فصل في زكاة الغنم
(1) (ويجب في أربعين من الغنم) ضأْنًا كانت أو معزًا، أَهلية أو وحشية (شاة) 1 جذع ضأْن أو ثني معز 2 .3
الضأن والمعز سواء، والسوم شرط
في الزكاة، إلا عند مالك وتقدم.
ولا شيء فيما دون الأربعين 1 (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إجماعًا 2 (وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه 3 ثم) تستقر الفريضة (في كل مائة شاة) 4 ففي خمسمائة خمس شياه، وفي ستمائة ست شياه، وهكذا 5 .
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحى بها، إلا إن كان الكل كذلك 1 ولا حامل، ولا الرُّبى التي تربي ولدها 2 ولا طروقة الفحل 3 .
ولا كريمة، ولا أَكولة 1 إلا أن يشاء ربها 2 وتؤخذ مريضة من مراض 3 وصغيرة من صغار غنم 4 لا إبل وبقر، فلا يجزئُ فصلان وعجاجيل 5 .
وإن اجتمع صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث أُخذت أُنثى صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين 1 وإن كان النصاب نوعين، كبخاتي وعراب، وبقر وجواميس، وضأْن ومعز، أُخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين 2 .
.....................................................
(والخلطة) بضم الخاء أَي الشركة 1 (تصير المالين) المختلطين (كـ) ـالمال (الواحد) 2 إن كان نصابًا من ماشية 3 والخليطان من أهل وجوبها 4 سواء كانت خلطة أعيان بكونه مشاعًا 5 .
بأَن يكون لكل نصف أو نحوه 1 أو خلطة أوصاف بأن تميز ما لكل 2 واشتركا في «مراح» بضم الميم وهو المبيت والمأْوى 3 ، و «مسرح» وهو ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى 4 و «محلب» وهو موضع الحلب 5 .
و «فحل» بأَن لا يختص بطرق أَحد المالين 1 و «مرعى» وهو موضع الرعي ووقته 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة 3
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» 1 رواه الترمذي وغيره 2 فلو كان لإنسان شاة، ولآخر تسعة وثلاثون، أو لأربعين رجلاً أربعون شاة، لكل واحد شاة، واشتركا حولاً تامًا، فعليهم شاة على حسب ملكهم 3 وإذا كان لثلاثة مائة وعشرون شاة، لكل واحد أربعون، ولم يثبت لأَحدهم حكم الإنفراد في شيء من الحول، فعلى الجميع شاة أثلاثًا 4 .
و
لا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة
1 ولا فيما دون نصاب 2 ولا لخلطة مغصوب 3 .
وإذا كانت سائمة الرجل متفرقة، فوق مسافة قصر فلكل محل حكمه 1 ولا أَثر للخلطة ولا للتفريق في غير ماشية 2 ويحرمان فرارًا لما تقدم 3 .
باب زكاة الحبوب والثمار
1 قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ 2 والزكاة تسمى نفقة 3 (تجب) الزكاة (في الحبوب كلها) كالحنطة والشعير والأَرز والدخن 4 .
والباقلاء والعدس والحمص 1 وسائر الحبوب (ولو لم تكن قوتًا) 2 كحب الرشاد والفجل والقرطم 3 .
والأَبازير كلها كالكسفرة والكمون 1 وبزر الكتان والقثاء والخيار 2 لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «فيما سقت السماءُ والعيون العشر» رواه البخاري 3 .
(وفي كل ثمر يكال ويدخر) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس فيما دون خمسة أَوسق صدقة» 2 فدل على اعتبار التوسيق 3 .
وما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع به مآلا 1 (كتمر وزبيب) ولوز وفستق وبندق 2 ولا تجب في سائر الثمار 3 .
ولا في الخضر والبقول 1 .
والزهور ونحوها 1 غير صعتر وأشنان وسُمَّاق 2 وورق شجر يقصد 3 كسدر وخطمي وآس، فتجب فيها، لأَنها مكيلة مدخرة 4 (ويعتبر) لوجوب الزكاة في جميع ذلك (بلوغ نصاب 5 قدره) بعد تصفية حب من قشره، وجفاف غيره، خمسة أوسق 6 .
لحديث أبي سعيد الخدري يرفعه «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة 1 والوسق ستون صاعًا 2 وتقدم أنه خمسة أرطال وثلث عراقي 3 فهي (ألف وستمائة رطل عراقي) 4 .
وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً، وأربعة أسباع رطل مصري، وثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل دمشقي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً، وسبع رطل قدسي 1 والوسق والمد والصاع مكاييل، نقلت إلى الوزن، لتحفظ وتنقل 2 وتعتبر بالبر الرزين 3 فمن اتخذ مكيلا يسع صاعًا منه، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره 4 .
(وتضم) أنواع الجنس من (ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض) ولو مما يحمل في السنة حملين (في تكميل النصاب) 1 لعموم الخبر 2 وكما لو بدا صلاح إحداهما قبل الأُخرى 3 سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أَو اختلف، تعدد البلد أو لا 4 .
(لا جنس إلى آخر) فلا يضم بر لشعير، ولا تمر لزبيب، في تكميل نصاب، كالمواشي 1 (ويعتبر) أيضًا لوجوب الزكاة فيما تقدم (أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة) وهو بدو الصلاح 2 (فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط 3 أو يأْخذه بحصاده) 4 وكذا ما ملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره 5 .
(ولا فيما يجتنيه من المباح، كالبطم والزعبل) بوزن جعفر، وهو شعير الجبل 1 (وبزر قطونا) وحب نمام (ولو نبت في أرضه) لأنه لا يملكه بملك الأرض 2 فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب حنطة في أرضه، أو أرض مباحة ففيه الزكاة، لأنه يملكه وقت الوجوب 3 .
فصل 1 (يجب عشر) وهو واحد من عشرة 2 (فيما سقي بلا مؤنة) كالغيث والسيوح، والبعل الشارب بعروقه 3 .
(و) يجب (نصفه) أي نصف العشر (معها) أي مع المؤنة، كالدولاب تديره البقر، والنواضح يستقى عليها 1 لقوله عليه السلام في حديث ابن عمر «وما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري 2 (و) يجب (ثلاثة أرباعه) أي أرباع العشر (بهما) أي فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنة نصفين، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه 3 (فإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة وبغيرها (ف) الاعتبار (بأكثرهما نفعًا)
ونموًا (1) لأن اعتبار عدد السقي، وما يسقى به في كل وقت يشق، فاعتبر الأكثر كالسوم (2) (ومع الجهل) بأكثرهما نفعًا (العشر) ليخرج من عهدة الواجب بيقين (3) وإذا كان له حائطان، أحدهما يسقى بمؤنة، والآخر بغيرها ضما في النصاب (4) ولكل منهما حكم نفسه، في سقيه بمؤنة أو غيرها (5) ويصدق مالك فيما سقى به (6) (و
إذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة)
7 .123456
لأنه يقصد للأَكل والإقتيات كاليابس 1 فلو باع الحب أو الثمرة، أو تلفا بتعديه بعد، لم تسقط 2 وإن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة 3 إن لم يقصد الفرار منها 4 (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر) ونحوه، وهو موضع تشميسها
وتيبيسها 1 لأنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه 2 (فإن تلفت) الحبوب أو الثمار (قبله) أي قبل جعلها في البيدر (بغير تعد منه) ولا تفريط (سقطت) 3 لأنها لم تستقر 4 وإن تلف البعض، فإن كان قبل الوجوب، زكى الباقي إن بلغ نصابًا، وإلا فلا 5 .
وإن كان بعده زكى الباقي مطلقًا، حيث بلغ مع التالف نصابًا 1 .
ويلزم إخراج حب مصفى 1 وثمر يابسًا 2 ويحرم شراءُ زكاته أَو صدقته، ولا يصح 3 ويزكي كل نوع على حدته 4 .
(ويجب العشر) أو نصفه (على مستأْجر الأَرض) دون مالكها كالمستعير 1 لقوله ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ 2 ويجتمع العشر والخراج في أرض خراجية 3 .
..........................................................
ولا زكاة في قدر الخراج، إن لم يكن له مال آخر 1 (وإذا أَخذ من ملكه أو موات) كرؤُوس الجبال 2 (من العسل مائة وستين رطلاً عراقيًا 3 ففيه عشره) قال الإمام: أَذهب إلى أَن في العسل زكاة، العشر، قد أَخذ عمر منهم الزكاة 4 .
ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر، كالمن والترنجبيل 1 . ومن زكى ما ذكر من المعشرات مرة، فلا زكاة فيه بعد، لأنه غير مرصد للنماء 2 .
الزكاة، إنما تتكرر في الأموال النامية،
وما ادخر فهو منقطع النماء، متعرض للنفاد، ولأن الله علق وجوب الزكاة بحصاده، والحصاد لا يتكرر، وهذا قول جميع الفقهاء إلا الحسن، قال الماوردي: خالف الإجماع.
وقال غير واحد من أهل العلم: لا تجب زكاة المعشرات بعد الأول، إذا كان زكاها زكاة معشرات، ولو ادخرها للتجارة، لأنها لا تصير لها إلا بعد البيع، كعرض القنية، لا إن كان بذره من عرض تجارة، وبذره بنية التجارة ففيه الزكاة، إذا حال عليه الحول، وأما تضمين أموال العشر والخراج فباطل، قال أحمد في حديث ابن عمر «في القبالات ربًا» : هو أن يتقبل بالقرية، فيها العلوج والنخل «ربًا» أي في حكمه في التحريم والبطلان.
وعن ابن عباس: ألا وهي القبالات.
والقبيل الكفيل والعريف.
والمعدن إن كان ذهبًا أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابًا 1 وإن كان غيرهما ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت نصابًا 2 .
بعد سبك وتصفية 1 إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة 2 (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال أي مدفونهم 3 أو من تقدم من كفار، عليه أو على بعضه علامة كفر فقط 4 .
(ففيه الخمس في قليله وكثيره) ولو عرضًا 1 لقوله صلى الله عليه وسلم «وفي الركاز الخمس» متفق عليه عن أبي هريرة 2 ويصرف مصرف الفيء المطلق، للمصالح كلها 3 وباقيه لواجده، ولو أجيرًا لغير طلبه 4 .
وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة 1 وكذا إن لم تكن علامة 2 .
باب زكاة النقدين أي الذهب والفضة 1 (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً 2 .