1
جمع حد، وهو لغة المنع 2 وحدود الله محارمه 3 واصطلاحا عقوبة مقدرة شرعا في معصية 4 لتمنع الوقوع في مثلها 5 (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل) 6 .
لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة» 1 (ملتزم) أحكام المسلمين 2 مسلما كان أو ذميا 3 بخلاف الحربي والمستأمن 4 (عالم بالتحريم) 5 لقول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه 6 (فيقيمه الإمام أو نائبه) 7
أو مطلقا سواء كان الحد لله، كحد الزنى، أو لآدمي كحد القذف 1 لأنه يفتقر إلى اجتهاد، ولا يؤمن من استيفائه، الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه 2 ويقيمه (في غير مسجد) 3 ويحرم فيه 4 لحديث حكيم بن حزام: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد الأشعار 5 .
وأن تقام فيه الحدود) 1 وتحرم شفاعة وقبولها، في حد الله تعالى، بعد أن يبلغ الإمام 2 ولسيد مكلف، عالم به وبشروطه، إقامته بجلد 3 .
وإقامة تعزير على رقيق كله له 1 (ويضرب الرجل في الحد قائما) 2 لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب 3 (بسوط) وسط (لا جديد ولا خلق) بفتح الخاء 4 لأن الجديد يجرحه، والخلق لا يؤلمه 5 .
(ولا يمد ولا يربط 1 ولا يجرد) المحدود من ثيابه عند جلده 2 لقول ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد، ولا تجريد 3 (بل يكون عليه قميص أو قميصان) 4 وإن كان عليه فرو، أوجبة محشوة نزعت 5 (ولا يبالغ بضربه، بحيث يشق الجلد) 6 لأن المقصود تأديبه لا إهلاكه 7 ولا يرفع ضارب يده بحيث يبدو إبطه 8 .
(و) سن أن (يفرق الضرب على بدنه) ليأخذ كل عضو منه حظه 1 ولأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى القتل 2 ويكثر منه في مواضع اللحم، كالأليتين والفخذين 3 ويضرب من جالس ظهره وما قاربه 4 (ويتقي) وجوبا (الرأس والوجه والفرج 5 والمقاتل) كالفؤاد، والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه على شيء من هذه، إلى قتله، أو ذهاب منفعته 6 (والمرأة كالرجل فيه) أي فيما ذكر 7 .
(إلا أنها تضرب جالسة) 1 لقول علي تضرب المرأة جالسة والرجل قائما 2 (وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها لئلا تنكشف) 3 لأن المرأة عورة 4 وفعل ذلك بها أستر لها 5 وتعتبر لإقامته نية، لا موالاة 6 (وأشد الجلد) في الحدود (جلد الزنا 7 ثم) جلد (القذف ثم) جلد (الشرب 8 .
ثم) جلد (التعزير) 1 لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ 2 وما دونه أخف منه في العدد، فلا يجوز أن يزيد عليه في الصفة 3 ولا يؤخر حد لمرض 4 ولو رجي زواله 5 .
ولا لحر أو برد ونحوه 1 فإن خيف من السوط لم يتعين 2 فيقام بطرف ثوب ونحوه 3 ويؤخر لسكر حتى يصحو 4 (ومن مات في حد فالحق قتله) 5 ولا شيء على من حده، لأنه أتى به على الوجه المشروع، بأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - 6 .
ومن زاد ولو جلدة، أو في السوط أو بسوط لا يحتمله فتلف المحدود، ضمنه بديته 1 (ولا يحفر للمرجوم في الزنا) رجلا كان أو امرأة 2 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفر للجهنية، ولا لليهودي 3 لكن تشد على المرأة ثيابها، لئلا تنكشف 4 ويجب في إقامة حد الزنا، حضور إمام أو نائبه 5 .
وطائفة من المؤمنين ولو واحدا 1 وسن حضور من شهد، وبداءتهم برجم 2 .
باب حد الزنا
1
وهو فعل الفاحشة، في قبل أو دبر 2 (إذا زنى) المكلف (المحصن رجم حتى يموت) 3 .
لقوله عليه الصلاة والسلام وفعله 1 ولا يجلد قبله ولا ينفى 2 (والمحصن: من وطئ امرأته المسلمة، أوالذمية) أو المستأمنة (في نكاح صحيح) في قبلها 3 .
(وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران 1 فإن اختل شرط منها) أي من هذه الشروط المذكورة (في أحدهما) أي أحد الزوجين 2 (فلا إحصان لواحد منهما) 3 ويثبت إحصانه بقوله: وطأتها، ونحوه 4 لا بولده منها مع إنكار وطئه 5 .
(وإذا زنى) المكلف (الحر غير المحصن، جلد مائة جلدة) 1 لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ 2 (وغرب) أيضا مع الجلد (عاما) 3 لما روى الترمذي عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب) 4 .
(ولو) كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم 1 وعليها أجرته 2 فإن تعذر المحرم فوحدها، إلى مسافة القصر 3 ويغرب غريب إلى غير وطنه 4 (و) إذا زنى (الرقيق) جلد (خمسين جلدة) 5 .
لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 1 ، والعذاب المذكور في القرآن، مائة جلدة لا غير 2 (ولا يغرب) الرقيق لأن التغريب إضرار بسيده 3 ويجلد ويغرب مبعض بحسابه 4 .
(وحد لوطي) فاعلا كان أو مفعولا (كزان) 1 فإن كان محصنا فحده الرجم 2 وإلا جلد مائة وغرب عاما 3 .
ومملوكه كغيره 1 ودبر أجنبية كلواط 2 (ولا يجب الحد) للزنا (إلا بثلاثة شروط 3 أحدها تغييب حشفة أصلية كلها) أو قدرها لعدم 4 (في قبل أو دبر أصليين) من آدمي حي 5 فلا يحد من قبل أو باشر دون الفرج 6 .
ولا من غيب بعض الحشفة ولا من غيب الحشفة الزائدة 1 أو غيب الأصلية في زائد 2 أو ميت 3 أو في بهيمة، بل يعزر وتقتل البهيمة وإنما يحد الزاني إذا كان الوطء المذكور (حراما محضا) أي خاليا عن الشبهة 4 وهو معنى قوله الشرط (الثاني: انتفاء الشبهة) 5 لقوله عليه الصلاة والسلام «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» 6 (فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك) 7 .
أو محرمة برضاع ونحوه 1 (أو لولده) فيها شرك 2 (أو وطئ امرأة) في منزله (ظنها زوجته 3 أو) ظنها (سريته) فلا حد 4 (أو) وطئ امرأة (في نكاح باطل اعتقد صحته 5 أو) وطئ امرأة في (نكاح) مختلف فيه كمتعة، أو بلا ولي ونحوه 6 .
(أو) وطئ أمة في (ملك مختلف فيه) بعد قبضه 1 كشراء فضولي ولو قبل الإجازة 2 و (نحوه) أي نحو ما ذكر 3 كجهل تحريم الزنا، من قريب عهد بالإسلام 4 أو ناشئ ببادية بعيدة 5 (أو أكرهت المرأة) المزني بها (على الزنا) فلا حد 6 .
كذا ملوط به، أكره بإلجاء، أو تهديد 1 أو منع طعام أو شراب، مع إضرار فيهما 2 الشرط (الثالث ثبوب الزنا 3 ولا يثبت) الزنا (إلا بأحد أمرين، أحدهما: أن يقر به) أي بالزنا مكلف 4 ولو قنا (أربع مرات) 5 لحديث ماعز 6 .
وسواء كانت الأربع (في مجلس أو مجالس 1 و) يعتبر أن (يصرح بذكر حقيقة الوطء) 2 فلا تكفي الكناية لأنها تحتمل ما لا يوجب الحد 3 وذلك شبهة تدرأ الحد 4 (و) يعتبر أن (لا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يتم عليه الحد) 5 فلو رجع عن إقراره 6 .
أو هرب كف عنه 1 ولو شهد أربعة على إقراره، به
أربعًا فأنكر 2 أو صدقهم دون أربع 3 فلا حد عليه ولا عليهم 4 الأمر.
(الثاني) مما يثبت به الزنا 5 (أن يشهد عليه في مجلس واحد 6 بزنا واحد يصفونه) 7 .
فيقولون: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة 1 والرشاء في البئر 2 لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقر عنده ماعز، قال له «أنكتها؟» لا يكني قال: نعم، قال «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر» قال: نعم 3 . وإذا اعتبر التصريح في الإقرار فالشهادة أولى 4 (أربعة) فاعل يشهد 5 لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ 6 ويعتبر أن يكونوا (ممن تعتبر شهادتهم فيه) أي في الزنا، بأن يكونوا رجالا عدولا 7 .
ليس فيهم من به مانع، من عمى أو زوجية 1 (سواء أتوا الحاكم جملة، أو متفرقين) 2 . فإن شهدوا في مجلسين فأكثر 3 أو لم يكمل بعضهم الشهادة 4 أو قام به مانع، حدوا للقذف 5 .
كما لو عين اثنان يوما أو بلدا، أو زاوية من بيت كبير وآخران آخر 1 (وإن حملت امرأة، لا زوج لها ولا سيد، لم تحد بمجرد ذلك) الحمل 2 ولا يجب أن تسأل 3 لأن في سؤالها عن ذلك إشاعة الفاحشة، وذلك منهي عنه 4 .
وإن سئلت وادعت أنها مكرهة 1 أو وطئت بشبهة 2 أو لم تعترف بالزنا أربعا لم تحد 3 لأن الحد يدرأ بالشبهة 4 .
باب حد القذف
1
وهو الرمي بزنا أو لواط 2 (إذا قذف المكلف) المختار 3 ولو أخرس بإشارة بالزنا (محصنا) 4 ولو مجبوبا، أو ذات محرم، أو رتقاء 5 .
(جلد) قاذف (ثمانين جلدة إن كان) القاذف (حرا) 1 لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 2 (وإن كان) القاذف (عبدا) أو أمة ولو عتق عقب قذف، جلد (أربعين) جلدة كما تقدم في الزنا 3 (و) القاذف (المعتق بعضه) يجلد (بحسابه) 4 فمن نصفه حر يجلد ستين جلدة 5 .
(وقذف غير المحصن) ولو قنه (يوجب التعزير) على القاذف 1 ردعا عن أعراض المعصومين 2 (وهو) أي حد القذف (حق للمقذوف) 3 فيسقط بعفوه ولا يقام إلا بطلبه، كما يأتي 4 لكن لا يستوفيه بنفسه، وتقدم 5 (والمحصن هنا) أي في باب القذف 6 هو (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ظاهرا، ولو تائبا منه 7 .
(الملتزم 1 الذي يجامع مثله) وهو ابن عشر، وبنت تسع (ولا يشترط بلوغه) 2 لكن لا يحد قاذف غير بالغ، حتى يبلغ ويطالب 3 ومن قذف غائبا لم يحد، حتى يحضر، ويطالب 4 أو يثبت طلبه في غيبته 5 .
ومن قال لابن عشرين: زنيت من ثلاثين سنة لم يحد 1 (وصريح القذف) قوله (يا زاني يا لوطي 2 ونحوه) كيا عاهر 3 أو قد زنيت أو زنى فرجك 4 ويا منيوك ويا منيوكة، إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد 5 .
(وكنايته) أي كناية القذف (يا قحبة) و (يا فاجرة) و (يا خبيثة) 1 و (فضحت زوجك، أو نكست رأسه 2 أو جعلت له قرونا 3 ونحوه) كعلقت عليه أولادا من غيره، أو أفسدت فراشه 4 ولعربي: يا نبطي ونحوه 5 وزنت يدك، أو رجلك ونحوه 6 .
(وإن فسره بغير القذف قبل) وعزر 1 كقوله: يا كافر، يا فاسق، يا فاجر، يا حمار، ونحوه 2 (وإن قذف أهل بلد 3 أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر) لأنه لا عار عليهم به، للقطع بكذبه 4 كذا لو اختلفنا في أمر، فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية، عزر ولا حد 5 .
(ويسقط حد القذف بالعفو) أي عفو المقذوف عن القاذف 1 . (ولا يستوفى) حد القذف (بدون الطلب) أي طلب المقذوف لأنه حقه، كما تقدم 2 ولذلك لو قال المكلف: اقذفني فقذفه لم يحد، وعزر 3 وإن مات المقذوف، ولم يطالب به سقط 4 وإلا فلجميع الورثة 5 ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملا 6 ومن قذف ميتا حد بطلب وارث محصن 7 .
ومن قذف نبيا كفر 1 وقتل ولو تاب 2 أو كان كافرا فأسلم 3 .
باب حد المسكر
1
أي الذي ينشأ عنه السكر، وهو اختلاط العقل 2 (كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام 3 وهو خمر من أي شيء كان) 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» 5 .