حاشية الروض المربعصفحات 244-284
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بأَن لم يتساو المالان قدرًا 1 أو جنسا، أو صفة 2 (ليعملا فيه ببدنيهما) 3 أو يعمل فيه أحدهما، ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله 4 فإن كان بدونه لم يصح 5 وبقدره إبضاع 6 وإن اشتركا في مختلط بينهما شائعًا 7 صح إن علما قدر ما لكل منهما 8 .

(فينفذ تصرف كل منهما فيهما) أي في المالين 1 (بحكم الملك في نصيبه، و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) 2 ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف 3 (ويشترط) لشركة العنان والمضاربة (أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين) 4 لأنهما قيم الأموال، وأَثمان البياعات 5 فلا تصح بعروض 6 .

ولا فلوس ولا نافقة 1 وتصح بالنقدين (ولو مغشوشين يسيرًا) كحبة فضة في دينار 2 ذكره في المغني والشرح 3 لأَنه لا يمكن التحرز منه 4 .

فإن كان الغش كثيرًا لم يصح، لعدم انضباطه 1 (و) يشترط أيضًا (أن يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا) كالثلث، والربع 2 لأَن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط، فلم يكن بد من اشتراطه كالمضاربة 3 فإن قالا: والربح بيننا.
فهو بينهما نصفين 4 (فإن لم يذكرا الربح) لم تصح، لأَنه المقصود من الشركة، فلا يجوز الإخلال به 5 .

(أَو شرطا لأَحدهما جزءًا مجهولاً) 1 لم تصح، لأَن الجهالة تمنع تسليم الواجب 2 (أَو) شرطا (دراهم معلومة) لم تصح، لاحتمال أَن لا يربحها، أَو لا يربح غيرها 3 (أَو) شرطا (ربح أَحد الثوبين) 4 أو إحدى السفرتين 5 أو ربح تجارة في شهر أو عام بعينه (لم تصح) 6 .

لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أَو بالعكس 1 فيختص أَحدهما بالربح، وهو مخالف لموضوع الشركة 2 (وكذا مساقاة ومزارعة 3 ومضاربة) فيعتبر فيها تعيين جزء مشاع معلوم للعامل لما تقدم 4 (والوضيعة) أي الخسران (على قدر المال) بالحساب 5 سواء كانت لتلف، أو نقصان في الثمن، أو غير ذلك 6 .

(ولا يشترط خلط المالين) 1 لأَن القصد الربح، وهو لا يتوقف على الخلط 2 (ولا) يشترط أيضًا (كونهما من جنس واحد) 3 فيجوز إن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم 4 . فإذا اقتسما رجع كل بمالِهِ، ثم اقتسما الفضل 5 وما يشتريه كل منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما 6 وإن تلف أَحد المالين فهو من ضمانهما 7 .

ولكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض 1 ويطالب بالدين، ويخاصم فيه 2 ويحيل ويحتال، ويرد بالعيب 3 ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما 4 لا أن يكاتب رقيقًا، أو يزوجه، أو يعتقه 5 أو يحابي، أو يقترض على الشركة إلا بإذن شريكه 6 .

وعلى كل منهما أَن يتولى ما جرت العادة بتوليه من نشر ثوب وطيه 1 وإحرازه 2 وقبض النقد ونحوه 3 فإن استأْجر له فالأُجرة عليه 4 .

فصل 1 النوع (الثاني: المضاربة) 2 من الضرب في الأَرض وهو السفر للتجارة 3 قال الله تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ 4 وتسمى قراضًا ومعاملة 5 .

وهي: دفع مال معلوم 1 (لمتجر) أي لمن يتجر (به ببعض ربحه) أي بجزءٍ معلوم مشاع منه كما تقدم 2 فلو قال: خذ هذا المال مضاربة.
ولم يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال 3 والوضيعة عليه 4 وللعامل أُجرة مثله 5 .

وإن شرط جزءًا من الربح لعبد أَحدهما، أَو لعبديهما صح، وكان لسيده 1 . وإن شرطاه للعامل ولأجنبي معًا، ولو ولد أحدهما، أَو امرأَته 2 وشرطا عليه عملاً مع العامل صح 3 وكانا عاملين 4 وإلا لم تصح المضاربة 5 (فإن قال) رب المال للعامل: اتجر به (والربح بيننا.
فنصفان) 6 لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة ولا مرجح، فاقتضى التسوية 7 .

(وإن قال) : اتجر به (ولي) ثلاثة أرباعه، أو ثلثه 1 (أو) قال: اتجر به و (لك ثلاثة أرباعه، أو ثلثه.
صح) 2 لأَنه متى علم نصيب أحدهما أخذه (والباقي للآخر) 3 لأن الربح مستحق لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ 4 (وإن اختلفا لمن) الجزء (المشروط) له (فـ) ـهو (لعامل) قليلاً كان أو كثيرًا 5 لأَنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر 6 .

وإنما تقدر حصته بالشرط 1 بخلاف رب المال فإنه يستحقه بماله 2 ويحلف مدعيه 3 وإن اختلفا في قدر الجزء بعد الربح فقول مالك بيمينه 4 (وكذا مساقاة، ومزارعة) إذا اختلفا في الجزء المشروط أو قدره، لما تقدم 5 .

(ومضاربة) كشركة عنان فيما تقدم 1 وإن فسدت فالربح لرب المال، وللعامل أُجرة مثله 2 وتصح مؤقتة، ومعلقة 3

(ولا يضارب) العامل (بمال لآخر، إن أضر الأول، ولم يرض) 1 لأنها تنعقد على الحظ والنماء، فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه منه 2 وإن لم يكن فيها ضرر على الأول، أو أذن جاز 3 (فإن فعل) بأن ضارب لآخر، مع ضرر الأول، بغير إذنه (رد حصته) من ربح الثانية (في الشركة) الأولى 4 لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول 5 ولا نفقة لعامل إلا بشرط 6 .

(ولا يقسم) الربح (مع بقاء العقد) أي المضاربة (إلا باتفاقهما) 1 لأن الحق لا يخرج عنهما 2 والربح وقاية لرأس المال 3 (وإن تلف رأس المال 4 أو) تلف (بعضه) قبل التصرف، انفسخت فيه المضاربة 5 كالتالف قبل القبض 6 .

وإن تلف (بعد التصرف) جبر من الربح 1 لأَنه دار في التجارة، وشرع فيما قصد بالعقد، من التصرفات المؤدية إلى الربح 2 (أو خسر) في إحدى سلعتين، أو سفرتين (جبر) ذلك (من الربح) أي وجب جبر الخسران من الربح 3 ولم يستحق العامل شيئًا إلا بعد كمال رأس المال 4 لأنها مضاربة واحدة 5 (قبل قسمته) ناضًا 6 .

(أو تنضيضه) مع محاسبته 1 فإذا احتسبا، وعلما ما لهما، لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله 2 تنزيلاً للتنضيض مع المحاسبة منزلة المقاسمة 3 وإذا انفسخ العقد والمال عرض أو دين، فطلب رب المال تنضيضه، لزم العامل 4 .

وتبطل بموت أحدهما 1 فإن مات عامل، أو مودع، أو وصي ونحوه 2 وجهل بقاء ما بيدهم، فهو دين في التركة 3 لأن الإخفاء وعدم التعيين كالغصب 4 ويقبل قول العامل فيما يدعيه من هلاك، وخسران 5 .

وما يذكر أَنه اشتراه لنفسه، أو للمضاربة، لأنه أَمين 1 والقول قول رب المال في عدم رده إليه 2 .

فصل 1 (الثالث شركة الوجوه) 2 سميت بذلك لأَنهما يعملان فيها بوجههما أَي جاهما، والجاه والوجه واحد 3 . وهي: أَن يشتركا على (أَن يشتريا في ذمتيهما) من غير أن يكون لهما مال (بجاههما 4 فما ربحا) هـ (فـ) ـهو (بينهما) على ما شرطاه 5 .

سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه، أو جنسه، أو وقته أو لا 1 فلو قال: ما اشتريت من شيء فبيننا.
صح 2 (وكل واحد منهما وكيل صاحبه 3 وكفيل عنه بالثمن) 4 لأن مبناها على الوكالة والكفالة 5 (والملك بينهما على ما شرطاه) 6 لقوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» 7 .

(والوضيعة على قدر ملكيهما) 1 كشركة العنان، لأَنها في معناها 2 (والربح على ما شرطاه) كالعنان 3 وهما في تصرف كشريكي عنان 4 . (الرابع شركة الأبدان) 5 وهي (أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما) أي يشتركان في كسبهما من صنائعهما 6 .

فما رزق الله فهو بينهما 1 (فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله) 2 ويطالبان به 3 لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك 4 وتصح مع اختلاف الصنائع، كقصار مع خياط 5 ولكل واحد منهما طلب الأُجرة 6 وللمستأْجر دفعها إلى أحدهما 7 .

ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن 1 (وتصح) شركة الأبدان (في الاحتشاش، والاحتطاب 2 وسائر المباحات) كالثمار المأْخوذة من الجبال 3 والمعادن 4 والتلصص على دار الحرب 5 لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله 6 قال: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يوم بدر 7 فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين 8 .

قال أحمد: أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم 1 (وإن مرض أحدهما فالكسب) الذي عمله أحدهما (بينهما) 2 احتج الإمام بحديث سعد 3 وكذا لو ترك العمل لغير عذر 4 (وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه) 5 .

لأنهما دخلا على أن يعملا 1 فإذا تعذر عليه العمل بنفسه لزمه أن يقيم مقامه 2 توفية للعقد بما يقتضيه 3 وللآخر الفسخ 4 وإن اشتركا على أن يحملا على دابتيهما والأُجرة بينهما صح 5 وإن أجَّراهما بأعينهما فلكل أجرة دابته 6 ويصح دفع دابة ونحوها لمن يعمل عليها، وما رزقه الله بينهما على ما شرطاه 7 .

(الخامس شركة المفاوضة) 1 وهي (أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة) 2 بيعًا، وشراء، ومضاربة، وتوكيلاً، وابتياعًا في الذمة، ومسافرة بالمال، وارتهانًا، وضمان ما يرى من الأعمال 3 أو يشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما فتصح 4 (والربح على ما شرطاه 5 والوضيعة بقدر المال) لما سبق في العنان 6

(فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين) 1 كوجدان لقطة، أو ركاز، أو ميراث، أو أرش جناية 2 (أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه 3 فسدت) لكثرة الغرر فيها 4 ولأنها تضمنت كفالة وغيرها، مما لا يقتضيه العقد 5 .

باب المساقاة 1

من السقي، لأنه أهم أمرها بالحجاز 2 وهي: دفع شجر له ثمر مأْكول – ولو غير مغروس – إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه، بجزءٍ معلوم له من ثمرة 3 (تصح) المساقاة (على شجر له ثمر يؤكل) من نخل وغيره 4 .

لحديث ابن عمر: عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.
متفق عليه 1 وقال أبو جعفر: عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم 2 .

يعطون الثلث أو الربع 1 . ولا تصح على ما لا ثمر له كالحور 2 أو له ثمر غير مأْكول، كالصنوبر، والقرظ 3 .

(و) تصح المساقاة أيضًا (على) شجر ذي (ثمرة موجودة) لم تكمل، تنمى بالعمل 1 كالمزارعة على زرع ثابت لأنها إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر ففي الموجود وقلة الغرر أَولى 2 (و) تصح أيضًا (على شجر يغرسه) في أَرض رب الشجر (ويعمل عليه حتى يثمر) 3 .

احتج الإمام بحديث خيبر 1 ولأَن العوض والعمل معلومان فصحت، كالمساقاة على شجر مغروس 2 (بجزء من الثمرة) مشاع معلوم، وهو متعلق بقوله: تصح 3 . فلو شرطا في المساقاة الكل لأحدهما 4 أو آصعًا معلومة 5 .

أو ثمرة شجرة معينة لم تصح 1 وتصح المناصبة، والمغارسة، وهي دفع أرض وشجر لمن يغرسه كما تقدم 2 بجزء مشاع معلوم من الشجر 3 .

(وهو) أي عقد المساقاة والمغارسة والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين 1 قياسًا على المضاربة 2 لأنها عقد على جزءٍ من النماءِ في المال، فلا يفتقر إلى ذكر مدة 3 ولكل منهما فسخها متى شاء 4 (فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأُجرة) أَي أُجرة مثله 5 لأَنه منعه من إتمام عمله الذي يستحق به العوض 6 .

(وإن فسخها هو) أي فسخ العامل المساقاة، قبل ظهور الثمرة (فلا شيء له) لأنه رضي بإسقاط حقه 1 وإن انفسخت بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما على ما شرطاه 2 ويلزم العامل تمام العمل كالمضارب 3 .

(ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث، وسقي 1 وزبار) بكسر الزاي، وهو قطع الأَغصان الرديئة من الكرم 2 (وتلقيح، وتشميس 3 وإصلاح موضعه 4 و) إصلاح (طرق الماء 5 وحصاد ونحوه) 6 .

كآلة حرث، وبقره 1 وتفريق زبل 2 وقطع حشيش مضر 3 وشجر يابس 4 وحفظ ثمر على شجر إلى أَن يقسم 5 (وعلى رب المال ما يصلحه) أي ما يحفظ الأَصل 6 (كسد حائط 7 وإجراء الأَنهار) 8 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل