حاشية الروض المربعصفحات 415-454
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1

جع طعام 2 وهو ما يؤكل ويشرب 3 و (الأصل فيها الحل) 4 لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ 5 .

(فيباح كل) طعام (طاهر) بخلاف متنجنس ونجس 1 (لا مضرة فيه) احتراز عن السم ونحوه 2 حتى المسك ونحوه كالعنبر 3 (من حب وثمر وغيرهما) من الطاهرات 4 (ولا يحل نجس كالميتة والدم) 5 .

لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية 1 (ولا) يحل (ما فيه مضرة كالسم ونحوه) 2 لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 3 .

(وحيوانات البر مباحة 1 إلا الحمر الأهلية) 2 لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق عليه 3 (و) إلا (ما له ناب يفترس به) أي ينهش بنابه 4 لقول أبي ثعلبة الخشني نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، متفق عليه 5 .

(غير الضبع) 1 لحديث جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع احتج به أحمد 2 والذي له ناب 3 كالأسد والنمر 4 والذئب الفيل 5 .

والفهد والكلب 1 والخنزير 2 وابن آوي وابن عرس 3 والسنور مطلقا 4 (والنمس والقرد 5 .

والدب) والفنك 1 والثعلب والسنجاب 2 والسمور 3 (و) إلا (ماله مخلب من الطير يصيد به 4) .

كالعقاب والبازي والصقر 1 والشاهين والباشق 2 والحدأة بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة 3 (والبومة) 4 لقول ابن عباس «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور» رواه أبو داود 5 .

(و) إلا (ما يأكل الجيف) من الطير 1 (كالنسر والرخم 2 واللقلق والعقعق) وهو القاق 3 (والغراب الأبقع 4 والغداف وهو) طائر (أسود صغير أغير 5 والغراب الأسود الكبير) 6

و) إلا (ما يستخبثه العرب) ذووا اليسار 1 كالقنفذ والنيص 2 والفأرة والحية 3 والحشرات كلها والوطواط 4 .

و) إلا (ما تولد من مأكول وغيره كالبغل) من الخيل والحرم الأهلية 1 والسمع، وهو: ابن الذئب والضبع 2 وما تجهله العرب، ولم يذكر في الشرع: يرد إلى أقرب الأشياء شبهابه 3 ولو أشبه مباحا ومحرما، غلب التحريم 4 .

ودود جبن وخل، ونحوها، يؤكل تبعا 1 .

فصل 1

(وما عدا ذلك) الذي ذكرنا أنه حرام (فحلال) على الأصل 2 (كالخيل) لما سبق من حديث جابر 3 (وبهيمة الأنعام) وهي الإبل، والبقر، والغنم 4 لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ 5 (والدجاج 6 والوحشي من الحمر 7

و) من (البقر) كالإبل 1 والتيتل والوعل والمها 2 (و) كـ (الظباء والنعامة والأرنب 3 وسائر الوحش) كالزرافة 4 والوبر، واليربوع 5 .

وكذا الطاووس، والببغاء 1 والزاغ، وغراب الزرع 2 لأن ذلك مستطاب 3 فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ 4 .

(ويباح حيوان البحر كله) 1 لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ 2 (إلا الضفدع) لأنها مستخبثة 3 (و) إلا (التمساح) لأنه ذو ناب يفترس به 4 (و) إلا (الحية) لأنها من المستخبثات 5 وتحرم الجلالة، التي أكثر علفها النجاسة 6 .

ولبنها وبيضها نجس 1 حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر فقط 2 ويكره أكل التراب، وفحم وطين 3 وغدة، وأذن قلب 4 .

وبصل وثوم ونحوهما 1 ما لم ينضج بطبخ 2 لا لحم منتن، أو نيء 3 (ومن اضطر إلى محرم) بأن خاف التلف إن لم يأكله (غير السم حل له) 4 .

إن لم يكن في سفر محرم 1 (منه ما يسد رمقه) أي يمسك قوته، ويحفظها 2 لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ 3 وله التزود إن خاف 4 .

ويجب تقديم السؤال على أكله 1 ويتحرى في مذكاة اشتبهت بميتة 2 فإن لم يجد إلا طعام غيره، فإن كان ربه مضطرا، أو خائفا أن يضطر، فهو أحق به 3 وليس له إيثاره 4

وإلا لزمه بذل ما يسد رمقة فقط بقيمته 1 فإن أبى رب الطعام أخذه المضطر منه بالأسهل فالأسهل، ويعطيه عوضه 2 (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينة) كثياب (لدفع برد 3 أو) حبل أو دلو (استقاء ماء ونحوه 4

وجب بذله له) أي لمن اضطر إليه (مجانا) مع عدم حاجته إليه 1 لأن الله تعالى ذم على منعه، بقوله: (ويمنعون الماعون) 2 وإن لم يجد المضطر إلا آدميا معصوما فليس له أكله 3 ولا أكل عضو من أعضاء نفسه 4 (ومن مر بثمر بستان في شجر 5 أو تساقط عنه 6 ولا حائط عليه) أي على البستان 7 .

(ولا ناظر) أي حافظ له 1 (فله الأكل منه مجانا من غير حمل) 2 ولو بلا حاجة 3 روي عن عمر وابن عباس وأنس ابن مالك وغيرهم 4 وليس له صعود شجرة، ولا رمية بشيء 5 ولا الأكل من مجموع، إلا لضرورة 6 .

وكذا زرع قائم 1 وشرب لبن ماشية 2 (وتجب) على المسلم (ضيافة المسلم، المجتاز به في القرى) دون الأمصار 3 (يوما وليلة) قدر كفايته مع آدم 4 .

لقوله عليه الصلاة والسلام «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته» قالوا: وما جائزته يا رسول الله قال: «يومه وليلته» متفق عليه 1 . ويجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه 2 فإن أبى من نزل به الضيف فللضيف طلبه به عند حاكم 3 فإن أبى فله الأخذ من ماله بقدره 4 .

...........................................................

باب الزكاة 1

يقال: ذكي الشاة ونحوها تذكية، أي: ذبحها 2 فهي ذبح 3 أو نحر الحيوان المأكول البري، بقطع حلقومه ومريئه 4 أو عقر ممتنع 5 و (لا يباح شيء، من الحيوان المقدور عليه، بغير ذكاة) 6 لأن غير المذكي ميتة 7 .

وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ 1 (إلا الجراد والسمك 2 وكل ما لا يعيش إلا في الماء) فيحل بدون ذكاة لحل ميتته 3 لحديث ابن عمر يرفعه: «أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان الحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وغيره 4 وما يعيش في البر والبحر، كالسلحفاة وكلب الماء، لا يحل إلا بالذكاة 5 وحرم بلع سمك حيا 6 .

وكره شبه حيا 1 لا جراد، لأنه لا دم له 2 (ويشترط للذكاة أربعة شروط) 3 : أحدها (أهلية المذكي، بأن يكون عاقلا) 4 فلا يباح ما ذكاه مجنون، أو سكران أو طفل لم يميز لأنه لا يصح منه قصد التذكية 5 (مسلما) كان (أو كتابيا) أبواه كتابيان 6 .

لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 1 قال البخاري، قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم 2 (ولو) كان المذكي (مميزا) أو (مراهقا 3 أو امرأة أو أقلف) لم يختن 4 ولو بلا عذر 5 (أو أعمى) أو حائضا أو جنبا 6 .

(ولا تباح ذكاة سكران ومجنون) لما تقدم 1 (و) لا ذكاة (وثني ومجوسي ومرتد) 2 لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 3 الشرط (الثاني الآلة 4 فتباح الذكاة بكل محدد) ينهر الدم بحده 5 (ولو) كان (مغصوبا من حديد وحجر وقصب وغيره) 6 كخشب له حد، وذهب وفضة وعظم 7 .

(إلا السن والظفر) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام «ما أنهر الدم فكل 2 ليس السن والظفر» متفق عليه 3 الشرط (الثالث قطع الحلقوم) وهو مجرى النفس 4 . (و) قطع (المريء) بالمد، وهو: مجرى الطعام والشراب 5 ولا يشترط إبانتهما 6 ولا قطع الودجين 7 .

ولا يضر رفع يد الذابح، إن أتم الذكاة على الفور 1 والسنة نحر إبل، بطعن بمحدد، في لبتها 2 وذبح غيرها 3 (فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح 4 وذكاة ما عجز عنه، من الصيد والنعم، المتوحشة 5 و) النعم (الواقعة في بئر ونحوها 6 بجرحه، في أي موضع كان من بدنه) 7 .

روي عن علي وابن مسعود، وابن عمر وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم 1 (إلا أن يكون رأسه، في الماء ونحوه) مما يقتله لو انفرد (فلا يباح) أكله لحصول قتله بمبيح وحاظر، فغلب جانب الحظر 2 وما ذبح من قفاه ولو عمدا، إن أتت الآلة على محل ذبحه، وفيه حياة مستقرة، حل 3 وإلا فلا 4 ولو أبان رأسه، حل مطلقا 5 .

والنطيحة ونحوها 1 إن ذكاها، وحياتها تمكن زيادتها على حركة مذبوح، حلت 2 والاحتياط مع تحرك، ولو بيد أو رجل 3 وما قطع حلقومه، أو أبينت حشوته، فوجد حياته كعدمها 4

الشرط الرابع: أن يقول الذابح (عند) حركة يده بـ (الذبح بسم الله) 1 لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ 2 و (لا يجزئه غيرها) 3 كقوله: باسم الخالق، ونحوه 4 لأن إطلاق التسمية، ينصرف إلى بسم الله 5 وتجزئ بغير عربية ولو أحسنها 6 .

(فإن تركها) أي التسمية (سهوا أبيحت) الذبيحة لقوله عليه الصلاة والسلام: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد 1 (لا) إن ترك التسمية (عمدا) 2 ولو جهلا فلا تحل الذبيحة، لما تقدم 3 ومن بداله ذبح غير ما سمى عليه، أعاد التسمية 4 ويسن مع التسمية التكبير، لا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 5 .

ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره، حرم ولم يحل المذبوح 1 (ويكره أن يذبح بآلة كالة) 2 لحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة 3 وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة 4 وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه الشافعي وغيره 5 . (و) يكره أيضًا (أن يحدها الحيوان يبصره) 6 لقوله ابن عمر «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم» رواه أحمد وغيره 7 (و) يكره أيضا (أن يوجهه) أي الحيوان (إلى غير القبلة) 8 .

لأن السنة توجيهه إلى القبلة، على شقه الأيسر 1 والرفق به 2 والحمل على الآلة بقوة 3 . (و) يكره أيضا (أن يكسر عنقه) أي عنق ما ذبح 4 (أو يسلخه قبل أن يبرد) أي قبل زهوق نفسه 5 لحديث أبي هريرة: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل بن ورقاء الخزاعي، على جمل أورق، يصيح في فجاج منى بكلمات، منها، لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» رواه الدارقطني 6 . وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه، حل لنا، إن ذكر اسم الله عليه 7 .

وذكاة جنين مباح بذكاة أمه، إن خرج ميتا 1 أو متحركا كمذبوح 2 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل