حاشية الروض المربعصفحات 405-444
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وإلا) يمكن رد مثل المثلي لإعوازه (فقيمته يوم تعذر) 1 لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل، فاعتبرت القيمة إذا 2 (ويضمن غير المثلي) – إذا تلف أو أتلف – (بقيمته يوم تلفه) 3 في بلده، من نقده أو غالبه 4 لقوله عليه السلام «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه» 5 .

ولو أخذ حوائج من بقال ونحوه في أيام 1 ثم حاسبه، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه 2 وإن تلف بعض المغصوب، فنقصت قيمة باقيه 3 كزوجي خفٍّ تلف أحدهما 4 .

رد الباقي، وقيمة التالف، وأرش نقصه 1 (وإن تخمر عصير) مغصوب (فـ) على الغاصب (المثل) 2 لأن ماليته زالت تحت يده، كما لو أتلفه 3 (فإن انقلب خلا دفعه) لمالكه، لأنه عين ملكه 4 (و) دفع (معه نقص قيمته) حين كان (عصيرا) إن نقص 5 لأنه نقص حصل تحت يده 6 ويسترجع الغاصب ما أداه بدلاً عنه 7 .

وإذا كان المغصوب مما جرت العادة بإجارته 1 لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه بيده 2 استوفى المنافع أو تركها تذهب 3 .

فصل 1 (وتصرفات الغاصب الحكمية) أي التي لها حكم، من صحة وفساد، كالحج، والطهارة، ونحوهما 2 والبيع، والإجارة، والنكاح، ونحوها (باطلة) 3 لعدم إذن المالك 4 .

وإن اتجر في المغصوب، فالربح لمالكه 1 (والقول في قيمة التالف) قول الغاصب، لأنه غارم 2 (أو قدره) أي قدر المغصوب 3 (أو صفته) بأن قال: غصبتني عبدا كاتبا.
وقال الغاصب: لم يكن كاتبا.
فـ (قوله) أي قول الغاصب، كما تقدم 4 (و) القول (في رده أو تعيبه) 5 بأن قال الغاصب: كانت فيه إصبع زائدة، أو نحوها 6 .

وأنكره مالكه، فـ (قول ربه) 1 لأن الأصل عدم الرد والعيب 2 وإن شهدت البينة أن المغصوب كان معيبا 3 وقال الغاصب: كان معيبًا وقت غصبه.
وقال المالك: تعيب عندك.
قدم قول الغاصب، لأنه غارم 4 (وإن جهل) الغاصب (ربه) أي رب المغصوب، سلمه إلى الحاكم 5 فبرئ من عهدته 6 ويلزمه تسلمه 7 .

أو (تصدق به عنه 1 مضمونا) أي بنية ضمانه إن جاء ربه 2 فإذا تصدق به كان ثوابه لربه، وسقط عنه إثم الغصب 3 وكذا حكم رهن، ووديعة، ونحوهما إذا جهل ربها 4 وليس لمن هي عنده أخذ شيء منها، ولو كان فقيرًا 5 .

(ومن أتلف) لغيره مالا (محترما) بغير إذن ضمنه 1 لأنه فوته عليه 2 (أو فتح قفصا) عن طائر فصار ضمن 3 (أو) فتح (بابا) فضاع ما كان مغلقًا عليه بسببه 4 (أو حل وكاء) زق مائع، أو جامد فأذابته الشمس 5 .

أو ألقته ريح فاندفق ضمنه 1 (أو) حل (رباطا) عن فرس 2 (أو) حل (قيدا) عن مقيد (فذهب ما فيه 3 أو أتلف) ما فيه (شيئا ونحوه) أي نحو ما ذكر (ضمنه) لأنه تلف بسبب فعله 4 (وإن ربط دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان) 5 .

أو أتلف شيئًا (ضمنه) لتعديه بالربط 1 ومثله لو ترك في الطريق طينا 2 أو خشبة، أو حجرا، أو كيس دراهم 3 أو أسند خشبة إلى حائط 4 (كـ) ما يضمن مقتني (الكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه 5 أو عقره خارج منزله) لأنه متعد باقتنائه 6 .

فإن دخل منزلة بغير إذنه لم يضمنه، لأنه متعد بالدخول 1 وإن أتلف العقور شيئًا بغير العقر 2 – كما لو ولغ أو بال في إناء إنسان – فلا ضمان 3 لأن هذا لا يختص بالعقور 4 وحكم أسد، ونمر، وذئب، وهر تأكل الطيور، وتقلب القدور في العادة حكم كلب عقور 5 وله قتل هر بأكل لحم ونحوه، والفواسق 6 وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه، ضمن ما تلف بها 7 .

وإن حفرها لنفع المسلمين بلا ضرر في سابلة، لم يضمن ما تلف بها، لأنه محسن 1 وإن مال حائطه، ولم يهدمه حتى أتلف شيئًا لم يضمنه 2 لأن الميل حادث، والسقوط بغير فعله 3 .

(وما أتلفت البهيمة من الزرع) والشجر وغيرهما 1 (ليلا ضمنه صاحبها 2 وعكسه النهار) 3 . لما روى مالك، عن الزهري عن حزام بن سعد 4 أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم، فأفسدت 5 .

فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار 1 وما أَفسدت بالليل فهو مضمون عليهم 2 (إلا أن ترسل) نهارا (بقرب ما تتلفه عادة) فيضمن مرسلها لتفريطه 3 .

وإذا طرد دابة من زرعه لم يضمن 1 إلا أن يدخلها مزرعة غيره 2 فإذا اتصلت المزارع، صبر ليرجع على ربها 3 ولو قدر أن يخرجها، وله منصرف غير المزارع، فتركها فهدر 4 .

(وإن كانت) البهيمة (بيد راكب، أو قائد، أو سائق، ضمن جنايتها بمقدمها) كيدها وفمها 1 (لا) ما جنت (بمؤخرها) كرجلها 2 لما روى أبو سعيد مرفوعا «الرجل جبار» 3 وفي رواية أبي هريرة «رجل العجماء جبار» 4 ولو كان السبب من غيرهم – كنخس وتنفير – ضمن فاعله 5 فلو ركبها اثنان، فالضمان على المتصرف منهما 6 .

(وباقي جنايتها هدر) إذا لم يكن يد أحد عليها 1 لقوله عليه السلام «العجماء جبار» أيه هدر 2 لا الضارية، والجوارح وشبهها 3 (كقتل الصائل عليه) من آدمي أو غيره 4 إن لم يندفع إلا بالقتل 5 فإذا قتله لم يضمنه 6 .

لأنه قتله بدفع جائز، لما فيه من صيانة النفس 1 (و) كـ (كسر مزمار) أو غيره من آلة اللهو 2 (وصليب، وآنية ذهب وفضة 3 .

وآنية خمر غير محترمة) 1 لما روى أحمد عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ مدية، ثم خرج إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام، فشققت بحضرته، وأمر أصحابه بذلك 2 ولا يضمن كتابا فيه أحاديث رديئة 3 ولا حليا محرما على الرجال إذا لم يصلح للنساء 4 .

باب الشفعة

1 بإسكان الفاء 2 من الشفع وهو الزوج 3 لأن الشفيع بالشفعة يضم المبيع إلى ملكه الذي كان منفردًا 4 .

(وهي استحقاق) الشريك (انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي) 1 كالبيع 2 والصلح والهبة بمعناه 3 فيأخذ الشفيع نصيب البائع (بثمنه الذي استقر عليه العقد) 4 .

لما روى أحمد والبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم 1 فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة 2 (فإن انتقل) نصيب الشريك (بغير عوض) كالإرث 3 والهبة بغير ثواب، والوصية 4 (أو كان عوضه) غير مالي بأن جعل (صداقا أو خلعًا 5 أو صلحًا عن دم عمد فلا شفعة) 6 .

لأنه مملوك بغير مال أشبه الإرث 1 ولأن الخبر ورد في البيع، وهذه ليست في معناه 2 (ويحرم التحيل لإسقاطها) 3 .

قال الإمام: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها، ولا إبطال حق مسلم 1 واستدل الأصحاب بما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» 2 .

(وتثبت) الشفعة (لشريك في أرض تجب قسمتها) 1 فلا شفعة في منقول، كسيف ونحوه 2 لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص 3 ولا فيما لا تجب قسمته، كحمام، ودور صغيرة ونحوها 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة» رواه أبو عبيدة في الغريب 5 .

والمنقبة: طريق ضيق بين دارين، لا يمكن أن يسلكه أحد 1 (ويتبعها) أي الأرض (الغراس والبناء) 2 فتثبت الشفعة فيهما تبعا للأرض إذا بيعا معها 3 لا إن بيعا مفردين 4 (لا الثمرة والزرع) إذا بيعا مع الأرض، فلا يؤخذان بالشفعة 5 .

لأن ذلك لا يدخل في البيع، فلا يدخل في الشفعة، كقماش الدار 1 (فلا شفعة لجار) 2 لحديث جابر السابق 3 .

(وهي) أي

الشفعة (على الفور وقت علمه 1 فإن لم يطلبها إذًا بلا عذر بطلت) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «الشفعة لمن واثبها» 3 وفي رواية «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه 4 فإن لم يعلم بالبيع فهو على شفعته ولو مضى سنون 5 .

وكذا لو أخر لعذر 1 بأن علم ليلا فأخره إلى الصباح 2 أو لحاجة أكل أو شرب 3 أو طهارة، أو إغلاق باب 4 أو خروج من حمام 5 أو ليأتي بالصلاة وسننها 6 .

وإن علم وهو غائب أشهد على الطلب بها إن قدر 1 (وإن قال) الشفيع (للمشتري بعني) ما اشتريت 2 (أو صالحني) سقطت لفوات الفور 3 (أو كذب العدل) المخبر له بالبيع سقطت، لتراخيه عن الأخذ بلا عذر 4 فإن كذب فاسقا لم تسقط، لأنه لم يعلم الحال على وجهه 5 (أو طلب) الشفيع (أخذ البعض) أي بعض الحصة المبيعة (سقطت) شفعته 6 .

لأن فيه إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه 1 والضرر لا يزال بمثله 2 ولا تسقط الشفعة إن عمل الشفيع دلالاً بينهما 3 أو توكل لأحدهما 4 أو أسقطها قبل البيع 5 .

(والشفعة لـ) شريكين (اثنين بقدر حقيهما) 1 لأنها حق يستفاد بسبب الملك، فكانت على قدر الأملاك 2 فدار بين ثلاثة، نصف، وثلث، وسدس، فباع رب الثلث، فالمسألة من ستة، والثلث يقسم على أربعة، لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس واحد 3 (فإن عفا أحدهما) أي أحد الشفيعين (أخذ الآخر الكل أو ترك) الكل 4 .

لأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري 1 ولو وهبها لشريكه أو غيره لم يصح 2 وإن كان أحدهما غائبًا، فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك 3 فإن أخذ الكل ثم حضر الغائب قاسمه 4 (وإن اشترى اثنان حق واحد) فللشفيع أخذ حق أحدهما 5 لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين 6 (أو عكسه) بأن اشترى واحد حق اثنين صفقة 7 .

فللشفيع أخذ أحدهما 1 لأن تعدد البائع كتعدد المشتري 2 (أو اشترى واحد شقصين) بكسر الشين أي حصتين (من أرضين صفقة واحدة 3 فللشفيع أخذ أحدهما) 4 لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أرض 5 (وإن باع شقصا وسيفا) في عقد واحد 6 فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن 7 .

لأنه تجب فيه الشفعة إذا بيع منفردًا، فكذا إذا بيع مع غيره 1 (أو تلف بعض المبيع، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن) 2 لأنه تعذر أخذ الكل، فجاز له أخذ الباقي 3 كما لو أتلفه آدمي 4 فلو اشترى داراً بألف تساوي ألفين، فباع بابها 5 أو هدمها فبقيت بألف، أخذها الشفيع بخمسمائة 6 .

(ولا شفعة بشركة وقف) 1 لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب به 2 ولأن مستحقه غير تام الملك 3 (ولا) شفعة أيضًا بـ (غير ملك) للرقبة (سابق) 4 بأن كان شريكا في المنفعة، كالموصى له بها 5 أو ملك الشريكان دارا صفقة واحدة 6 فلا شفعة لأحدهما على الآخر، لعدم الضرر 7 .

(ولا) شفعة (لكافر على مسلم) 1 لأن الإسلام يعلو ولا يعلى 2 .

فصل 1 (وإن تصرف مشتريه) أي مشتري شقص ثبتت فيه الشفعة (بوقفه 2 أو هبته، أو رهنه) أو صدقة به 3 (لا بوصية سقطت الشفعة) 4 لما فيه من الإضرار بالموقوف عليه، والموهوب له ونحوه 5 لأنه ملكه بغير عوض 6 .

ولا تسقط الشفعة بمجرد الوصية به، قبل قبول الموصى له، بعد موت الموصي، لعدم لزوم الوصية 1 (و) إن تصرف المشتري فيه (ببيع 2 فله) أي للشفيع (أخذه بأحد البيعين) 3 لأن سبب الشفعة الشراء، وقد وجد في كل منهما 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل