حاشية الروض المربعصفحات 124-163
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(ومن أُحيل بثمن مبيع) بأَن أَحال المشتري البائع به على من له عليه دين، فبان البيع باطلاً فلا حوالة 1 (أو أحيل به) أي بالثمن (عليه) بأن أحال البائع على المشتري مدينه بالثمن (فبان البيع باطلاً) بأن بان المبيع مستحقًا، أو حرًا، أو خمرًا (فلا حوالة) 2 لظهور أن لا ثمن على المشتري، لبطلان البيع 3 والحوالة فرع على لزوم الثمن 4 ويبقى الحق على ما كان عليه أو لا 5 .

(وإذا فسخ البيع) بتقايل، أو خيار عيب أو نحوه 1 (لم تبطل) الحوالة 2 لأن عقد البيع لم يرتفع، فلم يسقط الثمن، فلم تبطل الحوالة 3 وللمشتري الرجوع على البائع 4 لأَنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض 5 (ولهما أن يحيلا) 6 أي للبائع أَن يحيل المشتري على من أَحاله المشتري عليه في الصورة الأولى 7 وللمشتري أن يحيل المحتال عليه على البائع في الثانية 8 .

وإذا اختلفا فقال: أَحلتك.
قال: بل وكلتني.
أو بالعكس 1 فقول مدعي الوكالة 2 وإن اتفقا على: أَحلتك.
أو: أَحلتك بديني.
وادعى أحدهما إرادة الوكالة صدق 3 وإن اتفقا على أحلتك بدينك.
فقول مدعي الحوالة 4 .

وإذا طالب الدائن المدين، فقال: أَحلت علي فلانًا الغائب.
وأَنكر رب المال، قبل قوله مع يمينه، ويعمل بالبينة 1 .

باب الصلح 1 هو لغة قطع المنازعة 2 وشرعًا: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين 3 .

والصلح في الأموال قسمان 1 على إقرار 2 وهو المشار إليه بقوله (إذا أقر له بدين أو عين، فأسقط) عنه من الدين بعضه 3 .

(أو وهب) من العين (البعض وترك الباقي) أي لم يبرئ منه ولم يهبه (صح) 1 لأَن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه، كما لا يمنع من استيفائه 2 لأنه صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه 3 ومحل صحة ذلك إن لم يكن بلفظ الصلح 4 فإن وقع بلفظه لم يصح 5 .

لأنه صالح عن بعض ماله ببعض، فهو هضم للحق 1 ومحله أيضًا (إن لم يكن شرطاه) 2 بأن يقول: بشرط أن تعطيني كذا.
أو: على أن تعطيني أو تعوضني كذا.
ويقبل على ذلك، فلا يصح 3 لأنه يفضي إلى المعاوضة 4 فكأنه عاوض عن بعض حقه ببعض 5 .

واسم "يكن" ضمير الشأْن 1 وفي بعض النسخ: إن لم يكن شرطًا.
أي بشرط 2 ومحله أيضًا أن لا يمنعه حقه بدونه، وإلا بطل 3 لأنه أكل لمال الغير بالباطل 4 (و) محله أيضًا أن لا يكون (ممن لا يصح تبرعه) 5 كمكاتب، وناظر وقف 6 .

وولي صغير ومجنون، لأَنه تبرع، وهؤلاء لا يملكونه 1 إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة 2 لأَن استيفاء البعض، عند العجز عن استيفاء الكل أَولى من تركه 3 (وإن وضع) رب الدين (بعض) الدين (الحال، وأَجَّل باقيه، صح الإسقاط فقط) 4 لأنه أسقط عن طيب نفسه، ولا مانع من صحته 5 ولم يصح التأجيل، لأَن الحال لا يتأجل 6 .

وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة، فهو إبراء من الخمسين، ووعد في الأُخرى 1 ما لم يقع بلفظ الصلح، فلا يصح كما تقدم 2 (وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالاً) لم يصح 3 في غير الكتابة 4 لأنه يبذل القدر الذي يحطه، عوضًا عن تعجيل ما في ذمته 5 وبيع الحلول والتأْجيل لا يجوز 6 .

(أو بالعكس) بأن صالح عن الحال ببعضه مؤجلاً، لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم 1 فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه، صح الإسقاط دون التأْجيل وتقدم 2 (أَو أَقر له ببيت) ادعاه (فصالحه على سكناه) ولو مدة معينة كسنة 3 (أَو) على أَن (يبني له فوقه غرفة) 4 أَو صالحه على بعضه، لم يصح الصلح 5 .

لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته 1 وإن فعل ذلك كان تبرعًا، متى شاء أخرجه 2 وإن فعله على سبيل المصالحة، معتقدًا وجوبه عليه بالصلح، رجع عليه بأُجرة ما سكن 3 وأَخذ ما كان بيده من الدار، لأنه أخذه بعقد فاسد 4 (أو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية) 5 .

أي بأنه مملوكه، لم يصح 1 (أو) صالح (امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح) الصلح 2 لأن ذلك صلح يحل حرامًا 3 لأن إرقاق النفس، وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز 4 (وإن بذلاهما) أي دفع المدعى عليه العبودية 5 والمرأة المدعى عليها الزوجية عوضًا (له) أي للمدعي (صلحًا عن دعواه صح) 6 لأنه يجوز أن يعتق عبده، ويفارق امرأته بعوض 7 .

ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أَخذ العوض، لأَنه أَكل لمال الغير بالباطل 1 (وإن قال: أَقر لي بديني وأُعطيك منه كذا.
ففعل) أي فأَقر بالدين (صح الإقرار) 2 لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره، و (لا) يصح (الصلح) لأَنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أَخذ العوض عليه 3 فإن أَخذ شيئًا رده 4 وإن صالحه عن الحق بغير جنسه 5 .

كما لو اعترف له بعين أو دين، فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح 1 فإن كان بنقد عن نقد فصرف 2 وإن كان بعرض فبيع، يعتبر له ما يعتبر فيه 3 ويصح بلفظ صلح 4 وما يؤدي معناه 5 وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة 6 وإن صالحت المعترفة بدين أو عين بتزويج نفسها صح 7

ويكون صداقًا 1 وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة، لم يجز التفرق قبل القبض 2 لأنه بيع دين بدين 3 وإن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقًا 4 وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة 5 ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم 6 .

فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول 1 .

فصل 1 القسم الثاني صلح على إنكار 2 وقد ذكره بقوله (ومن ادعي عليه بعين أو دين فسكت 3 أو أنكر وهو يجهله) أي يجهل ما ادعي به عليه 4 (ثم صالح) عنه (بمال) حال أو مؤجل (صح) الصلح 5 لعموم قوله عليه السلام «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالاً، أو أحل حرامًا» رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.
وصححه الحاكم 6 .

ومن ادعي عليه بوديعة، أو تفريط فيها 1 أو قراض، فأنكر وصالح على مال، فهو جائز، ذكره في الشرح وغيره 2 (وهو) أي صلح الإنكار (للمدعي بيع) 3 لأنه يعتقده عوضًا عن ماله، فلزمه حكم اعتقاده 4 (يرد معيبه) أي معيب ما أخذه من العوض 5 (ويفسخ الصلح) 6 كما لو اشترى شيئًا فوجده معيبًا 7 (ويؤخذ منه) العوض إن كان شقصًا (بشفعة) ، لأنه بيع 8 .

وإن صالحه ببعض عين المدعى به فهو فيه كمنكر 1 (و) الصلح (للآخر) المنكر (إبراء) 2 لأنه دفع المال افتداءً ليمينه، وإزالة للضرر عنه 3 لا عوضًا عن حق يعتقده 4 (فلا رد) لما صالح عنه بعيب يجده فيه 5 (ولا شفعة) فيه لاعتقاده أنه ليس بعوض 6 .

(وإن كذب أحدهما) في دعواه 1 أو إنكاره، وعلم بكذب نفسه (لم يصح) الصلح (في حقه باطنًا) 2 لأنه عالم بالحق، قادر على إيصاله لمستحقه، غير معتقد أنه محق 3 (ما أخذه حرام) عليه لأنه أكل للمال بالباطل 4 وإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح 5 .

ولم يرجع عليه 1 ويصح الصلح عن قصاص 2 وسكنى دار، وعيب بقليل وكثير 3 (ولا يصح) الصلح (بعوض عن حد سرقة وقذف) أو غيرهما 4 لأنه ليس بمال، ولا يؤول إليه 5 .

(ولا) عن (حق شفعة) أو خيار، لأنهما لم يشرعا لاستفادة مال 1 وإنما شرع الخيار للنظر في الأَحظ 2 والشفعة لإزالة الضرر بالشركة 3 (ولا) عن (ترك شهادة) بحق أو باطل 4 (وتسقط الشفعة) إذا صالح عنها، لرضاه بتركها، ويرد العوض 5 (و) كذا حكم (الحد) والخيار 6 وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلومًا صح 7 .

لدعاء الحاجة إليه 1 فإن كان بعوض مع بقاء ملكه فإجارة، وإلا فبيع 2 ولا يشترط في الإجارة هنا بيان المدة للحاجة 3 ويجوز شراء ممر في ملكه 4 . وموضع في حائط يجعله بابًا 5 وبقعة يحفرها بئرًا 6 وعلو بيت يبني عليه بنيانًا موصوفًا 7

ويصح فعله صلحًا أبدًا 1 أو إجارة مدة معلومة 2 (وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره) الخاص به أو المشترك 3 (أو) حصل غصن شجرته في (قراره) أي قرار غيره الخاص أو المشترك، أي في أرضه، وطالبه بإزالة ذلك (أزاله) وجوبًا 4 إما بقطعه، أو ليه إلى ناحية أخرى 5 (فإن أبى) مالك الغصن إزالته (لواه) مالك الهواء (إن أمكن 6 وإلا) يمكن (فله قطعه) 7 .

لأنه إخلاء لملكه الواجب إخلاؤه 1 ولا يفتقر إلى حكم حاكم 2 ولا يجبر المالك على الإزالة، لأنه ليس من فعله 3 وإن أتلفه مالك الهواء مع إمكان ليه ضمنه 4 وإن صالحه على بقاء الغصن بعوض لم يجز 5 وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزًا 6 .

وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره 1 (ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق) 2 لأنه لم يتعين له مالك 3 ولا ضرر فيه على المجتازين 4 و (لا) يجوز (إخراج روشن) على أطراف خشب أو نحوه مدفونة في الحائط 5

(و) لا إخراج (ساباط) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين 1 (و) لا إخراج (دكة) بفتح الدال، وهي الدكان والمصطبة بكسر الميم 2 (و) لا إخراج (ميزاب) ولو لم يضر بالمارة 3 .

إلا أن يأذن إمام أو نائبه ولا ضرر 1 لأنه نائب المسلمين، فجرى مجرى إذنهم 2 (ولا يفعل ذلك) أي لا يخرج روشنا، ولا سابطا، ولا دكة، ولا ميزابا (في ملك جار 3 ودرب مشترك) غير نافذ 4 (بلا إذن المستحق) أي الجار أو أهل الدرب 5 .

لأن المنع لحق المستحق، فإذا رضي بإسقاطه جاز 1 ويجوز نقل باب في درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر 2 لا إلى داخل إن لم يأذن من فوقه 3 ويكون إعارة 4 .

وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره 1 كحمام، ورحى، وتنور 2 وله منعه، كدق وسقي يتعدى 3 .

وحرم أن يتصرف في جدار جار أو مشترك بفتح طاق 1 أو ضرب وتد ونحوه بلا إذنه 2 (وليس له وضع خشبه على حائط جاره) أو حائط مشترك 3 (إلا عند الضرورة) فيجوز (إذا لم يمكنه التسقيف إلا به) ولا ضرر 4 لحديث أبي هريرة يرفعه «لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه على جداره» 5 .

ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين 1 والله لأَرمين بها بين أكتافكم.
متفق عليه 2 (وكذلك) حائط (المسجد 3 وغيره) كحائط نحو يتيم 4 .

فيجوز لجاره وضع خشبه عليه، إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر، لما تقدم 1 (وإذا انهدم جدارهما) المشترك أو سقفهما 2 (أَو خيف ضرره) بسقوطه 3 (فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أُجبر عليه) إن امتنع 4 .

لقوله عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» 1 فإن أَبى أَخذ حاكم من ماله، وأنفق عليه 2 وإن بناه شريك شركة بنية رجوع رجع 3 (وكذا النهر، والدولاب، والقناة) المشتركة إذا احتاجت لعمارة 4 .

ولا يمنع شريك من عمارة 1 فإن فعل فالماء على الشركة 2 وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها، وله منها جزء معلوم صح 3 ومن له علو، لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم 4 بل يجبر عليه مالكه 5 .

ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل 1 فإن استويا اشتركا 2 .

باب الحجر

1 وهو في اللغة التضييق والمنع 2 ومنه سمي الحرام والعقل حجرًا 3 وشرعًا: منع إنسان من تصرفه في ماله 4 وهو ضربان، حجر لحق الغير، كعلى مفلس 5 .

وحجر لحق نفسه، كعلى نحو صغير 1 (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به 2 وحرم حبسه) وملازمته 3 لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل