ويتعاهد خلاله بالمدَر ونحوه 1 ثم بطين فوق ذلك 2 وحثو التراب عليه ثلاثًا باليد، ثم يهال 3 وتلقينه 4 .
والدعاء له بعد الدفن عند القبر 1 .
ورشه بماءٍ بعد وضع حصباءَ عليه 1 (ويرفع القبر عن الأَرض قدر شبر) 2 .
لأَنه عليه السلام رفع قبره عن الأرض قدر شبر، رواه الساجي من حديث جابر 1 ويكره فوق شبر 2 ويكون القبر (مُسَنَّمًا) 3 لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا 4 .
لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله، فالأَولى تسويته بالأَرض وإخفاؤُه 1 (ويكره تجصيصه) وتزويقه، وتخليقه، وهو بدعة 2 .
(والبناء) عليه لاصقَةُ أَولا 3 لقول جابر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأَن يبنى عليه.
رواه مسلم 4 .
.......................................................
(و) تكره (الكتابة والجلوس والوطء عليه) لما روى الترمذي وصححه، من حديث جابر مرفوعًا: نهى أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن توطأ 1 . وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا «لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتخرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير من أن يجلس على قبر» 2 (و) يكره (الإتكاءُ إليه) لما روى أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عمرو بن حزم متكئًا على قبر فقال «لا تؤذه» 3 ودفن بصحراء أفضل 4 .
لأنَه عليه السلام كان يدفن أَصحابه بالبقيع 1 سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - 2 واختار صاحباه الدفن عنده تشرفًا وتبركًا 3 وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع 4 ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور 5 والمشي بالنعل فيها 6 .
إلا خوف نجاسة أو شوك 1 وتبسم، وضحك أشد 2 ويحرم إسراجها 3 واتخاذ المساجد 4 .
والتخلي عليها، وبينها 1 (ويحرم فيها) أي في قبر واحد (دفن اثنين فأكثر) معًا 2 أو واحدًا بعد آخر، قبل بلاء السابق 3 لأَنه عليه السلام كان يدفن كل ميت في قبر، وعلى هذا استمر فعل الصحابة، ومن بعدهم 4 .
وإن حفر فوجد عظام ميت دفنها 1 وحفر في مكان آخر 2 (إلا لضرورة) ككثرة الموتى، وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم 3 .
لقوله عليه السلام يوم أُحد «ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد» رواه النسائي 1 ويقدم الأَفضل للقبلة وتقدم 2 (ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد 3 وكره الدفن عند طلوع الشمس، وقيامها، وغروبها 4 .
ويجوز ليلاً 1 ويستحب جمع الأَقارب في بقعةٍ، لتَسْهُلَ زيارتهم 2 قريبًا من الشهداء والصالحين، لينتفع بمجاورتهم 3
في البقاع الشريفة 1 . ولو وَصَّى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين 2 ومن سبق إلى مسبلة قدم، ثم يقرع 3 وإن ماتت ذمية حامل من مسلم، دفنها مسلم وحدها إن أَمكن 4 .
وإلا فمعنا، على جنبها الأَيسر، وظهرها إلى القبلة 1 (ولا تكره القراءَة على القبر) 2 لما روى أَنس مرفوعًا «قال من دخل المقابر، فقرأَ فيها (يس) ، خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» 3 .
وصح عن ابن عمر أَنه أَوصى إذا دفن، أَن يقرأَ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، قاله في المبدع 1 (وأَيّ قربة) من دعاء واستغفار، وصلاة وصوم، وحج وقراءة وغير ذلك (فعلها) مسلم 2 .
(وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك) 1 قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه.
ذكره المجد وغيره 2 .
وحتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم جاز، ووصل إليه الثواب 1 .
(ويسن أن يصلح لأَهل الميت طعام، يبعث به إليهم) ثلاثة أيام 1 لقوله عليه السلام «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد، والترمذي وحسنه 2 .
(ويكره لهم) أَي لأَهل الميت (فعله) أي فعل الطعام (للناس) 1 لما روى أَحمد عن جرير قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة.
وإسناده ثقات 2 .
ويكره الذبح عند القبر، والأَكل منه 1 لخبر أنس «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد بإسناد صحيح 2 وفي معناه الصدقة عند القبر، فإنه محدث، وفيه رياءٌ 3 .
فصل 1 (تسن زيارة القبور) 2 وحكاه النووي إجماعًا 3 لقوله عليه السلام «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها» رواه مسلم، والترمذي وزاد «فإنها تذكر الآخرة» 4 .
وسن أن يقف زائر أمامه، قريبًا منه، كزيارته في حياته 1 (إلا للنساء) فتكره لهن زيارتها 2 .
غير قبره صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه رضي الله عنهما 1 روى أحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور 2 .
(و) يسن أن (يقول إذا زارها) أو مر بها 1 (السلام عليكم دار قوم مؤمنين 2
وإنا إن شاءَ الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأْخرين 1 نسأل الله لنا ولكم العافية 2 اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) 3 للأخبار الواردة في ذلك 4 .
وقوله «إن شاء الله بكم للاحقون» استثناء للتبرك، أو راجع للحوق لا للموت، أَو إلى البقاع 1 ويسمع الميت الكلام 2 ويعرف زائره يوم الجمعة، بعد الفجر، قبل طلوع الشمس، وفي الغنية: يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد 3 .
وتباح زيارة قبر كافر 1 (وتسن تعزية) المسلم (المصاب بالميت) 2 ولو صغيرًا، قبل الدفن وبعده 3 .
لما روى ابن ماجه وإسناده ثقات، عن عمرو بن حزم مرفوعًا «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» 1 ولا تعزية بعد ثلاث 2 فيقال لمصاب بمسلم: أَعظم الله أَجرك، وأَحسن عزاك، وغفر لميتك 3 .
وبكافر: أَعظم الله أَجرك، وأحسن عزاك 1 وتحرم تعزية كافر 2 وكره تكرارها 3 ويرد معزى بـ «استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك» 4 .
وإذا جاءته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظًا 1 (ويجوز البكاءُ على الميت) 2 لقول أَنس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تذرفان.
وقال «إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا – وأَشار إلى لسانه – أَو يرحم» متفق عليه 3 .
ويسن الصبر والرضى 1 .
.....................................
والاسترجاع، فيقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) 1 «اللهم آجرني في مصيبتي، وأَخِلف لي خيرًا منها» 2 ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة 3 .
ويحرم بفعل المعصية (1) و
كره لمصاب تغيير حاله
2 وتعطيل معاشه 3 لا جعل علامة عليه، ليعرف فيعزى 4 وهجره للزينة وحَسن الثياب ثلاثة أيام 5 .1
(ويحرم الندب) أي تعداد محاسن الميت 1 كقوله: واسيداه، وانقطاع ظهراه 2 (والنياحة) وهي رفع الصوت بالندب 3 (وشق الثوب ولطم الخد ونحوه) كصراخ 4 .
ونتف شعر ونشره، وتسويد وجه وخمشه 1 لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» 2 وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم: برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة 3 .
وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم: لعن النائحة والمستمعة 1 .
......................................................