تدخل كان على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول، نحو: كان سيّدا عمر.
ويسمى مرفوعها 1 اسما ومنصوبها خبرا.
ومثل كان: ظلّ، وبات، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وصار، وليس، وزال، وبرح، وفتئ، وانفكّ.
ولا بدّ في زال وفتئ وبرح وانفكّ من تقدم نفي أو شبهه، فالنفي كقوله:
70 -............. … ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2
الجزء: 1 - الصفحة: 183
وشبهه كقوله: 71 - صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو … ت فنسيانه ضلال مبين 3 وقد يغني معنى النفي عن لفظه، كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ 4 وقول الشاعر: 72 - تنفكّ تسمع ما حيي … ت بهالك حتى تكونه 5 - وشرح اللمحة 2/ 23 والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 221 والهمع 1/ 111 و 2/ 4، 70 والدرر 1/ 81 و 2/ 3 و 86 وشرح شواهد المغني للسيوطي 617.
الجزء: 1 - الصفحة: 184
ومثل كان دام مسبوقا بما المصدرية النائبة عن الظرف، نحو:
أعط مادمت مصيبا درهما، و 6 المعنى مدّة دوامك.
وكلّ ما تصرف من هذه الأفعال وغيرها فلمضارعه 7، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل إن استعمل، ما للماضي من العمل، نحو: تكون فاضلا، وكن عالما أو متعلما.
73 -............. … وكونك إيّاه عليك يسير 8
74 - وما كلّ من أبدى البشاشة كائنا … أخاك إذا لم تلفه لك منجدا 9
وتوسط خبر جميعها جائز، قال تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ
الجزء: 1 - الصفحة: 185
الْمُؤْمِنِينَ 10 وقال الشاعر: 75 - سلي إن جهلت الناس عنّا وعنهم 11 فليس سواء عالم وجهول 12 وتقديم الخبر جائز إلّا مع دام، ومع المقرون بما النافية، ومع ليس، وهو 13 اختيار الشيخ 14 رحمه الله وفاقا 15 للكوفيين والمبرد 16
الجزء: 1 - الصفحة: 186
وابن السراج 17 قاسوها على نعم وعسى 18 وفعل التعجب 19. ومذهب سيبويه وأبي علي 20 وابن برهان 21 الجواز 22 بدليل تقديم معمول خبرها عليها كقوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ 23. ومن هذه الأفعال ما يجري على القياس فيسند إلى الفاعل ويكتفي به، ويسمّى إذا تامّا، قال تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ
الجزء: 1 - الصفحة: 187
تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) 24.
وجميع أفعال الباب تصلح للتمام إلّا فتئ وليس وما زال، ويسمى ما ليس تامّا منها ناقصا.
ولا يجيز البصريون 25 إيلاء كان أو إحدى أخواتها معمول الخبر إلا إذا كان ظرفا أو عديله، نحو: كان يوم الجمعة زيد صائما، وأصبح فيك أخوك راغبا، وأجازه الكوفيون 26 كقوله 27:
76 - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم … بما كان إياهم عطيّة عوّدا 28
الجزء: 1 - الصفحة: 188
وقوله: 77 - فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم … وليس كلّ النوى تلقي المساكين 29 وحمله عند البصريين على إسناد الفعل إلى ضمير الشأن، والجملة بعده خبر، كما إذا وقع المبتدأ والخبر بعده مرفوعين كقوله: 78 - إذا متّ كان الناس صنفان شامت … وآخر مثن بالذي كنت أصنع 30 - الديوان 181 والمقتضب 4/ 111 وشرح الكافية الشافية 403، 407 وابن الناظم 54 والمرادي 304 وشفاء العليل 327 والخزانة 4/ 57 والعيني 2/ 24 وتخليص الشواهد 245 والهمع 1/ 118 والدرر 1/ 87.
الجزء: 1 - الصفحة: 189
وقد تأتي كان بلفظ الماضي زائدة حشوا، نحو: ما كان أصحّ علم 31 المتقدمين، وفي مثله قوله: «أو نبيّ كان موسى» 32؟
وقوله:
79 - سراة بني أبي بكر تسامى … على كان المسوّمة العراب 33 - (صنفين) بالنصب، فهو خبر كان والناس اسمها، ولا شاهد في البيت على هذه الرواية.
شعر العجير 225 وسيبويه والأعلم 1/ 36 والنوادر 156 وأمالي ابن الشجري 2/ 339 وابن يعيش 1/ 77 وشفاء العليل 205 والمساعد 1/ 117 وابن الناظم 54 والعيني 2/ 85 والأزهية 199 والخزانة 3/ 652 عرضا والهمع 1/ 67 والدرر 1/ 46.
الجزء: 1 - الصفحة: 190
وندرت زيادتها بلفظ المضارع كقولها:
80 - أنت تكون ماجد 34 نبيل … إذا تهبّ شمأل بليل 35
وندرت زيادة أصبح وأمسى في قوله 36: ما أصبح أبردها! - المفردات: سراة: السراة الخيول.
تسامى: تعلو.
المسومة: الخيل التي جعل عليها علامة وتركت ترعى.
المطهّمة: المطهم التام من كل شيء.
العراب: الخيل العربية.
الصلاب: القوية الشديدة.
الشاهد في: (على كان المسومة) حيث جاءت كان زائدة بين الحرف الجار والاسم المجرور، وهي بلفظ الماضي، وذلك شاذ.
سر الصناعة 298 وشرح الكافية الشافية 412 وضرائر الشعر 78 وشفاء العليل 322 وابن يعيش 7/ 98 والمساعد 1/ 270 وابن الناظم 55 والأزهية 197 والعيني 2/ 41 والتذييل والتكميل 4/ 221، 222 وأسرار العربية 136 والخزانة 4/ 33 والهمع 1/ 120 والدرر 1/ 89.
الجزء: 1 - الصفحة: 191
وما أمسى أدفأها! 37. وحذف كان وإبقاء عملها كثير 38، وبعد إن ولو 39 الشرطيتين أكثر كقوله: 81 - قد قيل ما قيل 40 إن حقّا وإن كذبا … فما اعتذارك من شيء إذا قيلا 41 وقوله: 82 - لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا … جنوده ضاق عنها السهل والجبل 42
الجزء: 1 - الصفحة: 192
وأمّا 43 قولهم: الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ 44. فيجوز فيه وفيما أشبهه 45 أربعة أوجه 46: نصب الأول ورفع الثاني 47، وعكسه 48، ورفعهما ونصبهما 49، فنصب الأول بمعنى إن كان عمله خيرا، ورفعه بمعنى إن كان في عمله خير، ونصب الثاني بمعنى فيجزى خيرا، أو فكان 50 جزاؤه خيرا، ورفعه بمعنى فجزاؤه خير.
- الشاهد: في (ولو ملكا) فقد حذف (كان) واسمها وأبقى خبرها لوقوعها بعد لو الشرطية، وهو كثير، والتقدير: ولو كان ذو البغي ملكا.
شرح التسهيل 1/ 363 وابن الناظم 55 وشفاء العليل 323 والمساعد 1/ 271 والمرادي 308 والعيني 2/ 50 والمغني 268 وشرح التصريح 1/ 193 والأشموني 1/ 242 والهمع 1/ 121 والدرر 1/ 91.
الجزء: 1 - الصفحة: 193
وتحذف أيضا بعد (أن) الناصبة للفعل بتعويض (ما) وإثبات الاسم والخبر، مثل: أمّا أنت برّا فاقترب.
وكقوله:
83 - أبا خراشة أماّ أنت ذا نفر … فإنّ قومي لم تأكلهم الضبع 51
ومتى دخل على مضارع (كان 52 جازم حذف الواو وسكن النون، فيقال: لم يكن، قائما.
وقد يحذف النون تخفيفا إن لم يلها ساكن، مثل: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا 53 أمّا إذا ولي ساكن فلا حذف إلّا عند يونس 54، وشاهده
الجزء: 1 - الصفحة: 194
قوله: 84 - فإن لم تك المرآة أبدت وسامة … فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم 55 وأنشد قطرب 56: 85 - لم يك الحقّ على أن هاجه … رسم دار قد يعفّى بالسّرر 57
- ويونس، هو يونس بن حبيب الضبي ولاء، البصري مقاما ومذهبا، أخذ عن عمرو بن العلاء، وسمع من العرب، شيخ سيبويه، سمع منه الكسائي والفراء، عاش بين (90: 182 هـ). تاريخ الأدباء النحاة 32 وبغية الوعاة 365.
الجزء: 1 - الصفحة: 195