ما ولا وإن المشبّهات بليس
ألحق أهل الحجاز (ما) النافية بليس في العمل، قال 1 تعالى:
ما هذا بَشَراً 2 وما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ 3 وأهملها التميميون.
ولها عند المعملين شروط.
أحدها: فقد إن الزائدة، فلو وجدت بطل العمل كقوله:
86 - فما إن طبّنا جبن ولكن … منايانا ودولة آخرينا 4 - الشاهد: في (لم يك الحق) كما في الشاهد السابق.
المنصف 2/ 228 والخصائص 1/ 90 وإعراب القرآن 835 وشرح التسهيل 1/ 367 وشفاء العليل 326 والخزانة 4/ 72 والهمع 1/ 122 والدرر 1/ 93.
الجزء: 1 - الصفحة: 196
الثاني: بقاء النفي، فلو انتقض بإلّا بطل العمل، كقوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ 5 وندر قوله: 87 - وما الدهر إلا منجنونا باهله … وما صاحب الحاجات إلا معذّبا 6 الثالث: ألّا يتقدم الخبر، فلو تقدم بطل، نحو: ما قائم زيد، وندر قوله: 88 - فأصبحوا قد أعاد الله ملكهم … إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر 7 الرابع: ألّا يتقدم معمول الخبر إذا لم يكن ظرفا أو حرف - شرح التحفة 166 والعيني درجا 4/ 462 والكامل 1/ 341.
الجزء: 1 - الصفحة: 197
جر، فلا يجوز، ما طعامك زيد آكلا 8، إلّا 9 رفع (آكل) كما قال:
89 -.............. … وما كلّ من وافى منى أنا عارف 10 - قريش فعاد لهم في الإسلام، وكذا قال ابن هشام.
انظر حاشية سيبويه 1/ 30 وتخليص الشواهد 281. والصحيح أنه في مدح عمر بن عبد العزيز، ويؤكد ذلك قوله في القصيدة: سيروا فإن ابن ليلى عن أمامكم … وبادروه فإن العرف يبتدر إلى أن قال: وما أعيد لهم حتى أتيتهم … أزمان مروان إذ في وحشها غرر فاصبحوا............ ….................. البيت فليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب أمه، ومروان بن الحكم جده لأبية، وبذلك يظهر معنى البيت والمراد به.
الشاهد: في (ما مثلهم بشر) على أن (ما) عملت مع تقديم خبرها (مثلهم) حيث نصبته ورفعت (بشر) على الاسمية وذلك نادر عند ابن مالك وابنه؛ إذ يشترط لإعمالها عند من أعملها الترتيب.
وقد خرج البيت عدة تخريجات ذكرها البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة 174 - 176. الديوان 185 وسيبويه والأعلم 1/ 29 والمقتضب 4/ 191 والمقتصد 433 ومعاني الحروف 88 ورصف المباني 312 والجنى الداني 189 وشرح الكافية الشافية 433 وابن الناظم 56 وشفاء العليل 330 والمساعد 1/ 281 والعيني 2/ 96 وتخليص الشواهد 281 وشرح التحفة 180 وشرح شواهد التحفة 173 والمغني 82 والخزانة 2/ 130 والهمع 1/ 124 والدرر 1/ 95.
الجزء: 1 - الصفحة: 198
فإن كان معمول خبرها ظرفا أو حرف جرّ فقد أجازه علماء هذا الفن، مثل: ما عندك زيد مقيما، وما بي أنت معنيّا.
ويجب رفع المعطوف بلكن أو بل على خبر ما؛ لكونه خبر مبتدأ محذوف، نحو: ما أنت قائما لكن قاعد، وما عمرو قاعدا بل قائم.
وكثيرا ما تزاد الباء الجارّة في خير ما وليس، قال الله 11 تعالى: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ 12 وقال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ 13.
وقد تزاد في خبر لا 14، نحو: لا خير بخير بعده النار 15. إذا - والبيت من الطويل لمزاحم بن الحارث العقيلي، شاعر إسلامي، وصدره: وقالوا تعرّفها المنازل من منى …................. الشاهد في: (ما كلّ... أنا عارف) فقد بطل عمل (ما) عند الحجازيين؛ لتقدم معمول الخبر، وهو غير ظرف ولا مجرور، فكلّ مفعول به لعارف، وهذا يتفق مع لغة تميم الذين لا يعملون (ما) ألبتة.
أما على لغة أهل الحجاز فيجب رفع (كل) على أنها اسم (ما) وجملة (أنا عارف) خبر.
سيبويه والأعلم 1/ 36 و 73 ومعاني القرآن للفراء 1/ 139 والخصائص 2/ 354 وشرح شواهد المغني 970 وابن الناظم 57 والمساعد 1/ 278 والعيني 2/ 98 وشرح اللمحة 2/ 40 والأشموني 1/ 249.
الجزء: 1 - الصفحة: 199
أريد: لا خير خير بعده النار، ويجوز تقدير: لا خير في خير 16. وبعد نفي كان، كقول الشنفرى: 90 - وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن … بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل 17 ويجوز إعمال (لا) في النكرات كليس قال: 91 - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا … ولا وزر مما قضى الله واقيا 18 وقد تزاد التاء مع لا، فتعمل العمل المذكور مختصة بالأحيان 19، والأعرف إذا حذف الاسم، وقد يحذف الخبر كقراءة
الجزء: 1 - الصفحة: 200
بعضهم: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ 20 أي لهم 21، ولم يثبتوا بعدها المبتدأ والخبر جميعا.
وندر إجراء (إن) النافية مجرى ليس كقوله:
92 - إن هو مستوليا على أحد … إلّا على أضعف المجانين 22
الجزء: 1 - الصفحة: 201