حاشية الروض المربعصفحات 485-524

ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ 1 (و) يحصل القبض (في صبرة 2 وما ينقل) كثياب وحيوان (بنقله 3 و) يحصل القبض في (ما يتناول) كالجواهر والأثمان (بتناوله) 4 إذ العرف فيه ذلك 5 (وغيره) أي غير ما ذكر، كالعقار، والثمرة على الشجر، قبضه (بتخليته) بلا حائل 6.

بأن يفتح له باب الدار 1 أو يسلمه مفتاحها ونحوه 2 وإن كان فيها متاع للبائع، قاله الزركشي 3 ويعتبر لجواز قبض مشاع ينقل إذن شريكه 4 (والإقالة) مستحبة 5 لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» 6.

وهي (فسخ) لأنها عبارة عن الرفع والإزالة 1 يقال: أقال الله عثرتك.
أي أزالها 2 فكانت فسخا للبيع لا بيعا 3 فـ (تجوز قبل قبض المبيع) 4 ولو نحو مكيل 5 ولا تجوز إلا (بمثل الثمن) الأول، قدرا ونوعا 6 لأن العقد إذا ارتفع رجع كل منهما بما كان له 7 وتجوز بعد نداء الجمعة 8.

ولا يلزم إعادة كيل أو وزن 1 وتصح من مضارب وشريك 2 وبلفظ صلح، وبيع، ومعاطاة 3 ولا يحنث بها من حلف لا يبيع 4 (ولا خيار فيها) أي لا يثبت في الإقالة خيار مجلس 5 ولا خيار شرط، ونحوه 6 (ولا شفعة) فيها لأنها ليست بيعا 7.

ولا تصح مع تلف مثمن 1 أو موت عاقد 2 ولا بزيادة على ثمن، أو نقصه أو غير جنسه 3 ومؤونة رد مبيع تقايلاه على بائع 4.

باب الربا والصرف 1

الربا مقصور 2 وهو لغة: الزيادة 3 لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي علت 4 وشرعا: زيادة في شيء مخصوص 5 والإجماع على تحريمه 6.

لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ 1 (والصرف) بيع نقد بنقد 2. قيل: سمي به لصريفهما، وهو تصويتهما في الميزان 3 وقيل: لانصرافهما عن مقتضى البياعات، من عدم جواز التفرق قبل القبض ونحوه 4.

والربا نوعان، ربا فضل، وربا نسيئة 1 و (يحرم ربا الفضل في) كل (مكيل) بيع بجنسه 2 مطعوما كان كالبر 3 أو غيره كالأشنان 4 (و) في كل (موزون بيع بجنسه) 5 مطعوما كان كالسكر 6.

أو لا كالكتان 1 لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد» رواه أحمد ومسلم 2.

ولا ربا في ماء 1 ولا فيما لا يوزن عرفا لصناعته كفلوس 2 غير ذهب وفضة 3.

ولا في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كبيض، وجوز 1 (ويجب فيه) أي يشترط في بيع مكيل أو موزون بجنسه مع التماثل (الحلول والقبض) 2 من الجانبين بالمجلس 3 لقوله عليه السلام فيما سبق «يدا بيد» 4 (ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا) 5 فلا يباع بجنسه وزنا، ولو تمرة بتمرة 6.

(ولا) يباع (موزون بجنسه إلا وزنا) 1 فلا يصح كيلا 2 لقوله عليه السلام «الذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن، والبر بالبر كيلا بكيل، والشعير بالشعير كيلا بكيل» رواه الأثرم، من حديث عبادة بن الصامت 3 ولأن ما خولف معياره الشرعي، لا يتحقق فيه التماثل 4.

والجهل به، كالعلم بالتفاضل 1 ولو كيل المكيل، أو وزن الموزون، فكانا سواء صح 2. (ولا) يباع (بعضه) أي بعض المكيل أو الموزون (ببعض) من جنسه (جزافا) لما تقدم 3 ما لم يعلما تساويهما في المعيار الشرعي 4 فلو باعه صبرة بأخرى، وعلما كيلهما وتساويهما 5 أو تبايعاهما مثلا بمثل، وكيلتا فكانتا سواء صح 6.

وكذا زبرة حديد بأخرى من جنسها 1 (فإن اختلف الجنس) كبر بشعير، وحديد بنحاس 2 (جازت الثلاثة) أي الكيل، والوزن، والجزاف 3 لقوله عليه السلام «إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد» رواه مسلم، وأبو داود 4.

(والجنس ماله اسم خاص يشمل أنواعا) 1 فالجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها 2 والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها 3 وقد يكون النوع جنسا، وبالعكس 4 والمراد هنا الجنس الأخص، والنوع الأخص 5 فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس 6 وقد مثله بقوله (كبر ونحوه) من شعير، وتمر وملح 7.

(وفروع الأجناس كالأدقة والأخباز والأدهان) أجناس 1 لأن الفرع يتبع الأصل 2 فلما كانت أصول هذه أجناسا، وجب أن تكون هذه أجناسا 3 فدقيق الحنطة جنس 4 ودقيق الذرة جنس، وكذا البواقي 5.

(واللحم أجناس باختلاف أصوله) 1 لأنه فرع أصول هي أجناس، فكان أجناسا كالأخباز 2 والضأن والمعز جنس واحد 3 ولحم البقر والجواميس جنس 4 ولحم الإبل جنس، وهكذا 5 (وكذا اللبن) أجناس باختلاف أصوله لما تقدم 6.

(واللحم والشحم، والكبد) والقلب، والأَلية، والطحال، والرئة والأكارع (أجناس) 1 لأنها مختلفة في الاسم والخلقة 2 فيجوز بيع جنس منها بآخر متفاضلا 3. (ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه) 4 لما روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع اللحم بالحيوان» 5.

(ويصح) بيع اللحم (بـ) حيوان من (غير جنسه) 1 كلحم ضأن ببقرة، لأنه ليس أصله، ولا جنسه، فجاز 2 كما لو بيع بغير مأكول 3 (ولا يجوز بيع حب) كبر (بدقيقه ولا سويقه) 4 لتعذر التساوي 5 لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن، والنار قد أخذت من السويق 6.

وإن بيع الحب بدقيق أو سويق من غير جنسه صح، لعدم اعتبار التساوي إذا 1 (و) لا بيع (نيئة بمطبوخة) كالحنطة بالهريسة 2 أو الخبز بالنشا 3 لأن النار تعقد أجزاء المطبوخ، فلا يحصل التساوي 4 (و) لا بيع (أصله بعصير) 5 كزيتون بزيت، وسمسم بشيرج، وعنب بعصيره 6 (و) لا بيع (خالصه بمشوبه) 7.

كحنطة فيها شعير بخالصة 1 ولبن مشوب بخالص 2 لانتفاء التساوي المشترط 3 إلا أن يكون الخلط يسيرا 4 وكذا بيع اللبن بالكشك 5 ولا بيع الهريسة، والحريرة، والفالوذج، والسنبوسك، بعضه ببعض 6.

ولا بيع نوع منها بنوع آخر 1 (و) لا بيع (رطبه بيابسه) 2 كبيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب 3 لما روى مالك، وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك 4 (ويجوز بيع دقيقه) أي دقيق الربوي (بدقيقه إذا استويا في النعومة) 5.

لأنهما تساويا حال العقد، على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان 1. (و) يجوز بيع (مطبوخه بمطبوخه) 2 كسمن بقري، بسمن بقري، مثلا بمثل 3. (و) يجوز بيع (خبزه بخبزه، إذا استويا في النشاف) 4 فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر لم يحصل التساوي المشترط 5 ويعتبر التماثل في الخبز بالوزن كالنشا 6 لأنه يقدر به عادة، ولا يمكن كيله 7 لكن إن يبس ودق، وصار فتيتا، بيع بمثله كيلا 8.

(و) يباع (عصيره بعصيره) 1 كماء عنب بماء عنب 2 (ورطبه برطبه) 3 كالرطب والعنب بمثله، لتساويهما 4 ولا يصح بيع «المحاقلة» 5 وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه 6.

ويصح بغير جنسه 1 ولا بيع «المزابنة» 2 وهي بيع الرطب على النخل بالتمر 3 إلا في العرايا 4 بأن يبيعه خرصا، بمثل ما يئول إليه إذا جف كيلا 5.

فيما دون خمسة أوسق 1 لمحتاج لرطب 2 ولا ثمن معه 3 بشرط الحلول والتقابض قبل التفرق 4 ففي نخل بتخليته، وفي تمر بكيل 5.

ولا تصح في بقية الثمار 1 (ولا يباع ربوي بجنسه، ومعه) أي مع أحد العوضين (أو معهما من غير جنسهما) 2 كمد عجوة ودرهم بدرهمين 3 أو بمدي عجوة 4 أو بمد ودرهم 5 لما روى أبو داود عن فضالة بن عبيد، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل

بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير 1 فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا، حتى تميز بينهما» 2 قال: فرده حتى ميز بينهما 3.

فإن كان ما مع الربوي يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله، فوجوده كعدمه 1 (ولا) يباع (تمر بلا نوع، بما) أي بتمر (فيه نوى) 2 لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه 3 وكذا لو نزع النوى، ثم باع التمر والنوى، بتمر ونوى 4 (ويباع النوى، بتمر فيه نوى 5.)

و) يباع (لبن و) يباع (صوف بشاة ذات لبن وصوف) 1 لأن النوى في التمر، واللبن والصوف في الشاة، غير مقصود 2 كدار -مموه سقفها بذهب- بذهب صح 3 وكذا درهم فيه نحاس بمثله، أو بنحاس 4 ونخلة عليها ثمرة بمثلها، أو بثمر 5.

ويصح بيع نوعي جنس، بنوعيه، أو نوعه 1 كحنطة حمراء وسوداء ببيضاء 2 وتمر معقلي وبرني، بإبراهيمي وصيحاني 3 (ومرد) أي مرجع (الكيل لعرف المدينة) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 4 (و) مرجع (الوزن لعرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم) 5 لما روى عبد الملك بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم «المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة» 6.

(وما لا عرف له هناك) أي بالمدينة ومكة (اعتبر عرفة في موضعه) 1 لأن ماله عرف له في الشرع يرجع فيه إلى العرف، كالقبض، والحرز 2 فإن اختلفت البلاد اعتبر الغالب 3 فإن لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز 4.

وكل مائع مكيل 1 ويجوز التعامل بكيل لم يعهد 2.

فصل 1

(ويحرم ربا النسيئة) 2 من النساء بالمد، وهو التأخير 3 (في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل) 4 وهي الكيل والوزن 5.

(ليس أحدهما) أي أحد الجنسين (نقدا) 1 فإن كان أحدهما نقدا -كحديد بذهب- أو فضة جاز النساء 2 وإلا لانسد باب السلم في الموزونات غالبا 3 إلا صرف فلوس نافقة بنقد، فيشترط فيه الحلول والقبض 4 واختار ابن عقيل وغيره: لا، وتبعه في الإقناع 5 (كالمكيلين، والموزونين) ولو من جنسين 6.

فإذا بيع بر بشعير، أو حديد بنحاس، اعتبر الحلول، والتقابض قبل التفرق 1 (وإن تفرقا قبل القبض بطل) العقد 2 لقوله عليه السلام «إذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» والمراد به القبض 3 (وإن باع مكيلا بموزون) أو عكسه 4 (جاز التفرق قبل القبض و) جاز (النساء) 5.

لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل، أشبه الثياب بالحيوان 1. (وما لا كيل فيه ولا وزن، كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء) 2 لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو «أن يأخذ على قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» 3 رواه أحمد، والدارقطني وصححه 4.

وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى 1 (ولا يجوز بيع الدين بالدين) حكاه ابن المنذر إجماعا 2 لحديث «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ» 3 وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه 4.

وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق 1 وجعله رأس مال سلم 2.

فصل 1

(ومتى افترق المتصارفان) بأبدانهما كما تقدم في خيار المجلس 2 (قبل قبض الكل) أي كل العوض العقود عليه في الجانبين 3 (أو) قبل قبض (البعض) منه (بطل العقد فيما لم يقبض) 4 سواء كان الكل أو البعض 5 لأن القبض شرط لصحة العقد 6.

جارٍ التحميل