(ثم) يليها (السمحاق 1 وهي) التي (ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة) تسمة السمحاق، سميت الجراحة الواصلة، إليها بها 2 لأن هذه الجراحة، تأخذ في اللحم كله، حتى تصل إلى هذه القشرة 3 (فهذه الخمس لا مقدر فيها بل) فيها (حكومة) 4 لأنه لا توقيف فيها في الشرع، فكانت كجراحات بقية البدن 5 .
(وفي الموضحة، وهي ما توضح اللحم) هكذا في خطه، والصواب، العظم (وتبرزه) 1 عطف تفسير على توضحه، ولو أبرزته بقدر إبرة لمن ينظره 2 (خمسة أبعرة) 3 لحديث عمرو بن حزم (وفي الموضحة خمس من الإبل) 4 فإن عمت رأسا ونزلت إلى وجه فموضحتان 5 .
(ثم) يليها (الهاشمة، وهي: التي توضح العظم وتهشمه) أي تكسره 1 (وفيها عشرة أبعرة) 2 روي عن زيد بن ثابت، ولم يعرف له في عصره مخالف من الصحابة 3 . (ثم) يليها (المنقلة، وهي: ما توضح العظم وتهشمه، وتنقل عظامها 4 ، وفيها خمس عشرة من الإبل) 5 لحديث عمرو بن حزم 6 (وفي كل واحدة من المأمومة) وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وتسمى الآمة، وأم الدماغ 7 .
(والدامغة) بالغين المعجمة، التي تخرج الجلدة (ثلث الدية) 1 لحديث عمرو بن حزم، «وفي المأمومة ثلث الدية» 2 والدامغة أبلغ 3 وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه 4 أو طعنه في خده، فوصل إلى فمه فحكومة 5 كما لو أدخل غير زوج إصبعه في فرج بكر 6 .
(وفي الجائفة ثلث الدية) 1 لما في كتاب عمرو بن حزم «وفي الجائفة ثلث الدية» 2 و (هي) أي الجائفة (التي تصل إلى باطن الجوف) كبطن ولو لم تخرق أمعاء 3 وظهر 4 وصدر وحلق 5 ومثانة، وبين خصيتين ودبر 6 وإن أدخل السهم من جانب فخرج من آخر، فجائفتان 7 .
رواه سعيد بن المسيب عن أبي بكر 1 ومن وطئ زوجة لا يوطأ مثلها 2 فخرق ما بين مخرج بول ومني 3 أو ما بين السبيلين فعليه الدية إن لم يستمسك بول 4 وإلا فثلثها 5 وإن كانت ممن يوطأ مثلها لمثله فهدر 6 .
(و) يجب (في الضلع) إذا جبر كما كان بعير 1 (و) يجب في (كل واحدة من الترقوتين بعير) 2 لما روى سعيد عن عمر رضي الله عنه: في الضلع جمل وفي الترقوة جمل 3 والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف، ولكل إنسان ترقوتان 4 وإن انجبر الضلع، أو الترقوة غير مستقيمين فحكومة 5 (و) يجب (في كسر الذراع، وهو: الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد 6 و) في (الفخذ و) في (الساق) والزند (إذا جبر ذلك مستقيما بعيران) 7 .
لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب، أن عمرو بن العاص، كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر، أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان، ففيهما أربعة من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة 1 (وما عدا ذلك) المذكور (من الجراح وكسر العظام) كخرزة صلب 2 وعصعص، وعانة 3 (ففيه حكومة 4 والحكومة: أن يقوم المجني عليه، كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي) أي الجناية (به
قد برئت فما نقص من القيمة فله) أي للمجني عليه (مثل نسبته من الدية 1 كأن) أي لو قدرنا أن (قيمته) أي قيمة المجني عليه لو كان (عبدا سليما) من الجناية (ستون، وقيمته بالجناية خمسون ففيه) أي في جرحه (سدس ديته) لنقصه بالجناية سدس قيمته 2 (إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر) من الشرع (فلا يبلغ بها) أي بالحكومة (المقدر) 3 كشجة دون الموضحة، لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة 4 .
وإن لم تنقصه الجناية حال برء، قوم حال جريان دم 1 فإن لم تنقصه أيضا، أو زادته حسنا، فلا شيء فيها 2 .
باب العاقلة وما تحمله
1
(عاقلة الإنسان) ذكور (عصباته كلهم، من النسب والولاء 2 قريبهم) كالإخوة 3 (وبعيدهم) كابن بن بن عم جد الجاني 4 (حاضرهم وغائبهم 5)
حتى عمودي نسبه وهم آباء الجاني وإن علوا، وأبناؤه وإن نزلوا 1 سواء كان الجاني رجلا أو امرأة 2 لحديث أبي هريرة «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين امرأة من بني لحيان، سقط ميتا، بغرة عبد أو أمة 3 ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة، توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لزوجها وبنتيها، وأن العقل على عصبتها» متفق عليه 4 .
يقال عقلت عن فلان، إذا غرمت عنه دية جنايته 1 ولو عرف نسبه من قبيلة، ولم يعلم من أي بطونها، لم يعقلوا عنه 2 ويعقل هرم، وزمن وأعمى أغنياء 3 .
(ولا عقل على رقيق) لأنه لا يملك، ولو ملك فملكه ضعيف 1 (و) لا على (غير مكلف) كصغير ومجنون 2 لأنهما ليسا من أهل النصرة 3 . (ولا) على فقير لا يملك نصاب زكاة عند حلول الحول فاضلا عنه 4 كحج وكفارة ظهار، ولو معتملا، لأنه ليس من أهل المواساة 5 (ولا أنثى) 6 .
ولا مخالف لدين الجاني 1 لفوات المعاضدة والمناصرة 2 ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم 3 وخطأ إمام وحاكم في حكمهما، في بيت المال 4 ومن لا عاقلة له، أو له وعجزت، فإن كان كافرا فالواجب عليه 5 وإن كان مسلما فمن بيت المال، حالا إن أمكن، وإلا سقطت 6 .
(ولا تحمل العاقلة عمدا محضا) 1 ولو لم يجب به قصاص كجائفة ومأمومة 2 .
لأن العامد غير معذور، فلا يستحق المواساة 1 وخرج بالمحض شبه العمد فتحمله 2 (ولا) تحمل العقل أيضا (عبدا) أي قيمة عبد، قتله الجاني، أو قطع طرفه، ولا تحمل أيضا جنايته 3 (ولا) تحمل أيضا (صلحا) عن إنكار 4 (ولا اعترافا لم تصدق به) بأن يقر على نفسه بجناية، وتنكره العاقلة 5 .
روي ابن عباس مرفوعا: «لا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا» ، وروي عنه موقوفا 1 (ولا) تحمل العاقلة أيضا (ما دون ثلث الدية التامة) أي دية ذكر حر مسلم 2 لقضاء عمر: أنها لا تحمل شيئا، حتى يبلغ عقل المأمومة 3 إلا غرة جنين مات بعد أمه 4 أو معها بجناية واحدة، لا قبلها 5 .
ويؤجل ما وجب بشبه العمد والخطأ، على ثلاث سنين 1 ويجتهد الحاكم في تحميل كل منهم، ما يسهل عليه 2 ويبدأ بالأقرب فالأقرب 3 لكن تؤخذ من بعيد، لغيبة قريب 4 .
فصل في كفارة القتل
1
(من قتل نفسا محرمة) ولو نفسه 2 .
أو قنه، أو مستأمنا 1 أو جنينا 2 أو شارك في قتلها (خطأ) أو شبه عمد 3 (مباشرة أو تسببا) كحفره بئرا 4 (فعليه) أي على القاتل ولو كافرا، أو قنا، أو صغيرا، أو مجنونا (الكفارة) 5 .
عتق رقبة 1 فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين 2 ولا إطعام فيها 3 وإن كانت النفس مباحة، كباغ 4 أو القتل قصاصا، أو حدا 5 أو دفعا عن نفسه، فلا كفارة 6 .
ويكفر قن بصوم 1 ومن مال غير مكلف وليه 2 وتتعدد بتعدد القتل 3 .
باب القسامة
1
وهي لغة: اسم القسم 2 أقيم مقام المصدر، من قولهم: أقسم إقساما وقسامة 3 وشرعًا (أيمان مكررة في دعوة قتل معصوم) 4 روى أحمد ومسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر القسامة، على ما كانت عليه في الجاهلية 5 .
ولا تكون في دعوى قطع طرف ولا جرح 1 و (من شروطها) أي القسامة (اللوث 2 وهو العداوة الظاهرة 3 .
كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بالثأر) 1 وكما بين البغاة وأهل العدل 2 .
وسواء وجد مع اللوث أثر قتل أولا 1 (فمن ادعى عليها لقتل من غير لوث، حلف يمينا واحدة وبرئ) حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوي 2 فإن نكل قضي عليه بالنكول، إن لم تكن الدعوى بقتل عمد 3 فإن كانت به، لم يحلف وخلي سبيله 4 ومن شرط القسامة أيضا: تكليف مدعى عليه القتل 5 .
وإمكان القتل منه 1 ووصف القتل في الدعوى 2 وطلب جميع الورثة 3 واتفاقهم على الدعوى 4 وعلى عين القاتل 5 وكون فيهم ذكور مكلفون 6 وكون الدعوى على واحد معين 7 .
ويقاد فيها إذا تمت الشروط 1 (ويبدأ بأيمان الرجال من ورثة الدم 2 فيحلفون خمسين يمينا) 3 وتوزع بينهم بقدر إرثهم 4 ويكمل كسر 5 ويقضى لهم 6 .
ويعتبر حضور مدع ومدعى عليه 1 وسيد قن وقت حلف 2 ومتى حلف الذكور، فالحق حتى في عمد لجميع الورثة 3 . (فإن نكل الورثة) عن الخمسين يمينا، أو عن بعضها (أو كانوا) أي الورثة كلهم (نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ) إن رضي الورثة 4 وإلا فدى الإمام القتيل من بيت المال 5 .
كميت في زحمة جمعة وطواف 1 .