الصرف تنوين يبيّن معنى به يكون الاسم أمكن، أي: زائدا في التمكن.
وهذا المعنى هو كون الاسم سالما من شبه
الفعل في الفرعية.
والمعتبر في منع الصرف من شبه الفعل كون الاسم فيه إمّا فرعيّتان مرجع إحداهما اللفظ، والأخرى المعنى، وإمّا فرعيّة تقوم مقامهما.
فيمنع الصرف ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، جامدا كان كبهمى وصحراء، أو صفة كحبلى، وحمراء، 1 وأصدقاء، أو علما كسعدى، وأسماء.
وتمنعه الألف والنون المزيدتان في مثال: (فعلان) صفة لا تختم بتاء تأنيث، كسكران وغضبان 2 ورحمان.
أمّا ما يختم بالتاء كندمان وأليان 3 فمنصرف.
ويمنعه كون الكلمة وصفا أصليّا على وزن (أفعل) لا يختم بتاء تأنيث، كأشهل، وأحمر، وأفضل منك، أمّا ما يختم بالتاء - وشفاء العليل 888 والمساعد 2/ 676 وابن يعيش 9/ 44 والمرادي 4/ 115 والعيني 4/ 337 والإنصاف 2/ 568 والهمع 2/ 79 والدرر 2/ 103.
الجزء: 2 - الصفحة: 587
كأرمل 4 فمنصرف.
وألغ ما صفته 5 عارضة، كأربع، واصرفه، وما اسميّته عارضة كأدهم للقيد، وامنعه؛ إذ هو صفة في الأصل.
وأمّا أجدل للصقر، وأخيل للطائر، وأفعى للحية، فالأكثر صرفه؛ لتجرده عن الوصفية في أصل الوضع، وقد لا ينصرف لأنه لحظ فيه معنى الوصف.
ويمنعه اجتماع العدل وأصالة الوصف في موضعين، أحدهما:
موازن (مفعل وفعال) من واحد واثنين وثلاثة وأربعة وعشرة، وموازن مفعل من خمسة.
وأجاز الزجاج والكوفيون 6 خماس ومخمس، وكذا إلى تساع ومتسع، ووافقهم الشيخ في خماس 7؛ إذ مخمس مسموع.
وما
الجزء: 2 - الصفحة: 588
استعمل (مفعل) في غير الخمسة إلّا واستعمل (فعال).
الثاني: أخر المقابل بالآخرين، وواحده أخرى مقابل آخر، لا أخرى، بمعنى آخرة، كما في: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ 8.
ويمنعه كون الكلمة على وزن (مفاعل ومفاعيل) وشبههما، كمساجد ودراهم ودوابّ؛ إذ أصله: دوابب، ومصابيح ويرابيع، وبخاتي، ما لم يكن مضموم الأول كعذافر، أو ألفه عوضا 9، كيمان وشآم، أو ما ولي ألفه ساكن كعبالّ 10، أو مفتوح كبراكاء 11، أو مضموم كتدارك 12، أو عارض الكسر لاعتلال الآخر كتدان 13، أو ثاني الثلاثة 14 التي بعد ألفه متحرّك كملائكة 15، أو هو والثالث عارض للنسب منويّ بهما
الجزء: 2 - الصفحة: 589
الانفصال 16 كرباحيّ وظفاريّ 17. والجمع المعتل الآخر المقرّة 18 كسرته، اللازم آخره لفظ الياء، إذا خلا من (أل) 19 والإضافة جرى في الرفع والجرّ كسار، وفي النصب كدراهم، كهؤلاء جوار، ومررت بجوار، ورأيت جواري، وإنما ذكرنا الوزنين ولم نتعرّض للجمعيّة؛ لأنها ليست شرطا، ولذلك منع وجها واحدا سراويل، وهو اسم مفرد أعجمي حمل 20 على موازنه، قال تميم العجلاني: 432 - أتى دونها ذبّ الرياد كأنه … فتى فارسيّ في سراويل رامح 21
الجزء: 2 - الصفحة: 590
وزعم بعضهم 22 أنه جمع سروالة، وأنشد:
433 - عليه من اللؤم سروالة 23 …...
وقيل: مصنوع لا حجّة فيه.
وكذلك أيضا منع ما سمي به من مثال مفاعل ومفاعيل منقولا من جمع محقّق، كمساجد اسم رجل، أو مقدر
كشراحيل.
هذا ما لا ينصرف في النكرة.
الجزء: 2 - الصفحة: 591
وما لا ينصرف في المعرفة سبعة أنواع:
الأول: علم مركب تركيب مزج، أي لا تركيب إضافة ولا إسناد، كبعلبكّ ومعدي كرب.
الثاني: علم في آخره ألف ونون مزيدتان، أيّ وزن كان، كغطفان وأصبهان وعثمان.
الثالث: علم مؤنث بهاء، إما لفظا كحمزة، وإمّا تقديرا كسعاد، ممّا سمي في الحال، أو كعناق اسم رجل مما سمي في الأصل.
وشرط منع صرف 24 العاري من الهاء أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف كزينب، أو ثلاثيّا ساكن الوسط وفيه علة ثالثة كعجمة ماه، وجور، اسم بلدتين، أو متحركه كسقر، [أو مذكر الأصل كزيد اسم امرأة لا اسم رجل.
ويجوز الصرف وتركه] 25 في ثلاثي ساكن الوسط 26 غير أعجميّ ولا مذكر أصل، كهند.
الرابع: علم عجميّ الوضع والعلمية، زائد على ثلاثة أحرف، كإبراهيم وإسماعيل، فعربي العلمية كلجام اسم رجل، والثلاثي كنوح وشتر، منصرفان، ولا تلتفت إلى جاعل ساكن الوسط ذا
الجزء: 2 - الصفحة: 592
وجهين 27، ومتحرك الوسط متحتم المنع؛ إذ التأنيث ملفوظ به غالبا، والعجمة متوهّمة، فهي أضعف منه.
الخامس: علم مع علميّته وزن فعل ذو بقاء ولزوم واختصاص لحصر 28 أو غلبة، كأحمد ويعلى، ومن ثّمّ انصرف امرؤ؛ إذ لم يلزم حركة واحدة، وردّ وقيل؛ إذ لم يبقيا على هيأة تختصّ بالفعل 29.
السادس: ما فيه ألف إلحاق مقصورة إذا سمّي به كعلقى وعزهى 30، شبّهوا ألفيهما بالف التأنيث، كما شبّه سيبويه حاميم اسم رجل بهابيل، فمنعا 31.
السابع: علم اجتمع مع علميته العدل في ثلاثة أشياء:
أحدها: علم المذكر المعدول عن وزن (فاعل) إلى (فعل)، كعمر وزحل.
الثاني: (فعل) المؤكّد كجمع 32 المؤنث لعدله عن فعلاوات،
الجزء: 2 - الصفحة: 593
كجمع وتوابعه.
الثالث: سحر، المراد به معيّن، وأمس، في 33 تميم لعدلهما عما فيه أل.
وما على فعال علما للمؤنث فمكسور في الحجاز 34، كقوله:
434 - إذا قالت حذام فصدّقوها … فإنّ القول ما قالت حذام 35
وتميم تعرب منه ما لم يكن آخره راء، وتجريه كجشم في منع الصرف، كمررت بحذام؛ لعدله عن حاذمة، وما آخره راء فأكثر تميم توافق فيه الحجاز 36، وأجراه بعضهم كحذام وأنشد:
الجزء: 2 - الصفحة: 594
435 - ومرّ دهر على وبار … فهلكت جهرة وبار 37
واصرف ما نكّرته من كلّ ما كان منصرفا وأثّر التعريف منع صرفه؛ لزوال أحد 38 جزأي المانع، كربّ طلحة، وسعاد، وإبراهيم، وعمر، ويزيد، وعمران، وأرطى لقيتهم.
ولا تصرف ما نكّرته مما كان قبل التعريف ممنوعا لعوده إلى مثل الحالة 39 التي كان عليها قبل العلمية، فلا يصرف 40 المسمّى بحبلى إذا نكرته، وكذا حمراء وأحمر، وسكران وآخر وآحاد ودراهم.
ولو سميت بأفضل، بغير 41 (من) ثمّ نكّرت صرفت؛ إذ لا يشبه الحال التي كان عليها.
الجزء: 2 - الصفحة: 595
وما كان من مستحق المنع منقوصا أجري 42 كجوار، أي نوّن في الرفع والجرّ تنوين عوض، وقدّر رفعه وجرّه كمنقوص منصرف، تقول في أعمى مصغّر 43، هذا أعيم، ومررت بأعيم، وإن نصبت جرى كصحيح غير منصرف، كرأيت أعيمى، وكذا معط اسم امرأة 44. ويجوز صرف الممتنع للضرورة، وشواهده كثيرة، ومنها قوله: 436 - أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب … فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب 45 وللتّناسب أيضا بلا خلاف فيهما 46، كقراءة نافع والكسائي
الجزء: 2 - الصفحة: 596
وأبي بكر 47: سلسلا 48 وقَوارِيرَا 49. واختلف في منع المصروف للضرورة فأجازه الكوفيون وبعض البصريين 50 لاستعماله الفصحاء كثيرا، كقول حسان: 437 - ما لشهيد بين أرماحكم … شلّت يدا وحشيّ من قاتل 51 وقوله: 438 - فيا لهفي لمنذر إذ تولّى … وأعنق في منيّته بصبر 52
الجزء: 2 - الصفحة: 597
وقوله خنساء:
439 - وبها من صخر شيء … ليس يحكى 53 بالصفه 54
تتمّة
وقد يعرض بالتصغير صرف ممتنع في التكبير، ومنع صرف منصرف فيه:
فالأول: كعميّر، وخصيصم، وهويزن؛ إذ كان منعها مرتّبا على وزن أزاله التصغير ولم يخلفه ما يقوم مقامه، فلو خلفه ما يقوم مقامه استصحب المنع، كأحيمر؛ إذ هو على وزن أبيطر.
والثاني: كتحلئ علما؛ فيقال فيه: تحيلئ، فيمتنع؛ إذ هو على وزن تبيطر.
ويستصحب وصل همزة 55 ما جعل علما؛ إذ لم يكن قبل العلمية فعلا، وإن كان قبل العلمية فعلا قطعت الهمزة.
- من الصرف دون ضرورة، وهو من الأعلام المصروفة.
الديوان 188 وشرح العمدة 878.
الجزء: 2 - الصفحة: 598