النائب عن الفاعل
يحذف الفاعل لغرض ما، فينوب عنه المفعول به فيما له من الرفع، وتوقف الفائدة عليه، وتقدّم المسند إليه، ولا بدّ من كون المسند إلى النائب إمّا فعلا موافقا في الاقتضاء والصوغ لفعل، كضرب عمرو، أو يفعل، كيضرب زيد، وإمّا اسم مفعول، كمررت بالمضروب عبده، وإمّا مصدرا مقدّرا بالموافق المذكور مع (أن) أو أختها (ما) كقوله:
153 - إنّ قهرا ذوو الضلالة والبا … طل عزّ لكلّ عبد محقّ 1
بتقدير إنّ أن يقهر.
وفي الحديث: «أمر بقتل الأسود ذو الطّفيتين 2».
الجزء: 1 - الصفحة: 266
ويضمّ لذلك أول الماضي، ويكسر ما قبل آخره، نحو:
وصل، ويضم أول المضارع ويفتح ما قبل آخره، نحو: ينتحى (3)، ويضرب.
والماضي ذو التاء المزيدة يتبع ثانيه أوله في الضم، نحو:
تعلّم وتدحرج، والماضي الذي أوله همزة وصل يتبع ثالثه أوّله في456 = 420، ورد في أربع روايات، منها ثلاث عن عائشة رضي الله عنها، وهي:
الجزء: 1 - الصفحة: 267
الضمّ، نحو: استحلي الشراب، والماضي 7 الثلاثي المعتلّ العين يجوز كسر فائه وإشمامها، كقولك في باع
وقال: بيع وقيل.
ومن العرب من يقول: بوع وقول، فيقلب الياء واوا 8 لسكونها وانضمام ما قبلها؛ ويسلّم الواو، وقال:
154 - ليت وهل 9 ينفع شيئا ليت … ليت شبابا بوع فاشتريت 10
وقال:
155 - حوكت على نولين إذ تحاك … تختبط الشوك ولا تشاك 11
الجزء: 1 - الصفحة: 268
وقد يعرض بالضمّ والكسر 12 التباس فعل المفعول بفعل الفاعل، فيجب لذلك الإشمام أو إخلاص الضمة في نحو:
خفت، مقصودا به خشيت.
ويجب إخلاص الكسرة في نحو: طلت مقصودا غلبت في المطاولة.
ويجوز في فاء الثلاثي المضاعف مبنيّا لما لم يسمّ فاعله من الضمّ والإشمام والكسر ما جاز في 13 باع وقال، نحو: حبّ الشيء، وحبّ.
وقرئ: هذه بضعتنا ردت إلينا 14. - مناول.
ويرى: (نيرين) بكسر نون أوله، تثنية نير، وهو علم الثوب ولحمته، وإذا نسج الثوب على نيرين أو نولين كان أصفق له وأقوى.
تختبط الشوك: يقال: خبط الشجر بالعصا ليسقط ورقها، وأراد هنا متانة ردائه حتى أنها يضرب بها الشوك فلا يؤثر فيها.
الشاهد في: (حوكت) يقال فيه ما قيل في الشاهد السابق.
وأصل هذا الفعل واوي؛ فهو من حاك يحوك، وباع يائي من باع يبيع.
المنصف 1/ 250 وشرح الكافية الشافية 605 وابن عقيل 1/ 426 وابن الناظم 89 والعيني 2/ 526 وتلخيص الشواهد 495 والتذييل والتكميل 6/ 271 والهمع 2/ 165 والدرر 2/ 223 والبهجة 164 وشرح التصريح 1/ 295 والأشموني 2/ 63.
الجزء: 1 - الصفحة: 269
والذي ذكر لفاء باع من الأحوال الثلاثة ثابت للثالث الذي يليه العين من نحو: اختار وانقاد 15، وهو كلّ فعل ماض معتل العين على افتعل وانفعل.
وإن خلا المسند من مفعول به صريح ناب ما تصرّف واختصّ من الظروف أو المصادر، أو جار 16 ومجرور، نحو: أفلح دهره، وسعي مبرور، وسعي الأبرار، والسعي المحمود 17، ورضي عن المحسن.
ولا ينوب نحو: عند، ومعاذ الله، وحين، وضرب 18 لفقد التصرف أو الاختصاص.
ولا ينوب بعض هذه 19 إن وجد مفعول به 20 عند سيبويه 21، وأجازه الأخفش والكوفيون 22 واحتجوا بقراءة أبي
الجزء: 1 - الصفحة: 270
جعفر 23: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ 24. وبنحو قوله: 156 - لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا … ولا شفى ذا الغيّ إلّا ذو هدى 25 والأولى نيابة المفعول الأوّل من متعد إلى مفعولين ثانيهما غير - 186 - 187: «وبقولهم (يعني الكوفيين) أقول في هذا؛ لثبوت السماع؛ وأقوى الشواهد في ذلك قراءة أبي جعفر».
الجزء: 1 - الصفحة: 271
الأول، نحو: كسي زيد ثوبا، ويجوز باتفاق نيابة الثاني إن أمن لبسه بالأول، نحو: ألبس عمرا جبّة.
أمّا إذا خيف لبس، نحو:
أعطي زيد بشرا، فلا.
وإن كان الثاني هو الأول معنى في باب ظنّ، وباب أرى، فأكثرهم يمنع نيابته ويوجبها للأول، نحو: ظنّ زيد قائما، وأجاز بعضهم نيابة الثاني حيث لا لبس، قياسا على كسي عمرا جبّة، وإلى جوازه ذهب الشيخ رحمه الله 26.
وينوب الأول من متعد إلى ثلاثة، نحو: أرى عمرا 27 أخاك، ولا ينوب الثالث اتّفاقا، وفي الثاني الخلاف في ظنّ.
ولا ينوب إلّا شيء واحد؛ إذ الفاعل المنوب عنه لا يكون إلّا واحدا، وما سوى النائب ممّا يتعلق بالرافع منصوب لفظا إن لم يكن كجار ومجرور، وإن يكنه فمحلّا.
الجزء: 1 - الصفحة: 272