حاشية الروض المربعصفحات 300-339
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1

جمع حد، وهو لغة المنع 2 وحدود الله محارمه 3 واصطلاحا عقوبة مقدرة شرعا في معصية 4 لتمنع الوقوع في مثلها 5 (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل) 6 .

لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة» 1 (ملتزم) أحكام المسلمين 2 مسلما كان أو ذميا 3 بخلاف الحربي والمستأمن 4 (عالم بالتحريم) 5 لقول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه 6 (فيقيمه الإمام أو نائبه) 7

أو مطلقا سواء كان الحد لله، كحد الزنى، أو لآدمي كحد القذف 1 لأنه يفتقر إلى اجتهاد، ولا يؤمن من استيفائه، الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه 2 ويقيمه (في غير مسجد) 3 ويحرم فيه 4 لحديث حكيم بن حزام: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد الأشعار 5 .

وأن تقام فيه الحدود) 1 وتحرم شفاعة وقبولها، في حد الله تعالى، بعد أن يبلغ الإمام 2 ولسيد مكلف، عالم به وبشروطه، إقامته بجلد 3 .

وإقامة تعزير على رقيق كله له 1 (ويضرب الرجل في الحد قائما) 2 لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب 3 (بسوط) وسط (لا جديد ولا خلق) بفتح الخاء 4 لأن الجديد يجرحه، والخلق لا يؤلمه 5 .

(ولا يمد ولا يربط 1 ولا يجرد) المحدود من ثيابه عند جلده 2 لقول ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد، ولا تجريد 3 (بل يكون عليه قميص أو قميصان) 4 وإن كان عليه فرو، أوجبة محشوة نزعت 5 (ولا يبالغ بضربه، بحيث يشق الجلد) 6 لأن المقصود تأديبه لا إهلاكه 7 ولا يرفع ضارب يده بحيث يبدو إبطه 8 .

(و) سن أن (يفرق الضرب على بدنه) ليأخذ كل عضو منه حظه 1 ولأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى القتل 2 ويكثر منه في مواضع اللحم، كالأليتين والفخذين 3 ويضرب من جالس ظهره وما قاربه 4 (ويتقي) وجوبا (الرأس والوجه والفرج 5 والمقاتل) كالفؤاد، والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه على شيء من هذه، إلى قتله، أو ذهاب منفعته 6 (والمرأة كالرجل فيه) أي فيما ذكر 7 .

(إلا أنها تضرب جالسة) 1 لقول علي تضرب المرأة جالسة والرجل قائما 2 (وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها لئلا تنكشف) 3 لأن المرأة عورة 4 وفعل ذلك بها أستر لها 5 وتعتبر لإقامته نية، لا موالاة 6 (وأشد الجلد) في الحدود (جلد الزنا 7 ثم) جلد (القذف ثم) جلد (الشرب 8 .

ثم) جلد (التعزير) 1 لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ 2 وما دونه أخف منه في العدد، فلا يجوز أن يزيد عليه في الصفة 3 ولا يؤخر حد لمرض 4 ولو رجي زواله 5 .

ولا لحر أو برد ونحوه 1 فإن خيف من السوط لم يتعين 2 فيقام بطرف ثوب ونحوه 3 ويؤخر لسكر حتى يصحو 4 (ومن مات في حد فالحق قتله) 5 ولا شيء على من حده، لأنه أتى به على الوجه المشروع، بأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - 6 .

ومن زاد ولو جلدة، أو في السوط أو بسوط لا يحتمله فتلف المحدود، ضمنه بديته 1 (ولا يحفر للمرجوم في الزنا) رجلا كان أو امرأة 2 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفر للجهنية، ولا لليهودي 3 لكن تشد على المرأة ثيابها، لئلا تنكشف 4 ويجب في إقامة حد الزنا، حضور إمام أو نائبه 5 .

وطائفة من المؤمنين ولو واحدا 1 وسن حضور من شهد، وبداءتهم برجم 2 .

باب حد الزنا

1

وهو فعل الفاحشة، في قبل أو دبر 2 (إذا زنى) المكلف (المحصن رجم حتى يموت) 3 .

لقوله عليه الصلاة والسلام وفعله 1 ولا يجلد قبله ولا ينفى 2 (والمحصن: من وطئ امرأته المسلمة، أوالذمية) أو المستأمنة (في نكاح صحيح) في قبلها 3 .

(وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران 1 فإن اختل شرط منها) أي من هذه الشروط المذكورة (في أحدهما) أي أحد الزوجين 2 (فلا إحصان لواحد منهما) 3 ويثبت إحصانه بقوله: وطأتها، ونحوه 4 لا بولده منها مع إنكار وطئه 5 .

(وإذا زنى) المكلف (الحر غير المحصن، جلد مائة جلدة) 1 لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ 2 (وغرب) أيضا مع الجلد (عاما) 3 لما روى الترمذي عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب) 4 .

(ولو) كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم 1 وعليها أجرته 2 فإن تعذر المحرم فوحدها، إلى مسافة القصر 3 ويغرب غريب إلى غير وطنه 4 (و) إذا زنى (الرقيق) جلد (خمسين جلدة) 5 .

لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 1 ، والعذاب المذكور في القرآن، مائة جلدة لا غير 2 (ولا يغرب) الرقيق لأن التغريب إضرار بسيده 3 ويجلد ويغرب مبعض بحسابه 4 .

(وحد لوطي) فاعلا كان أو مفعولا (كزان) 1 فإن كان محصنا فحده الرجم 2 وإلا جلد مائة وغرب عاما 3 .

ومملوكه كغيره 1 ودبر أجنبية كلواط 2 (ولا يجب الحد) للزنا (إلا بثلاثة شروط 3 أحدها تغييب حشفة أصلية كلها) أو قدرها لعدم 4 (في قبل أو دبر أصليين) من آدمي حي 5 فلا يحد من قبل أو باشر دون الفرج 6 .

ولا من غيب بعض الحشفة ولا من غيب الحشفة الزائدة 1 أو غيب الأصلية في زائد 2 أو ميت 3 أو في بهيمة، بل يعزر وتقتل البهيمة وإنما يحد الزاني إذا كان الوطء المذكور (حراما محضا) أي خاليا عن الشبهة 4 وهو معنى قوله الشرط (الثاني: انتفاء الشبهة) 5 لقوله عليه الصلاة والسلام «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» 6 (فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك) 7 .

أو محرمة برضاع ونحوه 1 (أو لولده) فيها شرك 2 (أو وطئ امرأة) في منزله (ظنها زوجته 3 أو) ظنها (سريته) فلا حد 4 (أو) وطئ امرأة (في نكاح باطل اعتقد صحته 5 أو) وطئ امرأة في (نكاح) مختلف فيه كمتعة، أو بلا ولي ونحوه 6 .

(أو) وطئ أمة في (ملك مختلف فيه) بعد قبضه 1 كشراء فضولي ولو قبل الإجازة 2 و (نحوه) أي نحو ما ذكر 3 كجهل تحريم الزنا، من قريب عهد بالإسلام 4 أو ناشئ ببادية بعيدة 5 (أو أكرهت المرأة) المزني بها (على الزنا) فلا حد 6 .

كذا ملوط به، أكره بإلجاء، أو تهديد 1 أو منع طعام أو شراب، مع إضرار فيهما 2 الشرط (الثالث ثبوب الزنا 3 ولا يثبت) الزنا (إلا بأحد أمرين، أحدهما: أن يقر به) أي بالزنا مكلف 4 ولو قنا (أربع مرات) 5 لحديث ماعز 6 .

وسواء كانت الأربع (في مجلس أو مجالس 1 و) يعتبر أن (يصرح بذكر حقيقة الوطء) 2 فلا تكفي الكناية لأنها تحتمل ما لا يوجب الحد 3 وذلك شبهة تدرأ الحد 4 (و) يعتبر أن (لا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يتم عليه الحد) 5 فلو رجع عن إقراره 6 .

أو هرب كف عنه 1 ولو شهد أربعة على إقراره، به أربعًا فأنكر 2 أو صدقهم دون أربع 3 فلا حد عليه ولا عليهم 4 الأمر.
(الثاني) مما يثبت به الزنا 5 (أن يشهد عليه في مجلس واحد 6 بزنا واحد يصفونه) 7 .

فيقولون: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة 1 والرشاء في البئر 2 لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقر عنده ماعز، قال له «أنكتها؟» لا يكني قال: نعم، قال «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر» قال: نعم 3 . وإذا اعتبر التصريح في الإقرار فالشهادة أولى 4 (أربعة) فاعل يشهد 5 لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ 6 ويعتبر أن يكونوا (ممن تعتبر شهادتهم فيه) أي في الزنا، بأن يكونوا رجالا عدولا 7 .

ليس فيهم من به مانع، من عمى أو زوجية 1 (سواء أتوا الحاكم جملة، أو متفرقين) 2 . فإن شهدوا في مجلسين فأكثر 3 أو لم يكمل بعضهم الشهادة 4 أو قام به مانع، حدوا للقذف 5 .

كما لو عين اثنان يوما أو بلدا، أو زاوية من بيت كبير وآخران آخر 1 (وإن حملت امرأة، لا زوج لها ولا سيد، لم تحد بمجرد ذلك) الحمل 2 ولا يجب أن تسأل 3 لأن في سؤالها عن ذلك إشاعة الفاحشة، وذلك منهي عنه 4 .

وإن سئلت وادعت أنها مكرهة 1 أو وطئت بشبهة 2 أو لم تعترف بالزنا أربعا لم تحد 3 لأن الحد يدرأ بالشبهة 4 .

باب حد القذف

1

وهو الرمي بزنا أو لواط 2 (إذا قذف المكلف) المختار 3 ولو أخرس بإشارة بالزنا (محصنا) 4 ولو مجبوبا، أو ذات محرم، أو رتقاء 5 .

(جلد) قاذف (ثمانين جلدة إن كان) القاذف (حرا) 1 لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 2 (وإن كان) القاذف (عبدا) أو أمة ولو عتق عقب قذف، جلد (أربعين) جلدة كما تقدم في الزنا 3 (و) القاذف (المعتق بعضه) يجلد (بحسابه) 4 فمن نصفه حر يجلد ستين جلدة 5 .

(وقذف غير المحصن) ولو قنه (يوجب التعزير) على القاذف 1 ردعا عن أعراض المعصومين 2 (وهو) أي حد القذف (حق للمقذوف) 3 فيسقط بعفوه ولا يقام إلا بطلبه، كما يأتي 4 لكن لا يستوفيه بنفسه، وتقدم 5 (والمحصن هنا) أي في باب القذف 6 هو (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ظاهرا، ولو تائبا منه 7 .

(الملتزم 1 الذي يجامع مثله) وهو ابن عشر، وبنت تسع (ولا يشترط بلوغه) 2 لكن لا يحد قاذف غير بالغ، حتى يبلغ ويطالب 3 ومن قذف غائبا لم يحد، حتى يحضر، ويطالب 4 أو يثبت طلبه في غيبته 5 .

ومن قال لابن عشرين: زنيت من ثلاثين سنة لم يحد 1 (وصريح القذف) قوله (يا زاني يا لوطي 2 ونحوه) كيا عاهر 3 أو قد زنيت أو زنى فرجك 4 ويا منيوك ويا منيوكة، إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد 5 .

(وكنايته) أي كناية القذف (يا قحبة) و (يا فاجرة) و (يا خبيثة) 1 و (فضحت زوجك، أو نكست رأسه 2 أو جعلت له قرونا 3 ونحوه) كعلقت عليه أولادا من غيره، أو أفسدت فراشه 4 ولعربي: يا نبطي ونحوه 5 وزنت يدك، أو رجلك ونحوه 6 .

(وإن فسره بغير القذف قبل) وعزر 1 كقوله: يا كافر، يا فاسق، يا فاجر، يا حمار، ونحوه 2 (وإن قذف أهل بلد 3 أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر) لأنه لا عار عليهم به، للقطع بكذبه 4 كذا لو اختلفنا في أمر، فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية، عزر ولا حد 5 .

(ويسقط حد القذف بالعفو) أي عفو المقذوف عن القاذف 1 . (ولا يستوفى) حد القذف (بدون الطلب) أي طلب المقذوف لأنه حقه، كما تقدم 2 ولذلك لو قال المكلف: اقذفني فقذفه لم يحد، وعزر 3 وإن مات المقذوف، ولم يطالب به سقط 4 وإلا فلجميع الورثة 5 ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملا 6 ومن قذف ميتا حد بطلب وارث محصن 7 .

ومن قذف نبيا كفر 1 وقتل ولو تاب 2 أو كان كافرا فأسلم 3 .

باب حد المسكر

1

أي الذي ينشأ عنه السكر، وهو اختلاط العقل 2 (كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام 3 وهو خمر من أي شيء كان) 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل