والعطف والبدل.
فالنعت التابع المتمّ ما سبق دون متبع 2 ولا تقدير استقلال 3، بوسمه دالّ على معنى في المتبوع 4، كربّ رجل طويل، أو وسم ما به اعتلق، أي: دالّ على معنى فيما يلابس المتبوع، كربّ رجل قصير ثوبه.
ويوافق القسمان 5 المنعوت مع الإعراب في التعريف والتنكير، ويجريان في المطابقة وعدمها كالفعل، فيوافقه القسم الأول أيضا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول:
مررت 6 بامرأة حسنة، كما تقول: مررت بامرأة 7 حسنت.
وكذلك القسم الثاني إن لم يرفع ظاهرا كجارية حسنة الوجه، أو حسنة وجها، ورجال 8 كرام الأب، أو كرام أبا.1
الجزء: 2 - الصفحة: 480
وإن رفعه جمعا جاز توحيد الرافع وتكسيره، كرجل صالح أبناؤه، وصلحاء أبناؤه، وكذلك 9 الحال والخبر: ك خاشعا أبصارهم يخرجون 10 وقرأ نافع: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ 11 ويجوز على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة، أن يجمع
جمع المذكر السالم، إن 12 كان المرفوع جمع مذكر عاقل، كرجل صالحين بنوه، وأن يثنّى إن رفع مثنّى، كرجل كريمين أبواه.
وانعت بوصف كصعب 13 وذرب
ولا نقول كما قال الشيخ: «بمشقّ 14»؛ لأنّ من المشتقّ أسماء زمان ومكان وآلة، ولا ينعت بها، بل بما كان صفة.
الجزء: 2 - الصفحة: 481
وانعت بشبه الوصف 15. أي: متضمن معناه، إما وضعا كاسم الإشارة، و (ذي) بمعنى الذي أو بمعنى صاحب، وأسماء النسب 16، وإمّا استعمالا، كقاع عرفج، أي: خشن 17. ونعتوا بجملة 18 وظرف وعديله منكرا أو بمعناه، وهذا كقوله: 336 - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني … فمضيت 19 ثمّ أقول ما يعنيني 20
الجزء: 2 - الصفحة: 482
أي على لئيم، ومثله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ 21.
وأعط الجملة هنا ما أعطيته وهي خبر من رابط بالمنعوت، كربّ رجل أبوه كريم.
وقد يحذف للعلم به كقوله:
337 - فما أدري أغيّرهم تناء … وطول العهد أم مال أصابوا 22؟
وشرط هذه الجملة أن تكون خبرية، ولا تكون طلبية، وأما قوله:
338 - حتّى إذا جنّ الظلام واختلط … جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط 2423
الجزء: 2 - الصفحة: 483
فالقول مضمر هاهنا معناه مقول عند رؤيته: هل رأيت الذئب؟
وينعت بالمصدر كثيرا، ويلزم الإفراد والتذكير، كربّ رجل وامرأة أو رجلين أو رجال أو نسوة رضا أو عدل.
وإذا نعت غير واحد بمختلف المعنى وجب تفريق النعت وعطف بعض على بعض، كرأيت رجلين عالما وجاهلا، ورجالا فقيها وشاعرا وكاتبا 25.
ويستغنى في متّفق المعنى عن التفريق بالتثنية والجمع نحو:
رأيت رجلين حسنين، ورجالا كرماء.
وإذا تعدّد العامل واتّحد المعنى والعمل جاز الاتباع وجاز القطع أيضا، ذكره الشيخ في غير الألفية 26، نحو: انطلق زيد وذهب عمرو الكريمان، وحدّثت بشرا وكلّمت بكرا الشريفين، لك جعل الشريفين نعتا، ولك نصبهما بإضمار أمدح أو أذكر.
وإن اختلف العمل وجب قطع النعت، فيرفع على إضمار مبتدأ، وينصب على إضمار فعل، كلقيت زيدا وجاءني عمرو العاقلان، أو العاقلين، وكذلك إذا اختلف المعنى مع اتّفاق - ملحقات الديوان 404 وشرح الكافية الشافية 1159 وشرح العمدة 541 وابن الناظم 193 وابن يعيش 3/ 53 والمرادي 3/ 144 والمساعد 2/ 406 والعيني 4/ 61 والخزانة 1/ 275، 276 و 2/ 293 والإنصاف 115 والهمع 2/ 117 والدرر 2/ 148 والأشموني 3/ 64.
الجزء: 2 - الصفحة: 484
الإعراب، كرضيت عن زيد وقبّلت يد عمرو الكريمين.
وقد يكون للاسم نعتان فصاعدا، إمّا بعطف، مثل: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) 27 وإمّا بغيره، مثل: كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ 28 الآية.
ثم إن المنعوت إن افتقر إلى ذكر النعوت كلها وجب اتباعها، وإن لم يفتقر بأن كان معيّنا [بدونها جاز القطع فيما عداه والاتباع، كمررت بزيد العاقل الكريم، وإن كان معيّنا] 29 ببعض النعوت جاز القطع فيما عداه.
وما قطعته فلك رفعه بإضمار مبتدأ، ونصبه بإضمار أذكر أو أمدح أو أذمّ أو أرحم، إضمارا لا يجوز إظهاره.
ويجوز حذف المنعوت المعلوم وقيام نعته مقامه إن قبل العامل، مثل: قاصِراتُ الطَّرْفِ 30 أو كان جملة مسبوقة بمن أو (في) جارّة لما المنعوت بعضه، مثل: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164) 31 ومثل:
الجزء: 2 - الصفحة: 485
339 - لو قلت ما في قومها لم تيثم … يفضلها في حسب وميسم 32
فإن لم يكن كذلك لم يقم مقامه إلّا قليلا، كقوله:
340 - لكم مسجدا الله المزوران والحصى … لكم قبصه، ما بين أثرى وأقترا 33 - مقام معلوم.
وقد توفر الشرط، وهو سبق المنعوت بمن جارة للضمير (منا) المنعوت بعضه وهو أحد، فهو بعض من ضمير المتكلمين (نا) والصفة جملة.
الجزء: 2 - الصفحة: 486
أي: إنسان أثرى وآخر أقتر 34، وكقوله: 341 - وغير كبداء شديدة الوتر … جادت بكفّي كان من أرمى البشر 35 وقد يحذف النعت إن علم، مثل: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ 36 أي: نافع، ومثل: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ 37 أي: تسلطت عليه، مثل: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا 38 أي: رسولا جامعا لأكمل صفات الرسل، وكقول المرقش الأكبر: - الديوان 1/ 192 وشرح العمدة 548 وشفاء العليل 721، 761 والمرادي 3/ 157 والعيني 4/ 84 والإنصاف 721 والأشموني 3/ 70 والمعاني الكبير 1/ 527 والفائق في غريب الحديث 3/ 153 واللسان (ثرى) 479 و (قبص) 3511 و (قتر) 3525.
الجزء: 2 - الصفحة: 487
342 - وربّ أسيلة الخدّين بكر … مهفهفة 39 لها فرع وجيد 40 أي: فرع وافر 41 وجيد طويل.
الجزء: 2 - الصفحة: 488