حاشية الروض المربعصفحات 325-364
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وما في الدار من زبل، أو قمامة 1 ومصارف حمام (فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة) من ذلك 2 لأنه حصل بفعله فكان عليه تنظيفه 3 ويصح كراء العقبة، بأن يركب في بعض الطريق، ويمشي في بعض 4 مع العلم به، إما بالفراسخ أو الزمان 5 وإن استأجر اثنان جملا يتعاقبان عليه صح 6 وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما في الأَصح، قاله في المبدع 7 .

فصل 1 (وهي) أي الإجارة (عقد لازم) من الطرفين 2 لأنها نوع من البيع 3 فليس لأحدهما فسخها لغير عيب أو نحوه 4 .

(فإن آجره شيئًا ومنعه) أي منع المؤجر المستأجر الشيء المؤجر (كل المدة أو بعضها) 1 بأن سلمه العين، ثم حوله قبل تقضي المدة (فلا شيء له) من الأجرة 2 لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة، فلم يستحق شيئًا 3 (وإن بدأ الآخر) أي المستأجر فتحول (قبل انقضائها) أي انقضاء مدة الإجارة (فعليه) جميع الأجرة 4 لأنها عقد لازم، فترتب مقتضاها، وهو ملك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع 5 .

(وتنفسخ) الإجارة (بتلف العين المؤجرة) كدابة وعبد ماتا 1 لأن المنفعة زالت بالكلية 2 وإن كان التلف بعد مضي مدة لها أجرة انفسخت فيما بقي، ووجب للماضي القسط 3 (و) تنفسخ الإجارة أيضًا (بموت المرتضع) 4 .

لتعذر استيفاء المعقود عليه 1 لأن غيره لا يقوم مقامه، لاختلافهم في الرضاع 2 (و) تنفسخ الإجارة أيضًا بموت (الراكب إن لم يخلف بدلا) أي من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة، بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبًا 3 كمن يموت بطريق مكة ويترك جمله 4 فظاهر كلام أحمد أنها تنفسخ في الباقي 5 لأنه قد جاء أمر غالب، منع المستأجر منفعة العين أشبه ما لو غصبت، هذا كلامه في المقنع 6 .

والذي في الإقناع والمنتهى وغيرهما: أنها لا تبطل بموت راكب 1 (و) تنفسخ أيضًا بـ (انقلاع ضرس) اكتري لقلعه (أو برئه) 2 لتعذر استيفاء المعقود عليه 3 فإن لم يبرأ وامتنع المستأجر من قلعه لم يجبر 4 .

(ونحوه) أي تنفسخ الإجارة بنحو ذلك، كاستئجار طبيب ليداويه فبرئ 1 و (لا) تنفسخ (بموت المتعاقدين أو أحدهما) مع سلامة المعقود عليه، للزومها 2 و (لا) تنفسخ (بـ) عذر لأَحدهما 3 مثل (ضياع نفقة المستأجر) للحج 4 (ونحوه) كاحتراق متاع من اكترى دكانا لبيعه فيه 5 (وإن اكترى دارًا فانهدمت 6 .

أو) اكترى (أَرضا لزرع فانقطع ماؤها أَو غرقت 1 انفسخت الإجارة في الباقي) من المدة 2 لأَن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف 3 .

وإن أجره أرضا بلا ماء صح 1 وكذا إن أطلق مع علمه بحالها 2 وإن ظن وجوده بالأمطار، وزيادة الأنهار صح كالعلم 3 وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر بين الفسخ، وعليه أجرة ما مضى 4 وبين الإمضاء، ومطالبة الغاصب بأجرة المثل 5 .

ومن استؤجر لعمل شيء فمرض، أقيم مقامه من ماله من يعمله 1 ما لم تشترط مباشرته 2 أو يختلف فيه القصد كالنسخ 3 فيخير المستأجر بين الصبر والفسخ 4 (وإن وجد) المستأجر (العين معيبة 5 أو حدث بها) عنده (عيب) 6 وهو ما يظهر به تفاوت الأجر 7 .

(فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه 1 (وعليه أجرة ما مضى) لاستيفائه المنفعة فيه 2 وله الإمضاء مجانا 3 والخيار على التراخي 4 ويجوز بيع العين المؤجرة 5 .

ولا تنفسخ الإجارة به 1 وللمشتري الفسخ إن لم يعلم 2 (ولا يضمن أجير خاص) 3 وهو من استؤجر مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها 4 سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها، وصلاة جمعة وعيد 5 .

وسمي خاصًا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة، ولا يستنيب 1 (ما جنت يده خطأ) 2 لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أَمر به، فلم يضمن كالوكيل 3 وإن تعدى أو فرط ضمن 4 (ولا) يضمن أيضًا (حجام، وطبيب، وبيطار) وختان (لم تجن أيديهم 5 إن عرف حذقهم) أي معرفتهم صنعتهم 6 .

لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته 1 ولا فرق بين خاصهم ومشتركهم 2 فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا 3 لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع إذًا 4 وكذا لو كان حاذقًا وجنت يده 5 بأن تجاوز بالختان إلى بعض الحشفة 6 أو بآلة كالة 7 .

أو تجاوز بقطع السلعة موضعها ضمن 1 لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ 2 ، (ولا) يضمن أيضا (راع لم يتعد) 3 لأنه مؤتمن على الحفظ كالمودع 4 فإن تعدى أو فرط ضمن 5 .

(ويضمن) الأجير (المشترك) 1 وهو من قدر نفعه بالعمل 2 كخياطة ثوب، وبناء حائط 3 سمي مشتركًا لأنه يتقبل أعمالاً لجماعة في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون في نفعه 4 كالحائك، والقصار، والصباغ، والحمال 5 فكل منهم ضامن (ما تلف بفعله) 6 كتخريق الثوب، وغلطه في تفصيله 7 .

روي عن عمر، وعلي، وشريح والحسن رضي الله عنهم 1 لأن عمله مضمون عليه 2 لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل 3 وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل به 4 بخلاف الخاص 5 والمتولد من المضمون مضمون 6 وسواء عمل في بيته أو بيت المستأجر 7 أو كان المستأجر على المتاع أو لا 8 .

(ولا يضمن) المشترك (ما تلف من حرزه 1 أو بغير فعله) لأن العين في يده أمانة كالمودع 2 (ولا أجرة له) فيما عمل فيه 3 لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه 4 سواء كان في بيت المستأجر أو غيره 5 بناء كان أو غيره 6 وإن حبس الثوب على أجرته فتلف ضمنه 7 لأنه لم يرهنه عنده 8 ولا أذن له في إمساكه 9 . فلزمه الضمان كالغاصب 10 .

وإن ضرب الدابة بقدر العادة لم يضمن 1 (وتجب الأجرة بالعقد) 2 كثمن، وصداق 3 وتكون حالة (إن لم تؤجل) بأجل معلوم 4 فلا تجب حتى يحل 5 .

(وتستحق) أي يملك الطلب بها 1 (بتسليم العمل الذي في الذمة) 2 ولا يجب تسليمها قبله 3 وإن وجبت بالعقد لأنها عوض، فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق 4 وتستقر كاملة باستيفاء المنفعة 5 وبتسليم العين ومضي المدة، مع عدم المانع 6 أو فراغ عمل ما بيد مستأجر، ودفعه إليه 7 .

وإن كانت لعمل فببذل تسليم العين 1 ومضي مدة يمكن الاستيفاء فيها 2 (ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة 3 وفرغت المدة 4 لزمه أجرة المثل) لمدة بقائها في يده 5 .

سكن أو لم يسكن 1 لأن المنفعة تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر، فرجع إلى قيمتها 2 .

باب السبق

1 وهو بتحريك الباء: العوض الذي يسابق عليه 2 وبسكونها المسابقة 3 .

أي المجاراة بين حيوان وغيره 1 (يصح) أي يجوز السباق (على الأقدام 2 وسائر الحيوانات 3 والسفن 4 والمزاريق) جمع مزراق وهو الرمح القصير 5 وكذا المناجيق 6 ورمي الأحجار بمقاليع ونحو ذلك 7 لأنه عليه السلام سابق عائشة، رواه أحمد وأبو داود 8 .

وصارع ركانة فصرعه، رواه أبو داود 1 وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم 2 (ولا تصح) أي لا تجوز المسابقة (بعوض 3 إلا في إبل، وخيل، وسهام) 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» 5 .

رواه الخمسة عن أبي هريرة، ولم يذكر ابن ماجه: أو نصل.
وإسناده حسن، قاله في المبدع 1 .

(ولا بد) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين 1 لأن القصد معرفة سرعة عَدْو الحيوان الذي يسابق عليه 2 (و) لا بد من (اتحادهما) في النوع 3 فلا تصح بين عربي وهجين 4 (و) لا بد في المناضلة من تعيين (الرماة) 5 لأن القصد معرفة حذقهم 6 .

ولا يحصل إلا بالتعيين بالرؤية 1 ويعتبر فيها أيضًا كون القوسين من نوع واحد 2 فلا تصح بين قوس عربية وفارسية 3 (و) لا بد أيضًا من تحديد (المسافة) 4 بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيه 5 ويعتبر في المناضلة تحديد مدى رمي (بقدر معتاد) 6 فلو جعلا مسافة بعيدة، تتعذر الإصابة في مثلها غالبًا – وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع – لم يصح 7 .

لأن الغرض يفوت بذلك، ذكره في الشرح وغيره 1 .

(وهي) أي المسابقة (جعالة 1

لكل واحد) منهما (فسخها) 1 لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه 2 إلا أن يظهر الفضل لأحدهما، فله الفسخ دون صاحبه 3 (وتصح المناضلة) أي المسابقة بالرمي 4 من النضل وهو السهم التام 5 (على معينين) سواء كانا اثنين أو جماعتين 6 .

لأن القصد معرفة الحذق كما تقدم 1 (يحسنون الرمي) لأن من لا يحسنه وجوده كعدمه 2 ويشترط لها أيضًا تعيين عدد الرمي 3 والإصابة 4 ومعرفة قدر الغرض طوله، وعرضه، وسمكه 5 .

وارتفاعه من الأرض 1 والسنة أن يكون لهما غرضان 2 إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني 3 لفعل الصحابة رضي الله عنهم 4 .

باب العارية

1 بتخفيف الياء وتشديدها 2 من العري وهو التجرد 3 سميت عارية لتجردها عن العوض 4 (وهي إباحة نفع عين) يحل الانتفاع بها 5 .

(تبقى بعد استيفائه) ليردها على مالكها (1) و

تنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها

2 ويشترط أهلية المعير للتبرع شرعا 3 وأهلية المستعير للتبرع له 4 وهي مستحبة 5 .1

لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 1 (وتباح إعارة كل ذي نفع مباح) 2 كالدار، والعبد، والدابة، والثوب، ونحوها 3 (إلا البضع) 4 لأن الوطء لا يجوز إلا في نكاح، أو ملك يمين، وكلاهما منتف 5 (و) إلا (عبدا مسلما لكافر) 6 لأنه لا يجوز له استخدامه 7 .

(و) إلا (صيدا ونحوه) كمخيط (لمحرم) 1 لقوله تعالى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ 2 (و) إلا (أمة شابة لغير امرأة أو محرم) 3 لأنه لا يؤمن عليها 4 ومحل ذلك إن خشي المحرم، وإلا كره فقط 5 ولا بأس بشوهاء، وكبيرة لا تشتهي 6 .

ولا بإعارتها لامرأة أو ذي محرم 1 لأنه مأمون عليها 2 وللمعير الرجوع متى شاء 3 ما لم يأذن في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه فيه 4 كسفينة لحمل متاعه فليس له الرجوع ما دامت في لجة البحر 5 وإن أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه، لم يرجع ما دام عليه 6 (ولا أجرة لمن أعار حائطًا) ثم رجع (حتى يسقط) 7 .

لأن بقاءه بحكم العارية، فوجب كونه بلا أجرة 1 بخلاف من أعار أرضا لزرع ثم رجع 2 فيبقى الزرع بأجرة المثل لحصاده، جمعا بين الحقين 3 (ولا يرد) الخشب (إن سقط) الحائط لهدم أو غيره 4 لأن الإذن تناول الأول فلا يتعداه لغيره 5 (إلا بإذنه) أي إذن صاحب الحائط 6 .

أو عند الضرورة إلى وضعه إذا لم يتضرر الحائط، كما تقدم في الصلح 1 (وتضمن العارية) المقبوضة إذا تلفت في غير ما استعيرت له 2 لقوله عليه السلام «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» 3 رواه الخمسة، وصححه الحاكم 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل