حاشية الروض المربعصفحات 525-3
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لقوله صلى الله عليه وسلم «وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» 1 ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما 2 ولو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبين صح 3 وقبض الوكيل قبل مفارقة موكله المجلس كقبض موكله 4 ولو مات أحدهما قبل القبض فسد العقد 5 .

(والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد) 1 لأنها عوض مشار إليه في العقد، فوجب أن تتعين كسائر الأعواض (فلا تبدل) 2 بل يلزم تسليمها إذا طولب بها، لوقوع العقد على عينها 3 (وإن وجدها مغصوبة بطل) العقد، كالمبيع إذا ظهر مستحقا 4 وإن تلفت قبل القبض فمن مال بائع، إن لم تحتج لوزن أو عد 5 .

(و) إن وجدها (معيبة من جنسها) 1 كالوضوح في الذهب، والسواد في الفضة (أمسك) بلا أرش 2 إن تعاقدا على مثلين، كدرهم فضة بمثله 3 وإلا فله أخذه في المجلس 4 وكذا بعده من غير الجنس 5 (أو رد) العقد للعيب 6 .

وإن وجدها معيبة من غير جنسها 1 -كما لو وجد الدراهم نحاسا- بطل العقد 2 لأنه باعه غير ما سمى له 3 . (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) 4 بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي 5 لعموم ما تقدم من الأدلة 6 .

(و) يحرم الربا (بين المسلمين مطلقا 1 بدار إسلام أو حرب) لما تقدم 2 إلا بين سيد ورقيقه 3 وإذا كان له على آخر دنانير، فقضاه دراهم شيئا فشيئا 4 فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح 5 وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد، فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز، لأنه بيع دين بدين 6 .

وإن قبض أحدهما من الأخر ماله عليه، ثم صارفه بعين وذمة صح 1 .

باب بيع الأصول والثمار

1

الأصول جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره 2 والمراد هنا الدور والأرض والشجر 3 والثمار جمع ثمر، كجبل وجبال 4 وواحد الثمر ثمرة 5 . (إذا باع دارا) أو وهبها، أو رهنها، أو وقفها، أو أقر أو أوصى بها (شمل) العقد (أرضها) 6 .

أي إذا كانت الأرض يصح بيعها 1 فإن لم يجز كسواد العراق فلا 2 (و) شمل (بناءها وسقفها) لأنهما داخلان في مسمى الدار 3 (و) شمل (الباب المنصوب) وحلقته 4 (والسلم والرف المسمورين 5 والخابية المدفونة) 6 والرحى المنصوبة 7 .

لأنه متصل بها لمصلحتها، أشبه الحيطان 1 وكذا المعدن الجامد 2 وما فيها من شجر وعرش 3 (دون ما هو مودع فيها من كنز) وهو المال المدفون 4 (وحجر) مدفون 5 (ومنفصل منها كحبل، ودلو، وبكرة 6 .

وقفل، وفرش، ومفتاح) 1 ومعدن جار، وماء نبع 2 وحجر رحى فوقاني، لأنه غير متصل بها، واللفظ لا يتناوله 3 ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة، أو المعصرة، دخل الفوقاني كالتحتاني 4 (وإن باع أرضا) أو وهبها، أو وقفها أو رهنها، أو أقر أو أوصى بها 5 (ولو لم يقل: بحقوقها شمل) العقد (غرسها، وبناءها) لأنهما من حقوقها 6 .

وكذا إن باع ونحوه بستانا لأنه اسم للأرض، والشجر، والحائط 1 (وإن كان فيها زرع) لا يحصد إلا مرة (كبر، وشعير، فلبائع) ونحوه 2 (مبقى) إلى أول وقت أخذه، بلا أجرة، ما لم يشترطه مشتر 3 (وإن كان) الزرع (يُجزُّ) مرارا، كرطبة وبقول 4 .

(أو يلقط مرارا) كقثاء وباذنجان 1 وكذا نحو ورد 2 (فأصوله للمشتري) لأنها تراد للبقاء، فهي كالشجرة 3 (والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) 4 وكذا زهر تفتح، لأنه كالثمر المؤبر 5 .

وعلى البائع قطعها في الحال 1 (وإن اشترط المشتري ذلك صح) الشرط 2 وكان له، كالثمر المؤبر، إذا اشترطه مشتري الشجر 3 ويثبت الخيار لمشتر ظن دخول ما ليس له من زرع وثمر 4 كما لو جهل وجودهما 5 ولا يشمل بيع قرية مزارعها بلا نص أو قرينة 6 .

فصل 1

(ومن باع) أو وهب أو رهن (نخلا تشقق طلعه) 2 ولو لم يؤبر 3 (فـ) الثمـ (لبائع مبقى إلى الجذاذ 4 إلا أن يشترطه مشتر) ونحوه 5 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطه المبتاع» متفق عليه 1 والتأبير التلقيح 2 وإنما نص عليه 3 والحكم منوط بالتشقق لملازمته له غالبا 4 .

وكذا لو صالح بالنخل 1 أو جعله أجرة 2 أو صداقا، أو عوض خلع 3 بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، أبرت أو لم تؤبر 4 كفسخ لعيب ونحوه 5 (وكذلك) أي كالنخل (شجر العنب، والتوت، والرمان وغيره) كجميز 6 .

من كل شجر لا قشر على ثمرته 1 فإذا بيع ونحوه بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه 2 (و) كذا (ما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح 3 وما خرج من أكمامه) جمع كم وهو الغلاف 4 (كالورد) والبنفسج (والقطن) 5 الذي يحمل في كل سنة 6 .

لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع 1 (وما قبل ذلك) أي قبل التشقق في الطلع 2 والظهور، في نحو العنب، والتوت والمشمش 3 والخروج من الأكمام في نحو الورد، والقطن 4 (والورق فلمشتر) ونحوه 5 لمفهوم الحديث السابق في النخل 6 .

وما عداه فبالقياس عليه 1 وإن تشقق أو ظهر بعض ثمره، ولو من نوع واحد، فهو لبائع 2 وغيره لمشتر 3 إلا في شجرة، فالكل لبائع ونحوه 4 ولكل السقي لمصلحة، ولو تضرر الآخر 5 .

(ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه) 1 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع، متفق عليه 2 والنهي يقتضي الفساد 3 (ولا) يباع (زرع قبل اشتداد حبه) 4 .

لما روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى يزهو 1 وعن بيع السنبل حتى يبيض 2 ويأمن العاهة 3 نهى البائع والمشتري 4 (ولا) تباع (رطبة وبقل 5 ولا قثاء ونحوه كباذنجان 6

دون الأصل) أي منفردة عن أصولها 1 لأن ما في الأرض مستور مغيب 2 وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة 3 فإن أبيع الثمر قبل بدو صلاحه بأصوله 4 .

أو الزرع الأخضر بأرضه 1 أو أبيعا لمالك أصلهما 2 أو أبيع قثاء ونحوه مع أصله، صح البيع 3 لأن الثمر إذا أبيع مع الشجر، والزرع إذا أبيع مع الأرض، دخلا تبعا في البيع، فلم يضر احتمال الغرر 4 وإذا أبيعا لمالك الأصل فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال 5 .

(إلا) إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها 1 أو الزرع قبل اشتداد حبه (بشرط القطع في الحال) فيصح إن انتفع بهما 2 لأن المنع من البيع لخوف التلف، وحدوث العاهة، وهذا مأمون فيما يقطع 3 . (أو) إلا إذا باع الرطبة والبقول (جزة) موجودة فـ (جزة) فيصح 4 لأنه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر 5 .

(أو) إلا إذا باع القثاء ونحوها (لَقْطَة) موجودة فـ (لقطة) موجودة لما تقدم 1 وما لم يخلق لم يجز بيعه 2 (والحصاد) لزرع، والجذاذ لثمر 3 (واللقاط) لقثاء ونحوها (على المشتري) 4 .

لأنه نقل لملكه، وتفريغ لملك البائع عنه فهو كنقل الطعام 1 (وإن باعه) أي الثمر قبل بدو صلاحه، أو الزرع قبل اشتداد حبه 2 أو القثاء ونحوه (مطلقا) أي من غير ذكر قطع ولا تبقية، لم يصح البيع لما تقدم 3 . (أو) باعه ذلك (بشرط البقاء) لم يصح البيع لما تقدم 4 (أو اشترى ثمرا لم يبد صلاحه بشرط القطع، وتركه حتى بدا) صلاحه، بطل البيع بزيادته 5 .

لئلا يجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها، وتركها حتى يبدو صلاحها 1 وكذا زرع أخضر بيع بشرط القطع، ثم ترك حتى اشتد حبه 2 (أو) اشترى (جزة) ظاهرة من بقل، أو رطبة 3 (أو) اشترى (لقطة) ظاهرة، من قثاء ونحوها، ثم تركهما (فنمتا) بطل البيع 4 .

لئلا يتخذ حيلة على بيع الرطبة ونحوها -والقثاء ونحوها- بغير شرط القطع 1 (أو اشترى ما بدا صلاحه) من ثمر (وحصل) معه (آخر واشتبها) بطل البيع، قدمه في المقنع وغيره 2 والصحيح أن البيع صحيح 3 وإن علم قدر الثمرة الحادثة دفع للبائع، والباقي للمشتري، وإلا اصطلحا 4 ولا يبطل البيع، لأن المبيع اختلط بغيره، ولم يتعذر تسليمه 5 .

والفرق بين هذه والتي قبلها تخاذه حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها كما تقدم 1 (أو) اشترى رطبا (عرية) وتقدمت صورتها في الربا 2 فتركها (فأتمرت) أي صارت تمرا (بطل) البيع 3 لأنه إنما جاز للحاجة، إلى أكل الرطب، فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة، سواء كان الترك لعذر أو لا 4 (والكل) أي الثمرة وما حدث معها على ما سبق (للبائع) لفساد البيع 5 (وإذا بدا) أي ظهر (ما له صلاح في الثمرة، واشتد الحب 6 .

جاز بيعه) أي بيع ما ذكر من الثمرة والحب (مطلقا) أي من غير شرط 1 (و) جاز بيعه (بشرط التبقية) أي تبقية الثمر إلى الجذاذ، والزرع إلى الحصاد، لأمن العاهة ببدو الصلاح 2 (وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ) 3 وله قطعه في الحال 4 وله بيعه قبل جذه 5 (ويلزم البائع سقيه) بسقي الشجرة الذي هو عليها (إن احتاج إلى ذلك) أي إلى السقي 6 .

وكذا لو لم يحتج إليه، لأنه يجب عليه تسليمه كاملا، فلزمه سقيه 1 (وإن تضرر الأصل) بالسقي 2 ويجبر عليه إن أبى 3 بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمر للبائع، فإنه لا يلزم المشتري سقيها 4 لأن البائع لم يملكها من جهته 5 (وإن تلفت) ثمرة أبيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها، قبل أوان جذاذها 6 (بآفة سماوية) وهي ما لا صنع لآدمي فيها، كالريح والحر، والعطش 7 .

(رجع) ولو بعد القبض (على البائع) 1 لحديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، رواه مسلم 2 ولأن التخلية في ذلك ليست بقبض تام 3 .

وإن كان التالف يسيرا لا ينضبط، فات على المشتري 1 (وإن أتلفه) أي الثمر المبيع على ما تقدم (آدمي) ولو البائع (خير مشتر بين الفسخ) ومطالبة البائع بما دفع من الثمن 2 (والإمضاء) أي البقاء على البيع (ومطالبة المتلف) بالبدل 3 (وصلاح بعض) ثمرة (الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان) 4 .

لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق 1 (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر) 2 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار أو تصفار 3 .

(وفي العنب أن يتموه حلوا) 1 لقول أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود، رواه أحمد، ورواته ثقات، قاله في المبدع 2 (وفي بقية الثمر) كالتفاح والبطيخ 3 (أن يبدوا فيه النضج، ويطيب أكله) 4 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب، متفق عليه 5 والصلاح في نحو قثاء أن يؤكل عادة 6 .

وفي حب أن يشتد أو يبيض 1 (ومن باع عبدا) أو أمة (له مال، فماله لبائعه، إلا أن يشترطه المشتري) 2 لحديث ابن عمر مرفوعا «من باع عبدا وله مال، فماله لبائعه، إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم 3 (فإن كان قصده) أي المشتري (المال) الذي مع العبد 4 (اشترط علمه) أي العلم بالمال (وسائر شروط البيع) 5 .

لأنه مبيع مقصود، أشبه ما لو ضم إليه عينا أخرى 1 (وإلا) يكن قصده المال (فلا) يشترط له شروط البيع 2 وصح شرطه ولو كان مجهولا 3 لأنه دخل تبعا، أشبه أساسات الحيطان 4 وسواء كان مثل الثمن، أو فوقه، أو دونه 5 .

وإذا شرط مال العبد ثم رده بإقالة أو غيرها، رده معه 1 (وثياب الجمال) التي على العبد المبيع (للبائع) 2 لأنها زيادة على العادة، ولا يتعلق بها حاجة العبد 3 (و) ثياب لبس (العادة للمشتري) 4 .

لجريان العادة ببيعها معه 1 ويشمل بيع دابة كفرس لجاما، ومقودا ونعلا 2 .

بسم الله الرحمن الرحيم

باب السلم

1

هو لغة أهل الحجاز 2 والسلف لغة أهل العراق 3 وسمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديمه 4

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل