ارفع المضارع الذي لم يباشر نون توكيد أو إناث، إذا كان مجرّدا من ناصب أو جازم.
وتنصبه أدوات منها:
(لن) كلا في الاسم 1، ولن حرف نفي يخلّصه للاستقبال، مثل: لن يضير.
ومنها (كي) مثل: لِكَيْلا تَأْسَوْا 2 وقد تكون مخفّفة من كيف، فيليها اسم وماض ومضارع مرفوع، كقوله:
440 - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت … قتلاكم ولظى الهيجاء مضطرم 3
ولقد كفّها بما كربّ من قال:
441 - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما … يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع 4
الجزء: 2 - الصفحة: 599
ويجوز فيها مع الفعل بلا لام أن تكون جارّة، والفعل منصوب بأن مضمرة؛ بدليل ظهور (أن) في قوله: 442 - فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا 5 … لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا 6 ومنها (أن) تنصبه ما لم تكن مخففة بأن يتقدّم عليها دالّ على علم، مثل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى 7 أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ 8 أو تكن تفسيرية 9 بأن يحسن مكانها أي، مثل: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا 10، أو زائدة بأن تقع بعد (لمّا) أو (إذا) أو كاف التشبيه، مثل: فَلَمَّا 11 أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ 12، وكقوله: - والشاهد هنا في: (كيما يضرّ) حيث لم تعمل (كي) النصب في المضارع لكفها عن العمل ب (ما).
الجزء: 2 - الصفحة: 600
443 - فأمهلته 13 حتى إذا أن كأنه … معاطي يد في لجّة الماء غامر 14 وكقوله: 444 -... … كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم 15 وإن كان العامل في (أن) فعل ظنّ 16 فالأكثر نصب الفعل
الجزء: 2 - الصفحة: 601
بعدها، مثل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا 17، وجاء 18 الرفع على أنها مخففة من الثقيلة، كقراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي: وحسبوا ألا تكون فتنة 19. وبعض العرب يهمل المستحقة للنصب حملا على (ما) أختها المصدرية، كقراءة بعضهم: لمن أراد أن يتم الرضاعة 20 وكقوله: 445 - أن تقرآن على أسماء ويحكما … منّي السّلام وألّا تشعرا أحدا 21
الجزء: 2 - الصفحة: 602
وبعضهم 22 يجزم بها كقوله: 446 - إذا ما غدونا قال ولدان أهلها … تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحتطب 23 [ومثله: 447 - أخلق بذي الحرص أن يظفر بحاجته 24] …... شبّهها بالشرطية لوقوع كلّ مكان الأخرى، بدليل: أَنْ تَضِلَ - وضرائر الشعر لان عصفور 163 وابن الناظم 262 والمرادي 4/ 186 وشرح التحفة الوردية 364 والمغني 30، 697 والعيني 4/ 380 وشرح شواهد شرح التحفة 163، 439 وتخليص الشواهد 389 والخزانة 3/ 559 وشرح شواهد المغني للسيوطي 100 والأشموني 3/ 287.
الجزء: 2 - الصفحة: 603
إِحْداهُما 25 وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ 26 قرئ بفتح همزة (أن) وكسرها.
ومنها (إذن) إذا كان الفعل مستقبلا وصدّرت ووليها الفعل، أو فصله قسم، أو (لا) ولم يكن حالا، كقولك لمن قال:
أزورك - والرواية عند غير الشارح: أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته الشاهد في: (أن يظفر) حيث عملت (أن) الجزم في المضارع بعدها.. وعلى رواية (يحظى) لا شاهد في البيت؛ حيث لم تجزم (أن) المضارع بدليل بقاء الألف آخر الفعل في (يحظى) ولو عملت لقال: (يحظ).
شرح التسهيل 1/ 388 و 3/ 190 وشرح الكافية الشافية 829 والأشموني 2/ 234 والمرزوقي 1175 والأغاني 14/ 4916 والعقد 1/ 70.
الجزء: 2 - الصفحة: 604
غدا، إذا أكرمك، وإذا والله أكرمك، وإذا والله 27 لا أحرمك.
ويجب الرفع في قولك لمن قال: أزورك.
إنّي إذا أكرمك، أو والله إذا لا أحرمك، إذا 28 لم تصدّر، وكذا إذا أنا أكرمك، إذا فصل الفعل عنها بغير قسم، و (لا) وكذا قولك لقائل: أحبّك.
إذا أصدّقك؛ إذ 29 الفعل حال، وأمّا قوله:
448 - لا تتركنّي فيهم شطيرا … إنّي إذا أهلك أو أطيرا 30
فشاذ.
وأوّله بعضهم فرفع (أهلك) ونصب (أطير) بأو.
ولو تقدّم على إذا واو، أو فاء، فالإهمال أكثر، ومن ثمّ
الجزء: 2 - الصفحة: 605
أجمع السبعة 31 على النون في: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ 32 وقد تعمل كقراءة أبيّ 33: (لا يلبثوا)، وقراءة ابن مسعود 34: فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً 35. وينصب بأن مضمرة بعد لام جرّ إمّا للتعليل، وهي لام كي، مثل: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ 36. وإمّا للعاقبة، مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
الجزء: 2 - الصفحة: 606
وَحَزَناً 37، وإمّا زائدة مثل: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ 38، وإمّا للجحود، وهي الداخلة على الخبر بعد ما كان، ولم يكن، مثل:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ 39 ولَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ 40.
ويجب إظهارها بين لا ولام الجرّ، مثل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ 41، وإضمارها 42 مع لام الجحود 43، ويجوز الإظهار والإضمار في سواهما.
وكذلك تضمر (أن) وجوبا بعد (أو) إذا صلح مكانها [حتّى، بمعنى إلى 44، لا بمعنى كي، وهذا انفرد به الكوفيون، أو صلح مكانها] 45 إلّا، وهذا بإجماع.
وقد اجتمعا في قول الذريح لابنه قيس عن زوجته لبنى، إذ طرح 46 نفسه على الرمضاء لمّا أبى قيس طلاقها: «والله لا أريم
الجزء: 2 - الصفحة: 607
هذا الموضع أو أموت أو تخلّيها 47». معناه حتى أموت إلّا أن تخليها.
وكذلك تضمر وجوبا بعد (حتّى) فتنصب فعلا مستقبلا بمعنى (إلى) مثل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ 48، وبمعنى كي، كقوله:
449 - دعاني أخي حتّى أريد فلم أرث … وأقررت عينيه بما كان يأمل 49
وحتّى إذا جارة.
وإن كان الفعل بعدها حالا، أو مؤوّلا بالحال، وجب رفعه، وهي إذا ابتدائية، فالحال كقولك: سرت البارحة حتى أدخلها 50 الآن، ومرض حتى لا يرجونه، والمؤول ما وقع فقدّر اتصافه بالدخول فيه؛ لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال، وقد يقدر اتصافه
الجزء: 2 - الصفحة: 608
بالعزم عليه، فينتصب لأنه مستقبل بالنسبة إلى تلك الصفة، مثل: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ 51 فنافع بالرفع 52، والباقون بالنصب 53. وقد تلي الابتدائية جملة اسمية غاية، كقوله 54: 450 - فما زالت القتلى تمجّ دماءها … بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل 55 وتجيء عاطفة كما مرّ 56. وكذلك تضمر وجوبا فينتصب الفعل بعد فاء أجيب بها نفي
الجزء: 2 - الصفحة: 609
محض، مثل: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا 57 أو طلب محض، وهو أمر كقوله: 451 - يا ناق سيري عنقا 58 فسيحا … إلى سليمان فنستريحا 59 أو نهي مثل: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي 60. أو دعاء، كقوله: 452 - ربّ وفّقني فلا أعدل عن … سنن الساعين في خير سنن 61
الجزء: 2 - الصفحة: 610
أو استفهام مثل: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا 62. أو عرض، كقوله: 453 - يا ابن الكرام ألا تدنوا فتبصر مّا … قد حدّثوك فما راء كمن سمعا 63 أو تحضيض، مثل: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ 64. أو تمنّ، مثل: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ 65. واضطرّ الشاعر فنصب دون نفي أو طلب، كما مرّ، ودون ترجّ أو شرط أو جزاء، كما سيأتي؛ حيث قال: 454 - سأترك منزلي لبني تميم … وألحق بالحجاز فأستريحا 66
الجزء: 2 - الصفحة: 611
أمّا إذا كان النفي غير محض، كقوله:
455 - وما قام منّا قائم في نديّنا 67 … فينطق إلّا بالتي هي أعرف 68
أو كان الطلب اسم فعل، نحو: صه، فأسكت 69، أو بلفظ الخبر، نحو: حسبك الحديث فينام الناس.
أو قصد بالفاء مجرّد العطف، أو بناء 70 الفعل على مبتدأ محذوف مثل: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) 71 ومثله: - سيبويه 1/ 423 والمقتضب 2/ 24 والأصول 2/ 182 و 3/ 471 وضرائر الشعر للقيرواني 206 والمقتصد 1068، 1069 والإفصاح 184 والأمالي الشجرية 1/ 279 وشرح الكافية الشافية 1550 وابن الناظم 266 وشفاء العليل 935 والمساعد 3/ 104 وضرائر الشعر لابن عصفور 284 وشرح التحفة الوردية 376 والعيني 4/ 390 وشرح شواهد شرح التحفة 451.
الجزء: 2 - الصفحة: 612
456 - ألم تسأل الرّبع القواء فينطق … وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق 72
فلا بدّ من الرفع.
والواو كالفاء في الجميع إذا قصد بها المصاحبة، مثل: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ 73، وكقوله 74:
457 - فقلت ادعي وادعو إنّ أندى … لصوت أن ينادي داعيان 75
الجزء: 2 - الصفحة: 613
وكقوله: 458 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم 76 وكقوله: 459 - ألم أك جاركم ويكون بيني … وبينكم المودّة والإخاء 77
الجزء: 2 - الصفحة: 614
ويجب في جواب غير النفي الجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء، مثل: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى 78 تقديره:
إن تذروني أقتل.
وشرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا)، نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي 79.
وأمّا 80 قول الصحابي: «يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم 81» ورواية: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا
الجزء: 2 - الصفحة: 615
يؤذنا بريح الثوم 82» فمخرّج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب.
ولو أبدل الشيخ آخر البيت المذكور فقال نحو:
وشرط جزم بعد نهي أن تضع … إن قبل لا، ويبدلون ما وقع 83
لكان أكمل؛ لما علمت، ولأنّ قوله: «دون تخالف» غير مسلّم؛ إذ الخلاف ثابت لأجل مذهب الكسائي.
والأمر إن كان بغير 84 (افعل) فلا ينصب جوابه 85 مع الفاء
الجزء: 2 - الصفحة: 616
خلافا للكسائي 86، بل اجزمه دون الفاء، وذلك بأن كان باسم، نحو: صه تنج، وحسبك الحديث ينم الناس، أو بفعل شبه 87 الخبر، مثل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ 88، فلمّا كان (تؤمنون) بمعنى آمنوا، انجزم (يغفر).
وألحق الفراء 89 الرجاء بالتمنّي فنصب جوابه مع الفاء، شاهده قراءة حفص 90 عن عاصم: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ
الجزء: 2 - الصفحة: 617
السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ 91، وجزمه دونها، كقوله:
460 - لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر … يمل بك من بعد القساوة للرّحم 92
وقلّ من ذكره.
وإن عطف مضارع على اسم غير شبيه بالفعل نصب بأن ثابتة أو منحذفة، سواء كان العاطف واوا كقوله:
461 - للبس عباءة وتقرّ عيني … أحبّ إليّ من لبس الشّفوف 93
الجزء: 2 - الصفحة: 618
أو فاء، كقوله: 462 - لولا توقّع معترّ فأرضيه … ما كنت أوثر أترابا على ترب 94 أو ثمّ، كقوله: 463 - إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله … كالثّور يضرب لمّا عافت البقر 95 - 2/ 280 وشرح التحفة الوردية 379 والمساعد 3/ 102، 106 وشفاء العليل 937 والمرادي 4/ 218 وابن الناظم 269 والعيني 4/ 397 والمغني 267 وشرح شواهد شرح التحفة 457 والخزانة 3/ 592، 621 وشرح شواهد المغني للسيوطي 653 والهمع 2/ 17 والدرر 2/ 10.
الجزء: 2 - الصفحة: 619
أو (أو) 96، مثل: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا 97 بالنصب في قراءة السبعة 98 إلّا نافعا 99 عطفا على وَحْياً 100.
فأمّا الطائر فيغضب زيد الذّباب، فيمتنع فيه نصب فيغضب؛ إذ الطائر اسم فاعل مؤول بفعل.
وشذّ حذف أن ونصب في سوى ما قدمناه، فاقبل منه ما رواه عدل، كقول بعضهم: خذ اللصّ قبل يأخذك 101، وكقوله: - الفعل؛ فلا يجوز عطف الفعل عليه.
شرح الكافية الشافية 1558 وابن الناظم 269 وشفاء العليل 937 والمساعد 3/ 107 وشرح التحفة الوردية 380 والمرادي 4/ 221 والعيني 4/ 401 وشرح شواهد شرح التحفة 459 والهمع 2/ 17 والدرر 2/ 11 والأشموني 2/ 314.
الجزء: 2 - الصفحة: 620
464 - فلم أر مثلها خباسة واحد … ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله 102
الجزء: 2 - الصفحة: 621