حاشية الروض المربعصفحات 495-534
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وإن فعل هو) أي الحالف لا يفعل شيئًا، أو من لا يمتنع بيمينه، من سلطان أو أجنبي (أو غيره) أي غير من ذكر (ممن قصد منعه) كزوجة وولد (بعض ما حلف على كله) 1 كما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف، فأكل بعضه (لم يحنث) لعدم وجود المحلوف عليه (ما لم تكن له نية) أو قرينة كما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر، فشرب منه، فإنه يحنث 2 .

باب النذر

1

(لغة الإيجاب) 2 يقال: نذر دم فلان، أي أوجب قتله 3 وشرعا: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى، شيئا غير محال بكل قول يدل عليه 4 .

و (لا يصح) النذر (إلا من بالغ عاقل) مختار 1 لحديث «رفع القلم عن ثلاثة» 2 . (ولو) كان (كافرا) نذر عبادة 3 لحديث عمر «إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «أوف بنذرك» 4 والصحيح منه أي: من النذر (خمسة أقسام) 5 .

أحدها: النذر (المطلق مثل أن يقول: لله علي نذر، ولم يسم شيئا فيلزمه كفارة يمين) 1 لما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب 2 . (الثاني: نذر اللجاج، والغضب 3 وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه) أي من الشرط المعلق عليه 4 (أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب) 5 كقوله إن كلمتك، أن إن لم أضربك 6 أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا أو كذبا، فعلي الحج أو العتق ونحوه 7 .

(فيخير بين فعله، وكفارة يمين) 1 لحديث عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا نذر في غضب، وكفارته يمين» رواه سعيد في سننه 2 . (الثالث: نذر المباح 3 كلبس ثوبه، وركوب دابته) 4 فإن نذر ذلك (فحكمه كـ) القسم (الثاني) يخير بين فعله، وكفارة يمين 5 (وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب له أن يكفر) كفارة يمين (ولا يفعله) 6 .

لأن ترك المكروه أولى من فعله، وإن فعله فلا كفارة 1 (الرابع: نذر المعصية كـ) نذر (شرب الخمر 2 و) نذر (صوم يوم الحيض 3 و) يوم (النحر) وأيام التشريق 4 (فلا يجوز الوفاء به) لقوله عليه السلام «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» 5 .

(ويكفر) من لم يفعله 1 روي هذا عن ابن مسعود، وابن عباس وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم 2 ويقضي من نذر صوما من ذلك، غير يوم الحيض 3 (الخامس نذر التبرر مطلقا) أي غير معلق 4 .

(أو معلقا كفعل الصلاة، والصيام والحج ونحوه) 1 كالعمرة والصدقة، وعيادة المريض 2 فمثال المطلق، لله علي أن أصوم أو أصلي 3 ومثال المعلق (كقوله: إن شفى الله مريض، أو سلم مالي الغائب، فلله علي كذا) من صلاة أو صوم ونحوه 4 (فوجد الشرط، لزمه الوفاء به) أي بنذره 5 لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري 6 (إلا إذا نذر الصدقة بماله كله) من يسن له 7 .

فيجزئه قدر ثلثه ولا كفارة 1 لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي لبابة، لما نذر أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى «يجزئ عنك الثلث» رواه أحمد 2 (أو) نذر الصدقة (بمسمى منه) أي ماله كألف (يزيد) ما سماه (على ثلث الكل، فإنه يجزئه) أن يتصدق (بقدر الثلث) ولا كفارة عليه، جزم به في الوجيز وغيره 3 والمذهب أنه يلزمه الصدقة بما سماه، ولو زاد على الثلث، كما في الإنصاف، وقطع به في المنتهى وغيره 4 (وفيما عداها) أي عدى المسألة المذكورة، بأن نذر الثلث فما دونه (يلزمه) الصدقة بـ (المسمى) لعموم ما سبق، من حديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» 5 .

(ومن نذر صوم شهر) معين كرجب 1 أو مطلق (لزمه التتابع) لأن إطلاق الشهر، يقتضي التتابع 2 سواء صام شهرا بالهلال، أو ثلاثين يوما بالعدد 3 (وإن نذر أياما معدودة) كعشرة أيام، أو ثلاثين يوما (لم يلزمه التتابع) لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع 4 (إلا بشرط) بأن يقول متتابعة (أو نية) التتابع 5 .

ومن نذر صوم الدهر لزمه 1 فإن أفطر كفر فقط بغير صوم 2 ولا يدخل فيه رمضان، ولا يوم نهي 3 ويقضي فطره برمضان 4 ويصام لظهار ونحوه منه 5 ويكفر مع صوم ظهار ونحوه 6 ومن نذر صوم يوم الخميس ونحوه فوافق عيدا أو أيام تشريق أفطر وقضى وكفر 7 وإن نذر صلاة وأطلق فأقله ركعتان قائما لقادر 8 .

وإن نذر صوما وأطلق 1 أو صوم بعض يوم، لزمه يوم بنية من الليل 2 ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما 3 وإن نذر رقبة، فأقل مجزئ في كفارة 4 .

كتاب القضاء 1

لغة: إحكام الشيء، والفراغ منه 2 ومنه (فقضاهن سبع سموات في يومين) 3 .

واصطلاحا تبيين الحكم الشرعي 1 والإلزام به 2 وفصل الحكومات 3 (وهو فرض كفاية) 4 لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه 5 و (يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم) بكسر الهمزة (قاضيا) 6 .

لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر الخصومات، في جميع البلدان بنفسه 1 فوجب أن يرتب في كل إقليم، من يتولى فصل الخصومات بينهم لئلا تضيع الحقوق 2 (ويختار) لنصب القضاء (أفضل من يجد علما وورعا) 3 لأن الإمام ناظر للمسلمين، فيجب عليه اختيار الأصلح لهم 4 (ويأمره بتقوى الله) 5 .

لأن التقوى رأس الدين 1 . (و) يأمره بـ (أن يتحرى العدل) أي إعطاء الحق لمستحقه، من غير ميل 2 (ويجتهد القاضي في إقامته) أي إقامة العدل بين الأخصام 3 ويجب على من يصلح، ولم يوجد غيره، ممن يوثق به، أن يدخل فيه 4 إن لم يشغله عما هو أهم منه 5 ويحرم بذلك مال فيه وأخذه 6 وطلبه وفيه مباشر أهل 7 .

(فيقول) المولي لمن يوليه 1 (وليتك الحكم، أو قلدتك الحكم 2 ونحوه) كفوضت أو رددت، أو جعلت إليك الحكم 3 أو استنبتك، أو استخلفتك في الحكم 4 والكناية نحو: اعتمدت أو عولت عليك 5 لا ينعقد بها إلا بقرينة نحو: فاحكم 6 .

(ويكاتبه) بالولاية (في البعد) 1 أي إذا كان غائبا، فيكتب له الإمام عهدا بما ولاه 2 ويشهد عدلين عليها 3 (وتفيد ولاية الحكم العامة، الفصل بين الخصوم، وأخذ الحق لبعضهم من بعض) أي أخذه لربه ممن هو عليه 4 (والنظر في أموال غير الراشدين) كالصغير والمجنون، والسفيه 5 وكذا مال غائب 6 (والحجر على من يستوجبه، لسفه أو فلس 7 .

والنظر في وقوف عمله، ليعمل بشرطها 1 وتنفيذ الوصايا 2 وتزويج من لا ولي لها) من النساء 3 (وإقامة الحدود 4 وإمامة الجمعة والعيد) ما لم يخصا بإمام 5 (والنظر في مصالح عمله، بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها 6 ونحوه) كجباية خراج وزكاة، ما لم يخصا بعامل 7 وتصفح شهوده وأمنائه، ليستبدل بمن يثبت جرحه 8 .

والاحتساب على الباعة والمشترين، وإلزامهم بالشرع 1 (ويجوز أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل) 2 بأن يوليه سائر الأحكام في سائر البلدان 3 . (و) يجوز أن (يولي خاصا فيهما) 4 بأن يوليه الأنكحة بمصر مثلا 5 (أو) يوليه خاصا (في أحدهما) 6 .

بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين 1 أو يوليه الأنكحة بسائر البلدان 2 وإذا ولاه ببلد معين، نفذ حكمه في مقيم به، وطارئ إليه فقط 3 وإن ولاه بمحل معين، لم ينفذ حكمه في غيره 4 .

ولا يسمع بينة إلا فيه، كتعديلها 1 وللقاضي طلب رزق من بيت المال، لنفسه وخلفائه 2 فإن لم يجعل له فيه شيء وليس له ما يكفيه، وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز 3 ومن يأخذ من بيت المال، لم يأخذ أجرة لفتياه، ولا لحكمه 4 (ويشترط في القاضي عشر صفات 5

كونه بالغا عاقلا) لأن غير المكلف تحت ولاية غيره، فلا يكون واليا على غيره 1 (ذكرا) لقوله عليه الصلاة والسلام «ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة» 2 (حرا) لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده 3 (مسلما) لأن الإسلام شرط للعدالة 4 (عدلا) ولو تائبا من قذف 5 فلا يجوز تولية الفاسق 6 لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية 7 (سميعا) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين 8 .

(بصيرا) لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه 1 (متكلما) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم جميع الناس إشارته 2 (مجتهدا) إجماعًا ذكره ابن حزم، قاله في الفروع 3 .

ولو) كان مجتهدًا (في مذهبه) المقلد فيه لإمام من الأئمة 1 فيراعي ألفاظ إمامه، ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه، في ذلك، ويحكم به 2 ولو اعتقد خلافه 3 .

قال الشيخ تقي الدين: وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، وتجب ولاية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولى لعدم، الأنفع من الفاسقين 1 وأقلهما شرا، وأعدل المقلدين، وأعرفهما بالتقليد.
قال في الفروع: وهو كما قال 2 ولا يشترط أن يكون القاضي كاتبا 3 أو ورعا أو زاهدا 4 أو يقظا 5 أو مثبتا للقياس 6 أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك 7 .

(وإذا حكم) بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر (بينهما رجلا يصلح للقضاء) 1 فحكم بينهما (نفذ حكمه في المال، والحدود واللعان، وغيرها) من كل ما ينفذ فيه، حكم من ولاه إمام أو نائبه، لأن عمر وأبيا: تحاكما إلى زيد ابن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا 2 .

باب آداب القاضي

1

أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها 2 (ينبغي) أي يسن (أن يكون قويا من غير عنف) 3 لئلا يطمع فيه الظالم 4 والعنف ضد الرفق 5 .

(لينا من غير ضعف) 1 لئلا يهابه صاحب الحق 2 (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم 3 (ذا أناءة) أي تؤدة وتأن لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي 4 «و» ذا (فطنة) لئلا يخدعه بعض الأخصام 5 .

ويسن أن يكون عفيفا 1 بصيرا بأحكام من قبله 2 ويدخل يوم اثنين أو خميس 3 أو سبت 4 لابسا هو وأصحابه أجمل الثياب 5 .

ولا يتطير، وإن تفاءل فحسن 1 (وليكن مجلسه في وسط البلد) إذا أمكن 2 ليستوي أهل البلد في المضي إليه 3 وليكن مجلسه فسيحا، لا يتأذى فيه بشيء 4 ولا يكره القضاء في الجامع 5 ولا يتخذ حاجبا، ولا بوابا بلا عذر 6 .

إلا في غير مجلس الحكم 1 (و) يجب (أن يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه، ومجلسه ودخولهما عليه) 2 إلا مسلما مع كافر، فيقدم دخولا، ويرفع جلوسا 3 وإن سلم أحدهما رد، ولم ينتظر سلام الآخر 4 .

ويحرم أن يسار أحدهما، أو يلقنه حجته، أو يضيقه 1 أو يعلمه كيف يدعي، إلا أن يترك ما يلزمه ذكره في الدعوى 2 (وينبغي) أي يسن (أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب 3 وأن يشاوروهم فيما يشكل عليه) إن أمكن 4 فإن اتضح له الحكم حكم، وإلا أخره 5 .

لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ 1 (ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا) 2 لخبر أبي بكرة مرفوعا (لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان) متفق عليه 3 . (أو) وهو (حاقن 4 أو في شدة جوع أو) في شدة «عطش 5 أو» في شدة «هم أو ملل 6 أو كسل أو نعاس 7 أو برد مؤلم، أو حر مزعج» 8 لأن ذلك كله يشغل الفكر، الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب 9 .

فهو في معنى الغضب 1 (وإن خالف) وحكم في حال من هذه الأحوال 2 (فأصاب الحق نفذ) حكمه لموافقته الصواب 3 (ويحرم) على الحاكم (قبول رشوة) 4 لحديث ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، قال الترمذي: حديث حسن صحيح 5 (وكذا) يحرم على القاضي قبول (هدية) 6 .

لقوله عليه الصلاة والسلام: «هدايا العمال غلول» رواه أحمد 1 (إلا) إذا كانت الهدية (ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة) فله أخذها كمفت 2 قال القاضي: ويسن له التنزه عنها 3 فإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومة، أو فعلها حال الحكومة، حرم أخذها في هذه الحالة، لأنها كالرشوة 4 ويكره بيعه أو شراؤه 5 إلا بوكيل لا يعرف به 6 .

(ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود) 1 ليستوفي بهم الحق 2 ويحرم تعيينه قوما بالقبول 3 (ولا ينفذ حكمه لنفسه 4 ولا لمن لا تقبل شهادته له) كوالده وولده وزوجته 5 ولا على عدوه كالشهادة 6 ومتى عرضت له، أو لأحد ممن ذكر حكومة، تحاكما إلى بعض خلفائه، أو رعيته 7 كما حاكم عمر أبيا إلى زيد بن ثابت 8 .

ويسن أن يبدأ بالمحبوسين 1 وينظر فيم حبسوا 2 فمن استحق الإبقاء أبقاه 3 . ومن استحق الإطلاق أطلقه 4 ثم في أمر أيتام ومجانين، ووقوف ووصايا، لا ولي لهم ولا ناظر 5 ولو نفذ الأول وصية موص إليه، أمضاها الثاني وجوبا 6 ومن كان من أمناء الحاكم للأطفال والوصايا، التي لا وصي لها بحاله، أقره 7 .

ومن فسق عزله 1 ولا ينقض من حكم صالح للقضاء، إلا ما خالف نص كتاب الله أو سنة رسوله 2 كقتل مسلم بكافر 3 وجعل من وجد عين ماله عند مفلس، أسوة الغرماء 4 .

أو إجماعًا قطعيًّا 1 أو ما يعتقده، فيلزم نقضه 2 والناقض له حاكمه إن كان 3 (ومن ادعى على غيره برزة) أي طلب من الحاكم أن يحضرها للدعوى عليها 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل