(تصح) الوكالة (بكل قول يدل على الإذن) 1 كـ "افعل كذا" أو أذنت لك في فعله، ونحوه 2 وتصح مؤقتة، ومعلقة بشرط 3 كوصية وإباحة أكل، وولاية قضاء، وإمارة 4 .
(ويصح القبول على الفور والتراخي) 1 بأن يوكله في بيع شيء، فيبيعه بعد سنة 2 أو يبلغه أنه وكله بعد شهر، فيقول: قبلت 3 (بكل قول أو فعل دال عليه) أي على القبول 4 لأن قبول وكلائه عليه السلام كان بفعلهم 5 وكان متراخيًا عن توكيله إياهم، قاله في المبدع 6 .
ويعتبر تعيين الوكيل 1 (ومن له التصرف في شيء) لنفسه (فله التوكيل) فيه (والتوكل فيه) 2 . أي جاز أن يستنيب غيره 3 وأن ينوب عن غيره، لانتفاء المفسدة 4 والمراد فيما تدخله النيابة ويأتي 5 ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى 6 فلو وكله في بيع ما سيملكه 7 .
أو طلاق من يتزوجها لم يصح 1 ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها 2 وأن يتوكل واجد الطول، في قبول نكاح أمة لمن تباح له 3 وغني لفقير في قبول زكاة 4 وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي 5 (ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) 6 .
لأنه عليه السلام وكل عروة بن الجعد في الشراء 1 وسائر العقود، كالإجارة، والقرض، والمضاربة، والإبراء، ونحوها، في معناه 2 (والفسوخ) كالخلع، والإقالة، (والعتق، والطلاق) 3 لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء، فجاز في الإزالة بطريق الأولى 4 (والرجعة 5
وتملك المباحات من الصيد، والحشيش، ونحوه) كإحياء الموات 1 لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز كالابتياع 2 (لا الظهار) لأنه قول منكر وزور 3 (واللعان والأَيمان) والنذور والقسامة 4 والقسم بين الزوجات 5 والشهادة والرضاع 6 والالتقاط، والاغتنام 7 .
والغصب، والجناية، فلا تدخلها النيابة 1 (و) تصح الوكالة أيضًا (في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات) 2 كتفرقة صدقة، وزكاة، ونذر، وكفارة 3 لأنه عليه السلام كان يبعث عماله لقبض الصدقات، وتفريقها 4 وكذا حج، وعمرة، على ما سبق 5 .
وأما العبادات البدنية المحضة 1 كالصلاة، والصوم، والطهارة، من الحدث، فلا يجوز التوكيل فيها 2 لأنها تتعلق ببدن من هي عليه 3 لكن ركعتا الطواف تتبع الحج 4 (و) تصح في (الحدود في إثباتها، واستيفائها) 5 لقوله عليه السلام «واغد يا أُنيس إلى امرأَة هذا، فإن اعترفت فارجمها» فاعترفت، فأمر بها فرجمت، متفق عليه 6 .
ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل، وغيبته 1 (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه) إذا كان يتولاه مثله، ولم يعجزه 2 لأنه لم يأذن له في التوكيل، ولا تضمنه إذنه، لكونه يتولى مثله 3 .
(إلا أن يجعل إليه) بأَن يأْذن له في التوكيل 1 أو يقول: اصنع ما شئت 2 . ويصح توكيل عبد بإذن سيده 3 (والوكالة عقد جائز) 4 .
لأنها من جهة الموكل إذن 1 ومن جهة الوكيل بذل نفع 2 وكلاهما غير لازم 3 فلكل واحد منهما فسخها 4 (وتبطل بفسخ أحدهما، وموته) 5 وجنونه المطبق 6 لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل، فإذا انتفيا انتفت صحتها 7 .
وإذا وكل في طلاق الزوجة ثم وطئها 1 أو في عتق العبد ثم كاتبه، أو دبَّره بطلت 2 (و) تبطل أيضًا بـ (عزل الوكيل) 3 ولو قبل علمه، لأنه وقع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه، فصح بغير علمه، كالطلاق 4 .
ولو باع أَو تصرف فادعى أنه عزله قبله لم يقبل إلا ببينة 1 (و) تبطل أيضًا (بحجر السفيه) 2 لزوال أَهلية التصرف 3 لا بالحجر لفلس 4 لأنه لم يخرج عن أهلية التصرف 5 .
لكن إن حجر على الموكل، وكانت في أَعيان ماله بطلت 1 لانقطاع تصرفه فيها 2 (ومن وكل في بيع أو شراء، لم يبع ولم يشتر من نفسه) 3 لأَن العرف في البيع بيع الرجل من غيره، فحملت الوكالة عليه 4 ولأنه تلحقه تهمة 5 .
(و) لا من (ولده) ووالده، وزوجته، ومكاتبه، وسائر من لا تقبل شهادته له 1 لأنه متهم في حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن، كتهمته في حق نفسه 2 وكذا حاكم، وأمينه 3 وناظر وقف 4 ووصي، ومضارب، وشريك عنان، ووجوه 5 (ولا يبيع) الوكيل (بعرض، ولا نساء، ولا بغير نقد البلد) 6 .
لأن عقد الوكالة لم يقتضه 1 فإن كان في البلد نقدان باع بأغلبهما رواجًا 2 فإن تساويا خير 3 (وإن باع بدون ثمن المثل) إن لم يقدر له ثمن 4 (أو) باع بـ (دون ما قدره له) الموكل صح 5 (أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل) وكان لم يقدر له ثمنًا 6 (أو مما قدره صح) الشراء 7 .
لأَن من صح منه ذلك بثمن مثله صح بغيره 1 (وضمن النقص) في مسألة البيع 2 (و) ضمن (الزيادة) في مسألة الشراء لأَنه مفرط 3 والوصي، وناظر الوقف، كالوكيل في ذلك، ذكره الشيخ تقي الدين 4 .
وإن قال: بعه بدرهم.
فباعه بدينار صح، لأَنه زاده خيرًا 1 (وإن باع) الوكيل (بأَزيد) مما قدره له الموكل صح 2 (أو قال) الموكل: (بع بكذا مؤجلاً، فباع) الوكيل (به حالاً) صح 3 .
(أو) قال الموكل: (اشتر بكذا حالاً.
فاشتري به مؤجلاً 1 ولا ضرر فيهما) أي فيما إذا باع بالمؤجل حالاً، أو اشتري بالحال مؤجلاً (صح) 2 لأنه زاده خيرًا 3 فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة، فباعه بأكثر منها 4 (وإلا فلا) أي وإن لم يبع أو يشتر بمثل ما قدره له بلا ضرر، بأن قال: بعه بعشرة مؤجلة.
فباعه بتسعة حالة 5 أو: باعه بعشرة حالة؛ وعلى الموكل ضرر، بحفظ الثمن في الحال أو: بعه بعشرة حالة.
فباعه بأحد عشر مؤجلة 6 أو قال: اشتره بعشرة حالة.
فاشتراه بأحد عشر مؤجلة، أو بعشرة مؤجلة مع ضرر، لم ينفذ تصرفه، لمخالفته موكله 7 .
وقدم في الفروع أَن الضرر لا يمنع الصحة 1 وتبعه في المنتهى والتنقيح، في مسألة البيع 2 وهو ظاهر المنتهى أيضًا في مسألة الشراء 3 وقد سبق لك أن بيع الوكيل، بأَنقص مما قدر له، وشراءه بأكثر منه، صحيح ويضمن 4 .
فصل 1 (وإن اشترى) الوكيل (ما يعلم عيبه لزمه) أي لزم الشراء الوكيل 2 فليس له رده، لدخوله على بصيرة 3 (إن لم يرض) به (موكله) 4 فإن رضيه كان له، لنيته بالشراء 5 . وإن اشتراه بعين المال لم يصح 6 (فإن جهل) عيبه (رده) 7
لأنه قائم مقام الموكل 1 وله أيضًا رده، لأنه ملكه 2 فإن حضر قبل رد الوكيل، ورضي بالعيب، لم يكن للوكيل رده، لأن الحق له 3 بخلاف المضارب، لأن له حقًا، فلا يسقط رضى غيره 4 فإن طلب البائع الإمهال حتى يحضر الموكل، بلم يلزم الوكيل ذلك 5 وحقوق العقد – كتسليم الثمن 6
وقبض المبيع، والرد بالعيب 1 وضمان الدرك – تتعلق بالموكل 2 . (ووكيل البيع يسلمه) أي يسلم المبيع 3 لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضيه لأنه من تمامه 4 (ولا يقبض) الوكيل في البيع (الثمن) بغير إذن الموكل 5 لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن 6 (بغير قرينة) 7 .
فإن دلت القرينة على قبضه مثل توكيله في بيع شيء في سوق غائبًا عن الموكل 1 أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له 2 كان إذنًا في قبضه 3 فإن تركه ضمنه، لأنه يعد مفرطًا 4 هذا المذهب عند الشيخين 5 وقدم في التنقيح – وتبعه في المنتهى 6 – لا يقبضه إلا بإذن.
فإن تعذر لم يلزم الوكيل شيء، لأنه ليس بمفرط، لكونه لا يملك قبضه 7
(ويسلم وكيل الشراء الثمن) 1 لأنه من تتمته وحقوقه، كتسليم المبيع 2 (فلو أَخره) أي أخر تسليم الثمن (بلا عذر وتلف) الثمن (ضمنه) لتعديه بالتأْخير 3 وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشتر إلا بحضرته، وإلا ضمن 4 (وإن وكله في بيع فاسد) لم يصح ولم يملكه 5 لأن الله تعالى لم يأذن فيه 6 ولأن الموكل لا يملكه 7 .
(ف) لو (باع) الوكيل إذًًا بيعًا (صحيحًا) لم يصح، لأَنه لم يوكل فيه 1 . (أَو وكله في كل قليل وكثير) لم يصح 2 لأنه يدخل فيه كل شيءٍ من هبة ماله’ وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه، فيعظم الغرر والضرر 3 (أو) وكله في (شراء ما شاء 4 أو عينًا بما شاء، ولم يعين) نوعًا وثمنًا (لم يصح) 5 .
لأنه يكثر فيه الغرر 1 وإن وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه صح 2 قال في المبدع: وظاهر كلامهم – في بع من مالي ما شئت – له بيع ماله كله 3 (والوكيل في الخصومة لا يقبض) 4 لأن الإذن لم يتناوله نطقًا ولا عرفًا 5 لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض 6 .
(والعكس بالعكس) فالوكيل في القبض له الخصومة 1 لأنه لا يتوصل إليه إلا بها 2 فهو إذن فيها عرفًا 3 (و) إن قال الموكل (اقبض حقي من زيد) ملكه من وكيله 4 لأنه قائم مقامه 5 و (لا يقبض من ورثته) لأنه لم يؤمر بذلك، ولا يقتضيه العرف 6 (إلا أن يقول) الموكل للوكيل: اقبض حقي (الذي قبله) أو عليه 7 فله القبض من وارثه، لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقًا 8 .
وإن قال: اقبضه اليوم.
لم يملكه غدًا 1 (ولا يضمن وكيل) في (الإيداع إذا) أودع و (لم يشهد) وأَنكر المودع، لعدم الفائدة في الإِشهاد 2 لأَن المودع يقبل قوله في الرد والتلف 3 وأَما الوكيل في قضاء الدين إذا كان بغير حضور الموكل، ولم يشهد ضمن 4 إذا أَنكر رب الدين 5 وتقدم في "الضمان" 6 .
فصل 1 (والوكيل أمين، لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) 2 لأَنه نائب المالك في اليد والتصرف 3 فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك 4 ولو بجعل 5 فإن فرط أَو تعدى 6 .
أو طلب منه المال فامتنع من دفعه لغير عذر ضمن 1 (ويقبل قوله) أي الوكيل (في نفيه) أي نفي التفريط ونحوه 2 (و) في (الهلاك مع يمينه) 3 لأن الأصل براءة ذمته 4 .
لكن إن ادعى التلف بأَمر ظاهر، كحريق عام 1 ونهب جيش.
كلف إقامة البينة عليه 2 ثم يقبل قوله فيه 3 . وإن وكله في شراء شيءٍ، واشتراه، واختلفا في قدر ثمنه، قبل قول الوكيل 4 وإن اختلفا في رد العين، أَو ثمنها إلى الموكل، فقول وكيل متطوع 5 وإن كان بجعل فقول موكل 6 .
وإذا قبض الوكيل الثمن حيث جاز 1 فهو أَمانة في يده 2 لا يلزم تسليمه قبل طلبه 3 ولا يضمنه بتأخيره 4 .
ويقبل قول الوكيل فيما وكل فيه 1 (ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو) بلا بينة (لم يلزمه) أي عمرًا (دفعه إن صدقه) 2 لجواز أن ينكر زيد الوكالة، فيستحق الرجوع عليه 3 (ولا) يلزمه (اليمين إن كذبه) 4 لأنه لا يقضى عليه بالنكول، فلا فائدة في لزوم تحليفه 5 .
(فإن دفعه) عمرو (فأنكر زيد الوكالة حلف) 1 لاحتمال صدق الوكيل فيها 2 (وضمنه عمرو) 3 فيرجع عليه زيد، لبقاء حقه في ذمته 4 ويرجع عمرو على الوكيل، مع بقاء ما قبضه 5 أو تعديه 6 لا إن صدقه، وتلف بيده بلا تفريط 7 (وإن كان المدفوع) لمدعي الوكالة بغير بينة (وديعة أَخذها) حيث وجدها 8 .
لأنها عين حقه 1 (فإن تلفت ضَمَّن أَيهما شاءَ) 2 لأن الدافع ضمنها بالدفع 3 والقابض قبض ما لا يستحقه 4 فإن ضمَّن الدافع لم يرجع على القابض إن صدقه 5 وإن ضمَّن القابض لم يرجع على الدافع 6 وكدعوى الوكالة دعوى الحوالة، والوصية 7 .
وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه.
لزمه الدفع إليه مع التصديق 1 واليمين – مع الإنكار – على نفي العلم 2 .
باب الشركة 1 بوزن سرقة، ونعمة، وتمرة 2 (وهي) نوعان، شركة أَملاك 3 وهي (اجتماع في استحقاق) 4 كثبوت الملك في عقار 5 أو منفعة لاثنين فأكثر 6 .
(أَو) شركة عقود 1 وهي اجتماع في (تصرف) من بيع ونحوه 2 (وهي) أَي شركة العقود – وهي المقصودة هنا 3 – (أنواع) خمسة 4 (فـ) أحدها (شركة عنان) 5 سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف 6 كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما، وتساويا في السير 7 .
وهي (أن يشترك بدنان) أَي شخصان فأَكثر 1 مسلمين، أَو أَحدهما 2 ولا تكره مشاركة كتابي لا يلي التصرف 3 (بماليهما المعلوم) كل منهما، الحاضرين 4 (ولو) كان مال كل منهما (متفاوتًا) 5 .