حاشية الروض المربعصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 لغة: النماءُ والزيادة، يقال: زكا الزرع، إذا نما وزاد 1 وتطلق على المدح 2 والتطهير، والصلاح 3 .

وسمي المخرج زكاة لأَنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات 1 وفي الشرع: حق واجب في مال خاص 2 لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص 3 (تجب) الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام 4 ، والخارج من الأرض 5 ، والأَثمان، وعروض التجارة، ويأْتي تفصيلها 6 .

(بشروط خمسة) أَحدها (حرية) فلا تجب على عبد، لأَنه لا مال له 1 ولا على مكاتب، لأَنه عبد، وملكه غير تام 2 .

وتجب على مبعض بقدر حريته 1 (و) الثاني (إسلام) فلا تجب على كافر، أصلي أو مرتد 2 فلا يقضيها إذا أَسلم 3 (و) الثالث (ملك نصاب) 4 .

ولو لصغير أو مجنون، لعموم الأَخبار 1 وأقوال الصحابة 2 فإن نقص عنه فلا زكاة إلا الركاز 3 .

(و) الرابع (استقراره) أي تمام الملك في الجملة 1 فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره، لأنه يملك تعجيز نفسه 2 (و) الخامس (مضي الحول) 3 . لقول عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه

ابن ماجه 1 ورفقًا بالمالك ليتكامل النماءُ فيواسي منه 2 ويعفى فيه عن نصف يوم 3 (في غير المعشر) أي الحبوب والثمار 4 .

لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ 1 وكذا المعدن والركاز والعسل، قياسًا عليهما 2 فإن استفاد مالاً بإرث أو هبة ونحوهما 3 ، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول 4 (الإنتاج السائمة، وربح التجارة 5 .

ولو لم يبلغ) النتاج أو الربح (نصابًا، فإن حولهما حول أصليهما) فيجب ضمها إلى ما عنده (إن كان نصابًا) 1 . لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأْخذها منهم.
رواه مالك 2 ولقول علي: عُدّ عليهم الصغار والكبار 3 فلو ماتت واحدة من الأُمَّات فنتجت سخلة انقطع، بخلاف ما لو نتجت ثم

ماتت 1 ، (وإلا) يكن الأَصل نصابًا (ف) ـحول الجميع (من كماله) نصابًا 2 فلو ملك خمسًا وثلاثين شاة، فنتجت شيئًا فشيئًا، فحولها من حين تبلغ أربعين 3 وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالاً وربحت شيئًا فشيئًا، فحولها منذ بلغت عشرين 4 ولا يبني الوارث على حول الموروث 5 ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه 6 .

ويزكي كل واحد إذا تم حوله 1 (ومن كان له دين أو حق) من مغصوب أو مسروق أو موروث مجهول ونحوه (من صداق وغيره) ، كثمن مبيع وقرض 2 (على مليء) باذل (أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى) روي عن علي 3 .

لأَنه يقدر على قبضه والانتفاع به 1 قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أولا 2 .

ولو قبض دون نصاب زكاه 1 وكذا لو كان بيده دون نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال 2 والحوالة به أو الإبراء كالقبض 3 (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) 4 فالدين وإن لم يكن من جنس المال مانع من وجوب الزكاة في قدره 5 .

(ولو كان المال) المزكى (ظاهرًا) كالمواشي والحبوب والثمار 1 (وكافرة كدين) 2 وكذا نذر مطلق 3 .

وزكاة ودين حج وغيره 1 لأنه يجب قضاؤه، أشبه دين الآدمي 2 ولقوله صلى الله عليه وسلم «دين الله أحق بالوفاء» 3 ومتى برئ ابتدأ حولاً 4 (وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه) 5 لعموم قوله عليه السلام «في أربعين شاةً شاةٌ» لأنها تقع على الكبير والصغير 6 .

لكن لو تغذت باللبن فقط لم تجب، لعدم السوم 1 (وإن نقص النصاب في بعض الحول) انقطع، لعدم الشرط 2 لكن يعفى في الأثمان وقيم العروض عن نقص يسير كحبة وحبتين، لعدم انضباطه 3 (أو باعه) – ولو مع خيار – بغير جنسه انقطع الحول 4 (أو أبدله بغير جنسه، لا فرارًا من الزكاة انقطع الحول) لما تقدم 5 .

ويستأْنف حولا، إلا في ذهب بفضة وبالعكس، لأَنهما كالجنس الواحد 1 ويخرج مما معه عند الوجوب 2 وإذا اشترى عرضًا لتجارة بنقد، أو باعه به، بني على حول الأَول 3 لأَن الزكاة تجب في قيم العروض، وهي من جنس النقد 4 وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط 5 لأَنه قصد به إسقاط حق غيره فلم تسقط 6 .

كالمطلق في مرض الموت 1 فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها 2 وإلا فقوله 3 (وإن أبدله بـ) ـنصاب من (جنسه) كأربعين شاة بمثلها أو أكثر (بنى على حوله) 4 والزائد تبع للأَصل في حوله كنتاج 5 فلو أَبدل مائة شاة بمائتين، لزمه شاتان إذا حال حول المائة 6 وإن أَبدله بدون نصاب انقطع 7 .

(وتجب الزكاة في عين المال) الذي لو دفع زكاته منه أجزأت 1 كالذهب والفضة والبقر والغنم السائمة ونحوها 2 لقوله عليه السلام «في أربعين شاةً شاةٌ» «وفيما سقت السماءُ العشر» ونحو ذلك 3 و"في" للظرفية 4 وتعلقها بالمال كتعلق أَرش جناية برقبة الجاني 5 فللمالك إخراجها من غيره 6 .

والنماءُ بعد وجوبها له 1 وإن أَتلفه لزمه ما وجب فيه 2 وله التصرف فيه ببيع وغيره 3 فلذلك قال (ولها تعلق بالذمة) أي ذمة المزكي، لأَنه المطالب بها 4 (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء) 5 .

كسائر العبادات، فإن الصوم يجب على المريض والحائض 1 والصلاة تجب على المغمي عليه والنائم 2 فتجب في الدين والمال الغائب ونحوه كما تقدم 3 لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده 4 (ولا) يعتبر في وجوبها أيضًا (بقاءُ المال) 5 فلا تسقط بتلفه، فرط أو لم يفرط 6 .

كدين الآدمي 1 إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذاذ 2 (والزكاة) إذا مات من وجبت عليه (كالدين في التركة) 3 لقوله عليه السلام «فدين الله أحق بالوفاء» 4 فإن وجبت، وعليه دين برهن، وضاق المال قدم 5 .

وإلا تحاصَّا 1 ويقدم نذر معين، وأُضحية معينة 2 .

باب زكاة بهيمة الأنعام

1 وهي الإبل والبقر والغنم 2 وسميت بهيمة الأَنعام لأَنها لا تتكلم 3 (تجب) الزكاة (في إبل) بخاتي أو عراب 4 .

(وبقر) أهلية أو وحشية، ومنها الجواميس 1 (وغنم) ضأْن أو معز، أَهلية أو وحشية 2 (إذا كانت) لدَرًّ ونسل، لا لعمل 3 وكانت (سائمة) أي راعية للمباح 4 .

(الحول أو أكثره) 1 لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون» رواه أحمد وأبو داود والنسائي 2 وفي حديث الصديق «وفي الغنم في سائمتها» إلى آخره 3 .

فلا تجب في معلوفة، ولا إذا اشترى لها ما تأْكله، أَو جمع لها من المباح ما تأْكله 1 (فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) إجماعًا 2 وهي ما تم لها سنة 3 سميت بذلك لأن أمها قد حملت 4 والماخض الحامل، وليس كون أمها ماخضًا شرطًا 5 وإنما ذكر تعريفًا لها بغالب أحوالها 6 .

(و) يجب (فيما دونها) أي دون خمس وعشرين (في كل خمس شاة) 1 بصفة الإبل إن لم تكن معيبة 2 ففي خمس من الإبل كرام سمان شاة كريمة سمينة 3 فإن كانت الإبل معيبة، ففيها شاة صحيحة، تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل 4 ولا يجزئُ بعير ولا بقرة، ولا نصفا شاتين 5 .

وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أَربع شياه، إجماعًا في الكل 1 (وفي ست وثلاثين بنت لبون) 2 .

ما تم لها سنتان، لأَن أُمها قد وضعت غالبًا، فهي ذات لبن 1 (وفي ست وأربعين حقة) 2 ما تم لها ثلاث سنين، لأَنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأَن يحمل عليها وتركب 3 (وفي إحدى وستين جذعة) 4 بالذال المعجمة، ما تم لها أَربع سنين، لأَنها تجذع إذا سقط سنها 5 .

وهذا أعلى سن يجب في الزكاة 1 (وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعًا 2 (فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون) 3 .

لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عند آل عمر بن الخطاب.
رواه أبو داود والترمذي وحسنه 1 (ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه) 2 ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأَربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي

مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا 1 فإذا بلغت مائتين، خير بين أربع حقاق، وخمس بنات لبون 2 ومن وجبت عليه بنت لبون مثلاً وعدمها، أو كانت معيبة، فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبرانًا، أو إلى حقة ويأْخذه 3 .

وهو شاتان أو عشرون درهمًا، ويجزئُ شاة وعشرة دراهم 1 .

ويتعين على ولي محجور عليه إخراج أَدون مجزئٍ 1 ولا دخل لجبران في غير إبل 2 .

فصل في زكاة البقر

ة 1 وهي مشتقة من: بقرت الشيءَ.
إذا شققته 2 لأَنها تبقر الأرض بالحراثة 3 .

(ويجب في ثلاثين من البقر) أَهلية كانت أَو وحشية 1 (تبيع أو تبيعة) لكل منهما سنة 2 ولا شيء فيما دون الثلاثين، لحديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن 3 .

(و) يجب (في أربعين مسنة) لها سنتان 1 ولا يجزئُ مسن، ولا تبيعان 2 (ثم) يجب (في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) 3 فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين خير 4 .

لحديث معاذ، رواه أحمد 1 (ويجزئ الذكر هنا) وهو التبيع في الثلاثين من البقر، لورود النص به 2 (و) يجزئُ (ابن لبون) وحق وجذع (مكان بنت مخاض) عند عدمها 3 (و) يجزئ الذكر (إذا كان النصاب كله ذكورًا) سواء كان من إبل أو بقر أو غنم 4 لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل