منزلته العلمية والأدبية
:
لئن طغت شهرة ابن الوردي الأدبية على مكانته العلمية، بما اشتهر به من نظم ونثر أدبي متميز، فإن الدارس لحياته وتراثه العلمي، وعمله في القضاء، وتفرغه للتدريس، وقصد العلماء مجلسه، ودراستهم مؤلفاته، وطلبهم الإجازة منه، فضلا عن تلاميذه الذين يصعب حصرهم، ليعلم أن ابن الوردي كان عالما متميزا في كل الفنون التي ألّف فيها، من نحو وفقه وفرائض وتصوف وتاريخ وتفسير أحلام وجغرافيا، وأن ما ترك من منظوم ومنثور في هذه الفنون، يشهد بعمق فكره وتنوع ثقافته، فقد نظم الفقه الشافعي، وألف في النحو تسعة مؤلفات بين منظوم ومنثور، ففاق بذلك كثيرا ممن سبقه، ومن جاء من بعده.
وأثنى عليه علماء عصره، ومن جاء بعدهم ممن اطلع على مصنفاته.
قال الصفدي رحمه الله: «أحد فضلاء العصر، وفقهائه، وأدبائه، وشعرائه، تفنن في علومه، وأجاد في منثوره ومنظومه، وعربيته تلافيها ما أنّس غريبها بتلافيها، وقربها إلى التعقل بعد تجانفها
الجزء: 1 - الصفحة: 24
وتجافيها (1)».
وقال: «فقهه للطلبة روضة، ولأصحاب الفتاوى قد شرّع حوضه، نظم الحاوي وزاده مسائل، وجعله بعد وحشة الأذهان منه خمائل (2)».
وقال ابن حجر: «من نظم الفقه بعد ابن الوردي فقد أتعب نفسه (3)».