حاشية الروض المربعصفحات 204-243
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(تصح) الوكالة (بكل قول يدل على الإذن) 1 كـ "افعل كذا" أو أذنت لك في فعله، ونحوه 2 وتصح مؤقتة، ومعلقة بشرط 3 كوصية وإباحة أكل، وولاية قضاء، وإمارة 4 .

(ويصح القبول على الفور والتراخي) 1 بأن يوكله في بيع شيء، فيبيعه بعد سنة 2 أو يبلغه أنه وكله بعد شهر، فيقول: قبلت 3 (بكل قول أو فعل دال عليه) أي على القبول 4 لأن قبول وكلائه عليه السلام كان بفعلهم 5 وكان متراخيًا عن توكيله إياهم، قاله في المبدع 6 .

ويعتبر تعيين الوكيل 1 (ومن له التصرف في شيء) لنفسه (فله التوكيل) فيه (والتوكل فيه) 2 . أي جاز أن يستنيب غيره 3 وأن ينوب عن غيره، لانتفاء المفسدة 4 والمراد فيما تدخله النيابة ويأتي 5 ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى 6 فلو وكله في بيع ما سيملكه 7 .

أو طلاق من يتزوجها لم يصح 1 ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها 2 وأن يتوكل واجد الطول، في قبول نكاح أمة لمن تباح له 3 وغني لفقير في قبول زكاة 4 وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي 5 (ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) 6 .

لأنه عليه السلام وكل عروة بن الجعد في الشراء 1 وسائر العقود، كالإجارة، والقرض، والمضاربة، والإبراء، ونحوها، في معناه 2 (والفسوخ) كالخلع، والإقالة، (والعتق، والطلاق) 3 لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء، فجاز في الإزالة بطريق الأولى 4 (والرجعة 5

وتملك المباحات من الصيد، والحشيش، ونحوه) كإحياء الموات 1 لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز كالابتياع 2 (لا الظهار) لأنه قول منكر وزور 3 (واللعان والأَيمان) والنذور والقسامة 4 والقسم بين الزوجات 5 والشهادة والرضاع 6 والالتقاط، والاغتنام 7 .

والغصب، والجناية، فلا تدخلها النيابة 1 (و) تصح الوكالة أيضًا (في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات) 2 كتفرقة صدقة، وزكاة، ونذر، وكفارة 3 لأنه عليه السلام كان يبعث عماله لقبض الصدقات، وتفريقها 4 وكذا حج، وعمرة، على ما سبق 5 .

وأما العبادات البدنية المحضة 1 كالصلاة، والصوم، والطهارة، من الحدث، فلا يجوز التوكيل فيها 2 لأنها تتعلق ببدن من هي عليه 3 لكن ركعتا الطواف تتبع الحج 4 (و) تصح في (الحدود في إثباتها، واستيفائها) 5 لقوله عليه السلام «واغد يا أُنيس إلى امرأَة هذا، فإن اعترفت فارجمها» فاعترفت، فأمر بها فرجمت، متفق عليه 6 .

ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل، وغيبته 1 (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه) إذا كان يتولاه مثله، ولم يعجزه 2 لأنه لم يأذن له في التوكيل، ولا تضمنه إذنه، لكونه يتولى مثله 3 .

(إلا أن يجعل إليه) بأَن يأْذن له في التوكيل 1 أو يقول: اصنع ما شئت 2 . ويصح توكيل عبد بإذن سيده 3 (والوكالة عقد جائز) 4 .

لأنها من جهة الموكل إذن 1 ومن جهة الوكيل بذل نفع 2 وكلاهما غير لازم 3 فلكل واحد منهما فسخها 4 (وتبطل بفسخ أحدهما، وموته) 5 وجنونه المطبق 6 لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل، فإذا انتفيا انتفت صحتها 7 .

وإذا وكل في طلاق الزوجة ثم وطئها 1 أو في عتق العبد ثم كاتبه، أو دبَّره بطلت 2 (و) تبطل أيضًا بـ (عزل الوكيل) 3 ولو قبل علمه، لأنه وقع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه، فصح بغير علمه، كالطلاق 4 .

ولو باع أَو تصرف فادعى أنه عزله قبله لم يقبل إلا ببينة 1 (و) تبطل أيضًا (بحجر السفيه) 2 لزوال أَهلية التصرف 3 لا بالحجر لفلس 4 لأنه لم يخرج عن أهلية التصرف 5 .

لكن إن حجر على الموكل، وكانت في أَعيان ماله بطلت 1 لانقطاع تصرفه فيها 2 (ومن وكل في بيع أو شراء، لم يبع ولم يشتر من نفسه) 3 لأَن العرف في البيع بيع الرجل من غيره، فحملت الوكالة عليه 4 ولأنه تلحقه تهمة 5 .

(و) لا من (ولده) ووالده، وزوجته، ومكاتبه، وسائر من لا تقبل شهادته له 1 لأنه متهم في حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن، كتهمته في حق نفسه 2 وكذا حاكم، وأمينه 3 وناظر وقف 4 ووصي، ومضارب، وشريك عنان، ووجوه 5 (ولا يبيع) الوكيل (بعرض، ولا نساء، ولا بغير نقد البلد) 6 .

لأن عقد الوكالة لم يقتضه 1 فإن كان في البلد نقدان باع بأغلبهما رواجًا 2 فإن تساويا خير 3 (وإن باع بدون ثمن المثل) إن لم يقدر له ثمن 4 (أو) باع بـ (دون ما قدره له) الموكل صح 5 (أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل) وكان لم يقدر له ثمنًا 6 (أو مما قدره صح) الشراء 7 .

لأَن من صح منه ذلك بثمن مثله صح بغيره 1 (وضمن النقص) في مسألة البيع 2 (و) ضمن (الزيادة) في مسألة الشراء لأَنه مفرط 3 والوصي، وناظر الوقف، كالوكيل في ذلك، ذكره الشيخ تقي الدين 4 .

وإن قال: بعه بدرهم.
فباعه بدينار صح، لأَنه زاده خيرًا 1 (وإن باع) الوكيل (بأَزيد) مما قدره له الموكل صح 2 (أو قال) الموكل: (بع بكذا مؤجلاً، فباع) الوكيل (به حالاً) صح 3 .

(أو) قال الموكل: (اشتر بكذا حالاً.
فاشتري به مؤجلاً 1 ولا ضرر فيهما) أي فيما إذا باع بالمؤجل حالاً، أو اشتري بالحال مؤجلاً (صح) 2 لأنه زاده خيرًا 3 فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة، فباعه بأكثر منها 4 (وإلا فلا) أي وإن لم يبع أو يشتر بمثل ما قدره له بلا ضرر، بأن قال: بعه بعشرة مؤجلة.
فباعه بتسعة حالة 5 أو: باعه بعشرة حالة؛ وعلى الموكل ضرر، بحفظ الثمن في الحال أو: بعه بعشرة حالة.
فباعه بأحد عشر مؤجلة 6 أو قال: اشتره بعشرة حالة.
فاشتراه بأحد عشر مؤجلة، أو بعشرة مؤجلة مع ضرر، لم ينفذ تصرفه، لمخالفته موكله 7 .

وقدم في الفروع أَن الضرر لا يمنع الصحة 1 وتبعه في المنتهى والتنقيح، في مسألة البيع 2 وهو ظاهر المنتهى أيضًا في مسألة الشراء 3 وقد سبق لك أن بيع الوكيل، بأَنقص مما قدر له، وشراءه بأكثر منه، صحيح ويضمن 4 .

فصل 1 (وإن اشترى) الوكيل (ما يعلم عيبه لزمه) أي لزم الشراء الوكيل 2 فليس له رده، لدخوله على بصيرة 3 (إن لم يرض) به (موكله) 4 فإن رضيه كان له، لنيته بالشراء 5 . وإن اشتراه بعين المال لم يصح 6 (فإن جهل) عيبه (رده) 7

لأنه قائم مقام الموكل 1 وله أيضًا رده، لأنه ملكه 2 فإن حضر قبل رد الوكيل، ورضي بالعيب، لم يكن للوكيل رده، لأن الحق له 3 بخلاف المضارب، لأن له حقًا، فلا يسقط رضى غيره 4 فإن طلب البائع الإمهال حتى يحضر الموكل، بلم يلزم الوكيل ذلك 5 وحقوق العقد – كتسليم الثمن 6

وقبض المبيع، والرد بالعيب 1 وضمان الدرك – تتعلق بالموكل 2 . (ووكيل البيع يسلمه) أي يسلم المبيع 3 لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضيه لأنه من تمامه 4 (ولا يقبض) الوكيل في البيع (الثمن) بغير إذن الموكل 5 لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن 6 (بغير قرينة) 7 .

فإن دلت القرينة على قبضه مثل توكيله في بيع شيء في سوق غائبًا عن الموكل 1 أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له 2 كان إذنًا في قبضه 3 فإن تركه ضمنه، لأنه يعد مفرطًا 4 هذا المذهب عند الشيخين 5 وقدم في التنقيح – وتبعه في المنتهى 6 – لا يقبضه إلا بإذن.
فإن تعذر لم يلزم الوكيل شيء، لأنه ليس بمفرط، لكونه لا يملك قبضه 7

(ويسلم وكيل الشراء الثمن) 1 لأنه من تتمته وحقوقه، كتسليم المبيع 2 (فلو أَخره) أي أخر تسليم الثمن (بلا عذر وتلف) الثمن (ضمنه) لتعديه بالتأْخير 3 وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشتر إلا بحضرته، وإلا ضمن 4 (وإن وكله في بيع فاسد) لم يصح ولم يملكه 5 لأن الله تعالى لم يأذن فيه 6 ولأن الموكل لا يملكه 7 .

(ف) لو (باع) الوكيل إذًًا بيعًا (صحيحًا) لم يصح، لأَنه لم يوكل فيه 1 . (أَو وكله في كل قليل وكثير) لم يصح 2 لأنه يدخل فيه كل شيءٍ من هبة ماله’ وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه، فيعظم الغرر والضرر 3 (أو) وكله في (شراء ما شاء 4 أو عينًا بما شاء، ولم يعين) نوعًا وثمنًا (لم يصح) 5 .

لأنه يكثر فيه الغرر 1 وإن وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه صح 2 قال في المبدع: وظاهر كلامهم – في بع من مالي ما شئت – له بيع ماله كله 3 (والوكيل في الخصومة لا يقبض) 4 لأن الإذن لم يتناوله نطقًا ولا عرفًا 5 لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض 6 .

(والعكس بالعكس) فالوكيل في القبض له الخصومة 1 لأنه لا يتوصل إليه إلا بها 2 فهو إذن فيها عرفًا 3 (و) إن قال الموكل (اقبض حقي من زيد) ملكه من وكيله 4 لأنه قائم مقامه 5 و (لا يقبض من ورثته) لأنه لم يؤمر بذلك، ولا يقتضيه العرف 6 (إلا أن يقول) الموكل للوكيل: اقبض حقي (الذي قبله) أو عليه 7 فله القبض من وارثه، لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقًا 8 .

وإن قال: اقبضه اليوم.
لم يملكه غدًا 1 (ولا يضمن وكيل) في (الإيداع إذا) أودع و (لم يشهد) وأَنكر المودع، لعدم الفائدة في الإِشهاد 2 لأَن المودع يقبل قوله في الرد والتلف 3 وأَما الوكيل في قضاء الدين إذا كان بغير حضور الموكل، ولم يشهد ضمن 4 إذا أَنكر رب الدين 5 وتقدم في "الضمان" 6 .

فصل 1 (والوكيل أمين، لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) 2 لأَنه نائب المالك في اليد والتصرف 3 فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك 4 ولو بجعل 5 فإن فرط أَو تعدى 6 .

أو طلب منه المال فامتنع من دفعه لغير عذر ضمن 1 (ويقبل قوله) أي الوكيل (في نفيه) أي نفي التفريط ونحوه 2 (و) في (الهلاك مع يمينه) 3 لأن الأصل براءة ذمته 4 .

لكن إن ادعى التلف بأَمر ظاهر، كحريق عام 1 ونهب جيش.
كلف إقامة البينة عليه 2 ثم يقبل قوله فيه 3 . وإن وكله في شراء شيءٍ، واشتراه، واختلفا في قدر ثمنه، قبل قول الوكيل 4 وإن اختلفا في رد العين، أَو ثمنها إلى الموكل، فقول وكيل متطوع 5 وإن كان بجعل فقول موكل 6 .

وإذا قبض الوكيل الثمن حيث جاز 1 فهو أَمانة في يده 2 لا يلزم تسليمه قبل طلبه 3 ولا يضمنه بتأخيره 4 .

ويقبل قول الوكيل فيما وكل فيه 1 (ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو) بلا بينة (لم يلزمه) أي عمرًا (دفعه إن صدقه) 2 لجواز أن ينكر زيد الوكالة، فيستحق الرجوع عليه 3 (ولا) يلزمه (اليمين إن كذبه) 4 لأنه لا يقضى عليه بالنكول، فلا فائدة في لزوم تحليفه 5 .

(فإن دفعه) عمرو (فأنكر زيد الوكالة حلف) 1 لاحتمال صدق الوكيل فيها 2 (وضمنه عمرو) 3 فيرجع عليه زيد، لبقاء حقه في ذمته 4 ويرجع عمرو على الوكيل، مع بقاء ما قبضه 5 أو تعديه 6 لا إن صدقه، وتلف بيده بلا تفريط 7 (وإن كان المدفوع) لمدعي الوكالة بغير بينة (وديعة أَخذها) حيث وجدها 8 .

لأنها عين حقه 1 (فإن تلفت ضَمَّن أَيهما شاءَ) 2 لأن الدافع ضمنها بالدفع 3 والقابض قبض ما لا يستحقه 4 فإن ضمَّن الدافع لم يرجع على القابض إن صدقه 5 وإن ضمَّن القابض لم يرجع على الدافع 6 وكدعوى الوكالة دعوى الحوالة، والوصية 7 .

وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه.
لزمه الدفع إليه مع التصديق 1 واليمين – مع الإنكار – على نفي العلم 2 .

باب الشركة 1 بوزن سرقة، ونعمة، وتمرة 2 (وهي) نوعان، شركة أَملاك 3 وهي (اجتماع في استحقاق) 4 كثبوت الملك في عقار 5 أو منفعة لاثنين فأكثر 6 .

(أَو) شركة عقود 1 وهي اجتماع في (تصرف) من بيع ونحوه 2 (وهي) أَي شركة العقود – وهي المقصودة هنا 3(أنواع) خمسة 4 (فـ) أحدها (شركة عنان) 5 سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف 6 كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما، وتساويا في السير 7 .

وهي (أن يشترك بدنان) أَي شخصان فأَكثر 1 مسلمين، أَو أَحدهما 2 ولا تكره مشاركة كتابي لا يلي التصرف 3 (بماليهما المعلوم) كل منهما، الحاضرين 4 (ولو) كان مال كل منهما (متفاوتًا) 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل