حاشية الروض المربعصفحات 399-439
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر، وفي رواية: من غير خوف ولا سفر، رواهما مسلم من حديث ابن عباس، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض 1 .

وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض 1 ويجوز أيضا لمرضع لمشقة كثرة نجاسة 2 ونحو مستحاضة 3 وعاجز عن طهارة أو تيمم لكل صلاة 4 .

وعن معرفة وقت كأعمى ونحوه 1 ولعذر أو شغل يبيح ترك جمعة وجماعة 2 .

(و) يباح الجمع (بين العشائين) خاصة (لمطر يبل الثياب) وتوجد معه مشقة 1 والثلج والبرد والجليد مثله 2 ولوحل وريح شديدة باردة 3 .

لأنه عليه السلام جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة، رواه النجاد بإسناده 1 وفعله أبو بكر وعمر وعثمان 2 .

وله الجمع لذلك (ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط) ونحوه 1 لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر 2 (والأفضل) لمن له الجمع (فعل الأرفق به من) جمع (تأخير) بأن يؤخر الأولى إلى الثانية (و) جمع (تقديم) بأن يقدم الثانية فيصليها مع الأولى لحديث معاذ السابق 3 .

فإن استويا فالتأخير أفضل 1 والأفضل بعرفة التقديم، وبمزدلفة التأخير مطلقا 2 وترك الجمع في سواهما أفضل 3 .

ويشترط للجمع ترتيب مطلقا 1 (فإن جمع في وقت الأولى اشترط) له ثلاثة شروط (نية الجمع عند إحرامها) أي إحرام الأولى دون الثانية 2 . (و) الشرط الثاني الموالاة بينهما فـ (لا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة) صلاة (ووضوء خفيف) 3 لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة 4 .

ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل، بخلاف اليسير، فإنه معفو عنه 1 (ويبطل) الجمع (براتبة) يصليها (بينهما) أي بين المجموعتين، لأنه فرق بينهما بصلاة فبطل، كما لو قضى فائتة 2 وإن تكلم بكلمة أو كلمتين جاز 3 (و) الثالث (أن يكون العذر) المبيح (موجودا عند افتتاحهما وسلام الأولى) لأن افتتاح الأولى، موضع النية وفراغها، وافتتاح.

الثانية موضع الجمع 1 ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع المطر ونحوه 2 بخلاف غيره 3 وإن انقطع السفر في الأولى بطل الجمع والقصر مطلقا 4 فيتمها وتصح 5 وفي الثانية يتمها نفلا 6 .

(وإن جمع في وقت الثانية اشترط) له شرطان (نية الجمع في وقت الأولى 1 لأنه متى أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعا 2 (إن لم يضق) وقتها (عن فعلها) لأن تأخيرها إلى ما يضيق عن فعلها حرام، وهو ينافي الرخصة 3 (و) الثاني (استمرار العذر) المبيح (إلى دخول وقت الثانية) 4 فإن زال العذر قبله لم يجز الجمع، لزوال مقتضيه 5 كالمريض يبرأ والمسافر يقدم، والمطر ينقطع 6 .

ولا بأس بالتطوع بينهما 1 ولو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما، أو صلاهما خلف إمامين، أو من لم يجمع صح 2 .

فصل 1 وصلاة الخوف صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات كلها جائزة 2 قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن 3 .

وأما حديث سهل فأنا أختاره 1 وشرطها أن يكون العدو مباح القتال 2 سفرا كان أو حضرا 3 مع خوف هجومهم على المسلمين 4 وحديث سهل الذي أشار إليه، هو صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع 5 .

طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو 1 فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم، متفق عليه 2 .

....................................................

و

إذا اشتد الخوف (1) صلوا رجالا وركبانا،

للقبلة وغيرها 2 يومئون طاقتهم 3 .1

وكذا حالة هرب مباح من عدو، أو سيل ونحوه 1 أو خاف فوت عدو يطلبه 2 أو وقت وقوف بعرفة 3 .

(ويستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كسيف ونحوه) كسكين 1 لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ 2 ويجوز حمل سلاح نجس في هذه الحال للحاجة بلا إعادة 3 .

باب صلاة الجمعة

1

سميت بذلك لجمعها الخلق الكثير 2 .

ويومها أفضل أيام الأسبوع 1 .

وصلاة الجمعة مستقلة 1 وأفضل من الظهر 2 وفرض الوقت، فلو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء الوقت لم تصح 3 وتؤخر فائتة لخوف فوتها 4 والظهر بدل عنها إذا فاتت 5 (تلزم) الجمعة (كل ذكر) ذكره ابن المنذر إجماعا 6 لأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال 7 .

(حر) لأن العبد محبوس على سيده 1 (مكلف مسلم) لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف، وصحة العبادة 2 فلا تجب على مجنون ولا صبي 3 لما روى طارق بن شهاب مرفوعًا «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة 4 عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض، رواه أبو داود 5 » .

(مستوطن ببناءٍ) معتاد 1 ولو كان فراسخ 2 من حجر أو قصب ونحوه 3 .

لا يرتحل عنه شتاءً ولا صيفًا 1 (اسمه) أي البناء (واحد ولو تفرق) البناء حيث شمله اسم واحد، كما تقدم 2 (ليس بينه وبين المسجد) إذا كان خارجًا عن المصر (أكثر من فرسخ) تقريبًا 3 .

فتلزمه بغيره 1 كمن بخيام ونحوها 2 ولا تنعقد به 3 ولم يجز أن يؤم فيها 4 .

وأما من كان في البلد فيجب عليه السعي إليها، قرب أو بعد، سمع النداء أو لم يسمعه، لأن البلد كالشيء الواحد 1 (ولا تجب) الجمعة (على مسافر سفر قصر) لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه، مع اجتماع الخلق الكثير 2 وكما لا تلزمه بنفسه لا تلزمه بغيره 3 فإن كان عاصيًا بسفره 4 أو كان سفره فوق فرسخ، ودون المسافة 5 .

أو أقام ما يمنع القصر 1 أو لم ينو استيطانًا لزمته بغيره 2 (ولا) تجب الجمعة على (عبد) ومبغض 3 وامرأة لما تقدم 4 ولا خنثى، لأنه لا يعلم كونه رجلاً 5 .

(ومن حضرها منهم أجزأته) لأن إسقاطها عنهم تخفيف 1 (ولم تنعقد به) لأنه ليس من أهل الوجوب، وإنما صحت منه تبعا 2 (ولم يصح أن يؤم فيها) لئلا يصير التابع متبوعًا 3 (ومن سقطت عنه لعذر) كمرض وخوف 4 إذا حضرها (وجبت عليه وانعقدت به) وجاز أن يؤم فيها 5 .

لأن سقوطها لمشقة السعي وقد زالت 1 (ومن صلى الظهر) وهو (ممن) يجب (عليه حضور الجمعة 2 قبل صلاة الإمام) أي قبل أن تقام الجمعة 3 أو مع الشك فيه (لم تصح) ظهره 4 لأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به 5 وإذا ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها، لأنها فرضه 6 .

وإلا انتظر حتى يتيقن أنهم صلوا الجمعة، فيصلي الظهر 1 ، و (تصح) الظهر (ممن لا تجب عليه) الجمعة لمرض ونحوه 2 ولو زال عذره قبل تجميع الإمام 3 إلا الصبي إذا بلغ 4 (والأفضل) تأخير الظهر (حتى يصلي الإمام) الجمعة 5 .

وحضورها لمن اختلف في وجوبها عليه كعبد أفضل 1 وندب تصدق بدينار أو نصفه لتاركها بلا عذر 2 (ولا يجوز لمن تلزمه) الجمعة (السفر في يومها بعد الزوال) حتى يصلي إن لم يخف فوت رفقته 3 .

وقبل الزوال يكره 1 إن لم يأت بها في طريقه 2 .

فصل 1

يشترط لصحتها أي صحة الجمعة أربعة (شروط ليس منها إذن الإمام) 2 لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور، فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان، رواه البخاري بمعناه 3 (أحدها) أي أحد الشروط (الوقت) لأنها صلاة مفروضة، فاشترط لها الوقت، كبقية الصلوات 4 فلا تصح قبل الوقت ولا بعده إجماعا، قاله في المبدع 5 .

(وأوله أول وقت صلاة العيد) 1 لقول عبد الله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار 2 ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد زال النهار 3 فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره 4 رواه الدارقطني وأحمد واحتج به 5 .

قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر 1 (وآخرها آخر وقت صلاة الظهر) بلا خلاف، قاله في المبدع 2 وفعلها بعد الزوال أفضل 3 (فإن خرج وقتها قبل التحريمة) أي قبل أن يكبروا للإحرام بالجمعة (صلوا ظهرا) قال في الشرح: لا نعلم فيه.

خلافا 1 (وإلا) بأن أحرموا بها في الوقت فـ (جمعة) كسائر الصلوات، تدرك بتكبيرة الإحرام في الوقت 2 ولا تسقط بشك في خروج الوقت 3 فإن بقي من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم فعلها 4 وإلا لم تجز 5 .

الشرط (الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها) وتقدم بيانهم 1 الخطبة والصلاة 2 قال أحمد: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة 3 وقال جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وإضحى وفطر، رواه الدارقطني وفيه ضعف، قاله في المبدع 4 .

الشرط (الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين) بها 1 مبنية بما جرت به العادة 2 فلا تتم من ممكانين متقاربين 3 .

ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم 1 لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا 2 وكانت قبائل العرب حوله عليه السلام، ولم يأمرهم بها 3 وتصح بقرية خراب، عزموا على إصلاحها والإقامة بها 4 (وتصح) إقامتها (فيما قارب البنيان من الصحراء) 5 لأن أسعد بن زرارة أول من جمع في حرة بني بياضة، أخرجه أبو داود والدارقطني، قال البيهقي حسن الإسناد صحيح 6 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل