1
بفتح الجيم جمع جنازة بالكسر 2 والفتح لغة 3 اسم للميت أو للنعش عليه ميت 4 .
هديه - صلى الله عليه وسلم - في الجنائز أكمل الهدي،
مخالفًا لهدي سائر الأمم، مشتملاً على إقامة العبودية لله تعالى على أكمل الأحوال، وعلى الإحسان للميت، ومعاملته بما ينفعه في قبره، ويوم معاده، من عبادة وتلقين، وتطهير، وتجهيز إلى الله تعالى على أحسن أحواله وأفضلها، فيقفون صفوفًا على جنازته، يحمدون الله ويثنون عليه، ويصلون على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز، ثم على قبره يسألون له التثبيت، ثم الزيادة إلى قبره والدعاء له، كما يتعاهد الحي صاحبه في الدنيا، ثم الإحسان إلى أهله وأقاربه وغير ذلك.
فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش، ولا جنازة، بل سرير، قاله الجوهري (1) واشتقاقه من جَنَزَ إذا ستر (2) وذكره ها لأّن أهم ما يفعل بالميت الصلاة (3) و
يسن الإكثار من ذكر الموت (4) والاستعداد له
5 .1234
لقوله عليه الصلاة والسلام: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» هو بالذال المعجمة 1 .
ويكره الأنين 1 .
وتمنى الموت 1 .
ويباح التداوي بمباح 1 وتركه أفضل 2 ويحرم بمحرم مأكول وغيره 3 .
............................................................
من صوت ملهاة وغيره 1 ويجوز ببول إبل فقط، قاله في المبدع 2 ويكره أن يستطب مسلم ذميًا، لغير ضرورة 3 وأن يأخذ منه دواءً لم يبين له مفرداته المباحة 4 .
و (تسن عيادة المريض) 1 .
والسؤال عن حاله، للأَخبار 1 ويغب بها 2 وتكون بكرة وعشيًا 3 .
ويأخذه بيده، ويقول: لا بأس طهور إن شاء الله تعالى.
لفعله عليه السلام 1 وينفس له في أَجله، لخبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد 2 فإن ذلك لا يرد شيئًا 3 ويدعو له بما ورد 4 .
(و) يسن (تذكيره التوبة) لأنها واجبة على كل حال 1 وهو أحوج إليها من غيره 2 .
(والوصية) 1 لقوله عليه السلام «ما حق امرئٍ مسلم له شيءٌ يوصي به، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه عن ابن عمر 2 .
(وإذا نُزل به) أي نزل به ملك الموت لقبض روحه 1 (سن تعاهد) أرفق أهله وأتقاهم لربه بـ (بل حلقه بماءٍ أو شراب 2 وندي شفتيه) بقطنة 3 لأن ذلك يطفئُ ما نزل به من الشدة 4 ويسهل عليه النطق بالشهادة 5 (ولقنه لا إله إلا الله) 6 .
لقوله عليه السلام «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم عن أبي سعيد 1 (مرة، ولم يزد على ثلاث) لئلا يضجره 2 .
(إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه) ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله 1 ويكون (برفق) أي بلطف ومداراة 2 لأنه مطلوب في كل موضع، فهنا أولى 3 (ويقرأُ عنده) سورة (يس) 4 لقوله عليه السلام «اقرؤا على موتاكم سورة يس» رواه أبو داود 5 .
ولأَنه يسهل خروج الروح 1 ويقرأُ عنده أيضًا الفاتحة 2 (ويوجهه إلى القبلة) 3 لقوله عليه السلام عن البيت الحرام «قبلتكم أَحياءً وأَمواتًا» رواه أبو داود 4 وعلى جنبه الأّيمن أَفضل إن كان المكان واسعًا 5 وإلا فعلى ظهره مستلقيًا، ورجلاه إلى القبلة 6 .
ويرفع رأسه قليلاً، ليصير وجهه إلى القبلة 1 (فإذا مات سن تغميضه) 2 لأّنه عليه السلام أَغمض أَبا سلمة، وقال «إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم 3 ويقول: بسم الله، وعلى وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 4 ويغمض ذات محرم وتغمضه 5 وكره من حائض وجنب 6 .
وأن يقرباه 1 ويغمض الأنثى مثلها أو صبي 2 (وشد لحييه) لئلا يدخله الهوام 3 (وتليين مفاصله) ليسهل تغسيله 4 فيرد ذراعيه إلى عضديه، ثم يردهما إلى جنبيه ثم يردهما 5 ويرد ساقيه إلى فخذيه، وهما إلى بطنه، ثم يردهما، ويكون ذلك عقب موته، قبل قسوتها 6 فإن شق ذلك تركه 7 .
(وخلع ثيابه) لئلا يحمي جسده فيسرع إليه الفساد 1 (وستره بثوب) 2 لما روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي سجي ببرد حبرة، متفق عليه 3 وينبغي أن يعطف فاضل الثوب عند رأْسه ورجليه، لئلا يرتفع بالريح 4 (ووضع حديدة) أو نحوها (على بطنه) 5 .
لقول أنس: ضعوا على بطنه شيئًا من حديد، لئلا ينتفخ بطنه 1 (ووضعه على سرير غسله) لأنه يبعد عن الهوام 2 (متوجهًا) إلى القبلة، على جنبه الأيمن 3 (منحدرًا نحو رجليه) أي أن يكون رأسه أعلى من رجليه، لينصب عنه الماء وما يخرج منه 4 (وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأَة) 5 لقوله عليه السلام: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود 6 .
ولا بأْس أن ينتظر به من يحضره، من وليه أو غيره، إن كان قريبًا، ولم يخش عليه، أو يشق على الحاضرين 1 فإن مات فجأَة 2 أَو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته، بانخساف صدغيه 3 وميل أنفه، وانفصال كفيه 4 .
واسترخاء رجليه 1 (وإنفاذ وصيته) لما فيه من تعجيل الأَجر 2 (ويجب) الإسراع (في قضاءِ دينه) 3 .
سواءٌ كان لله تعالى أو لآدمي 1 لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعًا: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» 2 ولا بأس بتقبيله والنظر إليه، ولو بعد تكفينه 3 .
فصل 1
(غسل الميت) المسلم 2 (وتكفينه) فرض كفاية 3 لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته راحلته «اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبيه» متفق عليه عن ابن عباس 4 (والصلاة عليه) فرض كفاية 5 .
لقوله عليه السلام: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» رواه الخلال والدارقطني، وضعفه ابن الجوزي 1 (ودفنه فرض كفاية) 2 لقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ قال ابن عباس: معناه أكرمه بدفنه 3 وحمله أيضًا فرض كفاية 4 وإتباعه سنة 5 وكره الإمام للغاسل أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجًا، فيعطى من بيت المال 6 .
فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في المبدع 1 والأفضل أن يختار لتغسيله ثقة، عارف بأحكامه 2 (وأولى الناس بغسله وصيه) العدل 3 لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء 4 وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين 5 (ثم أبوه) لاختصاصه بالحنو والشفقة 6 .
(ثم جده) وإن علا، لمشاركته الأب في المعنى 1 (ثم الأقرب فالأقرب من عصباته) 2 فيقدم الابن، ثم ابنه وإن نزل 3 ثم الأخ لأبوين، ثم الأخ لأب، على ترتيب الميراث 4 (ثم ذووا أرحامه) كالميراث 5 ثم الأجانب 6 وأجنبي أولى من زوجة وأمة 7 وأجنبية أولى من زوج وسيد 8 .
زوج أولى من سيد 1 وزوجة أولى من أم ولد 2 (و) الأولى (ب) ـغسل (أنثى وصيتها) العدل 3 (ثم القربى فالقربى من نسائها) 4 فتقدم أمها وإن علت 5 ثم بنتها وإن نزلت 6 ثم القربى كالميراث 7 وعمتها وخالتها سواء 8 وكذا بنت أخيها وبنت أختها، لاستوائهما في القرب والمحرمية 9 (ولكل) واحد (من الزوجين) إن لم تكن الزوجة ذمية (غسل صاحبه) 10
لما تقدم عن أبي بكر، وروى ابن المنذر أن عليًا غسل فاطمة 1 ولأن آثار النكاح من عدة الوفاة والإرث باقية، فكذا الغسل 2 ويشمل ما قبل الدخول 3 وأنها تغسله وإن لم تكن في عدة، كما لو ولدت عقب موته 4 والمطلقة الرجعية إذا أُبيحت له 5 (وكذا سيدمع سريته) أي أمته المباحة له، ولو أم ولد 6 .
(ولرجل وامرأة غُسْل من له دون سبع سنين فقط) ذكرًا كان أو أنثى 1 لأنه لا عورة له 2 ولأن إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسله النساء 3 فتغسله مجردًا، من غير سترة، وتمس عورته، وتنظر إليها 4 (وإن مات رجل بين نسوة) ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له يمم 5 .
(أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال، ليس فيهم زوج ولا سيد لها (يممت 1 كخنثى مشكل) لم تحضره أمة له فييمم 2 لأنه لا يحصل بالغُسل من غير مَسّ تنظيف، ولا إزالة نجاسة، بل ربما كثرت 3 وعلم منه أنه لا مدخل للرجال في غُسْل الأقارب من النساء، ولا بالعكس 4 (ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا) 5 وأن يحمله، أو يكفنه، أو يتبع جنازته، كالصلاة عليه 6 .
لقوله تعالى ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ 1 (أو يدفنه) للآية 2 (بل يوارى) وجوبًا (لعدم) من يواريه 3 لإلقاء قتلى بدر في القليب 4 ويشترط لغسله طهورية ماء، وإباحته 5 .
وإسلام غاسل، إلا نائبًا عن مسلم نواه 1 وعقله ولو مميزًا 2 أو حايضًا أو جنبًا 3 (وإذا أخذ) أي شرع (في غسله ستر عورته) وجوبًا، وهي ما بين سرته وركبته 4 (وجرده) ندبًا، لأنه أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره 5 .
وغسل - صلى الله عليه وسلم - في قميص 1 لأن فضلاته طاهرة، فلم يخش تنجس قميصه 2 (وستره عن العيون) 3 تحت ستر في خيمة أو بيت 4 إن أمكن، لأنه أستر له 5 .
(ويكره لغير معين في غُسْله حضوره) 1 لأنه ربما كان في الميت ما لا يحب إطلاع أحد عليه 2 والحاجة غير داعية إلى حضوره، بخلاف المعين 3 (ثم يرفع رأسه) أي رأس الميت 4 غير أنثى حامل 5 (إلى أقرب جلوسه) بحيث يكون كالمحتضن في صدر غيره 6 . (ويعصر بطنه برفق) ليخرج ما هو مستعد للخروج 7 .
ويكون هناك بخور 1 (ويكثر صب الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج بالعصر 2 (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقه 3 فينجيه) أي يمسح فرجه بها 4 (ولا يجعل مس عورة من له سبع سنين) بغير حائل، كحال الحياة 5 لأن التطهير يمكن بدون ذلك 6 .
(ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة) لفعل علي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - 1 فحينئذ يعد الغاسل خرقتين، إحداهما للسبيلين، والأُخرى لبقية بدنه 2 (ثم يوضيه ندبًا) كوضوئه للصلاة 3 لما روت أم عطية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غسل ابنته «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» رواه الجماعة 4 وكان ينبغي تأخيره عن نية الغسل، كما في المنتهى وغيره 5 .
(ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه) خشية تحريك النجاسة 1 (ويدخل أصبعيه) إبهامه وسبابته (مبلولتين) أي عليهما خرقة مبلولة (بالماء بين شفيته فيمسح أسنانه 2 وفي منخريه فينظفهما) 3 بعد غسل كفي الميت 4 فيقوم المسح فيهما مقام غسلهما، خوف تحريك النجاسة، بدخول الماء جوفه 5 (ولا يدخلهما) أي الفم والأنف (الماء) لما تقدم 6 .
(ثم ينوي غسله) لأنه طهارة تعبدية، فاشترطت له النية، كغسل الجنابة 1 (ويسمي) وجوبًا، لما تقدم 2 (ويغسل برغوة السدر) المضروب (رأسه ولحيته فقط) 3 لأن الرأس أشرف الأعضاء 4 والرغوة لا تتعلق بالشعر 5 (ثم يغسل شقه الأيمن ثم) شقه (الأيسر) للحديث السابق 6 .