حاشية الروض المربعصفحات 485-524
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وليس له بيعه 1 (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) 2 لأنه عليه السلام أقطع بلال بن الحارث العقيق 3 (ولا يملكه) بالإقطاع، بل هو أحق من غيره 4 .

فإذا أحياه ملكه 1 وللإمام أيضًا إقطاع غير موات، تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة 2 .

(و) له (إقطاع الجلوس) للبيع والشراء (في الطرق الواسعة) 1 ورحبة مسجد غير محوطة 2 (ما لم يضر بالناس) لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه، فضلا عما فيه مضرة 3 (ويكون) المقطع (أحق بجلوسها) 4 ولا يزول حقه بنقل متاعه منها 5 لأنه قد استحق بإقطاع الإمام 6 وله التظليل على نفسه بما ليس ببناء بلا ضرر 7 ويسمى هذا: إقطاع إرفاق 8 (ومن غير إقطاع) للطرق الواسعة 9 .

والرحبة غير المحوطة الحق (لمن سبق بالجلوس، ما بقي قماشه فيها 1 وإن طال) جزم به في الوجيز 2 لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فلم يمنع 3 فإذا نقل متاعه كان لغيره الجلوس 4 وفي المنتهى وغيره: 5 فإن أطاله أزيل، لأنه يصير كالمالك 6 (وإن سبق اثنان) فأكثر إليها 7 وضاقت (اقترعا) 8 .

لأنها استويا في السبق، والقرعة مميزة 1 ومن سبق إلى مباح من صيد، أو حطب، أو معدن ونحوه 2 فهو أحق به 3 وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما 4 (ولمن في أعلى الماء المباح) كماء مطر 5 (السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه 6 ثم يرسله إلى من يليه) 7 فيفعل كذلك، وهلم جرا 8 فإن لم يفضل عن الأول أو من بعده شيء فلا شيء للآخر 9 .

لقوله عليه السلام «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر» متفق عليه 1 وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: نظرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم «ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر» فكان ذلك إلى الكعبين 2 فإن كان الماء مملوكا، قسم بين الملاك بقدر النفقة والعمل 3

وتصرف كل واحد في حصته بما شاء 1 (وللإمام دون غيره حمى مرعى) أي أن يمنع الناس من مرعى 2 (لدواب المسلمين) التي يقوم بحفظها 3 كخيل الجهاد والصدقة 4 (ما لم يضرهم) بالتضييق عليهم 5 لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم «حمى النقيع لخيل المسلمين» رواه أبو عبيد 6 .

وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد نقضه 1 وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه 2 ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضًا عن مرعى موات أو حمى 3 لأنه عليه السلام «شرك الناس فيه» 4 ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه ما دام فيه 5 .

أو غاب لعذر وعاد قريبًا 1 ومن سبق إلى رباط 2 أو نزل فقيه بمدرسة 3 أو صوفي بخانقاه، لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة 4 .

باب الجعالة

1 بتثليث الجيم، قاله ابن مالك 2 قال ابن فارس: الجعل، والجعالة، والجعيلة، ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله 3 (وهي) اصطلاحًا (أن يجعل) جائز التصرف (شيئًا) متمولاً (معلومًا 4 لمن يعمل له عملاً معلومًا) كرد عبد من محل كذا 5 .

أو بناء حائط كذا 1 (أو) عملا (مجهولا 2 مدة معلومة) كشهر كذا 3 (أو) مدة (مجهولة) 4 فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة 5 ويجوز الجمع بينهما هنا 6 بخلاف الإجارة 7 ولا تعيين العامل للحاجة 8 ويقوم العمل مقام القبول 9 .

لأنه يدل عليه كالوكالة 1 ودليلها قوله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ 2 وحديث اللديغ 3 والعمل الذي يؤخذ الجعل عليه (كرد عبد ولقطة) 4 فإن كانت في يده فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه 5 (و) كـ (ـخياطة، وبناء حائط) وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال 6 .

(فمن فعله بعد علمه بقوله) أي بقول صاحب العمل: من فعل كذا فله كذا (استحقه) لأن العقد استقر بتمام العمل 1 (والجماعة) إذا عملوه (يقتسمونه) بالسوية 2 لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض، فاشتركوا فيه 3 (و) إن بلغه الجعل (في أثنائه) أي أثناء العمل (يأخذ قسط تمامه) 4 لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر غير مأذون له فيه، فلم يستحق به عوضا 5 وإن لم يبلغه إلا بعد العمل لم يستحق شيئًا لذلك 6 (و) الجعالة عقد جائز 7 .

(لكل) منهما (فسخها) كالمضاربة 1 (فـ) ـمتى كان الفسخ (من العامل) قبل تمام العمل فإنه (لا يستحق شيئًا) 2 لأنه أسقط حق نفسه، حيث لم يأت بما شرط عليه 3 (و) إن كان الفسخ (من الجاعل بعد الشروع) في العمل فـ (ـللعامل أُجرة) مثل (عمله) 4 لأنه عمله بعوض لم يسلم له 5 وقبل الشروع في العمل لا شيء للعامل 6 وإن زاد أو نقص قبل الشروع في الجعل جاز 7 لأنها عقد جائز 8 (ومع الاختلاف في أصله) أي أصل الجعل 9 .

(أو قدره يقبل قول الجاعل) لأنه منكر 1 والأصل براءة ذمته 2 (ومن رد لقطة أو ضالة 3 أو عمل لغيره عملا بغير جعل) ولا إذن (لم يستحق عوضا) لأنه بذل منفعة من غير عوض، فلم يستحقه 4 ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه 5 (إلا) في تخليص متاع غيره من هلكة 6 فله أجرة المثل ترغيبًا 7 .

وإلا (دينارا، أو اثني عشر درهما عن رد الآبق) من المصر أو خارجه 1 روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود 2 لقول ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به من خارج الحرم دينارًا 3 . (ويرجع) راد الآبق (بنفقته أيضًا) 4 لأنه مأْذون في الإنفاق شرعًا لحرمة النفس 5 .

ومحله إن لم ينو التبرع 1 ولو هرب منه في الطريق 2 وإن مات السيد رجع في تركته 3 وعلم منه جواز أخذ الآبق لمن وجده 4 وهو أمانة بيده 5 ومن ادعاه فصدقه العبد أخذه 6 فإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه، ليحفظه لصاحبه 7 .

وله بيعه لمصلحة 1 ولا يملكه ملتقطه بالتعريف، كضوال الإبل 2 وإن باعه ففاسد 3 .

باب اللقطة

1 بضم اللام وفتح القاف 2 ويقال: لقاطة، بضم اللام، ولقطة، بفتح اللام والقاف 3 (وهي مال أو مختص ضل عن ربه) 4 قال بعضهم: وهي مختصة بغير الحيوان ويسمى ضالة 5 (و) يعتبر فيما يجب تعريفه أن (تتبعه همة أوساط الناس) بأن يهتموا في طلبه 6 (فأما الرغيف والسوط) وهو الذي يضرب به، وفي شرح المهذب: هو فوق القضيب، ودون العصا 7 .

(ونحوهما) كشسع النعل 1 (فيملك) بالالتقاط (بلا تعريف) ويباح الانتفاع به 2 لما روى جابر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا، والسوط، والحبل، يلتقطه الرجل ينتفع به، رواه أبو داود 3 وكذا التمرة والخرقة 4 وما لا خطر له 5 ولا يلزمه دفع بدله 6 (وما امتنع من سبع صغير) كذئب 7 .

ويرد الماء 1 (كثور وجمل ونحوهما) كالبغال، والحمير 2 والظباء، والطيور، والفهود 3 ويقال لها الضوال، والهوامي، والهوامل 4 (حرم أَخذه) 5 .

لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل «مالك ولها؟ 1 معها سقاؤها، وحذاؤها 2 ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها» متفق عليه 3 وقال عمر: من أَخذ الضالة فهو ضال، أي مخطئ 4 فإن أَخذها ضمنها 5 .

وكذا نحو حجر طاحون، وخشب كبير 1 (وله التقاط غير ذلك) أي غير ما تقدم من الضوال ونحوها 2 (من حيوان) كغنم، وفصلان 3 وعجاجيل، وأفلاء 4 (وغيره) كأثمان، ومتاع 5 (إن أمن نفسه على ذلك) 6 وقوي على تعريفها 7 لحديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم

عن لقطة الذهب والورق، فقال «اعرف وكاءها، وعفاصها 1 ثم عرفها سنة 2 فإن لم تعرف فاستنفقها 3 . ولتكن وديعة عندك 4 فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» 5 وسأله عن الشاة 6 .

فقال «خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» 1 متفق عليه مختصرًا 2 والأفضل تركها 3 روي عن ابن عباس، وابن عمر 4 .

(وإلا) يأمن نفسه عليها (فهو كغاصب) 1 فليس له أخذها، لما فيه من تضييع مال غيره 2 ويضمنها إن تلفت، فرط أو لم يفرط، ولا يملكها وإن عرفها 3 ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها 4 أو فرط فيها ضمنها 5 ويخير في الشاة ونحوها 6 بين ذبحها وعليه القيمة 7 أو بيعها ويحفظ ثمنها 8 .

أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع 1 وما يخشى فساده له بيعه وحفظه ثمنه 2 أو أكله بقيمته 3 أو تجفيف ما يمكن تجفيفه 4 (ويعرف الجميع) وجوبا 5 لحديث زيد السابق 6 نهارا بالنداء (في مجامع الناس) 7 كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات 8 لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها ليظهر عليها صاحبها 9 .

(غير المساجد) فلا تعرف فيها 1 (حولا) كاملا روي عن عمر، وعلي، وابن عباس 2 عقب الالتقاط، لأن صاحبها يطلبها إذًا 3 كل يوم أسبوعا ثم عرفا 4 وأجرة المنادي على الملتقط 5 (ويملكه بعده) أي بعد التعريف (حكما) أي من غير اختيار كالميراث 6 .

غنيا كان أو فقيرًا (1) لعموم ما سبق (2) ، ولا يملكها بدون تعريف (3) (لكن

لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها)

4123 أي حتى يعرف وعاءها، ووكاءها وقدرها، وجنسها وصفتها 1 ويستحب ذلك عند وجدانها 2 والإشهاد عليها 3 (فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه) بلا بينة ولا يمين 4 وإن لم يغلب على ظنه صدقه 5 لحديث زيد وفيه «فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها، وعددها، ووكاءها، فأعطها إياه 6

وإلا فهي لك" رواه مسلم 1 ويضمن تلفها ونقصها بعد الحول مطلقًا 2 لا قبله إن لم يفرط 3 (والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما) لقيامه مقامهما 4 ويلزمه أخذها منهما 5 فإن تركها في يدهما فتلفت ضمنها 6 فإن لم تعرف فهي لهما 7 .

وإن وجدها عبد عدل فلسيده أخذها منه 1 وتركها معه ليعرفها 2 فإن لم يأمن سيده عليها سترها عنه وسلمها للحاكم 3 ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان 4 والمكاتب كالحر 5 ومن بعضه حر فهي بينه وبين سيده 6 (ومن ترك حيوانا) لا عبدًا أو متاعًا (بفلاة لانقطاعه 7 أو عجز ربه عنه ملكه آخذه) 8 .

بخلاف عبد ومتاع 1 وكذا ما يلقى في البحر خوفًا من غرق فيملكه آخذه 2 وإن انكسرت سفينة فاستخرجه قوم فهو لربه وعليه أجرة المثل 3 (ومن أخذ نعله ونحوه) من متاعه 4 (ووجد موضعه غيره فلقطة) 5 ويأخذ حقه منه بعد تعريفه 6 وإذا وجد عنبرة على الساحل فهي له 7 .

باب اللقيط

1 بمعنى ملقوط 2 (وهو) اصطلاحا: (طفل 3 لا يعرف نسبه ولا رقه 4 نبذ) أي طرح في شارع أو غيره 5 (أو ضل 6 وأخذه فرض كفاية) 7 لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 8 .

ويسن الإشهاد عليه 1 (وهو حر) في جميع الأحكام 2 لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض 3 (وما وجد معه) من فراش تحته 4 أو ثياب فوقه 5 أو مال في جيبه 6 (أو تحته ظاهرًا 7 أو مدفونًا طريا 8 أو متصلاً به كحيوان وغيره) مشدودا بثيابه 9 .

(أو) مطروحًا (قريبا منه فـ) ـهو (له) عملاً بالظاهر 1 ولأن له يدا صحيحة كالبالغ 2 (وينفق عليه منه) ملتقطه بالمعروف، لولايته عليه (وإلا) يكن معه شيء (فمن بيت المال) 3 لقول عمر رضي الله عنه: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته 4 . وفي لفظ: وعلينا رضاعه 5 . ولا يجب على الملتقط 6 .

فإن تعذر الإنفاق من بيت المال 1 فعلى من علم حاله من المسلمين 2 فإن تركوه أثموا 3 (وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام 4 وإن كان فيها أهل ذمة، تغليبا للإسلام والدار 5 وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعًا للدار 6 .

(وحضانته لواجده الأمين) 1 لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه: إنه رجل صالحه 2 (وينفق عليه) مما وجد معه 3 من نقد أو غيره 4 (بغير إذن حاكم) لأنه وليه 5 فإن كان فاسقًا أو رقيقًا أو كافرًا واللقيط مسلم 6 أو بدويًّا ينتقل في المواضع 7 أو وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية لم يقر بيده 8 .

(وميراثه وديته) كدية حر (لبيت المال) 1 إن لم يخلف وارثًا 2 كغير اللقيط، ولا ولاء عليه 3 لحديث «إنما الولاء لمن أعتق» 4 (ووليه في) القتل (العمد) العدوان (الإمام 5 يخير بين القصاص والدية) لبيت المال 6 لأنه ولي من لا ولي له 7 وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده 8 .

ليقتص أو يعفو 1 وإن ادعى إنسان أنه مملوكه 2 ولم يكن بيده، لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ونحوه 3 (وإن أقر رجل 4 أو امرأة) ولو (ذات زوج مسلم 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل