إذا قصدت إضافة اسم صالح للإضافة فاحذف ما فيه من نون مثنى أو جمع أو شبههما 1 أو تنوين ظاهر أو مقدر 2، فالمقدر، نحو: دراهمك.
ويجر المضاف إليه وينوى (من) لكون المضاف إليه اسما للجنس الذي منه المضاف، كخاتم فضة، وينوى (في) لكون المضاف إليه ظرفا وقع فيه المضاف، مثل: مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ 3، تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ 4، يا صاحِبَيِ السِّجْنِ 5.
هذا إذا لم يصلح في الكلام إلّا من أو في، وإلّا فانو اللام، كعبد 6 زيد.
وتفيد الإضافة المعنوية - وتسمّى المحضة - المضاف 7 تخصيصا مع النكرة، وتعريفا مع المعرفة، بخلاف اللفظية.
الجزء: 2 - الصفحة: 379
وتعرف اللفظية بتقدير انفصال المضاف، إمّا لكونه 8 وصفا يعمل فيما أضيف إليه عمل الفعل، مثل: ربّ راجينا 9 عظيم الأمل … مروّع القلب قليل الحيل 10 وإمّا لتأوّله بما رأيته كذلك، كمرّ برجل مثلك، وشبهك، وغيرك، وحسبك، و: 248 -... … بمنجرد قيد الأوابد هيكل 11 تأويلها بمثالك 12، ومشبهك، ومغايرك، ومحسبك، وممسك
الجزء: 2 - الصفحة: 380
الأوابد.
وإمّا لجعله، بمباشرة أو عطف، معمول ما لا يعمل إلّا في نكرة، مثال المباشرة: لا أبا لك، ولا يدي لك، ولا أخا للمقتّر 13، فاللام مقحمة، وإضافتها مقدرة الزوال؛ إذ لا تعمل (لا) إلّا في نكرة، ومثال العطف: كم ناقة لك وفصيلها 14؟.
وربّ رجل 15 وأخيه.
249 - وأيّ فتى هيجاء أنت وجارها 16 …...
الجزء: 2 - الصفحة: 381
ويختص المضاف إضافة لفظية بجواز دخول (أل) عليه بشرط كونه إما مضافا إلى ما فيه (أل) 17 نحو: الجعد الشعر، وإما مضافا إلى مضاف إلى ما فيه (أل) نحو: الضارب رأس الجاني، وإمّا مثنى أو مجموعا على حدّه، نحو: الضاربا زيد، والمكرمو عمرو، ومن ثمّ امتنع الضارب زيد، خلافا للفراء 18، وضاربك مضاف ومضاف إليه عند سيبويه 19، والضاربك عنده ناصب ومنصوب، وكلاهما عند الرّمّاني 20 مجرور، وعند الأخفش 21 منصوب.
- على أنت صار التقدير أي فتى هيجاء أنت والذي هو جار الهيجاء، فكأنه قال: أنت ورجل آخر جار هيجاء، ولم يقصد الشاعر إلى هذا».
سيبويه والأعلم 1/ 244، 305 وشرح العمدة 488 والمغني 692.
الجزء: 2 - الصفحة: 382
وربّما اكتسب المضاف من المضاف إليه تأنيثا، إن كان الثاني مؤنثا، وتذكيرا إن كان الثاني مذكرا، بشرط صلاحية المضاف للحذف، مثال التأنيث كقوله: 250 - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت 22 … أعاليها مرّ الرياح النواسم 23 فأنّث فعل المرّ 24 لتأنيث الرياح، ومثله: 251 - أتي الفواحش عندهم معروفة … ولديهم ترك الجميل جمال 25
الجزء: 2 - الصفحة: 383
ومثال التذكير قوله:
252 - رؤية الفكر ما يؤول له الأم … ر معين على اجتناب التواني 26
ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 27. وقد يحذف تأنيث المضاف إن أمن اللبس، قرأ بعضهم 28 ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده 29 أي: عدته، - إليه التأنيث؛ (فمعروفة) مع أنه وقع خبر (أتي) المذكر، لكنه أنث لكونه خبرا لاسم أضيف إلى مؤنث، فأتي أضيف إلى (الفواحش) وهي مؤنثة فاكتسب منه التأنيث، مع إمكان حذف المضاف (أتي) والاستغناء بالمضاف إليه (الفواحش) واستقامة المعنى، فيمكن أن يقال: الفواحش عندهم معروفة.
معاني القرآن 2/ 165 وشرح الكافية الشافية 920 وشرح العمدة 505 وابن الناظم 150 والعيني 3/ 368 والأشموني 2/ 248.
الجزء: 2 - الصفحة: 384
ومثله: 253 - إنّ الخليط أجدّوا البين وانجردوا … وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا 30 أي: عدته 31، ومثله: 254 - ونار قبيل الصّبح بادرت قدحها … حيا النار قد أوقدتها للمسافر 32
الجزء: 2 - الصفحة: 385
أي: حياة النار.
ولا يضاف موصوف إلى صفته وبالعكس، ولا مرادف إلى مرادفه، وما ورد موهم ذلك فأوّله، فحبّة الحمقاء، بمعنى حبّة البقلة الحمقاء، ومسجد الجامع، بمعنى المكان الجامع، وجرد قطيفة، بمعنى شيء جرد من قطيفة، وسعيد كرز، بمعنى مسمّى هذا اللقب.
ومن الأسماء ما لازم 33 الإضافة، إمّا لفظا ومعنى، كقصارى الشيء وحماداه، أي: غايته، ولدى وعند وسوى، وإمّا معنى، وقد يفارقها لفظا، كبعض وكل وأيّ، من قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ 34 وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ 35 أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى 36.
ثم الملازم للإضافة ثلاثة أنواع:
أحدها: ما لازم الإضافة إلى المضمر، كوحدك ولبّيك، - الديوان 139 وشرح التسهيل 3/ 225 وشرح الكافية الشافية 901 وشرح العمدة 486 والمساعد 2/ 331 وشفاء العليل 702 وحياة الحيوان 4/ 489 والمعاني الكبير 1/ 431 واللسان (حيا) 1076.
الجزء: 2 - الصفحة: 386
بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة 37، ودواليك، بمعنى إدالة لك بعد إدالة 38، وسعديك، بمعنى إسعادا 39 بعد إسعاد، وحنانيك، بمعنى تحنّنا عليك بعد تحنّن، وهذا ذيك، بمعنى إسراعا إليك بعد إسراع.
وندر إضافة (لبّى) إلى ظاهر 40 في قوله:
255 - دعوت لما نابني مسورا … فلبّى فلبّي يدي مسور 41
كما ندر في حناني، كقوله:
256 - حناني ربّنا وله عنونا … نعاتبه لئن نفع العتاب 42
الجزء: 2 - الصفحة: 387
الثاني: الظاهر والمضمر، كقصارى وما بعده.
الثالث: إلى الجمل، فمن ذلك (حيث) وهي ظرف مكان مضاف إلى جملة 43 اسمية أو فعلية، وشذّ إضافتها إلى مفرد في نحو قوله:
257 - أما ترى حيث سهيل طالعا …... 44
[ومثله: - العجز بصدر آخر هكذا: عبادك يخطئون وأنت رب … بكفيه المنايا والحتوم المفردات: حناني ربنا: دعاء بطلب الرحمة من الله.
عنونا: خضعنا وأطعنا.
الشاهد في: (حناني ربنا) كالشاهد السابق في إضافة (حناني) إلى اسم ظاهر، وهو نادر؛ فحنان ملازم الإضافة إلى الضمير.
ديوان أمية 54 وكتاب الجيم 2/ 291 واللسان (حتم) 770 والصحاح (حتم) 1892.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
258 -... …... حيث ليّ العمائم 45 وحكى الكسائي عن فقعس أنهم يعربونها فيجرونها بالكسرة، وينصبونها بالفتحة عند عدمه 46]. وعن الأخفش 47 أنها قد تستعمل ظرف زمان كقوله: 259 - للفتى عقل يعيش به … حيث تهدي ساقه قدمه 48 أي: مدّة حياته.
الجزء: 2 - الصفحة: 389
ومنها (إذ) تضاف إلى الجملتين أيضا، ولا تفارق الإضافة معنى ولا لفظا أيضا إلّا إذا عوّض عن المضاف إليه بالتنوين، مثل: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4) 49. ومنها (إذا) 50 وستأتي.
وما كان مثل (إذ) في المعنى 51 والإبهام فإضافته جوازا إلى مثل ما يضاف إليه (إذ) من جملة اسمية أو فعلية، نحو: حين ووقت ويوم وساعة، تقول: حين جاء الأمر شدّ 52، قال:
260 - ندمت على ما فاتني يوم بنتم …... 53 - الشاهد في: (حيث تهدي) على أن (حيث) تكون ظرف زمان بمعنى حين.
وهو رأي أبي الحسن الأخفش كما ذكر الشارح.
الديوان 87 ومجالس ثعلب 197 وأمالي ابن الشجري 2/ 262 وابن يعيش 4/ 92 وكتاب الشعر 1/ 182 والتذييل والتكميل ب 2/ 228 والخزانة 3/ 162 وسمط اللآلئ 319 والهمع 1/ 212 والدرر 1/ 181 واللسان (هدى) 4641.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
وما كان مثل (إذ) 54 في الاستقبال والإبهام يجري مجراها، ولك في الجاري مجرى (إذ) البناء والإعراب، والمختار فيما وليه فعل ماض البناء، ويروى قوله:
261 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا … وقلت ألمّا تصح والشيب وازع 55
بالوجهين، وما وليه فعل مضارع أو جملة اسمية فالقياس إعرابه.
وأجاز الكوفيون بناءه، وحملوا عليه قراءة:
هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم 56 بالفتح، وتابعهم الفارسي
الجزء: 2 - الصفحة: 391
والشيخ 57.
وأما (إذا) فاسم زمان مستقبل مضمن معنى الشرط غالبا لا تفارقه الظرفية، ولا يضاف عند سيبويه إلّا إلى جملة فعلية، وقد يليه الاسم مرتفعا بفعل مضمر على شريطة التفسير، مثل: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (1) 58 وأجاز الأخفش 59 في نحو ذا رفعه بالابتداء، وهو ضعيف، فأما قوله:
262 - إذا باهليّ تحته حنظليّة … له ولد منها فذاك المذرّع 60 - مبني، فإن أضيف إلى فعل معرب كالآية لم يبن.
انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها 423 - 424 والحجة في القراءات 242 والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 311 والإتحاف 1/ 547.
الجزء: 2 - الصفحة: 392
فشاذ 61 محمول على تقدير: إذا كان باهلي.
وكلا وكلتا ملازمان الإضافة إلى معرّف مثنى لفظا ومعنى، نحو: كلا الرجلين، أو معنى دون لفظ، نحو: كلانا فعلنا، ومثله:
263 - إنّ للخير وللشرّ 62 مدى … وكلا ذلك وجه وقبل 63 - من كان نسبه كذلك.
الشاهد في: (إذا باهلي تحته حنظلية) حيث جاء بعد (إذا) جملة اسمية، وذلك شاذ على مذهب سيبويه والجمهور.
فباهلي مبتدأ (وتحته حنظلية) جملة اسمية خبره، والجملة في محل جر بالإضافة إلى (إذا).
واستشهد به الأخفش والكوفيون على جواز ذلك، وضعف الشارح مذهبهم، وخرجه على أن (باهلي) اسم لكان المحذوفة، والتقدير: إذا كان باهلي؛ لتطرد القاعدة على مذهب البصريين.
وقيل غير ذلك.
الديوان 1/ 416 والكامل 2/ 126 وشفاء العليل 471 وابن الناظم 153 والعيني 3/ 414 وشرح شواهد المغني للسيوطي 270 والهمع 1/ 207 والدرر 1/ 174 والأشموني 2/ 258.
الجزء: 2 - الصفحة: 393
و 64 لا تضاف إلى مفهم اثنين بتفريق وعطف، وندر قوله: 264 - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا … عند الحروب وإلمام الملمّات 65 ولا تضاف (أيّ) إلى مفرد معرّف، ويجوز ذلك إذا تكررت لكن في الشعر، كقوله: 265 - ألا تسألون الناس أيّي وأيّكم … إذا ما التقينا كان خيرا وأكرما 66 فلا يقال: أيّ 67 زيد ضربت؟ أي 68 بتقدير: أي أجزاء زيد - والمقرب 1/ 211 وابن يعيش 3/ 2 وشرح شواهد المغني للسيوطي 549 والدرر 2/ 60 والهمع 2/ 50 والأغاني 15/ 5483 والسيرة 3/ 110.
الجزء: 2 - الصفحة: 394
وأعضائه ضربت؟ ولذلك يجاب، يده 69 أو رأسه، دون زيد 70 الطويل والقصير.
وإذا كانت موصولة لزم إضافتها إلى المعرفة، نحو: امرر بأيّ القوم هو أفضل.
وإذا كانت صفة إمّا نعتا لنكرة أو حالا لمعرفة لزمت إضافتها إلى نكرة، نحو: مررت برجل أيّ رجل، 71 وجاء زيد أيّ فارس.
وإذا كانت شرطية أو استفهامية جاز إضافتها إلى المعرفة والنكرة، نحو: أيّ رجل جاء؟ وأيّهم تضرب أضرب.
و(لدن) تلزم الإضافة إلى ما يفسره، سوى غدوة فله معها 72 حالان: الإضافة والإفراد، ونصب غدوة تمييزا نادر، نحو: لدن غدوة.
و(مع) اسم لموضع الاجتماع ملازم للظرفية والإضافة، وقد تفرد مردودة 73 اللام، كقوله:
266 - حننت إلى ريّا ونفسك باعدت … مزارك من ريّا وشعباكما معا 74
الجزء: 2 - الصفحة: 395
وحكى سيبويه 75 جرّه بمن في قولهم: ذهبت من معه، وقد يبنى على السكون كقوله:
267 - وريشي منكم وهواي معكم … وإن كانت زيارتكم لماما 76
وزعم بعضهم أنها حرف إذا سكّنت 77، وليس بصحيح.
ونقل فيها الفتح والكسر لأجل اتصال ساكن.
وغير، وقبل، وبعد، وحسب، وأول، ودون، وأسماء الجهات، نحو: يمين، وشمال، ووراء، وأمام، وتحت، وفوق، - الظرفية، وهو قليل.
وردّت لام الكلمة وهي الألف آخره، فيعرب إعراب المقصور.
الديوان 93 ابن الناظم 155 وشفاء العليل 487 والعيني 3/ 431 وأمالي القالي 1/ 190 والمرزوقي 1215 وسمط اللآلئ 350، 462 والأغاني 6/ 2085، 2088.
الجزء: 2 - الصفحة: 396
وعل 78، يقطع عن الإضافة، وينوى معنى المضاف إليه دون لفظه، فيبنى 79 على الضم، مثل: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ 80 فإن صرّحت بما يضاف إليه، أو نويت لفظ المضاف إليه أعربت، كقوله:
268 - [ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة … فما عطفت يوما عليه العواطف 81
بالخفض كأنه قال: ومن قبل ذلك.
وقد لا ينوى بقبل وبعد الإضافة فيعربان منكّرين، قرأ بعضهم: من قبل ومن بعد 82 كقوله] 83:
269 - فساغ لي الشراب وكنت قبلا … أكاد أغصّ بالماء الحميم 84
الجزء: 2 - الصفحة: 397
وكقوله:
270 - ونحن قتلنا الأسد أسد خفيّة … فما شربوا بعدا على لذّة خمرا 85
وحكى أبو علي 86: إبدأ بذا من أوّل، بالضمّ بناء، والفتح إعرابا، ومنع صرف، والخفض بنية ثبوت المضاف إليه.
وكثيرا ما يحذف 87 المضاف لقرينة ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب، مثل: وَجاءَ رَبُّكَ 88 أي أمره 89، وَأُشْرِبُوا فِي - ابن الصعق.
ورويت القافية (الفراة) ولعله الأنسب.
الشاهد في: (قبلا) فقد أعرب بالنصب على الظرفية؛ لأنه قطع عن الإضافة لفظا ومعنى.
ديوان النابغة 211 ومعاني القرآن للفراء 2/ 320، 321 وشرح الكافية الشافية 965 وابن الناظم 156 والمرادي 2/ 278 وابن يعيش 4/ 88 والعيني 3/ 435 والخزانة 1/ 204 و 3/ 135 والهمع 1/ 210 والدرر 1/ 176 والمكودي 110.
الجزء: 2 - الصفحة: 398
قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ 90 أي حبّه.
وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، مثل: مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ 91 أي من أثر حافر 92 فرسه، ومثله: كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ 93 أي: كدور عين الذي.
وربّما جرّوا الذي أبقوه كما كان قبل الحذف بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله لفظا ومعنى، كقوله:
271 - أكلّ امرئ تحسبين امرأ … ونار توقّد بالليل نارا 94
الجزء: 2 - الصفحة: 399
وكقراءة ابن جمّاز 95: تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة 96. وقد يحذف المضاف إليه مقدّرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر 97 ما يكون ذلك مع عطف وإضافة إلى مثل الذي أضيف إليه الأول، كقول بعضهم: قطع الله يد ورجل من قالها 98. ومثله:
الجزء: 2 - الصفحة: 400
272 - يا من رأى عارضا أرقت له … بين ذراعي وجبهة الأسد 99 - وابن الناظم 157 والهمع 2/ 52 وغيرها.
وقال ابن عقيل 2/ 65: «والتقدير قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه (يد) وهو (من قالها) لدلالة ما أضيف إليه (رجل) وعطف عليه».
وقال ابن عصفور في ضرائر الشعر 195: «التقدير: يد من قاله ورجله».
فحذف الضمير وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف عليه.
وانظر المرادي 2/ 283.
الجزء: 2 - الصفحة: 401
وقلّ في غير ما ذكر، قرأ بعضهم 100: فلا خوف عليهم 101 أي: فلا خوف شيء.
وخالف الشيخ 102 الجمهور وأجاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في صور، الأولى: فصل المصدر المضاف إلى الفاعل بما تعلّق بالمصدر من مفعول به أو ظرف، مثل:
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ 103 وكقوله: - 502 والمرادي 2/ 282 والعيني 3/ 451، 452 وابن يعيش 3/ 21 والخزانة 1/ 369 و 2/ 246
الجزء: 2 - الصفحة: 402
273 - يفركن حبّ السّنبل الكنافج … بالقاع فرك القطن المحالج 104
ويدلّ على أنه ليس بضرورة إنشاد الأخفش 105:
274 - فزججتها بمزجّة زج … ج القلوص أبي مزاده 106 - ورفع (شركاء) على الفاعلية.
انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 453 - 454 والمبسوط في القراءات العشر 203 والإتحاف 2/ 32 - 34.
الجزء: 2 - الصفحة: 403
إذ يمكن زجّ القلوص أبو 107.
الثانية: فصل اسم الفاعل عن المضاف إلى مفعوله الأول بالثاني، كقوله:
275 - ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى … وسواك مانع فضله المحتاج 108 - الشاهد في: (زج القلوص أبي) فقد فصل بين المضاف المصدر (زجّ) والمضاف إليه (أبي) فاعل المصدر بمفعول المصدر (القلوص) والتقدير: زجّ أبي مزادة القلوص.
وقال العيني 3/ 469 قال الزمخشري: «وسيبويه بريء من إجازة مثل هذا، وليس لقائله في هذا عذر إلّا على الضرورة لإقامة الوزن، ووجهه أن يجر القلوص على الإضافة، ويقدر مضاف إلى أبي مزادة محذوف بدلا عن القلوص، تقديره: زج القوص قلوص أبي مزادة».
وعلى هذا التقدير لا شاهد في البيت.
وقال الفراء في معاني القرآن 1/ 358 بعد البيت: «وهذا مما كان يقولوه نحويّو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية».
وقال في 2/ 81، 82: «ونحويو أهل المدينة ينشدون، وذكر البيت، ثم قال: باطل، والصواب: زجّ القلوص أبو مزادة» مجالس ثعلب 125 ومعاني القرآن للزجاج 3/ 169 والخصائص 2/ 406 وشرح الكافية الشافية 985 وابن الناظم 158 وابن يعيش 3/ 19، 22 والعيني 3/ 468 والمقرب 54 والخزانة 2/ 251 والإنصاف 225 والأشموني 2/ 276.
الجزء: 2 - الصفحة: 404
وقرأ بعضهم: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله 109 وفي الحديث: «هل أنتم تاركو لي صاحبي 110». - شرح الكافية الشافية 988 وشرح العمدة 493 وابن الناظم 158 والعيني 3/ 469 والأشموني 2/ 276 وشرح التصريح 2/ 58.
الجزء: 2 - الصفحة: 405
فلو كان الفاصل في الصورتين فاعلا اختصّ بالضرورة، كقوله:
276 - ما إن وجدنا للهوى من طبّ … ولا عدمنا قهر وجد صبّ 111
وهذا يفهم لمن حقّق كلام الشيخ في الألفية 112، وإن لم ينبه عليه ابنه.
الثالثة: فصل المضاف 113 بالقسم، كقولهم: هذا غلام - والله - زيد 114، وإنّ الشاة لتسمع صوت - والله - ربّها 115.
ومعنى البيت: أجز أن يفصل المضاف المشبه للفعل عن - الشافية 992 والمرادي 2/ 287.
الجزء: 2 - الصفحة: 406
المضاف إليه بما نصبه المضاف في حال كونه مفعولا أو ظرفا، ف (ما) فاعل مرفوع بالمصدر وهو فصل.
والفصل بغير 116 ذلك ضرورة كبالأجنبي من المضاف في قوله:
277 - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما … يهوديّ يقارب أو يزيل 117
وقوله:
278 - هما أخوا في الحرب من لا أخا له 119 …...118
الجزء: 2 - الصفحة: 407
وقوله:
279 - يمرّ على ما تستبنه 120 وقد شفت … غلائل عبد القيس منها صدورها 121 - الأديب لدرنى بنت سيار، وعجزه: إذا خاف يوما نبوة فدعا هما الشاهد في: (أخوا في الحرب من) حيث فصل بالجار والمجرور (في الحرب) وهو أجنبي بين المضاف (أخوا) والمضاف إليه (من) الموصولية ضرورة.
سيبويه والأعلم 1/ 92 والحماسة 573 والمرزوقي 1083 والخصائص 2/ 405 وابن السيرافي 1/ 218 وفرحة الأديب 50 والإنصاف 434 وشرح الكافية الشافية 980 وابن الناظم 158 والمرادي 2/ 291 والمساعد 2/ 369 والعيني 3/ 472 وشرح ابن يعيش 3/ 21 والضرورة للقيرواني 100 والهمع 2/ 52 والدرر 2/ 66 واللسان (أبى) 1/ 17.
الجزء: 2 - الصفحة: 408
وقوله:
280 - أنجب أيّام والده به … إذ نجلاه فنعم ما نجلا 122
أراد نجب والداه 123 به أيام إذ نجلاه.
وكالنعت في قوله:
281 - نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه … من ابن أبي شيخ الأباطح طالب 124
الجزء: 2 - الصفحة: 409
أراد من ابن أبي طالب شيخ الأباطح.
وكالنداء في قوله:
282 - كأنّ برذون أبا عصام … زيد حمار دقّ باللجام 125
أي: كأنّ برذون زيد يا أبا عصام.
- 159 والمرادي 2/ 293 والمساعد 2/ 372 وشفاء العليل 727 والعيني 3/ 478 والهمع 2/ 52 والدرر 2/ 67 والبهجة 282.
الجزء: 2 - الصفحة: 410
المضاف إلى ياء المتكلّم
يجب كسر آخر