الحال وصف مذكور فضلة 1 لبيان هيأة ما هو له، وحقّها النصب كباقي الفضلات، نحو: اذهب فردا.
ولا نقول كما قال الشيخ 2: وصف فضلة منتصب، مفهم في حال.
لأنه أدخل حكما في الحدّ بقوله: منتصب أيضا 3، فهو حدّ غير مانع؛ إذ يشمل النعت من نحو قولك: (مررت برجل راكب) 4، فمعناه في حال ركوبه، ولو قال بدل البيت المذكور نحو:
الحال وصف فضلة قد بيّنت … هيأة ما جاءت له فنصبت
لخلص من ذلك.
والغالب في الحال أن تكون منتقلة أي: 5 وصفا غير ثابت، ومأخوذة من فعل مستعمل، وقد تكون وصفا ثابتا إذا كانت مؤكّدة، مثل: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً 6 أو دلّ عاملها على تجدد
صاحبها، مثل: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، ومثله:
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً 1 وهي في غير ذلك منتقلة، فلا يقال:
جاء زيد أبيض.
ويكثر جمود الحال إذا دلّ على سعر، كبعته البرّ قفيزا بدرهم، أو أوّل بمشتقّ بغير تكلّف لكونه موصوفا في قوله
تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا 2 أو دلّ على تشبيه، نحو: كرّ زيد أسدا، أي:
مثل أسد، أو على مفاعلة، نحو: كلمته فاه إلى فيّ، أي:
مشافها، وبايعته يدا بيد، أي: مناجزا.
وإن عرّفت الحال لفظا بأل أو إضافة 3 فاحكم بشذوذه وأوّله بنكرة، مثل: ادخلوا الأول فالأوّل، أي: مترتّبين 4. و [اجهد وحدك، أي منفردا، ويقع المصدر المنكر حالا كثيرا مثل] 5:
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً 6 ووَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً 7 والمعرف قليلا مثل:
186 - أرسلها العراك 1... …..............
أي: معتركة.
ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة 2 في الغالب إلّا إذا تأخر عن الحال كقوله:
187 - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته … شحوب وإن تستشهدي العين تشهد 1 أو تختصّ إمّا بوصف مثل: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا 2 وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: «ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة 3» وإمّا بإضافة، مثل: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ 1 وإمّا بعطف نحو: هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين 2، وإمّا بعمل نحو: عليّ عشرون درهما كاملة، وخمسة - 4/ 300 - 301 بلفظ: (محشوّا) بدل (مملوءا) وفيه الشاهد، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «ليلة أسري برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مسجد الكعبة.. ». إلى أن قال: «فشق جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه تورمن ذهب محشوّا إيمانا وحكمة.. ». الحديث.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 10/ 447 - 448 عن الفتح: قوله: «(محشوا) حال من الضمير في الجار والمجرور، والتقدير بطست كائن من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور، وأما (إيمانا) فعلى التمييز".
وقال: «وتعقبه العيني فقال: فيه نظر، والذي يقال: إن محشوّا حال من التور الموصوف بقوله: (من ذهب) وأمّا (إيمانا) فمفعول قوله: (محشوّا) لأن اسم المفعول يعمل عمل فيه، و (حكمة) عطف عليه، ويحتمل أن يكون أحد الإناءين أعني الطست والتور فيه ماء زمزم، والآخر المحشوّ بالإيمان، وأن يكون التور ظرف الماء وغيره، والطست لما يصب فيه عند الغسل حماية له عن التبدد في الأرض، والمراد أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمال الإيمان».
وأخرجه البخاري أيضا في (كتاب الصلاة) 1/ 73 وفي (كتاب الحج، باب سقاية الحجاج) 1/ 283 و (باب ذكر إدريس عليه السّلام) 2/ 231. وليس فيه الشاهد.
وأخرجه مسلم في (باب الإسراء) 2/ 217 - 218 و 2/ 225 - 226 وكذا أحمد في مسنده 4/ 207، 208 و 5/ 122 وكذا النسائي في (كتاب الصلاة) 1/ 140 (314) بلفظ (ممتلئ ومملوء) وليس فيها شاهد.
وانظر الحديث في شرح العمدة 420 - 421.
دنانير خالصة 1، أو تقدمه نفي مثل: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (4) 2 ومثله: 188 - ما حمّ من موت حمى واقيا … وما ترى من أحد باقيا 3 أو نهي، كقوله: 189 - لا يركنن أحد إلى الإحجام … يوم الوغى متخوّفا لحمام 4
ومنه: لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا 1 أو استفهام كقوله: 190 - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى … لنفسك العذر في إبعادها الأملا 2 وقد ينكر ذو الحال بدون ذلك، كقولهم: مررت بماء قعدة رجل، وعليه مئة بيضا 3، وفي الحديث: (فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاعدا وصلى رجال قياما 4.
وإذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف جرّ غير ممتنع الحذف أو قليله، فالأكثر منعوا تقدم حاله، ولا يمنعه الشيخ 1 وفاقا لأبي علي 2 وابن 3 كيسان 4، وابن برهان 5، لوروده كثيرا، كقوله:
191 - تسليت طرّا عنكم يوم بينكم … بذكراكم حتى كأنكم عندي 6 - قوم قياما».
وانظر ابن الناظم 128 وشرح شواهد شرح التحفة 270. الشاهد في: (رجال قياما) حيث جاء صاحب الحال (رجال) نكرة دون مسوغ.
ومثله 1:
192 - لئن كان برد الماء حرّان صاديا … إليّ حبيبا إنها لحبيب 2
وخرج بقولنا: غير ممتنع الحذف، نحو: أحسن بزيد مقبلا.
وبقولنا: قليله، كفى بزيد مقبلا، (فمقبلا) في المثالين حال لا 3 يتقدم على المجرور اتفاقا.
ولم ينبه عليه الشيخ في الألفية 4، ولا ابنه في الشرح 5، - 2/ 21 والعيني 3/ 160 وشرح التصريح 1/ 379 والأشموني 2/ 177 وأوضح المسالك 327 والبحر 7/ 281.
وليعلم أن الشيخ قطع في كتابه التسهيل 1 في الحال أنّ مقبلا في المثالين حال، وفي باب التمييز قطع أنهما تمييز 2، وهذا عجب منه مع جلالة قدره.
ولا يضاف إلى صاحب الحال إلا ما هو عامل في الحال، مثل: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً 3 أو ما هو بعضه، مثل: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) 4 أو ما هو كبعضه، مثل: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً 5. وندر قوله:
193 - أما تري حيث سهيل طالعا 6 …...............
ويجوز تقديم الحال على عاملها عند السلامة من الموانع العارضة إن كان فعلا متصرفا كلّ التصرف، نحو: مخلصا زيد دعا، أو بعض التصرف، نحو: مصطلحين أدعكم، أو صفة تشبه المتصرف، نحو: مسرعا هذا راحل 1.
ولا يتقدم على عاملها إن كان نحو فعل التعجب، أو صفة تشبهه، كأفعل من كذا! وقد يعرض لمتصرف وصفة تشبهه 2 ما يمنع من تقديم معموله، فمنه اقترانه بلام الابتداء، نحو: لأعظك ناصحا، أو لام القسم، نحو: والله لأعظنّك ناصحا، ومنه كون العامل صلة لأل نحو: زيد المكرمك زائرا، أو [لحرف 3 مصدريّ موجود، نحو: سرني أن جئت زائرا] 4، أو مقدر، نحو: ما كنت لأدعك خائبا، أصله لأن أدعك.
ولا يجوز تقديمها على عاملها المتضمن معنى الفعل دون = الشاهد في: (حيث سهيل طالعا) على أن طالعا حال من (سهيل) الواقع مضافا إلى حيث، والمضاف (حيث) ليس أحد الأنواع الثلاثة في الآيات السابقة، وهذا نادر.
وفيه شاهد آخر، وهو إضافة حيث إلى المفرد، على مذهب الكوفيين.
ابن الناظم 151 وابن عقيل 2/ 47 والمرادي 2/ 263 والعيني 3/ 384 والخزانة 3/ 155 والهمع 1/ 212 والدرر 1/ 180.
حروفه، كاسم الإشارة، وحروف 1 التنبيه 2، والتمني 3، والتشبيه أو معناه، والاستفهام المقصود به تعظيم، نحو: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً 4 وكقوله: 194 - كأنّ ابن مزنتها جانحا … فسيط لدى الأفق من خنصر 5 وكقوله: 195 - فإني الليث مرهوبا حماه … وعيدي زاجر دون افتراسي 6
ومثله:
196 - يا جارتا ما أنت جاره 1 …................
فلا يتقدم الحال على شيء من هذه، وكذلك الظرف المضمّن استقرارا أو عديله من حروف الجر، نحو: زيد عندنا مقيما، والمال لك خالصا.
قال الشيخ رحمه الله في بعض كتبه: وفاقا للأخفش 2. وأكثرهم - عامله (الليث) المتضمن معنى التشبيه.
شرح التسهيل 2/ 345، 356 وشرح العمدة 435.
على إجراء هذين مجرى ما تقدم من العوامل القاصرة عن نصب الحال المتقدمة.
والصحيح جعل مزية لهذين بجواز التقديم على وجه دون وجه، فيجوز إذا كان ذو الحال متقدما، نحو: سعيد مستقرّا في هجر 1. ولا يجوز إذا تأخر، نحو: مقيما عندك زيد، دليل الجواز قراءة الحسن البصري 2: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ 3.
وقول ابن عباس: «نزلت هذه الآية ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم متواريا - وصاحبها، مثل: مقيما زيد عندك، أو مقيما عندك زيد، ومستقرّا زيد في هجر، أو مستقرّا في هجر سعيد.
كما لا يجيز الأخفش تقديم الحال على عاملها المتضمن معنى الفعل دون حروفه، مثل: زيد مقيما ليت، ونحوه.
بمكة 1» وقول النابغة الذبياني: 197 - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم … فيهم 2 ورهط ربيعة بن حذار 3
ومثله:
198 - بنا عاذ عوف وهو بادئ ذلّة … لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا 1
وهذا عجب من الشيخ مع جلالة قدره؛ فإنه قطع في الألفية 2 بندور نحو: سعيد مستقرّا في هجر، وقطع في غيرها بجوازه 3، واستدلّ بهذا 4 الاستدلال.
وشذّ تقديمها على العامل المضمن تشبيها كقوله: - نصب على المدح، فحينئذ لا شاهد فيه ولا حكم بالشذوذ».
العيني 3/ 170. الديوان 55 وشرح الكافية الشافية 733، 753 وشرح التسهيل 2/ 346 و 3/ 245 وشرح العمدة 437 وابن الناظم 131 والمرادي 2/ 158 وشفاء العليل 534 والأشموني 2/ 181 والبحر 6/ 74 و 7/ 469 والصحاح (كوز) 893.
199 - تعيّرنا أنّنا 1 عالة … ونحن صعاليك أنتم ملوكا 2
بمعنى: نحن في صعلكتنا مثلكم في ملككم.
ويجب تقديمها على صاحبها إذا لابس ضميرا عائدا على ما لابس الحال، إمّا بإضافة، نحو: جاء ناصر زيد أخوه، وإما بغيرها، نحو: مرّ خاضعا لزيد المعرض عنه.
ويجب تقديم الحال على صاحبها وعاملها في نحو: أمّا مسرعا فجئت، وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا، وتمر نخلتنا بسرا أطيب منه رطبا.
وكلام ابنه في شرحه 3 يوهم أنه جائز، بل نصّ على جوازه.
وقطع الشيخ بوجوبه في معظم كتبه 1.
ويجوز تعدد الحال لتعدد صاحبها بجمع، كقول 2 عنترة:
200 - متى 3 ما 4 تلقني فردين ترجف … روانف أليتيك وتستطارا 5
أو بتفريق كقول الآخر: - أطيب منه رطبا».
131 - 132. ويوافق ابن الناظم في هذا أبو عبد الله الأندلسي في شرح الألفية 2/ 318، وهو ظاهر عبارة الناظم؛ فهو يقول: «مستجاز لم يهن».
والجمهور اختار التقديم ولم يوجبه، انظر المرادي 2/ 159.
201 - لقي ابني أخويه خائفا … منجديه فأصابوا مغنما 1 وكقول 2 امرئ القيس: 202 - خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا … على إثرنا أذيال مرط مرجّل 3
ويجوز تعددها بتفريق عند أفراده، قرأ الحسن واليزيدي 1: خافضة رافعة (3) 2. والحال مؤكّدة وغيرها، والمؤكّدة منها ما يؤكّد عامله، فالغالب كونه وصفا موافقا للعامل معنى لا لفظا، مثل: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 3 ومثل: وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ 4، وقد توافقه معنى ولفظا، مثل: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا 5 وكقولها: 203 - قم قائما قم قائما … وافقت 6 عبدا نائما 7
ومنها ما يكون مضمون جملة اسمية جزآها جامدان، فيجب إضمار عاملها وتأخير لفظها وهي لبيان يقين مثل:
204 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي 1 …...............
أو فخر، نحو: أنا فلان شجاعا كريما، أو تعظيم، نحو: هو - و (صادفت) بدل (وافقت).
وفي الخصائص وابن الشجري: قم قائما قم قائما … رأيت عبدا نائما ورواية الدرر للبيت الثاني: إنك لا ترجع إلا سالما وروي الشاهد بروايات أخرى لا شاهد فيها.
الشاهد في: (قم قائما) على أن قائما حال مؤكدة لعاملها (قم) لفظا ومعنى.
كالآية الكريمة السابقة.
الخصائص 3/ 103 وأمالي ابن الشجري 1/ 347 وشرح التسهيل 2/ 357 وابن الناظم 133 وشفاء العليل 538 والعيني 3/ 184 والخزانة 4/ 77 والهمع 2/ 125 والدرر 2/ 160.
فلان جليلا مهيبا، أو تحقير أو تصاغر أو وعيد 1، أو غير ذلك.
وتقع الحال جملة خبرية غير مصدّرة 2 بدليل استقبال كلن، وحرف تنفيس 3، مشتملة على ضمير صاحبها، مثل: قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ 4، وعلى واو تقوم مقامه، مثل: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ 5 أو عليهما معا، مثل: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ 6، ومنه: جاء زيد وهو ناو رحلة.
ويستغني المضارع المثبت والمضارع المنفي بلا 7 عن الواو بالضمير 8، وندر قوله:
205 - فلما خشيت أظافيرهم … نجوت وأرهنهم مالكا 1
وقراءة ابن ذكوان 2: فاستقيما ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون 3 بتخفيف النون.
- ورد شيء أول.
أما إذا قرنت جملة الحال من المضارع بقد لزم اقترانها بالواو، كقوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ.
ومثال المصدرة بمضارع منفي بلا قوله تعالى: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) أما المنفي بغير لا، فيجوز الجمع بين الواو والضمير.
وحذّاق النحويين يضمرون مبتدأ بعد هذه الواو، ويجعلون المضارع خبره.
وكثير 1 في المنفي بلم إفراد الضمير، مثل:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ 2 والاستغناء عنه بالواو، كقول عنترة:
206 - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر … للحرب دائرة على ابني ضمضم 3
والجمع بينهما مثل: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ 4، وكقوله: - القراءات 336. وقرأ ابن مجاهد عن ابن ذكوان: (تتبعانّ) بتخفيف التاء الثانية وإسكانها، وفتح الباء مع تشديد النون.
وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتحها وكسر الباء وتشديد النون (تتّبعانّ).
الإتحاف 2/ 119 والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 420 والعكبري 2/ 33.
207 - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه … فتناولته واتّقتنا باليد 1 ويمتنع الواو ويستغنى بالضمير مع الماضي، إمّا بعد إلّا، مثل: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 2، وإمّا قبل أو كقوله: 208 - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا … ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا 3 فإن لم يكن بعد إلّا، ولا قبل أو، وكان 4 معه ضمير ذي الحال، قرن بقد والواو معا، مثل: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ
الْكِبَرُ 1 أو خلا منهما 2، مثل: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ 3 ومثل: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا 4 أو قرن بالواو وحدها، مثل: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا 5 ومثل: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ 6، أو قرن بقد وحدها، كقوله: 209 - وقفت بربع الدار قد غيّر البلى … معارفها والساريات الهواطل 7
ومثله: 210 - بصرت بي قد لاح شيبي فصدّت … فتسلّيت واكتسيت وقارا 1 وتصحب [قد و] 2 الواو الماضي وجوبا إن عدم ضمير ذي الحال، كقوله: 211 - فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها … لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل 3 ويكثر إغناء الضمير 4 عن الواو في الجملة الاسمية غير المؤكدة، مثل: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ 5 ومثله:
212 -............. … سرت قربا أحناؤها تتصلصل 1 وكقوله 2: 213 - ثمّ راحوا عبق المسك بهم … يلحفون الأرض هدّاب الأزر 3
وأجاز سيبويه 1 الاستغناء عن الواو بنيّة الضمير للعلم 2، كمررت بالبرّ قفيز بدرهم، أي: منه.
فلو كانت مؤكدة امتنعت الواو مثل: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ 3 والأكثر في المصدّرة بليس اجتماع الواو والضمير كقوله:
214 - أعن سيّئ 4 تنهى ولست بمنته … وتوصي بخير أنت عنه غفول 5
وقد ينفرد الواو كقوله: - (يلحفون الأرض) جملة فعلية حالية مبدوءة بمضارع واكتفت بالضمير رابطا دون قد والواو.
الديوان 55 وشرح العمدة 456 وابن الناظم 135 وشفاء العليل 544 والعيني 3/ 208 والأشموني 2/ 190 والبحر المحيط 2/ 316 ونوادر المخطوطات 1/ 282.
215 - دهم الشتاء ولست أملك عدّة … والصبر في السّبرات غير مضيع 1 وقد ينفرد الضمير كقوله: 216 - إذا جرى في كفّه الرّشاء … جري القليب 2 ليس فيه ماء 3 والحال قد يحذف ما عمل فيها جوازا في جواب شرط، مثل: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً 4 أو جواب نفي، كقولك: بلى، مسرعا، لمن قال: لم تنطلق 5. قال الله تعالى: أَيَحْسَبُ
الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (3) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (4) 1 بتقدير:
بلى نجمعها قادرين، أو جواب استفهام، كقولك: راكبا.
لمن قال: كيف جئت؟.
وفي غير ذلك، كقولك: راشدا مهديّا، بإضمار تذهب.
ويحذف وجوبا في توبيخ، نحو: أتميميّا مرة، قيسيّا أخرى 2، وفي مثل نحو: «حظيّين 3 بنات، صلفين كنّات 4» وشبه هذين، نحو: هنيئا لك، وبعته بدرهم فصاعدا، أي: فذهب الثمن 5 صاعدا.
تتمّة ويلزم ذكر الحال إن توقفت الفائدة عليها، كقوله تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً 1 ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى 2، وقول جابر: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الحيوان اثنين بواحد 3». وندر حذفها مع توقف الفائدة عليها في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أيّما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه 4»
التقدير: مات مفلسا؛ لأن غير الإصطخري 1 لا يثبت الرجوع لمجرد الموت.