(لم تحضر) أي لم يأمر الحاكم بإحضارها (وأمرت بالتوكيل) للعذر 1 فإن كانت برزة، وهي: التي تبرز لقضاء حوائجها، أحضرت 2 ولا يعتبر محرم تحضر معه 3 . (وإن لزمها) أي غير البرزة إذا وكلت (يمين أرسل) الحاكم (من يحلفها) فيبعث شاهدين 4 لتستحلف بحضرتهما 5 . (وكذا) لا يلزم إحضار (المريض) 6 ويؤمر أن يوكل فإن وجبت عليه يمين، بعث إليه من يحلفه 7 ويقبل قول قاض معزول عدل لا يتهم 8 كنت حكمت لفلان على فلان بكذا 9 ولو لم يذكر مستنده 10 .
أو لم يكن بسجله 1 .
باب طريق الحكم وصفته
1
طريق كل شيء ما يتوصل به إليه 2 والحكم فصل الخصومات 3 (إذا حضر إليه الخصمان) يسن أن يجلسهما بين يديه 4 و (قال أيكما المدعي) لأن سؤاله عن المدعي منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما 5 (فإن سكت) القاضي (حتى يبدأ) بالبناء للمفعول، أي: حتى تكون البداءة بالكلام من جهتهما (جاز) له ذلك 6 .
(فمن سبق بالدعوى قدمه) الحاكم على خصمه 1 وإن ادعيا معا أقرع بينهما 2 فإذا انتهت حكومته، ادعى الآخر إن أراد 3 ولا تسمع دعوى مقلوبة 4 .
ولا حسبة بحق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة 1 وتسمع بينة بذلك 2 وبعتق وطلاق من غير دعوى 3 لا بينة بحق معين قبل دعواه 4 فإذا حرر المدعي دعواه، فللحاكم سؤال الخصم عنها، وإن لم يسأله سؤاله 5 . (فإن أقر له) بدعواه (حكم له عليه) بسؤاله الحكم 6 لأن الحق للمدعي في الحكم، فلا يستوفيه إلا بسؤاله 7 .
(وإن أنكر) بأن قال للمدعي قرضا أو ثمنا، ما أقرضني أو ما باعني 1 أو لا يستحق علي ما ادعاه، ولا شيئا منه 2 أو لا حق له علي، صح الجواب 3 ما لم يعترف بسبب الحق 4 . و (قال) الحاكم (للمدعي إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت) 5 .
فإن أحضرها أي البينة، لم يسألها الحاكم، ولم يلقنها 1 فإذا شهدت (سمعها) وحرم ترديدها، وانتهارها وتعنتها 2 .
(وحكم بها) أي بالبينة إذا اتضح له الحكم، وسأله المدعي (1) (و
لا يحكم) القاضي (بعلمه)
ولو في غير حد 2 لأن تجويز القضاء بعلم القاضي، يفضي إلى تهمته، وحكمه بما يشتهي 3 .1
(وإن قال المدعي مالي بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه) 1 لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي، وليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه» 2 .
وهو حديث حسن صحيح، قاله في شرح المنتهى 1 وتكون يمينه (على صفة جوابه) للمدعي 2 (فإن سأل) المدعي من القاضي إحلافه (أحلفه وخلى سبيله) بعد تحليفه إياه 3 لأن الأصل براءة دمته 4 (ولا يعتد بيمينه) أي يمين المدعى عليه (قبل) أمر الحاكم له و (مسألة المدعي) تحليفه 5 .
لأن الحق في اليمين للمدعي، فلا يستوفي إلا بطلبه 1 (وإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (قضي عليه) بالنكول 2 رواه أحمد عن عثمان رضي الله عنه 3 .
(فيقول) القاضي للمدعي عليه (إن حلفت) خليت سبيلك 1 (وإلا) تحلف (قضيت عليك) بالنكول 2 (فإن لم يحلف قضى عليه) بالنكول 3 (فإن حلف المنكر) وخلى الحاكم سبيله 4 (ثم أحضر المدعي بينة) عليه (حكم) القاضي (بها 5 ولم تكن اليمين مزيلة للحق) 6 هذا إذا لم يكن قال: لا بينة لي 7 فإن قال ذلك ثم أقامها لم تسمع، لأنه مكذب لها 8 .
فصل 1
(ولا تصح الدعوى إلا محررة) 2 لأن الحكم مرتب عليها 3 ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وإنما أقضي على نحو ما أسمع» 4 ولا تصح أيضا إلا (معلومة المدعى به) 5 أي تكون بشيء معلوم، ليتأتى الإلزام 6 (إلا) الدعوى بـ (ما نصححه مجهولا كالوصية) بشيء من ماله 7 (و) الدعوى (بعبد من عبيده) جعله مهرا ونحوه) كعوض خلع 8 .
أو أقر به فيطالبه بما وجب له 1 ويعتبر أن يصرح بالدعوى فلا يكفي: لي عنده كذا، حتى يقول: وأنا مطالبه به 2 ولا تسمع بمؤجل، لإثباته 3 غير تدبير، واستيلاد وكتابة 4 ولا بد أن تنفك عما يكذبه 5 فلا تصح على إنسان، أنه قتل أو سرق، من عشرين سنة، وسنة دونها 6 .
ولا يعتبر فيها ذكر سبب الاستحقاق 1 (وإن ادعى عقد نكاح أو) عقد (بيع أو غيرهما) كإجارة (فلا بد من ذكر شروطه) 2 لأن الناس مختلفون في الشروط، فقد لا يكون العقد صحيحا عند القاضي 3 وإن ادعى استدامة الزوجية، لم يشترط ذكر شروط العقد 4 . (وإن ادعت امرأة نكاح رجل، لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما، سمعت دعواها) لأنها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه 5 (وإن لم تدع سوى النكاح) من نفقة ومهر وغيرهما (لم تقبل) دعواها، لأن النكاح حق الزوج عليها، فلا تسمع دعواها بحق لغيرها 6 .
(وإن ادعى) إنسان (الإرث ذكر سببه) 1 لأن أسباب الإرث تختلف فلابد من تعيينه 2 ويعتبر تعيين مدعى به، وإن كان حاضرا بالمجلس 3 وإحضار عين بالبلد لتعين 4 . وإن كانت غائبة وصفها كسلم 5 والأولى ذكر قيمتها أيضا 6 . (وتعتبر عدالة البينة، ظاهرا وباطنا) 7 لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 8 .
إلا في عقد نكاح فتكفي العدالة ظاهرا، كما تقدم 1 (ومن جهلت عدالته سأل) القاضي (عنه) ممن له به خبرة باطنة بصحبة، أو معاملة ونحوهما 2 وتقدم بينة جرح على تعديل 3 وتعديل الخصم وحده، أو تصديقه للشاهد تعديل له 4 .
(وإن علم) القاضي (عدالته) أي عدالة الشاهد (عمل بها) ولم يحتج إلى التزكية 1 وكذا لو علم فسقه 2 (وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به) أي بالجرح 3 ولا بد من بيان سببه عن رؤية أو استفاضة 4 (وانظر) من ادعى الجرح (له ثلاثة أيام إن طلبه 5 وللمدعي ملازمته) أي ملازمة خصمه في مدة الإنظار لئلا يهرب 6 .
(فإن لم يأت) مدعي الجرح (ببينة حكم عليه) 1 لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح، في المدة المذكورة دليل على عدم ما ادعاه 2 (وإن جهل) القاضي (حال البينة، طلب من المدعي تزكيتهم) لتثبت عدالتهم فيحكم له 3 (ويكفي فيها) أي في التزكية (عدلان يشهدان بعدالته) أي بعدالة الشاهد 4 (ولا يقبل في الترجمة و) في (التزكية و) في (الجرح 5 والتعريف) عند حاكم 6 .
(والرسالة) إلى قاض آخر بكتابه ونحوه (إلا قول عدلين) 1 إن كان ذلك فيما يعتبر فيه شهادة عدلين، وإلا فحكم ذلك حكم الشهادة، على ما يأتي تفصيله 2 وإن قال المدعي: لي بينة، وأريد يمينه، فإن كانت بالمجلس، فليس له إلا أحداهما 3 وإلا فله ذلك 4 وإن سأل ملازمته حتى يقيمها أجيب في المجلس 5 .
فإن لم يحضرها فيه صرفه 1 لأنه لم يثبت له قبله حق حتى يحبس به 2 (ويحكم على الغائب) مسافة القصر (إذا ثبت عليه الحق) 3 .
لحديث هند، قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، متفق عليه 1 فتسمع الدعوى والبينة على الغائب مسافة قصر 2 وعلى غير مكلف، ويحكم بها 3 ثم إذا حضر الغائب فهو على حجته 4 .
(وإن ادعى) إنسان (على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم) 1 أو على مسافر دون مسافة قصر 2 غير مستتر 3 (وأتى) المدعي (ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة) عليه حتى يحضر مجلس الحكم، لأنه يمكن سؤال، فلم يجز الحكم عليه قبله 4 .
باب كتاب القاضي إلى القاضي 1 أجمعت الأمة على قبوله، أي: كتاب القاضي إلى القاضي 2 لدعاء الحاجة إليه 3 فـ (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق) لآدمي، كالقرض والبيع، والإجارة 4 (حتى القذف) والطلاق والقود، والنكاح، والنسب 5 .
لأنها حقوق آدمي لا تدرأ بالشبهات 1 . و (لا) يقبل (في حدود الله) تعالى (كحد الزنا ونحوه) كشرب الخمر لأن حقوق الله تعالى، مبنية على الستر والدرء بالشبهات 2 . (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) الكاتب (لينفذه) المكتوب إليه 3 . (وإن كان) كل منهما (في بلد واحد) 4 لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال 5 .
(ولا يقبل) كتابه (فيما ثبت عنده ليحكم) المكتوب إليه (به إلا أن يكون بينهما مسافة قصر) فأكثر 1 لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه، فلم يجز مع القرب، كالشهادة على الشهادة 2 . (ويجوز أن يكتب) كتابه (إلى قاض معين 3
و) أن يكتبه (إلى كل من يصل إليه كتابه، من قضاة المسلمين) من غير تعيين 1 ويلزم من وصل إليه قبوله 2 لأنه كتاب حاكم من ولايته، وصل إلى حاكم، فلزمه قبوله، كما لو كتب إلى معين 3 . (ولا يقبل) كتاب القاضي (إلا أن يشهد به القاضي الكاتب، شاهدين) عدلين يضبطان معناه، وما يتعلق به الحكم 4 (فيقرأه) القاضي الكاتب (عليهما) أي على الشاهدين (ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين 5 .
(ثم يدفعه إليهما) أي: إلى العدلين، الذين شهدا بما في الكتاب 1 فإذا وصلا، دفعاه إلى المكتوب إليه 2 وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك، كتبه بقلمه 3 والاحتياط ختمه بعد أن يقرأه عليهما 4 ولا يشترط 5 .
وإن أشهدهما عليه، مدرجا مختوما، لم يصح 1 .
باب القسمة
1
من قسمت الشيء إذا جعلته أقساما 2 والقسم بكسر القاف النصيب 3 وهي نوعان، قسمة تراض 4 وأشار إليها بقوله (لا تجوز قسمة الأملاك، التي لا تنقسم إلا بضرر) ولو على بعض الشركاء 5 (أو) لا تنقسم (إلا برد عوض) من أحدهما على الآخر (إلا برضا الشركاء) كلهم 6 لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وغيره 7 وذلك (كالدور الصغار 8) .
والحمام والطاحون الصغيرين 1 والشجر المفرد 2 (والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة 3 كبناء أو بئر) أو معدن (في بعضها) أي بعض الأرض 4 (فهذه القسمة في حكم البيع) تجوز بتراضيهما 5 .
ويجوز فيها ما يجوز في البيع خاصة 1 (ولا يجبر من امتنع) منهما (من قسمتها) 2 لأنها معاوضة 3 ولما فيها من الضرر 4 ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر 5 فإن أبى باعه الحاكم عليهما 6 وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما 7 وكذا لو طلب الإجارة ولو في وقف 8 .
والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة 1 ومن بينهما دار لها علو وسفل، وطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو لآخر، لم يحبر الممتنع 2 . النوع الثاني: قسمة إجبار 3 وقد ذكرها بقوله (وأما ما لا ضرر) في قسمته 4 (ولا رد عوض في قسمته 5) .
كالقرية 1 والبستان والدار الكبيرة والأرض) الواسعة (والدكاكين الواسعة 2 والمكيل، والموزون من جنس واحد 3 كالأدهان والألبان ونحوها 4 إذا طلب الشريك قسمتها أجبر) شريكه (الآخر عليها) إن امتنع من القسمة مع شريكه 5 .
ويقسم عن غير مكلف وليه 1 فإن امتنع أجبر 2 ويقسم حاكم على غائب من الشريكين بطلب شريكه أو وليه 3 ومن دعا شريكه في بستان، إلى قسم شجره فقط لم يجبر 4 وإلى قسم أرضه أجبر، ودخل الشجر تبعا 5 . (وهذه القسمة) وهي قسمة الإجبار (إفراز) لحق أحد الشريكين من الآخر 6 (لا بيع) لأنها تخالفه في الأحكام 7 .
فيصح قسم لحم هدي وأضاحي 1 وثمر يخرص خرصا 2 وما يكال وزنا وعكسه 3 وموقوف ولو على جهة 4 ولا يحنث بها من حلف لا يبيع 5 ومتى ظهر فيها غبن فاحش بطلت 6 .
(ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم 1 و) أن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه 2 أو يسألوه الحاكم نصبه) 3 وتجب عليه إجابتهم، لقطع النزاع 4 ويشترط إسلامه وعدالته، ومعرفته بها 5 ويكفي واحد 6 إلا مع تقويم 7 (وأجرته) وتسمى القسامة بضم القاف 8 على الشركاء (على قدر الأملاك) 9 .
ولو شرط خلافه 1 ولا ينفرد بعضهم باستئجاره 2 وتعدل السهام بالأجزاء إن تساوت 3 كالمكيلات والموزونات غير المختلفة 4 وبالقيمة إن اختلفت 5 وبالرد إن اقتضته 6 . (فإذا اقتسموا أو اقترعوا، لزمت القسمة) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه 7 .
(وكيف اقترعوا جاز) بالحصى أو غيره 1 وإن خير أحدهم الآخر، لزمت برضاهم، وتفرقهم 2 ومن ادعى غلطا فيما تقاسماه بأنفسهما، وأشهدا على رضاهما به، لم يلتفت إليه 3 وفيما قسمه قاسم حاكم 4 .
أو قاسم نصباه يقبل ببينة 1 وإلا حلف منكر 2 وإن ادعى كل شيئا أنه من نصيبه، تحالفا ونقضت 3 ولمن خرج في نصيبه عيب جهله، وإمساك مع أرش، وفسخ 4 .