1
جمع جناية 2 وهي لغة: التعدي على بدن أو مال أو عرض 3 واصطلاحا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا 4 ومن قتل مسلما عمدًا عدوانا فسق 5 وأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له 6 .
وتوبته مقبولة 1 و (هي) أي الجناية ثلاثة أضرب 2 (عمد يختص القود به) 3
والقود: قتل القاتل بمن قتله 1 (بشرط القصد) أي أن يقصد الجاني الجناية 2 (و) الضرب الثاني (شبه عمد 3 و) الثالث (خطأ) 4 روي ذلك عن عمر وعلي، رضي الله عنهما 5 (فـ) القتل (العمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما 6 فيقتله بما يغلب على الظن موته به) 7 .
فلا قصاص إن لم يقصد قتله، ولا إن قصده بما لا يقتل غالبا 1 وللعمد تسع صور 2 إحداها: ما ذكره بقوله (مثل أن يجرحه بما له مور) أي نفوذ (في البدن) كسكين وشوكة 3 ولو بغرزه بإبرة ونحوها 4
ولو لم يداو مجروح قادر جرحه 1 الثانية: أن يقتله بمثقل 2 كما أشار إليه بقوله (أو يضربه بحجر كبير ونحوه) كلت وسندان 3 ولو في غير مقتل 4 فإن كان الحجر صغيرا فليس بعمد 5 إلا إن كان في مقتل 6 .
أو حال ضعف قوة من مرض، أو صغر، أو كبر، أو حر أو برد ونحوه 1 أو يعيده به 2 (أو يلقي عليه حائطا) أو سقفا ونحوهما 3 (أو يلقيه من شاهق) فيموت 4 الثالثة أن يلقيه بجحر أسد، أو نحوه 5 أو مكتوفا بحضرته 6 أو مضيق بحضرة حية 7 .
أو ينهشه كلبا أو حية 1 أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا 2 الرابعة ما أشار إليها بقوله (أو) يلقيه (في نار أو ماء يغرقه، ولا يمكنه التخلص منهما) لعجزه أو كثرتهما 3 فإن أمكنه فهدر 4 الخامسة: ذكرها بقوله (أو يخنقه) بحبل أو غيره 5 .
أو يسد فمه وأنفه 1 أو يعصر خصيتيه زمنا يموت في مثله 2 السادسة: أشار إليها بقوله (أو يحبسه ويمنع عنه الطعام أو الشراب، فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا) بشرط تعذر الطلب عليه 3 وإلا فهدر 4 السابعة ما أشار إليها بقوله (أو يقتله بسحر) يقتل غالبا 5 .
الثامنة: المذكورة في قوله (أو) يقتله بـ (سم) 1 بأن سقاه سما لا يعلم به 2 .
أو يخلطه بطعام ويطعمه له 1 أو بطعام أكله فيأكله جهلا 2 ومتى ادعى قاتل بسم، أو بسحر عدم علمه أنه قاتل لم يقبل 3 .
التاسعة: المشار إليها بقوله: (أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله) من زنا أو ردة لا تقبل معها التوبة 4 أو قتل عمد (ثم رجعوا) أي الشهود بعد قتله.
(وقالوا: عمدنا قتله) فيقاد بهذا كله 5 .
(ونحو ذلك) 1 لأنهم توصلوا إلى قتله بما يقتل غالبا 2 ويختص بالقصاص مباشر للقتل، عالم بأنه ظلم 3 ثم ولي عالم بذلك 4 فبينه وحاكم علموا ذلك 5 .
(وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه بها 1 كمن ضربه في غير مقتل، بسوط أو عصى صغيرة) ونحوها 2 (أو لكزه ونحوه) بيده 3 أو ألقاه في ماء قليل 4 أو صاح بعاقل اغتفله 5 أو بصغير على سطح فمات 6 .
(و) قتل (الخطأ: أن يفعل ما له فعله 1 مثل أن يرمي ما يظنه صيدا أو) يري (غرضا 2 أو) يرمي (شخصا) مباح الدم، كحربي، وزان محصن (فيصيب آدميا) معصوما (لم يقصده) بالقتل فيقتله 3 وكذا لو أراد قطع لحم أو غيره مما له فعله، فسقطت منه السكين على إنسان فقتله 4 . (و) كذا (عمد الصبي والمجنون) لأنه لا قصد لهما، فهما كالمكلف المخطئ 5 .
فالكفارة في ذلك في مال القاتل، والدية على عاقلته، كما يأتي 1 ويصدق إن قال: كنت يوم قتلته صغيرا أو مجنونا وأمكن 2 ومن قتل بصف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما 3 أو رمى كفارا تترسوا بمسلم، وخيف علينا إن لم نرمهم ولم يقصده فقتله، فعليه الكفارة فقط لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ولم يذكر الدية 4 .
............................................................
فصل 1
(تقتل الجماعة) أي الاثنان فأكثر (بـ) الشخص (الواحد) إن صلح فعل كل واحد لقتله 2 .
لإجماع الصحابة 1 وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعًا 2 .
وإن لم يصلح فعل كل واحد للقتل فلا قصاص 1 ما لم يتواطؤوا عليه 2 . (وإن سقط القود) بالعفو عن القاتلين (أدوا دية واحدة) 3 لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ 4 وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فهما سواء 5 .
وإن قطع واحد حشوته، أو ودجيه ثم ذبحه آخر فالقاتل الأول ويعزر الثاني 1 (ومن أكره مكلفا على قتل) معين (مكافئه 2 فقتله فالقتل) أي القود إن لم يعف وليه 3 (أو الدية) إن عفا (عليهما) أي على القاتل ومن أكره 4 لأن القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره، والمكره تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا 5 .
وقول قادر: اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه 1 (وإن أمر) مكلف (بالقتل غير مكلف) كصغير أو مجنون، فالقصاص على الآمر 2 لأن المأمور آلة له لا يمكن إيجاب القصاص عليه، فوجب على المتسبب به 3 (أو) أمر مكلف بالقتل (مكلفا يجهل تحريمه) أي تحريم القتل، كمن نشأ بغير بلاد الإسلام 4 ولو عبدا للآمر فالقصاص على الآمر لما تقدم 5 (أو أمر به) أي بالقتل (السلطان ظلما، من لا يعرف ظلمه فيه) أي في القتل، بأن لم يعرف المأمور أن المقتول لم يستحق القتل (فقتل) المأمور (فالقود) إن لم يعف مسحقه 6 .
(أو الدية) إن عفا عنه (على الآمر) بالقتل دون المباشر 1 لأنه معذور، لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية 2 والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق 3 . (وإن قتل المأمور) من السلطان أو غيره (المكلف) حال كونه (عالما تحريم القتل فالضمان عليه) بالقود أو الدية 4 .
لمباشرته القتل مع عدم العذر، لقوله عليه الصلاة والسلام «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» 1 . (دون الآمر) بالقتل فلا ضمان عليه 2 لكن يؤدب بما يراه الإمام من ضرب أو حبس 3 ومن دفع إلى غير مكلف آلة قتل ولم يأمره به فقتل، لم يلزم الدافع شيء 4 .
(وإن اشترك فيه) أي في القتل (اثنان لا يجب القود على أحدهما) لو كان (منفردا لأبوة) للمقتول (أو غيرها) 1 من إسلام أو حرية 2 كما لو اشترك أب وأجنبي في قتل ولده، أو حر ورقيق في قتل رقيق، أو مسلم، وكافر في قتل كافر (فالقود على الشريك) للأب في قتل ولده 3 وعلى شريك الحر والمسلم، لأنه شارك في القتل العمد العدوان، وإنما امتنع القصاص عن الأب والحر والمسلم لمعنى يختص بهم، لا لقصور في السبب 4 .
بخلاف ما لو اشترك خاطئ وعامد 1 أو مكلف وغيره 2 أو ولي قصاص وأجنبي 3 أو مكلف وسبع 4 أو مقتول في قتل نفسه فلا قصاص 5 . (فإن عدل) ولي القصاص (إلى طلب المال) من شريك الأب ونحوه (لزمه نصف الدية) كالشريك في إتلاف مال 6 وعلى شريك قن نصف قيمة المقتول 7 .
باب
شروط وجوب القصاص
1
(وهي أربعة) 2 أحدها (عصمة المقتول) بأن لا يكون مهدر الدم 3 (فلو قتل مسلم) حربيا أو نحوه 4 (أو) قتل (ذمي) أو غيره (حربيا أو مرتدا) 5 أو زانيا محصنا، ولو قبل ثبوته عند حاكم (لم يضمنه بقصاص ولا دية) 6 .
ولو أنه مثله 1 الشرط (الثاني التكليف) بأن يكون القاتل بالغا عاقلا 2 لأن القصاص عقوبة مغلظة (فلا) يجب (قصاص على صغير و) لا (مجنون) أو معتوه 3 لأنه ليس لهم قصد صحيح 4 الشرط (الثالث المكافأة) بين المقتول وقاتله 5 حال جنايته 6 .
(بأن يساويه) القاتل (في الدين، والحرية، والرق) يعني بأن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام، أو حرية أو ملك 1 (فلا يقتل مسلم) حر أو عبد (بكافر) كتابي أو مجوسي، ذمي أو معاهد 2 لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا يقتل مسلم بكافر» رواه البخاري وأبو داود 3
(ولا) يقتل (حر بعبد) 1 لحديث أحمد عن علي «من السنة أن لا يقتل حر بعبد» 2 وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه «لا يقتل حر بعبد» 3 وكذا لا يقتل حر بمبعض 4 ولا مكاتب بقنه، لأنه مالك لرقبته 5 .
(وعكسه) بأن قتل كافر مسلما (1) أو قن أو مبعض حرا (يقتل) القاتل (2) ويقتل القن بالقن، وإن اختلفت قيمتهما (3) كما يؤخذ الجميل بالذميم، والشريف بضده (4) (و
يقتل الذكر بالأنثى (5) والأنثى بالذكر)
6 والمكلف بغير المكلف، لعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 7 .12345
الشرط (الرابع عدم الولادة) بأن لا يكون المقتول ولدا للقاتل 1 وإن سفل، ولا لبنته وإن سفلت 2 (فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل) 3 لقوله عليه الصلاة والسلام «لا يقتل والد بولده» قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم 4 (ويقتل الولد بكل منهما) أي من الأبوين وإن علوا 5 .
لعموم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1 وخص منه ما تقدم بالنص 2 ومتى ورث قاتل أو ولده بعض دمه فلا قود 3 فلو قتل أخا زوجته فورثته، ثم ماتت فورثها القاتل أو ولده فلا قصاص، لأنه لا يتبعض 4 .
باب استيفاء القصاص
1
وهو فعل مجني عليه 2 أو فعل وليه بجان مثل فعله أو شبهه 3 (يشترط له) أي استيفاء القصاص (ثلاثة شروط 4 أحدها كون مستحقه مكلفا) أي بالغا عاقلا 5 .
(فإن كان) مستحق القصاص أو بعض مستحقه (صبيا أو مجنونا لم يستوفه) لهما أب، ولا وصي، ولا حاكم 1 لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، لا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره 2 (وحبس الجاني) مع صغر مستحقه (إلى البلوغ 3 و) مع جنونه إلى (الإفاقة) 4 لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل 5 وكان ذلك في عصر الصحابة فلم ينكر 6 .
وإن احتاجا لنفقة فلولي مجنون فقط العفو إلى الدية 1 الشرط (الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه) أي في القصاص (على استيفائه 2 وليس لبعضهم أن ينفرد به) 3 لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه، ولا ولاية له عليه 4 (وإن كان من بقي) من الشركاء فيه (غائبًا أو صغيرًا، أو مجنونًا انتظر القدوم) للغائب 5 (والبلوغ) للصغير (والعقل) للمجنون 6 .
ومن مات قام وارثه مقامه 1 وإن انفرد به بعضهم عزر فقط 2 ولشريك في تركة جان حقه من الدية 3 ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه 4 وإن عفا بعضهم سقط القود 5 .
الشرط (الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني) إلى غيره 1 ، لقوله تعالى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 2 . (فإذا وجب) القصاص (على) امرأة (حامل أو) امرأة (حائل فحملت، لم تقتل حتى تضع الولد، وتسقيه اللبأ) 3 لأن قتل الحامل يتعدى إلى الجنين 4 .
وقتلهما قبل أن تسقيه اللبأ يضره، لأنه في الغالب لا يعيش إلا به 1 (ثم) بعد سقيه اللبأ (إن وجد من يرضعه) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت 2 لأن غيرها يقوم مقامها في إرضاعه 3 (وإلا) يوجد من يرضعه (تركت حتى تفطمه) لحولين 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «إذا قتلت المرأة عمدا، لم تقتل حتى تضع ما في بطنها، إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها، وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها» رواه ابن ماجه 5 .
(ولا يقتص منها) أي من الحامل (في طرف) كاليد والرجل (حتى تضع) وإن لم تسقيه اللبأ 1 (والحد) بالرجم إذا زنت المحصنة الحامل، أو الحائل وحملت (في ذلك كالقصاص) 2 فلا ترجم حتى تضع وتسقيه اللبأ، ويوجد من يرضعه 3 وإلا فحتى تفطمه 4 وتحد بجلد عند الوضع 5 .
فصل 1
(ولا) يجوز أن (يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه) 2 لافتقاره إلى اجتهاده خوف الحيف 3 (و) لا يستوفى إلا بـ (آلة ماضية) 4 وعلى الإمام تفقد الآلة، ليمنع الاستيفاء بآلة كالة، لأنه إسراف في القتل 5 وينظر في الولي، فإن كان يقدر على استيفائه، ويحسنه مكنه منه 6 .
وإلا أمره أن يوكل 1 وإن احتاج إلى أجرة فمن مال جان 2 (ولا يستوفى) القصاص (في النفس إلا بضرب العنق، بسيف، ولو كان الجاني قتله بغيره) 3 .