حاشية الروض المربعصفحات 43-82
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(ثم) يغسله (كله) يفيض الماء على جميع بدنه 1 يفعل ما تقدم (ثلاثًا) إلا الوضوء ففي المرة الأولى فقط 2 (يمر في كل مرة) من الثلاث (يده على بطنه) ليخرج ما تخلف 3 (فإن لم ينق بثلاث) غسلات (زيد حتى ينقي 4 ولو جاوز السبع) 5 .

وكره اقتصاره في غُسْله على مرة 1 إن لم يخرج منه شيءٌ، فيحرم الاقتصار ما دام يخرج منه شيءٌ على ما دون السبع 2 وسن قطع على وتر 3 ولا تجب مباشرة الغُسْل، فلو ترك تحت ميزاب ونحوه، حضر من يصلح لغسله، ونوى وسمى، وعمه الماءُ كفى 4 .

(ويجعل في الغسلة الأخيرة) ندبًا (كافورًا) 1 وسدرًا، لأنه يصلب الجسد 2 ويطرد عنه الهوام برائحته 3 (والماءُ الحار) يستعمل إذا احتيج إليه 4 (والأشنان) يستعمل إذا احتيج إليه 5 .

(والخلال يستعمل إذا احتيج إليه) 1 فإن لم يحتج إليها كرهت 2 (ويقص شاربه، ويقلم أظفاره) ندبًا إن طالا 3 ويؤخذ شعر إبطيه (4) ويجعل المأْخوذ معه، كعضو ساقط 4 .5

لا يؤخذ من الميت شيء

، لا شعره ولا ظفره وفاقًا، لأن أجزاء الميت محترمة، فلا تنتهك بهذا.
ولأنه قطع شيء منه، فلم يستحب، كالختان، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة في هذا شيء، فيكره فعله، وهو ظاهر الخرقي وغيره، ولأنه لا حاجة إلى قصها.

وحرم حلق رأسه 1 وأخذ عانته، كختن 2 (ولا يسرح شعره) أي يكره ذلك، لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه 3 .

(ثم ينشف) ندبًا (بثوب) كما فعل به - صلى الله عليه وسلم - 1 (ويضفر) ندبًا (شعرها) أي الأُنثى (ثلاثة قرون 2 ويسدل وراءَها) 3 لقول أم عطية: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناه خلفها.
رواه البخاري 4 . (وإن خرج منه) أي الميت (شيءٌ بعد سبع) غسلات 5 (حشي) المحل (بقطن) ليمنع الخارج، كالمستحاضة 6 .

(فإن لم يستمك) بالقطن (فبطين حر) أي خالص 1 لأن فيه قوة تمنع الخارج 2 (ثم يغسل المحل) المتنجس بالخارج 3 (ويوضأُ) الميت وجوبًا، كالجنب إذا أحدث بعد الغسل 4 . (وإن خرج) منه شيء (بعد تكفينه لم يعد الغسل) 5 دفعًا للمشقة 6 ولا بأس بقول غاسل له: انقلب يرحمك الله.
ونحوه 7 .

ولا بغسلة في حمام 1 (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت كحي 2 يغسل بماءٍ وسدر) لا كافور 3 . (ولا يقرب طيبًا) مطلقًا 4 (ولا يُلبس ذكر مخيطًا) من قميص ونحوه 5 (ولا يغطى رأسه 6 ولا وجه أنثى) محرمة 7 .

ولا يؤخذ شيءٌ من شعرهما وظفرهما 1 لما في الصحيحين من حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في محرم مات «اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» 2 ولا تمنع معتدة من طيب 3 وتزال اللصوق لغسل واجب، عن لم يسقط من جسده شيء بإزالتها 4 .

فيمسح عليها كجبيرة الحي 1 ويزال خاتم ونحوه ولو ببرده 2 (ولا يغسل شهيد معركة) 3 .

(ومقتول ظلمًا) 1 ولو أنثيين أو غير مكلفين 2 لأنه - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أُحد أمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم 3 .

وروى أبو داود عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» وصححه الترمذي 1 .

(إلا أن يكون) الشهيد أو المقتول ظلمًا (جنبًا) 1 أو وجب عليهما الغسل لحيض أو نفاس أو إسلام 2 .

(ويدفن) وجوبًا (بدمه) 1 إلا أن تخالطه نجاسة فيغسلا 2 (في ثيابه) التي قتل فيها 3 (بعد نزع السلاح والجلود عنه) 4 لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم 5 .

(وإن سلبها كفن بغيرها) وجوبًا 1 (ولا يصلى عليه) للأَخبار 2 .

لكونهم أحياء عند ربهم 1 (وإن سقط عن دابته) 2 أو شاهق بغير فعل العدو 3 . (أو وجد ميتًا ولا أثر به) 4 أو مات حتف أنفه 5 .

أو برفسة أو عاد سهمه عليه 1 (أو حمل فأكل) أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس (أو طال بقاؤُه عرفًا، غسل وصلي عليه) كغيره 2 ويغسل الباغي ويصلى عليه 3 .

ويقتل قاطع الطريق، ويغسل ويصلى عليه، ثم يصلب 1 (والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه) وإن لم يستهل 2 لقوله عليه السلام «والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» رواه أحمد وأبو داود 3 .

وتستحب تسميته 1 فإن جهل أَذكر هو أَم أُنثى؟ سمي بصالح لهما 2 (ومن تعذر غسله) لعدم الماء أَو غيره كالحرق والجذام والتبضيع (يمم) كالجنب إذا تعذر عليه الغسل 3 وإن تعذر غُسْل بعضه غُسِل ما أَمكن، ويمم للباقي 4 .

(و) يجب (على الغاسل ستر ما رآه) من الميت (إن لم يكن حسنًا) 1 فيلزمه ستر الشر، لا إظهار الخير 2 ونرجو للمحسن، ونخاف على المسيء 3 .

ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - 1 . ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة 2 ويستحب ظن الخير بالمسلم 3 .

فصل في الكفن

1

(يجب تكفينه في ماله) 2 لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم «كفنوه في ثوبيه» 3 (مقدمًا على دين) ولو برهن (وغيره) من وصيةٍ وإرْث 4 لأَن المفلس يقدم بالكسوة على الدين، فكذا الميت 5 .

فيجب لحق الله وحق الميت ثوب لا يصف البشرة، يستر جميعه 1 من ملبوس مثله 2 ما لم يوص بدونه 3 والجديد أفضل 4 (فإن لم يكن له) أي للميت (مال 5) فكفنه ومؤونة تجهيزه (على من تلزمه نفقته) 6 .

لأن ذلك يلزمه حال الحياة، فكذا بعد الموت 1 (إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) 2 ولو غنيًا، لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت 3 فإن عدم مال الميت، ومن تلزمه نفقته، فمن بيت المال، إن كان مسلمًا 4 فإن لم يكن، فعلى المسلمين العالمين بحاله 5 .

قال الشيخ تقي الدين: من ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه 1 فإن أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله 2 لكن ليس للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد دفنه 3 . وإذا مات إنسان مع جماعة في سفر، كفنوه من ماله، فإن لم يكن كفنوه ورجعوا على تركته، أو من تلزمه نفقته إن نووا الرجوع 4 (ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) من قطن 5 .

لقول عائشة: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض، سُحوليَّة جدد، يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجًا؛ متفق عليه 1 ويقدم بتكفين من يقدم بغسل 2 .

ونائبه كهو، والأَولى توليه بنفسه 1 (تجمر) أي تبخر بعد رشها بماء ورد أو غيره، ليعلق 2 . (ثم تبسط بعضها فوق بعض) 3 أوسعها وأحسنها أَعلاها، لأَن عادة الحي جعل الظاهر أَفخر ثيابه 4 (ويجعل الحنوط) وهو أَخلاط من طيب يُعَدّ للميت خاصة (فيما بينها) 5 .

لا فوق العليا، لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة 1 (ثم يوضع) الميت (عليها) أي اللفائف (مستلقيًا) لأَنه أمكن لإدراجه فيها 2 (ويجعل منه) أي من الحنوط (في قطن بين أليتيه) 3 ليرد ما يخرج عند تحريكه 4 . (ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام 5 (تجمع أليتيه ومثانته 6 ويجعل الباقي) من القطن المحنط (على منافذ وجهه) عينيه ومنخريه وأُذنيه وفمه 7 .

لأن في جعلها على المنافذ منعًا من دخول الهوام 1 (و) على (مواضع سجوده) ركبتيه ويديه وجبهته وأَنفه، وأَطراف قدميه، تشريفًا لها 2 وكذا مغابنه، كطي ركبتيه، وتحت إبطيه وسرته، لأَن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك 3 . (وإن طيب) الميت (كله فحسن) لأَن أنسًا طلي بالمسك، وطلى ابن عمر ميتًا بالمسك 4 وكره داخل عينيه 5 وأن يطيب بورس وزعفران 6 .

وطليه بما يمسكه كصبر ما لم ينقل 1 (ثم يرد طرف اللفافة العليا) من الجانب الأَيسر (على شقه الأَيمن، ويرد طرفها الآخر فوقه) أي فوق الطرف الأَيمن 2 (ثم) يفعل بـ (الثانية والثالثة كذلك) أي كالأُولى 3 (ويجعل أكثر الفاضل) من كفنه (على رأُسه) لشرفه 4 ويعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد جمعه، ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر 5 (ثم يعقدها) لئلا ينتشر 6 (وتحل في القبر) 7 .

لقول ابن مسعود: إذا أَدخلتم الميت القبر فحلوا العقد؛ رواه الأَثرم 1 وكره تخريق اللفائف، لأَنه إفساد لها 2 (وإن كفن في قميص ومئزر ولفاقة جاز) 3 لأنه عليه السلام ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات، رواه البخاري 4 وعن عمرو بن العاص أَن الميت يؤزر ويُقَمَّص، ويلف بالثلاثة 5 .

وهذا عادة الحي 1 ويكون القميص بكمين ودخاريص لا بِزِرًّ 2 (وتكفن المرأة) والخنثى ندبًا (في خمسة أثواب) بيض من قطن (3) (إزار وخمار وقميص ولفافتين) 3 . لما روى أحمد وأبو داود، وفيه ضعف عن ليلى الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أُم كلثوم، بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان4

تكفن المرأة في خمسة أثواب

.

أول ما أعطانا الحِقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أُدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر 1 قال أحمد: الحقاءُ الإزار، والدرع القميص 2 فتؤزر بالمئزر، ثم تلبس القميص، ثم تخمر، ثم تلف باللفافتين 3 ويكفن صبي في ثوب 4 ويباح في ثلاثة، ما لم يرثه غير مكلف 5 وصغيرة في قميص ولفافتين 6 .

(والواجب) للميت مطلقًا (ثوب يستر جميعه) 1 لأَن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد، فكفن الميت أَولى 2 ويكره بصوف وشعر 3 ويحرم بجلود 4 ويجوز في حرير لضرورة فقط 5 .

فإن لم يجد إلا بعض ثوب ستر العورة، كحال الحياة 1 والباقي بحشيش أو ورق 2 وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن، لأَنه إضاعة مالٍ 3 ولحي أَخذ كفن ميت لحاجة حر أَو برد بثمنه 4 .

فصل

في الصلاة على الميت 1 تسقط بمكلف 2

وتسن جماعة 1 وأن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة 2 و (السنة أن يقوم الإمام عند صدره) أي صدر ذكر 3 .

(وعند وسطها) أي وسط أُنثى 1 والخنثى بين ذلك 2 والأَولى بها وصيه العدل 3 فَسيَّد بِرَقِيِقِهِ 4 .

فالسلطان، فنائبه الأمير، فالحاكم 1 فالأَولى بغسل رجل 2 .

فزوج بعد ذوي الأرحام (1) ومن قدمه ولي بمنزلته، لا من قدمه وصي (2) و

إذا اجتمعت جنائز: قدم إلى الإمام أفضلهم،

وتقدم 3 .12

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل