حاشية الروض المربعصفحات 365-404
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وروي عن ابن عباس وأبي هريرة 1

لكن المستعير من المستأجر 1 أو لكتب علم ونحوها موقوفة، لا ضمان عليه إن لم يفرط 2 وحيث ضمنها المستعير فـ (بقيمتها يوم تلفت) إن لم تكن مثلية 3 وإلا فبمثلها، كما تضمن في الإتلاف 4 (ولو شرط نفي ضمانها) لم يسقط 5 لأَن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط 6 وعكسه نحو وديعة لا تصير مضمونة بالشرط 7 .

وإن تلفت هي أو أجزاؤها 1 في انتفاع بمعروف لم تضمن 2 لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف 3 وما أذن في إتلافه غير مضمون 4 (وعليه) أي وعلى المستعير (مؤونة ردها) أي رد العارية 5 لما تقدم من حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» 6 .

وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد 1 (لا المؤجرة) فلا يجب على المستأجر مؤونة ردها، لأنه لا يلزمه الرد 2 بل يرفع يده إذا انقضت المدة 3 ومؤونة الدابة المؤجرة، والمعارة على المالك 4 وللمستعير استيفاء المنفعة بنفسه 5 وبوكيله لأنه نائبه 6 (ولا يعيرها) ولا يؤجرها 7 .

لأنها إباحة المنفعة، فلم يجز أن يبيحها غيره، كإباحة الطعام 1 (فإن) أعارها و (تلفت عند الثاني، استقرت عليه قيمتها) إن كانت متقومة 2 سواء كان عالما بالحال أو لا 3 لأن التلف حصل في يده 4 (و) استقرت (على معيرها أجرتها) للمعير الأول 5 .

إن لم يكن المستعير الثاني عالما بالحال 1 وإلا استقرت عليه أيضًا 2 (و) للمالك أن (يضمن أيهما شاء) 3 من المعير، لأنه سلط على إتلاف ماله 4 أو المستعير، لأن التلف حصل تحت يده 5 (وإن أركب) دابته (منقطعًا) طلبا (للثواب لم يضمن) 6 لأن يد ربها لم تزل عليها 7 كرديفه ووكيله 8 .

ولو سلم شريك لشريكه الدابة، فتلفت بلا تفريط ولا تعد لم يضمن 1 إن لم يأذن له في الاستعمال 2 فإن أذن له فيه فكعارية 3 وإن كان بإجارة فإجارة 4 فلو سلمها إليه ليعلفها، ويقوم بمصالحها لم يضمن 5 (وإذا قال) المالك (آجرتك) و (قال) من هي بيده (بل أعرتني 6 أو بالعكس) بأن قال: أعرتك.
قال: بل آجرتني 7 .

فقول المالك في الثانية 1 وترد إليه في الأول إن اختلفا (عقب العقد) أي قبل مضي مدة لها أجرة (قبل قول مدعي الإعارة) مع يمينه 2 لأن الأصل عدم عقد الإجارة 3 وحينئذ ترد العين إلى مالكها إن كانت باقية 4 (و) إن كان الاختلاف (بعد مضي مدة) لها أجرة فالقول (قول المالك) مع يمينه 5 لأن الأصل في مال الغير الضمان 6 ويرجع المالك حينئذ (بأجرة المثل) لما مضى من المدة 7 .

لأن الإجارة لم تثبت 1 (وإن قال) الذي في يده العين (أعرتني، أو قال: أجرتني 2 قال) المالك (بل غصبتني) فقول مالك 3 كما لو اختلفا في ردها 4 (أو قال) المالك (أَعرتك) و (قال) من هي بيده (بل آجرتني 5 والبهيمة تالفة) فقول مالك 6 .

لأنها اختلفا في صفة القبض والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان، للأثر 1 ويقبل قول الغارم في القيمة 2 (أو اختلفا في رد، فقول المالك) 3 لأن المستعير قبض العين لحظ نفسه، فلم يقبل قوله في الرد 4 وإن قال: أودعتني.
فقال: غصبتني 5 أو قال: أودعتك.
قال: بل أعرتني 6 صدق المالك بيمينه 7 . وعليه الأجرة بالانتفاع 8 .

باب الغصب

1 مصدر: غصب يغصب.
بكسر الصاد 2 (وهو) لغة أخذ الشيء ظلما 3 واصطلاحًا (الاستيلاء) عرفًا 4 (على حق غيره) مالاً كان أو اختصاصًا 5 .

(قهرا بغير حق) 1 فخرج بقيد القهر المسروق، والمنتهب، والمختلس 2 و «بغير حق» استيلاء الولي على مال الصغير ونحوه 3 والحاكم على مال المفلس 4 وهو محرم 5 لقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ 6 .

(من عقار) بفتح العين الضيعة، والنخل، والأرض، قاله أبو السعادات 1 . (ومنقول) من أثاث وحيوان 2 ولو أم ولد 3 لكن لا تثبت اليد على بضع 4 فيصح تزويجها 5 ولا يضمن نفعه 6 .

ولو دخل دارا قهرًا، وأخرج ربها فغاصب 1 وإن أخرجه قهرا ولم يدخل 2 أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا 3 وإن دخل قهرا ولم يخرجه، فقد غصب ما استولى عليه 4 وإن لم يرد الغصب فلا 5 وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب 6 ولو كان فيها قماشه، ذكره في المبدع 7 (وإن غصب كلبا يقتنى) ككلب صيد وماشية وزرع 8 .

(أو) غصب (خمر ذمي) مستورة (ردهما) 1 لأن الكلب يجوز الانتفاع به واقتناؤه 2 وخمر الذمي يقر على شربها، وهي مال عنده 3 (ولا) يلزم أن (يرد جلد ميتة) غصب 4 ولو بعد الدبغ، لأنه لا يطهر بدبغ 5 وقال الحارثي؛ يرده حيث قلنا: يباح الانتفاع به في اليابسات 6 .

قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب 1 (وإتلاف الثلاثة) أي الكلب والخمر المحرمة، وجلد الميتة (هدر) 2 سواء كان المتلف مسلمًا أو ذميًا 3 لأنه ليس لها عوض شرعي 4 لأنه لا يجوز بيعها 5 .

(وإن استولى على حر) كبير أو صغير (لم يضمنه) 1 لأنه ليس بمال 2 (وإن استعمله كرها) فعليه أجرته 3 لأنه استوفى منافعه، وهي متقومة 4 (أو حبسه) مدة لمثلها أجرة (فعليه أجرته) 5 لأنه فوت منفعته، وهي مال يجوز أخذ العوض عنها 6 وإن منعه العمل من غير غصب، أو حبس لم يضمن منافعه 7 .

(ويلزم) غاصبا (رد المغصوب) إن كان باقيا، وقدر على رده 1 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه، لا لاعبا ولا جادا 2 ومن أخذ عصا أخيه فليردها» رواه أبو داود 3 . وإن زاد لزمه رده (بزيادته) 4 متصلة كانت أو منفصلة 5 .

لأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل 1 (وإن غرم) على رد المغصوب (أضعافه) 2 لكونه بنى عليه أو بعد ونحوه 3 (وإن بنى في الأرض) المغصوبة 4 (أو غرس لزمه القلع) إذا طالبه المالك بذلك 5 .

لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس لعرق ظالم حق» 1 (و) لزمه (أرش نقصها) أي نقص الأرض 2 (وتسويتها) لأنه ضرر حصل بفعله 3 (والأجرة) أي أجرة مثلها إلى وقت التسليم 4 وإن بذل ربها قيمة الغراس والبناء ليملكه لم يلزم الغاصب قبوله 5 وله قلعهما 6 .

وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب 1 وعليه أجرتها 2 وإن كان الزرع قائما فيها 3 خير ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله 4 وبين أخذه بنفقته 5 وهي مثل بذره وعوض لواحقه 6 .

(ولو غصب جارحا أو عبدًا أو فرسا 1 فحصل بذلك) الجارح أو العبد أو الفرس (صيد 2 فلمالكه) أي مالك الجارح ونحوه 3 لأنه حصل بسببه ملكه فكان له 4 وكذا لو غصب شبكة، أو شركا، أو فخا، وصاد به 5 .

ولا أجرة لذلك 1 وكذا لو كسب العبد 2 بخلاف ما لو غصب منجلا 3 وقطع به شجرا أو حشيشًا، فهو للغاصب 4 لأنه آلة، فهو كالحبل يربط به 5 (وإن ضرب المصوغ) المغصوب 6 .

(ونسج الغزل 1 وقصر الثوب أو صبغه 2 ونجر الخشبة) بابا (ونحوه 3 أوصار الحب زرعا 4 و) صارت (البيضة فرخا 5 و) صار (النوى غرسا 6 رده وأرش نقصه) إن نقص 7 (ولا شيء للغاصب) نظير عمله، ولو زاد به المغصوب، لأنه تبرع في ملك غيره 8 .

وللمالك إجباره على إعادة ما أمكن رده إلى الحالة الأولى 1 كحلي ودراهم، ونحوهما 2 (ويلزمه) أي الغاصب (ضمان نقصه) أي المغصوب 3 ولو بنبات لحية أَمرد فيغرم ما نقص من قيمته 4 وإن جنى عليه ضمنه بأكثر الأَمرين، ما نقص من قيمته، وأرش الجناية 5 .

لأن سبب كل واحد منهما قد وجد، فوجب أن يضمنه بأكثرهما 1 (وإن خصى الرقيق رده مع قيمته) 2 لأن الخصيتين يجب فيهما كمال القيمة، كما يجب فيهما كمال الدية من الحر 3 وكذا لو قطع منه ما فيه دية، كيديه، أو ذكره، أو أنفه 4 (وما نقص بسعر لم يضمن) 5 .

لأنه رد العين بحالها، لم ينقض منها عين ولا صفة، فلم يلزمه شيء 1 (ولا) يضمن نقصا حصل (بمرض) 2 إذا (عاد) إلى حاله (ببرئه) من المرض 3 لزوال موجب الضمان 4 وكذا لو انقلع سنة ثم عاد 5 فإن رد المغصوب معيبا 6 وزال عيبه في يد مالكه، وكان أخذ الأرش، لم يلزمه رده 7 .

لأنه استقر ضمانه برد المغصوب 1 وإن لم يأخذه لم يسقط ضمانه لذلك 2 (وإن عاد) النقص (بتعليم صنعة) 3 كما لو غصب عبدا سمينا قيمته مائة، فهزل فصار يساوي تسعين 4 وتعلم صنعة، فزادت قيمته بها عشرة (ضمن النقص) 5 لأن الزيادة الثانية غير الأولى 6 (وإن تعلم) صنعة زادت بها قيمته عند الغاصب (أو سمن) عنده (فزادت قيمته 7

ثم نسي) الصنعة (أو هزل فنقصت) قيمته (ضمن الزيادة) 1 لأنها زيادة في نفس المغصوب، فلزم الغاصب ضمانها 2 كما لو طالبه بردها فلم يفعل 3 و (كما لو عادت من غير جنس الأول) 4 بأن غصب عبدا فسمن، فصار يساوي مائة 5 ثم هزل فصار يساوي تسعين 6 فتعلم صنعة فصار يساوي مائة، ضمن نقص الهزال 7 .

لأن الزيادة الثانية غير الأولى 1 (و) إن كانت الزيادة الثانية (من جنسها) أي من جنس الزيادة الأولى 2 كما لو نسي صنعة ثم تعلمها 3 ولو صنعة بدل صنعة (لا يضمن) 4 لأن ما ذهب عاد، فهو كما لو مرض ثم برئ منه 5 (إلا أكثرهما) يعني إذا نسي صنعة وتعلم أخرى، وكانت الأولى أكثر 6

ضمن الفضل بينهما، لفواته وعدم عوده 1 وإن جنى المغصوب فعلى غاصبه أَرش جنايته 2 .

فصل 1 (وإن خلط) المغصوب بما يتميز، كحنطة بشعير، وتمر بزبيب، لزم الغاصب تخليصه، ورده، وأجرة ذلك عليه 2 و (بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما) لزمه مثله 3 لأنه مثلي، فيجب مثل مكيله 4 .

وبدونه أو خير منه 1 أو بغير جنسه كزيت بشيرج 2 فهما شريكان بقدر ملكيهما 3 فيباع ويعطى كل واحد قدر حصته 4

وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا ضمنه الغاصب 1 (أو صبغ) الغاصب (الثوب 2 أو لتَّ سويقا) مغصوبا (بدهن) من زيت أو نحوه 3 (أو عكسه) بأن غصب دهنا ولت به سويقا 4 (ولم تنقص القيمة) أي قيمة المغصوب 5 (ولم تزد، فهما شريكان بقدر ماليهما فيه) 6 لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك 7 فيباع ويوزع الثمن على القيمتين 8 (وإن نقصت القيمة) في المغصوب (ضمنها) الغاصب لتعديه 9 .

(وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه) أي لصاحب الملك الذي زادت قيمته، لأنها تبع للأصل 1 (ولا يجبر من أبي قلع الصبغ) إذا طلبه صاحبه 2 وإن وهب الصبغ لصاحب الثوب لزمه قبوله 3 (ولو قُلع غرس المشتري أَو بناؤه لاستحقاق الأرض) أي لخروج الأرض مستحقة للغير 4 .

(رجع) الغارس أو الباني إذا لم يعلم بالحال (على بائعها) له (بالغرامة) 1 لأنه غره، وأوهمه أنها ملكه ببيعها له 2 . (وإن أطعمه) الغاصب (لعالم بغصبه، فالضمان عليه) 3 لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير 4 وللمالك تضمين الغاصب، لأنه حال بينه وبين ماله 5 .

وقرار الضمان على الآكل 1 (وعكسه بعكسه) فإن أطعمه لغير عالم فقرار الضمان على الغاصب، لأنه غر الآكل 2 (وإن أطعمه) الغاصب (لمالكه 3 .

أو رهنه) لمالكه (أو أودعه) لمالكه (أو آجره إياه لم يبرأ) الغاصب 1 (إلا أن يعلم) المالك أنه ملكه، فيبرأ الغاصب، لأنه حينئذ يملك التصرف فيه على حسب اختياره 2 وكذا لو استأجره الغاصب على قصارته، أو خياطته 3 (ويبرأ) الغاصب (بإعارته) المغصوب لمالكه من ضمان عينه، علم أنه ملكه أو لم يعلم 4 لأنه دخل على أنه مضمون عليه 5 والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان 6 .

فإن علم الثاني، فقرار الضمان عليه 1 وإلا فعلى الأول 2 إلا ما دخل الثاني على أنه مضمون عليه 3 فيستقر عليه ضمانه 4 (وما تلف) أو أتلف من مغصوب 5 (أو تغيب) ولم يمكن رده كعبد أبق، وفرس شرد (من مغصوب مثلي) وهو كل مكيل أو موزون 6 .

لا صناعة فيه مباحة، يصح السلم فيه 1 (غرم مثله إذا) 2 لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها، والمثل أقرب إليه من القيمة 3 وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في المبدع 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل