لا التي لنفي الجنس
إذا قصد بالنكرة بعد (لا) الاستغراق حملت على (إنّ) في العمل موحّدة كانت أو مكرّرة، فتنصب المضاف، مثل: لا غلام رجل في الدار، والمضارع للمضاف، وهو كلّ اسم اتّصل به شيء هو من تمام معناه، مثل: لا قبيحا فعله محبوب، ولا ثلاثة وثلاثين لك، ويفتقر إلى خبر مرفوع بعد ذلك كما في الأمثلة.
ويركب معها المفرد مفتوحا، نحو: 1 لا قوّة إلّا بالله، إن وليها، ولم يكن مثنى ولا جمع تصحيح، فإن كان هذين لزم الياء والنون، نحو:
126 -... لا إلفين بالعيش متّعا 2 ….................
ولا كاتبين (3) لك، وفتح جمع تصحيح المؤنث أجود من
الجزء: 1 - الصفحة: 235
كسره، وأنشد بالوجهين قوله: 127 - لا سابغات ولا جأواء باسلة … تقي المنون لدى استيفاء آجال 3 وإن فصل بين الاسم وبين (لا) أو كان معرفة وجب الرفع والتكرير 4. وإذا عطفت النكرة المفردة على اسم (لا) وكررت، فخمسة أوجه: فتح الأول ورفع الثاني، كقوله: ممم 5 غير موجود ممم
الجزء: 1 - الصفحة: 236
128 - هذا لعمركم الصّغار بعينه … لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب 6 الثاني: فتح الأول ونصب الثاني، كقوله: 129 - لا نسب اليوم ولا خلّة … اتّسع الخرق على الراقع 7
الجزء: 1 - الصفحة: 237
الثالث: فتحهما، نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ 8.
الرابع: رفعهما 9. - والصواب (على الراتق) فالقافية قافية».
وبذلك قال البغدادي في شرح أبيات المغني، وأورد عدة أبيات قافيتها قافية يرتبط الشاهد معها في المعنى والمناسبة، منها: أعرف أخوالي وأدعوهم … كأنّ أمّي ثمّ من بارق لا نسب اليوم ولا خلّة … اتسع الخرق على الراتق وأورد الآمدي في المؤتلف والمختلف الشطر الثاني ضمن بيتين نسبهما لابن حمام الأزدي بقافية عينية، وهما: كنّا نداريها وقد مزقت … واتسع الخرق على الراقع كالثوب إذ أنهج فيه البلى … أعيا على ذي الحيلة الصانع ولعلّ منشأ الخلاف بين الرواة أنّ قوله: (اتسع الخرق على الراتق) ذهب مذهب المثل، فضمن أكثر من قصيدة مع اختلاف القافية فاختلط الأمر، والله أعلم.
الشاهد في: (لا نسب اليوم ولا خلة) فقد بني اسم لا الأولى (نسب) على الفتح، ونصب اسم لا الثانية (خلة) على أن لا الثانية زائدة لتأكيد النفي، وخلة معطوف على محل اسم لا (نسب) إذ محله النصب، وإن كان مبنيّا على الفتح.
سيبويه والأعلم 1/ 349، 359 والمؤتلف والمختلف 127 وفرحة الأديب 126 وابن يعش 2/ 101، 113، 9/ 138 وشرح التحفة 163 وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 343 وشرح شواهد شرح التحفة 138 وابن الناظم 71 والعيني 2/ 351 وتخليص الشواهد 405.
الجزء: 1 - الصفحة: 238
الخامس: رفع الأول وفتح الثاني، كقوله:
130 - فلا لغو ولا تأثيم فيها … وما 10 فاهوا به أبدا مقيم 11
ولا يجوز لك إذا رفعت الأول أن تنصب الثاني، بل تفتحه 13 وترفعه كما قلنا.
وإذا وصف اسم (لا) المبني معها بصفة متصلة مفردة جاز بناؤها على الفتح، وجاز النصب والرفع، نحو: لا رجل ظريف،12 - إعمال (لا) عمل ليس، أو عطفه على الأول.
الجزء: 1 - الصفحة: 239
بفتح (ظريف) ونصبه ورفعه.
وإن فصل النعت عن اسم (لا) فلا بناء فيه بل النصب والرفع، نحو: لا رجل فيها ظريفا أو ظريف، وكذا إن، كان غير مفرد، نحو: لا رجل قبيحا فعله عندك، أو قبيح، ولا يجوز بناء (قبيح) على الفتح.
وإذا عطف على اسم (لا) ولم تكرّر لا، فحكمه حكم النعت المفصول كقوله:
131 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه … إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا 14
الجزء: 1 - الصفحة: 240
بنصب (ابن) ورفعه.
وقد يبني المعطوف غير مكرر معه (لا)، حكى الأخفش:
لا 15 رجل وامرأة، بفتحهما.
وتدخل همزة الاستفهام على (لا) هذه، فيبقى ما كان لها من العمل قبل الاستفهام، ومن جواز الإلغاء إذا كررت، والإتباع لاسمها على محله من الابتداء 16.
ويجب ذكر خبر لا إذا لم يعلم، كقول حاتم:
132 - وردّ جازرهم حرفا مصرّمة … ولا كريم من الولدان مصبوح 17 - سيبويه 1/ 349 ومعاني القرآن للفراء 1/ 120 والمسائل البصريات 1/ 488 والمقتضب 4/ 372 وشرح شواهد الإيضاح لابن بري 207 وابن يعيش 2/ 101، 110 والمرادي 1/ 367 وابن الناظم 72 والعيني 2/ 355 والخزانة 2/ 102 وتخليص الشواهد 413 والهمع 2/ 143 والدرر 2/ 197.
الجزء: 1 - الصفحة: 241
والتزم بنو تميم والطائيون حذف ما يعلم، وأجازه والإثبات الحجازيون، فمن حذفه: قالُوا لا ضَيْرَ 18 وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا - ولم يورد الزمخشري في مفصله إلا عجزه فسلم من ذلك الغلط ولكنه وقع في غلط آخر، وهو أنه نسبه لحاتم الطائي، كما غلط الجرمي إذ نسب البيت كله لأبي ذؤيب.
والصواب أنه لرجل جاهلي من بني النبت، اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند ماوية بنت عفزر خاطبين لها، فقدمت حاتما عليهم وتزوجته، فقال هذا الرجل شعرا، وأوله: هلّا سألت النبيتيين ما حسبي … عند الشتاء إذا ما هبّت الريح وردّ جازرهم حرفا مصرّمة … في الرأس منها وفي الأصلاء تمليح وقال رائدهم سيّان ما لهم … مثلان مثل لمن يرعى وتسريح إذا اللقاح غدت ملقى أصرّتها … ولا كريم من الولدان مصبوح وجاء في ملحقات ديوان حاتم البيتان الثاني والأخير.
المفردات: جازرهم: هو الذي ينحر الإبل.
حرفا: الناقة الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل أو السيف.
مصرّمة: الناقة المقطوعة الطبيين، لييبس إحليلها فلا يخرج منه اللبن، فيكون أقوى لها وأطيب للحمها.
اللقاح: جمع لقوح، وهي الناقة الحلوب.
أصرّتها: جمع صرار، وهو خيط يشدّ به رأس ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها، ولا يلقى الخيط إلا حين لا يكون فيها لبن.
الولدان: جمع وليد، وهو الصبي.
مصبوح: اسم مفعول من الصبوح، وهو شراب اللبن بالغداة.
الشاهد في: (لا كريم... مصبوح) حيث ذكر خبر (لا)؛ لأنه غير معروف، فإذا لم يعرف وجب ذكره، وبه جزم سيبويه وابن الناظم.
ويجوز إعرابه صفة لاسم (لا) حملا على الموضع، فيقدر الخبر (موجود) ونحوه، للعلم به.
ديوان حاتم 293 - 294 وسيبويه والأعلم 1/ 356 والمقتضب 4/ 370 والإيضاح العضدي 245 والبصريات 1/ 492 وابن يعيش 1/ 107 وابن الناظم 73 وشفاء العليل 381 والعيني 2/ 368 وتخليص الشواهد 422.
الجزء: 1 - الصفحة: 242
فَوْتَ 19. وندر حذف الاسم وإثبات الخبر، في قولهم: لا عليك، أي لا بأس عليك.
الجزء: 1 - الصفحة: 243