ينصب المفعول له، وهو كلّ مصدر أبان تعليلا، نحو: جد شكرا، ودن شكرا.
ولا بدّ من ظهوره ومشاركته المعلّل في الوقت والفاعل.
وما ذكر علة ولم يستوف الشروط جرّ بالحرف وجوبا إن لم يكن أن وأنّ ولا لبس، فتقول في غير المصدر: جئت للعشب، وفي المخالف للمعلّل في الوقت، جئتك الساعة لوعدي إياك أمس، أو في الفاعل، جئتك لرغبتك فيّ.
والحرف المجرور به قد يكون لاما كما في الأمثلة، أو باء مثل: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا 1 أو كافا مثل: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ 2 أو في، مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ امرأة دخلت النار في هرّة 3» الحديث، أو من، كقول جرير، وقيل: الفرزدق:
الجزء: 1 - الصفحة: 297
170 - يغضي حياء ويغضى من مهابته 4 … فلا يكلّم إلّا حين يبتسم 5
ويترجح النصب على الجرّ في المجرد من إضافة وأل، ومنع بعضهم جرّه 6، ودليل جوازه قوله: - عن سائبة مولاة عائشة رضي الله عنها.
ورواه أحمد في المسند 2/ 507 عن ابن عمر وأبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها فلم تدعها تصيب من خشاش الأرض ولم تطعمها ولم تسقها حتى ماتت».
ورواه عن جابر 3/ 336 بلفظ: «عذبت امرأة في هرة.. ».. ورواه الدارمي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت امرأة النار في هرة، فقيل: لا أنت أطعمتيها وسقيتيها ولا أنت أرسلتيها فتأكل من خشاش الأرض».
2/ 237 - 238. وأخرجه السيوطي في ذيل الجامع الصغير عن أبي هريرة 2/ 15. وأورده الزمخشري في الفائق 1/ 370. ومع اختلاف بعض ألفاظ الحديث عند من رواه إلا أنها تتفق في لفظ الشاهد (في هرة) فقد قامت (في) مقام اللام في إفادة التعليل.
وانظر شرح التحفة 219 وشرح شواهد شرح التحفة 246 - 247.
الجزء: 1 - الصفحة: 298
171 - من أمّكم لرغبة فيكم ظفر … ومن تكونوا ناصريه ينتصر 7 ويترجح الجرّ على النصب في مصحوب (أل) وشاهد النصب قوله: 172 - لا أقعد الجبن عن الهيجاء … ولو توالت زمر الأعداء 8 ويمكن أن يكون منه لوجود الشروط قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ 9 ويستوي الجرّ والنصب في المضاف، وشاهد الجرّ كقوله:
الجزء: 1 - الصفحة: 299
173 - يمّمته لرجائه متخوّفا … فأنال مرجوّا وكفّ مخوفا 10 وشاهد النصب قوله: 174 - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره … وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما 11
الجزء: 1 - الصفحة: 300