التوكيد المعنوي تبيين نصوصيّة المتبوع بكلمات منها: نفس أو عين، بمعنى الحقيقة مضافين إلى ضمير المؤكد مطابقا له في الإفراد والتذكير وفروعهما.
واجمعهما في توكيد الجمع على (أفعل) كجاء الزيدون أنفسهم والهندات أعينهنّ، وكذا في المثنّى على المختار،
فأنفسهما وأعينهما أجود من نفسيهما وعينيهما.
ومنها في الشمول: كلّ وكلا وكلتا وجميع، مضافة إلى ضمير المؤكّد مطابقا له.
واستعملوا أيضا مثل (كلّ) وزن فاعلة من عمّ زائدا على ما ذكره في التوكيد أكثرهم، كرأيت الجيش عامّته.
فكلّ 1 يؤكّد به ذو أجزاء غير المثنّى، كالجيش كلّه.
وكلا وكلتا يؤكد بهما المثنى.
وجميع ككلّ، بدليل قولها ترقّص ابنها:
343 - فداك حيّ خولان … جميعهم وهمدان 2
الجزء: 2 - الصفحة: 489
ويجوز أن يتبع كله بأجمع، وكلّها بجمعاء، وكلهم بأجمعين، وكلهن بجمع، تقريرا وزيادة للتوكيد.
وقد يغني أجمع وجمعاء وأجمعون وجمع، عن كلّ، وهو قليل.
وقد يتبع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع 3، وقد يتبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع، ولا يتعدّى هذا الترتيب.
وشذّ أجمع أبصع، وأشذّ منه: جمع وبتع.
وقد أفرد أكتع عن أجمع، وفصل بين المؤكّد والمؤكّد به، وكذا أكد النكرة 4 المحدودة من قال:
344 - يا ليتني كنت صبيّا مرضعا … تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبّلتني أربعا … إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا 5
الجزء: 2 - الصفحة: 490
ومذهب الكوفيين 6 جواز توكيد النكرة إن أفادت، بأن كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، بخلاف ما يصلح لقليل وكثير، كحين ووقت وزمان.
وعن البصريين 7 عموم المنع فلا يؤكّدون النكرة محدودة كانت أو غيرها.
والصّواب مذهب الكوفيين؛ إذ فيه رفع احتمال كما في المعرفة، فقد استعمل، كقوله:
345 - لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب … يا ليت عدّة شهر كلّه رجب 8 - الكوفيين لكون النكرة محدودة، وممنوع عند البصريين فلا يؤكد به إلا المعرفة، ويرون أنما ورد شاذ.
الثالث في: (الدهر أبكي أجمعا) فقد فصل بين المؤكّد والمؤكّد بقوله (أبكي).
الرابع في: (الدهر أجمعا) فقد أكد باجمع الدهر، وهو غير مسبوق بكل كما هو الشرط.
وقد استشهد به الشارح على الثلاثة الأولى.
شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 268 وشرح الكافية الشافية 1173 وشرح العمدة 562 - 563، 565 والمساعد 2/ 389، 391 وشفاء العليل 738 وابن الناظم 197 والمرادي 3/ 167 والعيني 4/ 93 وشرح التحفة الوردية 276 وشرح شواهد شرح التحفة 315 والخزانة 2/ 357.
الجزء: 2 - الصفحة: 491
ويستغنى في توكيد المثنى بكلتا وكلا، عن وزن فعلاوين وأفعلين.
وأجاز الكوفيون 9 فيه جمعاوين وأجمعين، واعترفوا بأنه لم ينقل.
وإذا أكد ضمير الرفع المتصل بالنفس أو بالعين فلا بدّ من توكيده قبل بمنفصل 10، كقوموا أنتم أنفسكم، ولا
يلزم ذلك في غير التوكيد بالنفس والعين، فيجوز قوموا كلكم، [وقوموا أنتم كلكم] 11.
وضمير غير الرفع لا يجب فيه ذلك أيضا، أكّد فيه بالنفس والعين أم لا، فيجوز رأيتك نفسك، أو إيّاك نفسك، ومررت بك عينك، أو أنت عينك.
والتوكيد اللفظيّ تكرار معنى المؤكّد بإعادة لفظه أو تقويته بمرادف للتقرير.
وتؤكد جملة كادرجي ادرجي، ومفردا مثل: دَكًّا دَكًّا 12.
ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا بمثل ما اتصل به كعجبت منك منك، ومررت بك بك.
والحروف غير الجوابية لا تؤكد غالبا إلا ومع المؤكّد كالذي
الجزء: 2 - الصفحة: 492
مع المؤكّد، أو مرادفه مثل: إنّ زيدا 13 إنّ زيدا فاضل، وفي الدار في الدار زيد، وإن شئت: إنّ زيدا إنّه، وفي الدار فيها، كقوله تعالى: فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 14 وقد يفرد كقوله: 346 - حتّى يراها وكأنّ وكأن … أعناقها مشدّدات بقرن 15 وأقل منه لكونه على حرف قوله: 347 - فلا والله لا يلفى لما بي … ولا للما بهم أبدا دواء 16
الجزء: 2 - الصفحة: 493
والشذوذ أقلّ إن غاير المؤكّد المؤكّد، كقوله:
348 - فأصبح لا يسألنه عن بما به 17 … أصعّد في علو الهوى أم 18 تصوّبا 19
أمّا الحرف الجوابي فلك ألّا تصله بشيء فتقول لمن قال: هل قام زيد؟ نعم نعم، أولا لا.
ولمن قال: ألست بقائم 20؟ بلى بلى.
ومضمر الرفع المنفصل يؤكّد به المستتر، مثل: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ 21. والمتصل مطلقا، كفعلت أنت، أكرمتني أنا، مررت به هو.
- شرح التحفة 326 والخزانة 1/ 364 والأشموني 3/ 83.
الجزء: 2 - الصفحة: 494