السقي على الوجه الآتي 3 (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت، والجدب نقيض الخصب 4 .
(وقحط) أي احتبس (المطر) وضر ذلك 1 وكذا إذا ضرهم غور ماء عيون أو أنهار 2 (صلوها جماعة وفرادى) 3 وهي سنة مؤكدة 4 لقول عبد الله بن زيد: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، متفق عليه 5 .
والأفضل جماعة حتى بسفر 1 ولو كان القحط بغير أرضهم 2 ولا استسقاء لانقطاع مطر عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة، لعدم الضرر 3 (وصفتها في موضعها وأحكامها كـ) صلاة (عيد) 4 قال ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين 5 فتسن في الصحراء 6 .
ويصلي ركعتين، يكبر في الأولى ستًا زوائد، وفي الثانية خمسًا، من غير أذان ولا إقامة 1 قال ابن عباس: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي العيد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح 2 ويقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية 3 وتفعل وقت صلاة العيد 4 .
(وإذا أراد الإمام الخروج لها 1 وعظ الناس) أي ذكرهم بما يلين قلوبهم من الثواب والعقاب 2 (وأمرهم بالتوبة من المعاصي 3 والخروج من المظالم) بردها إلى مستحقيها 4 لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات 5 .
(و) أمرهم بـ (ترك التشاحن) من الشحناء وهي العداوة 1 لأنها تحمل على المعصية والبهت 2 وتمنع نزول الخير 3 لقوله عليه الصلاة والسلام «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت» 4 (و) أمرهم بـ (الصيام) لأنه وسيلة إلى نزول الغيث 5 ولحديث «دعوة الصائم لا ترد» 6 (و) أمرهم بـ (الصدقة) لأنها متضمنة للرحمة 7 .
(ويعدهم) أي يعين لهم (يوما يخرجون فيه) ليتهيئوا للخروج، على الصفة المسنونة 1 (ويتنظف) لها بالغسل، وإزالة الروائح الكريهة، وتقليم الأظفار، لئلا يؤذي 2 (ولا يتطيب) لأنه يوم استكانة وخضوع 3 (ويخرج) الإمام كغيره (متواضعًا 4 متخشعًا) أي خاضعًا 5 (متذللاً) من الذل وهو الهوان 6 .
(متضرعا) أي مستكينًا 1 لقول ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللاً متواضعًا متخشعًا متضرعًا، قال الترمذي: حديث حسن صحيح 2 (ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم 3 (والصبيان المميزون) لأنه لا ذنوب لهم 4 وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة 5 .
والتوسل بالصالحين 1 (وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين) بمكان 2 لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ 3 (لا) إن انفردوا (بيوم 4) .
لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم 1 وربما افتتن بهم غيرهم 2 (لم يمنعوا) أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق 3 (فيصلي بهم) ركعتين كالعيد لما تقدم 4 .
(ثم يخطب) خطبة (واحدة) 1 لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منها 2 ويخطب على منبر 3 ويجلس للاستراحة ذكره الأكثر، كالعيد في الأحكام 4 والناس جلوس قاله في المبدع 5 (يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) 6 .
لقول ابن عباس صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيد 1 (ويكثر فيها الاستغفار 2 وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) كقوله ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ الآيات 3 قال في المحرر والفروع: ويكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك معونة على الإجابة 4 .
(ويرفع يديه) استحبابا في الدعاء 1 لقول أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه، متفق عليه 2 وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم 3 .
(فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم) تأسيًا به 1 (ومنه) ما رواه ابن عمر (اللهم اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها 2 (غيثًا) أي مطرًا 3 (مغيثًا) أي منقذًا من الشدة يقال: غاثه وأغاثه 4 (إلى آخره) أي آخر الدعاء، أي هنيئًا مريئًا 5 .
غدقا مجللاً عامًا سحًّا طبقًا دائمًا 1 اللهم أسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين 2 اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق 3 .
«اللهم إنَّ بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك 1 اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضرع 2 وأسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك 3 اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري 4 واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك 5 .
«اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا 1 فأرسل السماء علينا مدرارا» 2 ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة 3 ويحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن 4 .
ويفعل الناس كذلك 1 ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم 2 ويدعو سرًا 3 فيقول: «اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا» 4 .
فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا 1 (وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله 2 وسألوه المزيد من فضله) ولا يصلون 3 إلا أن يكونوا تأهبوا للخروج فيصلونها شكرا لله، ويسألونه المزيد من فضله 4 .
(وينادى) لها (الصلاة جامعة) كالكسوف والعيد 1 بخلاف جنازة وتراويح 2 والأول منصوب على الإغراء 3 والثاني على الحال 4 وفي الرعاية، برفعهما وبنصبهما 5 . (وليس من شرطها إذن الإمام) كالعيدين وغيرهما 6 (ويسن أن يقف في أول المطر 7 .
وإخراج رحله وثيابه ليصيبها 1 لقول أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه، رواه مسلم 2 وذكر جماعة: ويتوضأ ويغتسل 3 لأنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول إذا سال الوادي «اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به» 4 وفي معناه ابتداء زيادة النيل ونحوه 5 .