وما في الدار من زبل، أو قمامة 1 ومصارف حمام (فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة) من ذلك 2 لأنه حصل بفعله فكان عليه تنظيفه 3 ويصح كراء العقبة، بأن يركب في بعض الطريق، ويمشي في بعض 4 مع العلم به، إما بالفراسخ أو الزمان 5 وإن استأجر اثنان جملا يتعاقبان عليه صح 6 وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما في الأَصح، قاله في المبدع 7 .
فصل 1 (وهي) أي الإجارة (عقد لازم) من الطرفين 2 لأنها نوع من البيع 3 فليس لأحدهما فسخها لغير عيب أو نحوه 4 .
(فإن آجره شيئًا ومنعه) أي منع المؤجر المستأجر الشيء المؤجر (كل المدة أو بعضها) 1 بأن سلمه العين، ثم حوله قبل تقضي المدة (فلا شيء له) من الأجرة 2 لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة، فلم يستحق شيئًا 3 (وإن بدأ الآخر) أي المستأجر فتحول (قبل انقضائها) أي انقضاء مدة الإجارة (فعليه) جميع الأجرة 4 لأنها عقد لازم، فترتب مقتضاها، وهو ملك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع 5 .
(وتنفسخ) الإجارة (بتلف العين المؤجرة) كدابة وعبد ماتا 1 لأن المنفعة زالت بالكلية 2 وإن كان التلف بعد مضي مدة لها أجرة انفسخت فيما بقي، ووجب للماضي القسط 3 (و) تنفسخ الإجارة أيضًا (بموت المرتضع) 4 .
لتعذر استيفاء المعقود عليه 1 لأن غيره لا يقوم مقامه، لاختلافهم في الرضاع 2 (و) تنفسخ الإجارة أيضًا بموت (الراكب إن لم يخلف بدلا) أي من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة، بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبًا 3 كمن يموت بطريق مكة ويترك جمله 4 فظاهر كلام أحمد أنها تنفسخ في الباقي 5 لأنه قد جاء أمر غالب، منع المستأجر منفعة العين أشبه ما لو غصبت، هذا كلامه في المقنع 6 .
والذي في الإقناع والمنتهى وغيرهما: أنها لا تبطل بموت راكب 1 (و) تنفسخ أيضًا بـ (انقلاع ضرس) اكتري لقلعه (أو برئه) 2 لتعذر استيفاء المعقود عليه 3 فإن لم يبرأ وامتنع المستأجر من قلعه لم يجبر 4 .
(ونحوه) أي تنفسخ الإجارة بنحو ذلك، كاستئجار طبيب ليداويه فبرئ 1 و (لا) تنفسخ (بموت المتعاقدين أو أحدهما) مع سلامة المعقود عليه، للزومها 2 و (لا) تنفسخ (بـ) عذر لأَحدهما 3 مثل (ضياع نفقة المستأجر) للحج 4 (ونحوه) كاحتراق متاع من اكترى دكانا لبيعه فيه 5 (وإن اكترى دارًا فانهدمت 6 .
أو) اكترى (أَرضا لزرع فانقطع ماؤها أَو غرقت 1 انفسخت الإجارة في الباقي) من المدة 2 لأَن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف 3 .
وإن أجره أرضا بلا ماء صح 1 وكذا إن أطلق مع علمه بحالها 2 وإن ظن وجوده بالأمطار، وزيادة الأنهار صح كالعلم 3 وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر بين الفسخ، وعليه أجرة ما مضى 4 وبين الإمضاء، ومطالبة الغاصب بأجرة المثل 5 .
ومن استؤجر لعمل شيء فمرض، أقيم مقامه من ماله من يعمله 1 ما لم تشترط مباشرته 2 أو يختلف فيه القصد كالنسخ 3 فيخير المستأجر بين الصبر والفسخ 4 (وإن وجد) المستأجر (العين معيبة 5 أو حدث بها) عنده (عيب) 6 وهو ما يظهر به تفاوت الأجر 7 .
(فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه 1 (وعليه أجرة ما مضى) لاستيفائه المنفعة فيه 2 وله الإمضاء مجانا 3 والخيار على التراخي 4 ويجوز بيع العين المؤجرة 5 .
ولا تنفسخ الإجارة به 1 وللمشتري الفسخ إن لم يعلم 2 (ولا يضمن أجير خاص) 3 وهو من استؤجر مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها 4 سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها، وصلاة جمعة وعيد 5 .
وسمي خاصًا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة، ولا يستنيب 1 (ما جنت يده خطأ) 2 لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أَمر به، فلم يضمن كالوكيل 3 وإن تعدى أو فرط ضمن 4 (ولا) يضمن أيضًا (حجام، وطبيب، وبيطار) وختان (لم تجن أيديهم 5 إن عرف حذقهم) أي معرفتهم صنعتهم 6 .
لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته 1 ولا فرق بين خاصهم ومشتركهم 2 فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا 3 لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع إذًا 4 وكذا لو كان حاذقًا وجنت يده 5 بأن تجاوز بالختان إلى بعض الحشفة 6 أو بآلة كالة 7 .
أو تجاوز بقطع السلعة موضعها ضمن 1 لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ 2 ، (ولا) يضمن أيضا (راع لم يتعد) 3 لأنه مؤتمن على الحفظ كالمودع 4 فإن تعدى أو فرط ضمن 5 .
(ويضمن) الأجير (المشترك) 1 وهو من قدر نفعه بالعمل 2 كخياطة ثوب، وبناء حائط 3 سمي مشتركًا لأنه يتقبل أعمالاً لجماعة في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون في نفعه 4 كالحائك، والقصار، والصباغ، والحمال 5 فكل منهم ضامن (ما تلف بفعله) 6 كتخريق الثوب، وغلطه في تفصيله 7 .
روي عن عمر، وعلي، وشريح والحسن رضي الله عنهم 1 لأن عمله مضمون عليه 2 لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل 3 وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل به 4 بخلاف الخاص 5 والمتولد من المضمون مضمون 6 وسواء عمل في بيته أو بيت المستأجر 7 أو كان المستأجر على المتاع أو لا 8 .
(ولا يضمن) المشترك (ما تلف من حرزه 1 أو بغير فعله) لأن العين في يده أمانة كالمودع 2 (ولا أجرة له) فيما عمل فيه 3 لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه 4 سواء كان في بيت المستأجر أو غيره 5 بناء كان أو غيره 6 وإن حبس الثوب على أجرته فتلف ضمنه 7 لأنه لم يرهنه عنده 8 ولا أذن له في إمساكه 9 . فلزمه الضمان كالغاصب 10 .
وإن ضرب الدابة بقدر العادة لم يضمن 1 (وتجب الأجرة بالعقد) 2 كثمن، وصداق 3 وتكون حالة (إن لم تؤجل) بأجل معلوم 4 فلا تجب حتى يحل 5 .
(وتستحق) أي يملك الطلب بها 1 (بتسليم العمل الذي في الذمة) 2 ولا يجب تسليمها قبله 3 وإن وجبت بالعقد لأنها عوض، فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق 4 وتستقر كاملة باستيفاء المنفعة 5 وبتسليم العين ومضي المدة، مع عدم المانع 6 أو فراغ عمل ما بيد مستأجر، ودفعه إليه 7 .
وإن كانت لعمل فببذل تسليم العين 1 ومضي مدة يمكن الاستيفاء فيها 2 (ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة 3 وفرغت المدة 4 لزمه أجرة المثل) لمدة بقائها في يده 5 .
سكن أو لم يسكن 1 لأن المنفعة تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر، فرجع إلى قيمتها 2 .
باب السبق
1 وهو بتحريك الباء: العوض الذي يسابق عليه 2 وبسكونها المسابقة 3 .
أي المجاراة بين حيوان وغيره 1 (يصح) أي يجوز السباق (على الأقدام 2 وسائر الحيوانات 3 والسفن 4 والمزاريق) جمع مزراق وهو الرمح القصير 5 وكذا المناجيق 6 ورمي الأحجار بمقاليع ونحو ذلك 7 لأنه عليه السلام سابق عائشة، رواه أحمد وأبو داود 8 .
وصارع ركانة فصرعه، رواه أبو داود 1 وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم 2 (ولا تصح) أي لا تجوز المسابقة (بعوض 3 إلا في إبل، وخيل، وسهام) 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» 5 .
رواه الخمسة عن أبي هريرة، ولم يذكر ابن ماجه: أو نصل.
وإسناده حسن، قاله في المبدع 1 .
(ولا بد) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين 1 لأن القصد معرفة سرعة عَدْو الحيوان الذي يسابق عليه 2 (و) لا بد من (اتحادهما) في النوع 3 فلا تصح بين عربي وهجين 4 (و) لا بد في المناضلة من تعيين (الرماة) 5 لأن القصد معرفة حذقهم 6 .
ولا يحصل إلا بالتعيين بالرؤية 1 ويعتبر فيها أيضًا كون القوسين من نوع واحد 2 فلا تصح بين قوس عربية وفارسية 3 (و) لا بد أيضًا من تحديد (المسافة) 4 بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيه 5 ويعتبر في المناضلة تحديد مدى رمي (بقدر معتاد) 6 فلو جعلا مسافة بعيدة، تتعذر الإصابة في مثلها غالبًا – وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع – لم يصح 7 .
لأن الغرض يفوت بذلك، ذكره في الشرح وغيره 1 .
(وهي) أي المسابقة (جعالة 1
لكل واحد) منهما (فسخها) 1 لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه 2 إلا أن يظهر الفضل لأحدهما، فله الفسخ دون صاحبه 3 (وتصح المناضلة) أي المسابقة بالرمي 4 من النضل وهو السهم التام 5 (على معينين) سواء كانا اثنين أو جماعتين 6 .
لأن القصد معرفة الحذق كما تقدم 1 (يحسنون الرمي) لأن من لا يحسنه وجوده كعدمه 2 ويشترط لها أيضًا تعيين عدد الرمي 3 والإصابة 4 ومعرفة قدر الغرض طوله، وعرضه، وسمكه 5 .
وارتفاعه من الأرض 1 والسنة أن يكون لهما غرضان 2 إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني 3 لفعل الصحابة رضي الله عنهم 4 .
باب العارية
1 بتخفيف الياء وتشديدها 2 من العري وهو التجرد 3 سميت عارية لتجردها عن العوض 4 (وهي إباحة نفع عين) يحل الانتفاع بها 5 .
(تبقى بعد استيفائه) ليردها على مالكها (1) و
تنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها
2 ويشترط أهلية المعير للتبرع شرعا 3 وأهلية المستعير للتبرع له 4 وهي مستحبة 5 .1
لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 1 (وتباح إعارة كل ذي نفع مباح) 2 كالدار، والعبد، والدابة، والثوب، ونحوها 3 (إلا البضع) 4 لأن الوطء لا يجوز إلا في نكاح، أو ملك يمين، وكلاهما منتف 5 (و) إلا (عبدا مسلما لكافر) 6 لأنه لا يجوز له استخدامه 7 .
(و) إلا (صيدا ونحوه) كمخيط (لمحرم) 1 لقوله تعالى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ 2 (و) إلا (أمة شابة لغير امرأة أو محرم) 3 لأنه لا يؤمن عليها 4 ومحل ذلك إن خشي المحرم، وإلا كره فقط 5 ولا بأس بشوهاء، وكبيرة لا تشتهي 6 .
ولا بإعارتها لامرأة أو ذي محرم 1 لأنه مأمون عليها 2 وللمعير الرجوع متى شاء 3 ما لم يأذن في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه فيه 4 كسفينة لحمل متاعه فليس له الرجوع ما دامت في لجة البحر 5 وإن أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه، لم يرجع ما دام عليه 6 (ولا أجرة لمن أعار حائطًا) ثم رجع (حتى يسقط) 7 .
لأن بقاءه بحكم العارية، فوجب كونه بلا أجرة 1 بخلاف من أعار أرضا لزرع ثم رجع 2 فيبقى الزرع بأجرة المثل لحصاده، جمعا بين الحقين 3 (ولا يرد) الخشب (إن سقط) الحائط لهدم أو غيره 4 لأن الإذن تناول الأول فلا يتعداه لغيره 5 (إلا بإذنه) أي إذن صاحب الحائط 6 .
أو عند الضرورة إلى وضعه إذا لم يتضرر الحائط، كما تقدم في الصلح 1 (وتضمن العارية) المقبوضة إذا تلفت في غير ما استعيرت له 2 لقوله عليه السلام «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» 3 رواه الخمسة، وصححه الحاكم 4 .