الأحرف التي تبدل من غيرها غالبا يجمعها (هدأت موطيا)، وأمّا نحو: سطر في صطر، وحجّتجّ 1، وأبو علجّ، وخبيت في خبيث 2، وعصيك في عصيت، والنات في الناس، فشاذ.
فالهمزة 3 تبدل من واو وياء إن طرّفتا 4 بعد ألف زائدة، كدعاء، وبناء، الأصل: دعاو وبناي 5، أو وقعتا عين اسم فاعل اعتلّت عين فعله، كقائل، وبائع، الأصل: قاول وبايع.
وتصحّ في صحيح العين، كعور وعين، فهو عاور وعاين.
والمدّ المزيد ثالثا في الواحد، يبدل همزا بعد ألف جمعه، كقلائد وعجائز وصحائف.
ولا يبدل غير مزيد، كمعايش، ومفاوز.
ولا غير مدّ، كقساور جمع قسورة 6. وسمع مصائب، ومنائر 7.
الجزء: 2 - الصفحة: 736
ويبدل همزا أيضا ثاني ليّنين اكتنفا ألف مفاعل ولو في الأصل، كنيّف 8 ونيائف، وأوّل وأوائل، وسيّد وسيائد، وذلك بخلاف مفاعيل ولو في الأصل فإنه يصحّ، كطواويس، وكقوله:
517 - وكحّل العينين بالعواور 9
إذ أصله: العواوير، جمع عوّار.
وأعلّ عيائيل فأشبع 10.
وتبدل كسرة الهمزة فتحا، ثم تبدل ياءا فيما أعلّ لاما، مما استحقّ إبدال ما بعد ألف جمعه همزا، كقضية وقضايا، أصله:
الجزء: 2 - الصفحة: 737
قضايي، فخفّف فصار قضاءا، [ثمّ قلبت الهمزة ياء] 11 قضايا.
وإن كانت اللام واوا سلمت في الواحد، فتحت الهمزة ثم أبدلت 12 واوا، كهراوة وهراوى، أصله: (هرائو 13، فخفّف فصار هراءا 14 ثم [قلبت الكسرة فتحة فصارت] 15 هراوى.
وندر قوله:
الجزء: 2 - الصفحة: 738
518 - فما برحت أقدامنا في مقامنا … ثلاثتنا حتّى أزيروا 16 المنائيا 17 وتبدل أوّل الواوين المصدّرتين 18 همزا 19، كواصلة 20 وأواصل، أصله: وواصل 21، وكالأولى، أصله الوولى، مؤنث أوّل 22، كأفعل
الجزء: 2 - الصفحة: 739
منك 23، ما لم تكن الثانية مدّة مزيدة: 24 كووفي، وووري 25. أو مبدلة كالوولى مخفّف الوؤلى، أنثى الأوأل 26، أفعل 27 تفضيل من وأل، إذا لجأ 28، فلا يجب فيهما الإبدال.
وإذا اجتمع في كلمة همزتان، فإن كانت ساكنة بعد متحركة 29 أبدلت 30 الثانية مدّا يجانس حركة أولاهما، كآثرت أوثر 31 إيثارا 32، وكآدم، إيت، أوتمن 33.
الجزء: 2 - الصفحة: 740
وإن كانت 34 مفتوحة بعد مضمومة أو مفتوحة، أبدلت واوا، كأويدم، وأوادم، أصله: أأيدم، وأأادم 35. وإن كانت إثر مكسورة قلبت ياءا 36، وكذا ذات الكسرة 37 مطلقا، أي: سواء كانت بعد مكسورة، أو مفتوحة، أو مضمومة، فإنها تقلب ياءا 38. - وفتح ما قبلها، وفي (إيت) أبدلت ياء لسكونها وكسر ما قبلها، وفي (أوتمن) أبدلت واوا لسكونها وضم ما قبلها.
الجزء: 2 - الصفحة: 741
والمضمومة 39 تقلب واوا، سواء كانت بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة 40. هذا حكم المصدّرتين.
وأمّا المؤخرتان، وهما المعبر عن ثانيتهما بقوله: ما لم يكن لفظا أتمّ.
أي: متطرفة، فلا تبدل واوا؛ إذ لا تتطرّف في
أكثر من ثلاثي، وإنما تبدل ياءا مطلقا، ثمّ ما قبلها إن كان مفتوحا قلبت ألفا، وإن كان مضموما كسر 41، فتقول في مثل جعفر وزبرج وبرثن، من قرأ: قرأى، أو قرء، قرء 42، ونحو ذلك زوايا 43
الجزء: 2 - الصفحة: 742
وخطايا، الأصل: زوائئ، وخطائئ 44، فأبدل ثاني همزيه ياءا، ثمّ عومل معاملة قضايا.
واقلب الألف ياءا في موضعين 45:
أحدهما: إذا عرض كسر ما قبلها، كمصابيح في جمع مصباح.
الثاني: إذا وقع قبلها ياء تصغير، كغزيّل في غزال.
وافعل بالواو الواقعة آخرا فعلك بالألف 46 في إبدالها ياءا؛ لكونها بعد كسر، أو ياء تصغير، كرضي وقوي، الأصل: رضو وقوو 47، من الرضوان والقوّة، كجريّ 48 في جرو 49، وأصله
الجزء: 2 - الصفحة: 743
جريو 50.
ولا يختص إبدال الواو ياءا بهذين، كما سيأتي إن شاء الله.
وكذلك 51 افعل بواو قبل تاء التأنيث، نحو: شجية، أصله شجوة 52 من الشجو.
وقبل 53 ألف ونون فعلان، فتقول في مثل: طربان، من غزو:
غزيان 54، لأن للياء ولهما حكم الإنفصال.
وكذا افعل بواو بعد كسر في مصدر المعتل عينا تخفيفا، كصيام وانقياد، الأصل صوام وانقواد 55، فإن صحت عين الفعل فلا، بل 56 تقول: لاوذ لواذا، وجاور جوارا، كما لو لم يكن
الجزء: 2 - الصفحة: 744
قبل ألف فتصححه، كحال حولا 57، وعاد عودا 58، هذا هو الغالب.
وجمع ذي عين أعلّت في واحده، كديار 59، أو سكنت، كثياب ورياض 60، فاحكم بقلب واوه ياءا، لوقوعها مع الألف.
وصحّح رواء جمع ريّان، كراهة إعلالين 61، وصححوا عين فعلة،
الجزء: 2 - الصفحة: 745
كعود وعودة، وكوز وكوزة 62. وأمّا ثيرة فشاذ 63.
وجاء في (فعل) التصحيح، كحاجة وحوج؛ لعدم الألف 64، وجاء الإعلال لقرب الطرف، وهو أولى، كحيلة وحيل، وقيمة وقيم، وديمة وديم.
وتبدل الواو ياءا إن تطرّفت رابعة فصاعدا وانفتح ما قبلها، نحو: أعطيت، والمعطيان، يرضيان 65.
ويجب إبدال واو بعد ضمّ من ألف، كبويع وضورب.
كما تبدل ياء ساكنة مفردة 66 بعد ضمة واوا كموقن، وموسر، الأصل ميقن، وميسر 67، من أيقن وأيسر.
الجزء: 2 - الصفحة: 746
وإذا وقعت ياءا ساكنة مفردة بعد ضمة حوّلت الضمة كسرة، كهيم جمع أهيم، وكبيض 68، لأنه نظير حمر.
وتبدل ياء متحركة بعد ضمة 69 واوا إن كانت لام فعل، كقضو 70، بمعنى ما أقضاه! أو كانت لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كمرموة 71، مثال: مقدرة، من رمى.
وكذا تبدل ياء بعد ضمة واوا فيما صيّره الباني له على مثال سبعان، لمكان، كرموان، أصله: رميان، لأنه ليست الألف والنون أضعف من التاء في تحصين ما 72 تطرّف.
وإن تكن الياء المضموم ما قبلها عينا لفعلى وصفا، فالوجهان، أي إبدال الضمة كسرة، وتصحيح الياء، حملا على مذكّره، كالكيسى 73 والضّيقى، أنثى الأكيس والأضيق، وإبقاء
الجزء: 2 - الصفحة: 747
الضمة وإبدال الياء واوا رعاية لزنته، كالكوسى، والضّوقى.
وقلنا وصفا ليخرج الاسم، نحو: طوبى.
الجزء: 2 - الصفحة: 748