بأَن لم يتساو المالان قدرًا 1 أو جنسا، أو صفة 2 (ليعملا فيه ببدنيهما) 3 أو يعمل فيه أحدهما، ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله 4 فإن كان بدونه لم يصح 5 وبقدره إبضاع 6 وإن اشتركا في مختلط بينهما شائعًا 7 صح إن علما قدر ما لكل منهما 8 .
(فينفذ تصرف كل منهما فيهما) أي في المالين 1 (بحكم الملك في نصيبه، و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) 2 ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف 3 (ويشترط) لشركة العنان والمضاربة (أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين) 4 لأنهما قيم الأموال، وأَثمان البياعات 5 فلا تصح بعروض 6 .
ولا فلوس ولا نافقة 1 وتصح بالنقدين (ولو مغشوشين يسيرًا) كحبة فضة في دينار 2 ذكره في المغني والشرح 3 لأَنه لا يمكن التحرز منه 4 .
فإن كان الغش كثيرًا لم يصح، لعدم انضباطه 1 (و) يشترط أيضًا (أن يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا) كالثلث، والربع 2 لأَن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط، فلم يكن بد من اشتراطه كالمضاربة 3 فإن قالا: والربح بيننا.
فهو بينهما نصفين 4 (فإن لم يذكرا الربح) لم تصح، لأَنه المقصود من الشركة، فلا يجوز الإخلال به 5 .
(أَو شرطا لأَحدهما جزءًا مجهولاً) 1 لم تصح، لأَن الجهالة تمنع تسليم الواجب 2 (أَو) شرطا (دراهم معلومة) لم تصح، لاحتمال أَن لا يربحها، أَو لا يربح غيرها 3 (أَو) شرطا (ربح أَحد الثوبين) 4 أو إحدى السفرتين 5 أو ربح تجارة في شهر أو عام بعينه (لم تصح) 6 .
لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أَو بالعكس 1 فيختص أَحدهما بالربح، وهو مخالف لموضوع الشركة 2 (وكذا مساقاة ومزارعة 3 ومضاربة) فيعتبر فيها تعيين جزء مشاع معلوم للعامل لما تقدم 4 (والوضيعة) أي الخسران (على قدر المال) بالحساب 5 سواء كانت لتلف، أو نقصان في الثمن، أو غير ذلك 6 .
(ولا يشترط خلط المالين) 1 لأَن القصد الربح، وهو لا يتوقف على الخلط 2 (ولا) يشترط أيضًا (كونهما من جنس واحد) 3 فيجوز إن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم 4 . فإذا اقتسما رجع كل بمالِهِ، ثم اقتسما الفضل 5 وما يشتريه كل منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما 6 وإن تلف أَحد المالين فهو من ضمانهما 7 .
ولكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض 1 ويطالب بالدين، ويخاصم فيه 2 ويحيل ويحتال، ويرد بالعيب 3 ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما 4 لا أن يكاتب رقيقًا، أو يزوجه، أو يعتقه 5 أو يحابي، أو يقترض على الشركة إلا بإذن شريكه 6 .
وعلى كل منهما أَن يتولى ما جرت العادة بتوليه من نشر ثوب وطيه 1 وإحرازه 2 وقبض النقد ونحوه 3 فإن استأْجر له فالأُجرة عليه 4 .
فصل 1 النوع (الثاني: المضاربة) 2 من الضرب في الأَرض وهو السفر للتجارة 3 قال الله تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ 4 وتسمى قراضًا ومعاملة 5 .
وهي: دفع مال معلوم 1 (لمتجر) أي لمن يتجر (به ببعض ربحه) أي بجزءٍ معلوم مشاع منه كما تقدم 2 فلو قال: خذ هذا المال مضاربة.
ولم يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال 3 والوضيعة عليه 4 وللعامل أُجرة مثله 5 .
وإن شرط جزءًا من الربح لعبد أَحدهما، أَو لعبديهما صح، وكان لسيده 1 . وإن شرطاه للعامل ولأجنبي معًا، ولو ولد أحدهما، أَو امرأَته 2 وشرطا عليه عملاً مع العامل صح 3 وكانا عاملين 4 وإلا لم تصح المضاربة 5 (فإن قال) رب المال للعامل: اتجر به (والربح بيننا.
فنصفان) 6 لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة ولا مرجح، فاقتضى التسوية 7 .
(وإن قال) : اتجر به (ولي) ثلاثة أرباعه، أو ثلثه 1 (أو) قال: اتجر به و (لك ثلاثة أرباعه، أو ثلثه.
صح) 2 لأَنه متى علم نصيب أحدهما أخذه (والباقي للآخر) 3 لأن الربح مستحق لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ 4 (وإن اختلفا لمن) الجزء (المشروط) له (فـ) ـهو (لعامل) قليلاً كان أو كثيرًا 5 لأَنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر 6 .
وإنما تقدر حصته بالشرط 1 بخلاف رب المال فإنه يستحقه بماله 2 ويحلف مدعيه 3 وإن اختلفا في قدر الجزء بعد الربح فقول مالك بيمينه 4 (وكذا مساقاة، ومزارعة) إذا اختلفا في الجزء المشروط أو قدره، لما تقدم 5 .
(ومضاربة) كشركة عنان فيما تقدم 1 وإن فسدت فالربح لرب المال، وللعامل أُجرة مثله 2 وتصح مؤقتة، ومعلقة 3
(ولا يضارب) العامل (بمال لآخر، إن أضر الأول، ولم يرض) 1 لأنها تنعقد على الحظ والنماء، فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه منه 2 وإن لم يكن فيها ضرر على الأول، أو أذن جاز 3 (فإن فعل) بأن ضارب لآخر، مع ضرر الأول، بغير إذنه (رد حصته) من ربح الثانية (في الشركة) الأولى 4 لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول 5 ولا نفقة لعامل إلا بشرط 6 .
(ولا يقسم) الربح (مع بقاء العقد) أي المضاربة (إلا باتفاقهما) 1 لأن الحق لا يخرج عنهما 2 والربح وقاية لرأس المال 3 (وإن تلف رأس المال 4 أو) تلف (بعضه) قبل التصرف، انفسخت فيه المضاربة 5 كالتالف قبل القبض 6 .
وإن تلف (بعد التصرف) جبر من الربح 1 لأَنه دار في التجارة، وشرع فيما قصد بالعقد، من التصرفات المؤدية إلى الربح 2 (أو خسر) في إحدى سلعتين، أو سفرتين (جبر) ذلك (من الربح) أي وجب جبر الخسران من الربح 3 ولم يستحق العامل شيئًا إلا بعد كمال رأس المال 4 لأنها مضاربة واحدة 5 (قبل قسمته) ناضًا 6 .
(أو تنضيضه) مع محاسبته 1 فإذا احتسبا، وعلما ما لهما، لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله 2 تنزيلاً للتنضيض مع المحاسبة منزلة المقاسمة 3 وإذا انفسخ العقد والمال عرض أو دين، فطلب رب المال تنضيضه، لزم العامل 4 .
وتبطل بموت أحدهما 1 فإن مات عامل، أو مودع، أو وصي ونحوه 2 وجهل بقاء ما بيدهم، فهو دين في التركة 3 لأن الإخفاء وعدم التعيين كالغصب 4 ويقبل قول العامل فيما يدعيه من هلاك، وخسران 5 .
وما يذكر أَنه اشتراه لنفسه، أو للمضاربة، لأنه أَمين 1 والقول قول رب المال في عدم رده إليه 2 .
فصل 1 (الثالث شركة الوجوه) 2 سميت بذلك لأَنهما يعملان فيها بوجههما أَي جاهما، والجاه والوجه واحد 3 . وهي: أَن يشتركا على (أَن يشتريا في ذمتيهما) من غير أن يكون لهما مال (بجاههما 4 فما ربحا) هـ (فـ) ـهو (بينهما) على ما شرطاه 5 .
سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه، أو جنسه، أو وقته أو لا 1 فلو قال: ما اشتريت من شيء فبيننا.
صح 2 (وكل واحد منهما وكيل صاحبه 3 وكفيل عنه بالثمن) 4 لأن مبناها على الوكالة والكفالة 5 (والملك بينهما على ما شرطاه) 6 لقوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» 7 .
(والوضيعة على قدر ملكيهما) 1 كشركة العنان، لأَنها في معناها 2 (والربح على ما شرطاه) كالعنان 3 وهما في تصرف كشريكي عنان 4 . (الرابع شركة الأبدان) 5 وهي (أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما) أي يشتركان في كسبهما من صنائعهما 6 .
فما رزق الله فهو بينهما 1 (فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله) 2 ويطالبان به 3 لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك 4 وتصح مع اختلاف الصنائع، كقصار مع خياط 5 ولكل واحد منهما طلب الأُجرة 6 وللمستأْجر دفعها إلى أحدهما 7 .
ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن 1 (وتصح) شركة الأبدان (في الاحتشاش، والاحتطاب 2 وسائر المباحات) كالثمار المأْخوذة من الجبال 3 والمعادن 4 والتلصص على دار الحرب 5 لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله 6 قال: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يوم بدر 7 فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين 8 .
قال أحمد: أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم 1 (وإن مرض أحدهما فالكسب) الذي عمله أحدهما (بينهما) 2 احتج الإمام بحديث سعد 3 وكذا لو ترك العمل لغير عذر 4 (وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه) 5 .
لأنهما دخلا على أن يعملا 1 فإذا تعذر عليه العمل بنفسه لزمه أن يقيم مقامه 2 توفية للعقد بما يقتضيه 3 وللآخر الفسخ 4 وإن اشتركا على أن يحملا على دابتيهما والأُجرة بينهما صح 5 وإن أجَّراهما بأعينهما فلكل أجرة دابته 6 ويصح دفع دابة ونحوها لمن يعمل عليها، وما رزقه الله بينهما على ما شرطاه 7 .
(الخامس شركة المفاوضة) 1 وهي (أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة) 2 بيعًا، وشراء، ومضاربة، وتوكيلاً، وابتياعًا في الذمة، ومسافرة بالمال، وارتهانًا، وضمان ما يرى من الأعمال 3 أو يشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما فتصح 4 (والربح على ما شرطاه 5 والوضيعة بقدر المال) لما سبق في العنان 6
(فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين) 1 كوجدان لقطة، أو ركاز، أو ميراث، أو أرش جناية 2 (أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه 3 فسدت) لكثرة الغرر فيها 4 ولأنها تضمنت كفالة وغيرها، مما لا يقتضيه العقد 5 .
باب المساقاة 1
من السقي، لأنه أهم أمرها بالحجاز 2 وهي: دفع شجر له ثمر مأْكول – ولو غير مغروس – إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه، بجزءٍ معلوم له من ثمرة 3 (تصح) المساقاة (على شجر له ثمر يؤكل) من نخل وغيره 4 .
لحديث ابن عمر: عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.
متفق عليه 1 وقال أبو جعفر: عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم 2 .
يعطون الثلث أو الربع 1 . ولا تصح على ما لا ثمر له كالحور 2 أو له ثمر غير مأْكول، كالصنوبر، والقرظ 3 .
(و) تصح المساقاة أيضًا (على) شجر ذي (ثمرة موجودة) لم تكمل، تنمى بالعمل 1 كالمزارعة على زرع ثابت لأنها إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر ففي الموجود وقلة الغرر أَولى 2 (و) تصح أيضًا (على شجر يغرسه) في أَرض رب الشجر (ويعمل عليه حتى يثمر) 3 .
احتج الإمام بحديث خيبر 1 ولأَن العوض والعمل معلومان فصحت، كالمساقاة على شجر مغروس 2 (بجزء من الثمرة) مشاع معلوم، وهو متعلق بقوله: تصح 3 . فلو شرطا في المساقاة الكل لأحدهما 4 أو آصعًا معلومة 5 .
أو ثمرة شجرة معينة لم تصح 1 وتصح المناصبة، والمغارسة، وهي دفع أرض وشجر لمن يغرسه كما تقدم 2 بجزء مشاع معلوم من الشجر 3 .
(وهو) أي عقد المساقاة والمغارسة والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين 1 قياسًا على المضاربة 2 لأنها عقد على جزءٍ من النماءِ في المال، فلا يفتقر إلى ذكر مدة 3 ولكل منهما فسخها متى شاء 4 (فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأُجرة) أَي أُجرة مثله 5 لأَنه منعه من إتمام عمله الذي يستحق به العوض 6 .
(وإن فسخها هو) أي فسخ العامل المساقاة، قبل ظهور الثمرة (فلا شيء له) لأنه رضي بإسقاط حقه 1 وإن انفسخت بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما على ما شرطاه 2 ويلزم العامل تمام العمل كالمضارب 3 .
(ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث، وسقي 1 وزبار) بكسر الزاي، وهو قطع الأَغصان الرديئة من الكرم 2 (وتلقيح، وتشميس 3 وإصلاح موضعه 4 و) إصلاح (طرق الماء 5 وحصاد ونحوه) 6 .
كآلة حرث، وبقره 1 وتفريق زبل 2 وقطع حشيش مضر 3 وشجر يابس 4 وحفظ ثمر على شجر إلى أَن يقسم 5 (وعلى رب المال ما يصلحه) أي ما يحفظ الأَصل 6 (كسد حائط 7 وإجراء الأَنهار) 8 .